تمهيد

إن كون المغرب بلداً مطلاً على البحر الأبيض المتوسط، وذا حدود برية مع شمال إفريقيا والصحراء جعله بلداً مستقبلاً للهجرة من الشمال الأوروبي. ومن الشرق والجنوب، وهكذا هاجر إليه من الشمال الأندلسيون جماعات وفرادى على امتداد التاريخ الأندلسي، وهاجر إليه قبلهم الوندال والرومان. وهاجر إليه من الشرق البربر من ارض مصر ثم الفينيقيون وبنو إسرائيل ثم العرب المسلمون، وهاجر إليه من الجنوب الزنوج الإفريقيون قبل الإسلام.

وعلى امتداد التاريخ الإسلامي للمغرب يمكننا أن نقول بأن المغرب امتزجت فيه هده الشعوب تاريخياً وحضارياً، وإن كان حظ البعض منها ضئيلاً في تكوين الإنسان المغربي وثقافته.

إن الهجرة إذن هي ما كون في الأصل هذا الشعب المغربي، ولقد عبر عن هذا صاحب الجلالة في بعض خطبه، فقال ما معناه أن المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا، ولم يكن قط المغرب بلداً منغلقاً على نفسه، بل كان مستقبلاً للهجرات على الدوام ومهجراً لأبنائه أيضاً.

فلا يمر يوم دون أن تطالعنا مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية بأنباء تمس سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة وضع الأجانب في مختلف أنحاء العالم، وتؤكد يوماً عن يوم طبيعته المرتبطة بالمؤثرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكثر من ارتباطه بالتقنية القانونية تدل على ذلك المعاناة اليومية للمهاجرين المقيمين بصورة خاصة بدول غرب أوروبا وموقف المشرع والفقه والقضاء في هذه الدول من وضعية الأجنبي.

 

 

تقديم

لقد كان للتحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم نتيجة حتمية تتمثل في اضمحلال الجريمة البدائية التي تعتمد في إنجازها على أساليب عتيقة وتكون في الغالب وليدة الصدفة أو حب الانتقام، لتترك مكانها إلى نوع حديث من الجرائم تتسم بدقة التنظيم وسرعة التنفيذ من قبل عناصر محترفة تملك إمكانيات ضخمة مستفيدة مما أحرزته التقنيات الحديثة من وسائل نقل واتصال، فالجريمة المنظمة الآن هي في مقدمة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المجتمعات، فلا توجد دولة اليوم لا تراقب بقلق انتشار الجريمة المنظمة، وتعمل جاهدة لمكافحتها والوقاية من أخطارها، ويأتي على رأسها الإرهاب بكافة أشكاله والاتجار في المخدرات والهجرة غير المشروعة، والتي تفرض على الدول مراقبة حدودها الجغرافية جيداً مع العمل على زجر عملية تزوير وثائق السفر.

وتبقى ظاهرة الهجرة قديمة وحديثة إذ أقرتها تعاليم سماوية، وقد جاء في الذكر الحكيم في سورة النساء: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها…﴾.

كما تبقى من ضمن الوثائق المرجعية التاريخية المتعلقة بمكافحة الهجرة غير المشروعة الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة نصره الله أمام مؤتمر القمة الأول لرؤساء دول وحكومات بلدان غرب المتوسط بتاريخ 5 دجنبر 2003 بتونس، والذي جاء فيه: «وإدراكاً منا لخطورة هذه الظاهرة (الهجرة) المنافية لكرامة الإنسان والمؤثرة سلباً على علاقات التعاون وحسن الجوار، فقد اتخذ المغرب تشريعات عصرية صارمة، لتجريم ومحاربة العصابات المتاجرة بالهجرة السرية، مجنداً لذلك كل السلطات العمومية، في ظل سيادة القانون، وفياً لالتزاماته الثنائية والجهوية والدولية. كما أحدثنا أجهزة متخصصة في شؤون الهجرة ومراقبة الحدود…»

