المبحث الأول: مفهوم نظام الملكية المشتركة ونطاق تطبيقه

المطلب الأول: تعريف نظام الملكية المشتركة

المطلب الثاني: خصائص العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة

المطلب الثالث: نطاق تطبيق قانون الملكية المشتركة

المبحث الثاني: التصرفات الواردة على العقار موضوع الملكية المشتركة والإشكالات المرتبطة بها

المطلب الأول: تحديد التصرفات الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة

المطلب الثاني: شكلية عقد البيع في إطار نظام الملكية المشتركة بالنظر إلى محرره

المطلب الثالث: الإشكالات العملية الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة

 

 

مقدمة:

 

أصدر المشرع المغربي مع بداية الألفية الثالثة جملة من القوانين الهادفة في أخر المطاف إلى التخفيف من حدة أزمة السكن عن طريق تحسين مناخ الاستثمار وتوفير ضمانات مهمة للمستثمرين في قطاع البناء.

إضافة إلى كون الضرورة اقتضت تلبية الحاجة الماسة إلى المباني المعدة لغرض السكن والتجارة والصناعة والسياحة… وتسريع وثيرة الاستثمار في مجال البناء كأهم رافع من روافع التنمية. ولأجل تسهيل ذلك مد المشرع القطاعين العام والخاص بإطار قانوني ينظم التعاملات في العقارات ويسهل توثيق التصرفات بخصوصها وفي هذا السياق جاء قانون 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية([1])، معززا للحقوق الفردية للملاك المشتركين وداعما لحقوقهم الجماعية في إطار من التوازن والضبط، وقد تحكمت في مقتضيات قانون 00-18 عدة منطلقات، أهمها:

المنطلق القانوني، ويتجلى بصفة أساسية في التحديث والتحيين حفاظا على حقوق الأطراف وتدبير مصالح الناس على أكمل وجه.

المنطلق الاقتصادي، ويقوم على الأسس التالية:

إدماج العقار غير المحفظ في التنمية في أفق استثماره كمخزون ومورد لمالية الدولة.

توفير فرص الشغل من خلال إحداث شركات متخصصة في صناعة العمارات وتدبير المرافق المشتركة فيها (توفير 3000 فرصة شغل في العمارات التي تبنى سنويا).

تقنيين التسيير الجماعي للملكية المشتركة من خلال إحداث مؤسسة اتحاد الملاك المشتركين([2]). وقد جاءت نصوص قانون 00-18 مفصلة لنطاق تطبيقه وضابطة لنظام اتحاد الملاك مع تحديد حقوق الملاك المشتركين والتزاماتهم.

وسيكون مفيدا جدا الإطلاع على ماهية التصرفات التي نظمها هذا القانون وما اشترطه من ضوابط وأحكام لانعقادها. وسنحاول من خلال هذا العرض التركيز بشكل دقيق على شكلية العقود التي تبرم في إطارها سواء من ناحية البيانات المضمنة في المحررات التوثيقية، أو بالنظر إلى المحررين الذين خول لهم هذا القانون أحقية التوثيق.

وسنحاول معالجة موضوعنا هذا من خلال الإجابة على الإشكاليات التالية:

·       ما هو مفهوم نظام الملكية المشتركة؟ وما نطاق ومجال تطبيقه على العقارات المبنية؟

·       ومن هم الأطراف الذين خول لهم قانون 00-18 تحرير مثل هذه العقود؟

·       وما مدى حجية المحررات العرفية في توثيق هاته العقود؟

وللإجابة على هذه الإشكاليات ارتأينا أن نقسم موضوع عرضنا هذا وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: مفهوم نظام الملكية المشتركة ونطاق تطبيقه.

المبحث الثاني: التصرفات الواردة على العقارات موضوع الملكية المشتركة والإشكاليات المرتبطة به.

 

المبحث الأول: مفهوم نظام الملكية المشتركة ونطاق تطبيقه.

بقي العمل في المغرب بظهير 16 نونبر 1946 وفق تعديلات كمرجعية قانونية تنظم الملكية المشتركة إلى غاية صدور القانون 00-18 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 ودخوله حيز التنفيذ في 7 نونبر 2003. فما هو نظام الملكية المشتركة طبقا لهذا القانون (المطلب الأول)، وما هي خصائص العقار الخاضع له (المطلب الثاني)، وما نطاق تطبيقه (المطلب الثالث).

المطلب الأول: تعريف نظام الملكية المشتركة:

من خلال قراءتنا لمقتضيات القانون رقم 00-18، يتضح لنا بأن المشرع المغربي لم يتطرق لتعريف نظام الملكية المشتركة، تاركا الأمر لأهل الاختصاص من الفقهاء، مادامت التعريفات شغل الفقه. لكن وبالرجوع إلى هذا القانون وخاصة المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والثامنة نستنتج أن العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة مقصوده في قانون 00-18 هو كل بناء ولو غير محفظ مشترك بين متعدد من الملاك. ينتفعون من الأجزاء المفرزة منه فرادى وبالأجزاء المشتركة مجتمعين وفق نظام خاص([3]).

انطلاقا من هذا التعريف يظهر أن العقار لا يوصف بأنه خاضع لنظام الملكية المشتركة إلا إذا اتصف بعدة خصائص والتي سنتطرق إليها في المطلب الموالي .

المطلب الثاني: خصائص العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة:

يتميز العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة بأربعة خصائص هامة:

 

الخاصية الأولى: وجود عقار مبني.

نصت المادة الأولى من قانون 00-18 أنه: "تسري أحكام هذا القانون على العقارات المبنية…"، إذن تطبيق النظام القانوني للملكية المشتركة يقتضي وجود عقار مبني بأرض محفظة أو غير محفظة، أو في طور التحفيظ.

فالأساس هو وجود عقار مبني بوسائل حديثة، من إسمنت وحديد وفق تصاميم هندسية مرخصة طبقا للقانون ولا ضير بعد ذلك إن كان العقار المبني فاخرا يشتمل على مظاهر الزينة الحديثة أو من مستوى أقل من ذلك شرط أن لا يكون صفيحيا أو طينيا تقليديا.

الخاصية الثانية: تعدد أجزاء العقار المبني العائد لملاك مختلفين.

يقتضي تطبيق نظام الملكية المشتركة تعدد طبقات أو شقق أو محلات العقار المبني وعودتهما إلى ملاك مختلفين. ولا يعقل سريانه على البناء المكون من طبقة واحدة عائدة لمالك واحد. وهذا ما نصت عليه المادة 1 من قانون 00-18.

ويدخل العقار المبني تحت نطاق تطبيق النظام القانوني للملكية المشتركة كلما تعدد بناؤه إلى محلين اثنين عائدين لمالكين مختلفين فما فوق.

الخاصية الثالثة: ازدواج نظام الملكية.

يوجب تطبيق القانون 00-18 على العقارات المبنية وجود ملاك مختلفين يتمتعون بنوعين من الملكية: الأول يندرج تحت أحكام الملكية الخاصة المفرزة والثاني يعتبر من الملك الشائع وهو معد من الملك الشائع بين الملاك المشتركين([4]).

الخاصية الرابعة: وضع نظام الملكية المشتركة.

تولت المواد 8 و 9 و 10 و 11 من قانون 00-18 ضبط كيفية وضع نظام الملكية المشتركة الذي شكل ما يمكن وصفه ميثاقا جماعيا ينظم الحياة بين الملاك في إطار الملكية المشتركة ويحدد حقوقهم والتزاماتهم تحت طائلة احترام المقتضيات القانونية الآمرة. وقد ألزمت المادة الثامنة من قانون 00-18 الملاك بإنجاز هذا النظام وهو إما معد سلفا أو لاحقا.

فنظام الملكية المشتركة المعد سلفا وهو الذي يوضع مباشرة من المنعش العقاري، حيث يحرر نظام الملكية المشتركة، ويحدد فيها شروط الإقامة في العمارة. حتى إذا جاء المالكون الجدد وجوده مهيأ والتزموا به. كما يمكن أن يعده مالك عقار مبني قديما فيعمد إلى تقسيمه إلى شقق في سبيل بيعه لملاك متعددين([5]).

أما نظام الملكية المشتركة المعد لاحقا، يعمد فيه الملاك على الشياع إلى عقد جمعهم العام لوضعه في حالة عدم وجوده أو تعديله عند الاقتضاء.

وبالرجوع لأحكام المادة 9 من قانون 00-18 يتضمن نظام الملكية المشتركة، ما يلي:

·       الغرض المعد له أجزاء العقار المفرزة والمشتركة وشروط استعمالها.

·       قواعد إدارة الأجزاء المشتركة وحق الانتفاع بها.

·       قواعد تسيير اتحاد الملاك وضبط عمله.

·       توزيع الحصص الشائعة التي تنوب كل جزء مفرز في الأجزاء المشتركة.