كل هذه المعطيات ساهمت في ميلاد القانون رقم 03-02 الذي جاء بمقتضيات جديدة وواضحة المعالم خلافاً لما كان عليه الأمر من قبل إذ كانت النصوص التشريعية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب والهجرة مشتتة، ترجع في معظمها إلى الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. ونتيجة لانتشار ظاهرة الهجرة السرية إلى الدول الغربية أصبحت الحاجة ماسة إلى سن التشريعات الجديدة، ثم إن التزامات المغرب الدولية والاتفاقيات التي صادق عليها فرضت بشكل مستمر واجب ملائمة التشريع الوطني مع التشريعات الدولية، فضلاً عن أعراف وتقاليد التعاون القضائي على المستوى الدولي، وموقع المغرب الذي يعتبر بوابة إفريقيا نحو الشمال ونحو بلدان دول الضفة الأخرى، إضافة إلى ما يعرفه العالم اليوم من ظهور أنواع جديدة من الجريمة العابرة للقارات واليت لا تتقيد بحدود وطنية ولا بجنسيات معينة وكذا ازدياد أشكال الجريمة المنظمة وتصاعد ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله وضرورات الحفاظ على كيان الدولة ومقوماتها السياسية والاقتصادية والدينية الأساسية، كل ذلك يفرض تنظيم دخول وإقامة الأجانب بالمغرب وخروجهم منه، ومنعهم من دخول التراب الوطني أو طردهم منه استناداً إلى مجموعة من الضمانات المعترف بها والمعمول بها دولياً، مع استخدام الآليات الزجرية لمجابهة عصابات تهريب المهاجرين السريين التي تنشط بشكل منظم وتعتمد شبكة من العلاقات المعقدة ذات الامتدادات الدولية، وتسخر العديد من الإمكانيات المادية والبشرية الضخمة، وتجني مبالغ خيالية وأرباحاً طائلة.

ومن هنا فإن دراسة جميع المقتضيات القانونية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب سيتم بالاستناد على هذا القانون الذي يتضمن 58 مادة تنظم دخول الأجانب، إقامتهم، ثم الاقتياد إلى الحدود والطرد. وتعالج هذه المواد أيضاً العقوبات المطبقة في حالة خرق المقتضيات المتعلقة بالدخول والإقامة. والأحكام الزجرية المتعلقة بالهجرة غير المشروعة فما هي إذن شروط دخول الأجانب إلى التراب المغربي؟ وما هي سلطات الإدارة في هذا المجال؟ وما هي شروط الحصول على سندات الإقامة؟ وما هي الاعتبارات التي تؤخذ بعين الاعتبار، حسب القانون، من أجل تسليم تلك السندات؟

وفي الأخير ما هي العقوبات التي تضمنها القانون سواء فيما يخص عدم احترام المقتضيات المتعلقة بالدخول أو الإقامة أو فيما يخص الهجرة غير المشروعة؟

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

المقتضيات المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب

 

المبحث الأول: دخول وإقامة الأجانب

المطلب الأول: شروط دخول وإقامة الأجانب

أولا: شروط دخول الأجانب

الشروط المتعلقة بالأجنبي

صلاحيات السلطة المختصة

حقوق الأجنبي في مجال رفض الدخول

ترحيل الأجنبي الذي صدر يف حقه قرار رفض الدخول

ثانياً: شروط الإقامة بالتراب المغربي

بطاقة التسجيل

بطاقة الإقامة

المطلب الثاني: عقوبات عدم احترام شروط الدخول والإقامة والهجرة غير المشروعة

أولا: الإقامة المنتظمة والإقامة القانونية

ثانياً: الاقتياد إلى الحدود

الأسباب التي تدعو إلى اتخاذ قرار الاقتياد إلى الحدود

إجراءات الاقتياد إلى الحدود وتنفيذه

ثالثاً: الطرد

أسباب الطرد

الأشخاص الذين لا يمكن اتخاذ قرار الطرد في مواجهتهم

المبحث الثاني: الوضعية المدنية للأجانب

المطلب الأول: القواعد المتعلقة بالزواج والطلاق

أولاً: القواعد المتعلقة بالزواج

الزواج بين الأجانب في المغرب

الشروط والقواعد الجوهرية

الشروط والقواعد الشكلية

الزواج المختلط

العلاقات المالية بين الزوجين

ثانياً: القواعد المتعلقة بالطلاق

الشروط أو القواعد الجوهرية للطلاق

طلب الطلاق

الأسباب التي تبرر الطلاق

الشروط والقواعد الشكلية للطلاق

مسألة المحكمة المختصة

المسطرة الواجبة التطبيق

المطلب الثاني: الأجانب والجنسية المغربية

أولاً: إسناد الجنسية المغربية كجنسية أصلية

إسناد الجنسية المغربية على أساس النسب

إسناد الجنسية المغربية عن طريق الرابطة الترابية

ثانياً: إسناد الجنسية المغربية كجنسية مكتسبة

 