ويمكن للأطراف تضمين نظام الملكية المشتركة قواعدهم الاتفاقية المنظمة لكيفية تحديد التكاليف المشتركة وطريقة توزيعها وكل ما يمكن أن يفيد الملاك شريطة عدم مخالفة النظام العام([6]).

ويجب إشهار وثيقة نظام الملكية المشتركة مرفوقة بالتصاميم المعمارية والطبوغرافية المصادق عليها والمحددة للأجزاء المفرزة والمشتركة بالمحافظة العقارية إذا كان العقار محفظا، وبكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الواقع بدائرتها العقار إذا كان العقار غير محفظا.

المطلب الثالث: نطاق تطبيق الملكية المشتركة.

وسع قانون 00-18 نطاق تطبيق نظام الملكية المشتركة ليشمل العقارات المبنية سواء كانت محفظة، أو في طور التحفيظ، أو غير محفظة. حيث جاء في الفقرة الأخيرة من المادة الأولى: "وتسري هذه الأحكام على العقارات سواء كانت محفظة أو في طور التحفيظ أو غير محفظة".

وعليه فقانون الملكية المشتركة يشمل نطاق أنماط البيانات التالية سواء كانت محفظة أو في طريق التحفيظ أو غير محفظة.

1.          الإقامة الواحدة أو الإقامات المستقلة بعضها عن بعض لكنها مشتركة الملكية سواء كانت صغيرة الحجم أم متوسطة أم كبيرة وسواء كانت راقية أم دون ذلك مادامت تتحقق فيها خصائص الملكية المشتركة التي تطرقنا إليها في المطلب السابق.

2.          المجموعة العقارية المبنية: وهي تضم في الغالب عدة عمارات متلاصقة أو منفصلة مكونة من عدة محلات ذات الاستعمالات المختلفة من سكن ومهن وتجارة وغيرها..، وتكون متوفرة على طرق وممرات ومواقف للسيارات وملاعب رياضية وحدائق مشتركة ويقطن فيها غالبا عدد كبير من العائلات([7]). شريطة أن تتداخل حقوق الملاك المشتركين الذين يملك كل واحد منهم بالإضافة إلى جزئه الخاص حصتين شائعتين: حصة شائعة في المصالح والخدمات المشتركة التي تشتمل عليها المجموعة السكنية ككل، وحصة شائعة في الأجزاء المشتركة للعمارة التي يوجد ضمنها محله.

فالضابط في تطبيق 00-18 هو أن يكون العقار المشترك ملكيته مبنيا وبه أجزاء مشتركة وشائعة بين الملاك المشتركين وأخرى مفرزة تحت أحكام الملكية الخاصة لكل مالك على حدة سواء كانت هاته العقارات محفظة أو في طور التحفيظ أم غير محفظة، وسواء كانت في صورة عمارات ذات طبقات أم إقامات أم مجمعات عقارية موجودة في المدن أو في القرى، وسيان في ذلك أن تكون هذه المباني قديمة أم جديدة([8]).

ويمتد نطاق قانون 00-18 ليشمل التعاونيات والجمعيات السكنية الراغبة في بناء شقق أو محلات في إطار العقار مشترك الملكية وذلك طبقا لأحكام المادة 46 من هذا القانون شريطة وضعها لنظام الملكية المشتركة وفق ما تنص عليه المادة 47 وباقي نصوص القانون المحال عليها.

المبحث الثاني: التصرفات الواردة على العقارات موضوع الملكية المشتركة والإشكاليات المرتبطة به.

تولت المادة 12 من قانون 00-18 حصر التصرفات التي من شأنها أن ترد على العقار المشمول بنظام الملكية المشتركة. وهذه التصرفات تثير في جانب منها مجموعة من الإشكالات الواقعية والقانونية المرتبطة بتوثيقها سواء على مستوى تحديد تعريفة العقود أو على مستوى تحديد القائمين بالتحرير.

في ضوء ذلك سوف نقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، سنخصص المطلب الأول للحديث عن تحديد التصرفات الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة قبل الحديث في المطالب الثاني عن المؤهلون لتحرير عقود التصرفات الخاضعة لقانون 00-18 على أن نختم بالحديث عن أبرز الإشكالات العملية الواردة على العقارات الخاضعة لنظام الملكية المشتركة([9]).

المطلب الأول: تحديد التصرفات الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة.

باستقرائنا لمضمون المادة 12 من قانون 00-18 نجدها تحدد التصرفات التي من شأنها أن تقع على العقار المشمول بنظام الملكية المشتركة، حيث تنص على أنه "يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو اسقاطها…"، وعليه فإنطلاقا مما سبق يمكن حصر التصرفات الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة فيما يلي([10]):

أولا- نقل الملكية:

وذلك عن طريق عقود التفويت الناقلة للملكية سواء كان ذلك بمقابل كالبيع والمقايضة أو بدون مقابل كالهبة والصدقة والحبس وغيره.

ثانيا- إنشاء الحقوق العينية:

أعطت المادة 12 للمالك المشترك حق إنشاء الحقوق العينية على ملكه المشترك وذلك عن طريق العقود المقررة لهذه الحقوق سواء كانت أصلية كحق الانتفاع أو حق الاستعمال أو حق الإرتفاق… أو كانت تبعية كالرهن الرسمي أو الرهن الحيازي. فلمالك للعقار المشترك مثلا إيقاع رهن رسمي لفائدة بنك دائن أو رهن حيازي لدائن من الأغيار وهكذا.

ثالثا- نقل الحقوق العينية:

خولت المادة 12 أيضا للمالك المشترك إبرام العقود المتعلقة بتفويت الحقوق العينية بعوض. ومن حق المنقول له الحق العيني أن ينقل بدوره هذا الحق لغيره وهكذا.

رابعا- تعديل الحقوق العينية:

يمكن للمالك المشترك التعاقد بخصوص تعديل حقوقه العينية الواردة على عقاره المشترك وذلك كتعديل شروط حق الانتفاع وتغيير مدته أو تعديل مدة الرهن الرسمي من 10 سنوات إلى 5 سنوات وربما تغيير الرهن الحيازي إلى رهن رسمي وغير ذلك([11]).

خامسا- إسقاط الحقوق العينية:

يمكن للمالك المشترك إبرام كل العقود المتعلقة بإسقاط الحقوق العينية الواردة به على المحل المشترك. ومعنى هذا أن الحقوق العينية الاصلية عندما لا يبقى لها مبرر يمكن للمالك المشترك التعاقد مع الطرف الآخر لإلغاء هذه الحقوق وتشطيبها ووضع حد لأثارها وتخليص العقار من ثقلها حتى يتمكن المالك المشترك من التصرف في ملكه كيفما شاء ومتى شاء.

المطلب الثاني: شكلية عقد البيع في إطار نظام الملكية المشتركة بالنظر إلى محرره

انطلاقا من مقتضيات المادة 12 من قانون 00-18 يتضح أن الشكلية المشترطة لقيام هذا العقد هي الكتابة. غير أن هذه الكتابة لا يعتد بها إلا إذا صاغها أشخاص مؤذون لهم بتحرير هذا العقد. وهؤلاء الأشخاص المأذون لهم منهم من توصف كتابتهم بالكتابة الرسمية التي تجعل المحرر رسميا، ومنهم من تبقى كتابتهم عرفية ينبغي أن تكون ثابتة التاريخ([12]). حيث جاء في المادة 12 أنه يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت  التأريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان…".

أولا: الكتابة الرسمية أو المحرر الرسمي: وهي التي يحررها إما الموثق العصري (Notaire) طبقا لأحكام ظهير 4 ماي 1925، أو العدلان طبقا لأحكام القانون 03-16 المنظم لخطة العدالة. مع وجوب توقيع الأطراف على العقد إلى جانب الموثق العصري/ العدلي كخروج عن الأصل.

ثانيا: الكتابة العرفية أو المحرر الثابت التاريخ: الأصل في الكتابة العرفية أن يحررها أي شخص من غير الموثقين أو من العدول بشرط أن يوقع المحرر العرفي من قبل المتعاقدين بخط يد كل منهما (الفصل 426 من ق. ل. ع. م). غير أن المادة 12 أعلاه اشترطت في الكتابة العرفية التي توثق للتصرفات الواردة على العقار الخاضع للقانون 00-18 أن تكون ثابتة التاريخ بمفهوم الفصل 425 من ق. ل. ع. وأن تكون صادرة ممن يلي ذكرهم.

المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى طبقا للمادة 34 من قانون المحاماة. أما غير المقبولين فيمكن إدراجهم ضمن باقي المهن القانونية التي تنتظر صدور القرار المشترك لوزير العدل ووزير الفلاحة والتنمية القروية والوزير المنتدب في الإسكان (طبقا لمرسوم 7 يونيو 2004 المطبق للمادة 12) في شأن لائحة المهن والمؤهلين منها تحديدا. ومن المهن القانونية المنظمة التي يخولها قانونها تحرير العقود نجد مهنة المهندسين العقاريين ومهنة الخبير المحاسبي ومهنة المستشار القانوني ومحرري وزارة العدل وبعض صناديق الإسكان والمؤسسات العمومية التي تتولى تحرير هذه العقود بنفسها كمؤسسة ليراك ERAC([13]). هذه المهن هي المرشحة للتأهل لتحرير العقود الثابتة التاريخ طبقا للقانون 00-18. بل الأكثر من هذا فإنه لا يكفي أن تحدد هذه المهن القانونية المنظمة إذ لابد وأن يكون اسم المزاول لإحدى هذه المهن القانونية المنظمة مُدرجا ضمن اللائحة السنوية بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير العقد في إطار نظام الملكية المشتركة وهي اللائحة التي يحددها وزير العدل([14]).

والملاحظ من خلال ما سبق أن إضافة توقيع وتأشيرات المهن الذي قام بالتحرير إلى توقيعي وتأشيرات المتعاقدين مع أنه أجنبي عن العقد، تعتبر خروجا عن الأصل المكرس في ق. ل. ع. م والذي يكتفي بتوقيع المتعاقدين لزاما وبتأشيراتهما اختيارا.

ومثل هذا الخروج نلاحظه أيضا في المحرر الرسمي المكتوب من قبل الموثق أو من العدلين إذ يجب أن يوقع هذا المحرر الرسمي ويؤشر عليه من قبل المتعاقدين إلى جانب المحرِر.

غير أن ما لاحظناه من الإضافة ووصفناه بالخروج عن الأصل المألوف، إنما هو خروج محمود لما يوفره من الضمانات للمتعاقدين معا فيما يرجع إلى قيام العقد واستبعاد التغيير في مضمون صفحاته.

ومن بين الميزات التي تميز قانون 00-18 هي الجهة التي سمح لها بالإشهاد على صحة التوقيعات والتأشيرات في المحرر العرفي المكتوب من قبل المحامي المأذون له بالتحرير، حيث نجد هذه الجهة تتمثل في "رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها". وهذا ما نصت عليه المادة 12 من قانون 00-18.

وحفاظا على وحدة الإشهاد بصحة جميع توقيعات وتأشيرات المحرر العرفي يستحسن أن يقوم رئيس كتابة الضبط المذكور أعلاه بالإشهاد حتى على توقيعات وتأشيرات المتعاقدين وليس على توقيع وتأشيرات المحامي فقط. وهذه من بين المؤاخذات التي تؤخذ على قانون 00-18.

المطلب الثالث: الإشكالات العملية الواردة على العقار الخاضع لنظام الملكية المشتركة

نجم عن تطبيق مقتضيات القانون 00-18 عدة إشكالات عملية منها ما يرجع لتعذر استيفاء الإجراءات المطلوبة (أولا)، ومنها ما يرجع لصعوبات قانونية أخرى (ثانيا).

أولا: ما يرجع لتعذر استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة

استوجب القانون لتمام البيوع العقارية المشمولة بنظام الملكية المشتركة مجموعة من الإجراءات الشكلية التي يتعين على البائع إتيانها([15])، وهي:

·       تصميم بناء العقار المشترك كليا.

·       تصميم الجزء المقرر موضوع التصرف.

·       نسخة من نظام الملكية المشتركة مصادق عليها من المحافظة العقارية.

·       تحضير دفتر تكاليف بناء العقار، وهذا ما يتعذر بخصوص العقارات المشتركة قديما.

·       تحضير وصل الإبراء من الضرائب وهو إشهاد إداري يبرئ مبدئيا البائع من كل تكليف ضريبي يقع على العقار المبيع([16]).

·       شهادة مسلمة من مأمور اتصال الملاك تثبت براءة البائع من كل مساهمة في التكاليف المشتركة وهذا إجراء يتعذر عندما لا يكون هناك مأمور أو كان ورفض تسليمه تعسفا([17]).

ثانيا: ما يرجع لبعض المقتضيات القانونية

من بين أبرز الإشكالات التي تواجه تطبيق القانون 00-18، نجد:

·       عدم تحديد تعريفة تحرير عقود التصرفات الواردة على العقار المشمول بنظام الملكية المشتركة.

·       عدم إفادة كتابات الضبط بالمحاكم الابتدائية بأي نموذج لتصحيح إمضاءات المحامين الذين يتولون توثيق التصرفات الواقعة على العقار المشترك.