المبحث الأول:

دخول وإقامة الأجانب

لقد كانت جميع المقتضيات القانونية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب تتم بواسطة الظهير الشريف لـ15 نونبر 1934 الذي تم إلغاؤه بالقانون 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة والذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.196 لـ 11 نونبر 2003.

المطلب الأول: شروط دخول وإقامة الأجانب

أولا: شروط دخول الأجانب

ا-الشروط المتعلقة بالأجنبي

يجب على كل أجنبي يطمح للدخول إلى المغرب أن يتوفر على جواز سفر مسلم من قبل الدولة التي ينتمي إليها، أو على أية وثيقة سفر معترف بها من لدن الدولة المغربية. وسواء تعلق الأمر بجواز السفر أو بوثيقة السفر يجب أن يحترما شرطين أساسيين:

·       أن تكون صلاحيتهما قائمة[1].

·       أن يكونا مصحوبين بالتأشيرة المسلمة من طرف سلطة قنصلية مغربية، ما عدا إذا كان الشخص المعني بالأمر ينتمي إلى دولة أعفي مواطنوها من التأشيرة بموجب اتفاقية بين البلدين.

ويقوم الأجنبي عند نزوله بالتراب الوطني أو وصوله إليه بتقديم إحدى الوثيقتين إلى السلطات المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية.

وتجدر الإشارة إلى أن حصول الأجنبي على تأشيرة مسلمة من طرف سفارات وقنصليات المملكة المغربية بالخارج، لا يحول دون ممارسة السلطة المكلفة بالمراقبة لسلطتها في رفض دخوله، إذا لم يتوفر على الشروط اللازمة لذلك، أو إذا كان ذلك الدخول يشكل تهديداً للنظام العام أو كان الأجنبي قد صدر في حقه قرار منع الدخول أو الطرد.

ب-صلاحيات السلطة المختصة

تتوفر السلطات المختصة في مجال دخول الأجانب على الاختصاصات التالية: (المادة4)[2]

1-   فحص جوازات السفر ووثائق السفر بالإضافة إلى التأشيرات المصاحبة لها.

2-   التأكد من أن الأجنبي يتوفر على الوسائل التي تمكنه من العيش طيلة مدة إقامته بالمغرب.

3-   بحث أسباب قدوم الأجنبي إلى المغرب. وضمانات رجوعه إلى بلده بعد انقضائه.

ومقابل هذه الاختصاصات يمكن للسلطات المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية أن ترفض دخول أي أجنبي إلى التراب المغربي في الأحوال التالية:

·       عدم احترام الإجراءات المتعلقة بجواز السفر أو وثيقة السفر والتأشيرة.

·       عدم التوفر على وسائل العيش مدة الإقامة.

·       إذا كان في وجوده فوق التراب المغربي ما من شأنه أن يهدد النظام العام أو كان ممنوعا من الدخول إليه أو مطروداً منه.

أما فيما يتعلق بالإمكانيات المفتوحة أمام السلطات المختصة عند اتخاذ القرار فتتلخص في مسألتين أساسيتين:

1-   تنفيذ قرار الرفض بصفة تلقائية وهو أمر يبرره خطورة الشخص على الأمن العام بالمغرب أو باستعماله لوسائل غير قانونية واضحة في محاولة الدخول إلى التراب المغربي.

2-   الاحتفاظ بالأجنبي في أماكن غير تابعة لإدارة السجون. ويكون قرار الاحتفاظ بالأجنبي، لمدة لا تتجاوز 48 ساعة كتابياً ومعللاً كما يرفع إلى علم وكيل الملك فور اتخاذه.

ج-حقوق الأجنبي في مجال رفض الدخول

لقد خول قانون 02.03 للأجنبي بعض الحقوق التي تكفل له إبراز امتثاله للإجراءات التي تنظم دخول التراب المغربي[3].