·       ازدواجية اللغة التي تحرر بها العقود التي ترد على الملك الخاضع لقانون 00-18، فالموثقون العصريون يكتبون بالفرنسية، مما ينال رضا واطمئنان الأبناك والمنعشين، بينما يكتب المحامون والعدول بالعربية مما يجعلهم في وضع أقل منافسة مع ما في التحرير بالفرنسية من مخالفة للدستور.

 

 

خاتمة:

حاولنا على امتداد صفحات هذا العرض، ملامسة مقتضيات قانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة الذي خول للموثق العصري أدوارا طلائعية في توثيق التصرفات المحكومة بهذا القانون.

خاصة وأن التوثيق العصري أصبح رافعة للتنمية المستدامة وضمانة أساسية للمبادرة الخلاقة التي تهدف إلى تطوير الاقتصاد.

وبالرغم مما حققه المشرع المغربي بإصداره لهذا القانون باعتباره نقطة مضيئة، حيث يدخل ضمن خانة القوانين العقارية كالقانونين 00-91، 00-44، إلا أنه على مستوى الواقع نلاحظ عدة مثبطات تعترض تطبيقه، فخروجه دون صدور قانون تنظيمي ينظم عدد من الإجراءات والتي جاءت غامضة من قبيل نظام الملكية المشتركة، ستجعل الملاك المشتركين في حيرة من أمرهم، أضف إلى ذلك غياب تشريع خاص يعنى بتدبير العقارات المشتركة الملكية غير المحفظة، مع مراعاة خصوصيات هذه العقارات التي لا تتوفر على رسوم عقارية مستقلة.

وأخيرا وليس آخرا فإن نجاح تطبيق هذا القانون، الذي يعد مكسبا لكافة شرائح المجتمع وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين ينضوون تحت لواء السكن الاقتصادي، يتوقف بالأساس على إشاعة ثقافة التفاهم، حيث أن أغلب النزاعات التي تنشأ بين سكان العمارات لا تجد نهايتها إلا داخل ردهات المحاكم، وهذا راجع إلى غياب ثقافة الحوار أو عقلية الملكية المشتركة، حيث يلعب حسن التفاهم والرغبة في التعاون والعمل المشترك دورا كبيرا في الدفع بالملكية المشتركة إلى التطور لصالح عموم السكان ويسهل مهام السنديك الممثل لهم في أداء مهامه لتثبيت الاطمئنان والسكينة.

 

 

لائحة المراجع:

الكتب القانونية:

É  عبد المجيد بوكير: التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية 2010. مكتبة دار السلام- الرباط.

É  عبد الحق الصافي: عقد البيع، دراسة في قانون الالتزامات والعقود وفي القوانين الخاصة.

É  عبد الحق صافي: الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات: شرح لنصوص ظهير 3 أكتوبر 2002، طبعة أولى 2005. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

É  محمد بونبات: نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، دراسة في ضوء القانون 00-18، طبعة 2003. المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش.

 

ظهائر ونصوص قانونية:

É  الظهير الشريف رقم 298-02-1 الصادر بتاريخ 25 رجب 1423هـ الموافق 3 أكتوبر 2002، بتنفيذ القانون رقم 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.

 


[1] – صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 298-02-1 بتاريخ 25 رجب 1423هـ الموافق 3 أكتوبر 2002، وهو نفس القانون الذي نسخ ظهير 16 نونبر 1946.

[2] – عبد الحق صافي: الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات: شرح لنصوص ظهير 3 أكتوبر 2002، طبعة 2005، ص: 29.

[3] – عبد المجيد بوكير: التوثيق العصري المغربي، ط الثانية 2010، ص: 278.

[4] – محمد بونبات: نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، دراسة في ضوء قانون 00-18، ط 2003، ص: 33.

[5] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 281.

[6] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 281.

[7] – محمد بونبات: مرجع سابق، ص: 31.

[8] – محمد بونبات: مرجع سابق، ص: 32.

[9] – عبد الحق صافي: مرجع سابق، ص: 189.

[10] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 288.

[11] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 290.

[12] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 292.

[13] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 293.

[14] – عبد الحق الصافي: مرجع سابق، ص: 81.

[15] – عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص: 290.

[16] – عبد الحق الصافي: عقد البيع، دراسة في قانون ل. ع. وفي القوانين الخاصة، ص: 199.

[17] – عبد الحق الصافي: مرجع سابق، ص: 79.