–      يخبر الأجنبي بحقوقه، ويستعان في ذلك بترجمان إذا اقتضت الضرورة

–      يتمتع الأجنبي أيضاً بحق إشعار الشخص الذي كان يعتزم الذهاب إليه، إشعار قنصلية بلده، أو محامياً يقوم باختياره.

–      يمكن للمعني بالأمر أن يستأنف الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية، أو القاضي الذي ينوب عنه بصفته قاضياً للمستعجلات، فيما يخص أوامر تمديد مدة الاحتفاظ.

–      أن قرار رفض الدخول يكون كتابياً ومعللاً.

د-ترحيل الأجنبي الذي صدر في حقه قرار رفض الدخول

نصت المادة 37 على وجوب إعادة الأجنبي إلى النقطة التي بدأ فيها باستعمال وسيلة النقل التي نقلته. وتقوم المقاولة صاحبة وسيلة النقل، بطلب من السلطات المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية، بإعادته إلى تلك النقطة أو عند استحالة ذلك، إلى البلد الذي سلمه وثيقة السفر التي سافر بها أو إلى أي بلد آخر يقبل دخوله.

وتقع استحالة إعادته إلى النقطة التي نقل منها في حالتين:

·       رفض المقاولة نقل ذلك الأجنبي إلى البلد الذي سيتجه إليه لاحقاً.

·       رفض سلطات البلد الذي توجه إليه دخوله وإعادته إلى المغرب.

ثانياً: شروط الإقامة بالتراب المغربي

تتوقف الإقامة القانونية للأجنبي بالمغرب على الحصول على سندات الإقامة، وتنقسم هذه السندات حسب قانون 02.03 إلى نوعين: بطاقة التسجيل وبطاقة الإقامة[4].

ا-بطاقة التسجيل

تعد بطاقة التسجيل رخصة للإقامة بالتراب المغربي لمدة تتراوح بين سنة واحدة وعشر سنوات. وهي قابلة للتجديد لنفس المدة. وتخول بطاقة التسجيل من طرف الإدارة للأجنبي الراغب في الإقامة بالتراب المغربي، بناء على طلبه، وإلى أن يتم تسليمها يقدم لطالبها وصل يقوم مقامها.

وتنقسم بطاقة التسجيل إلى عدة أنواع:

–      النوع الذي يحمل عبارة "زائر" وتخول للأجنبي الذي يثبت أن بإمكانه العيش بموارد، ويلتزم بعدم ممارسة أي نشاط مهني بالمغرب خاضع للترخيص.

–      النوع الذي يحمل عبارة "طالب" وتسلم للأجانب الذين يتابعون تعليماً أو دراسة بالمؤسسات التعليمية بالمغرب.

–      أما النوع الأخير فيهم البطائق المخولة للأجانب الذين يمارسون أنشطة مهنية خاضعة للترخيص.

ب-بطاقة الإقامة

1-   قيام الأجنبي بإثبات إقامته القانونية المتواصلة بالتراب المغربي لمدة 4 سنوات على الأقل، وعلاوة على شرط إثبات المدة، يجب على الأجنبي أن يتوفر على سلوك حسن وهو ما يفهم من عدم تهديده للنظام العام، إن مفهوم النظام العام-الذي يعد من الأسباب التي تبرر للسلطات المختصة عدم الترخيص بالإقامة في التراب المغربي- مفهوم عام، يرتبط بقيم المجتمع ومؤسساته بالأعراف والتقاليد السائدة فيه، بالإضافة إلى المقتضيات التشريعية والقانونية، ولذلك فاحترام الأجنبي للنظام العام وعدم تهديده شرط جوهري للحصول على بطاقة الإقامة[5].

2-   إثبات الأجنبي توفره على وسائل العيش الكافية مدة إقامته في المغرب. وهذه الوسائل يمكن أن تأخذ شكل امتلاك مؤهلات تمكنه من مزاولة نشاط مهني. وقدرته على الحصول على ذلك النشاط المهني. كما يمكن أن تأخذ وسائل العيش الكافية قيام الأجنبي باستشارات على التراب المغربي. وفي هذا الصدد فإن قيام الأجنبي بمهنة من المهن التي يحتاجها الاقتصاد المغربي أو باستثمارات هي من أحد أهداف السياسة الاقتصادية بالمغرب التي تقدم لها التشجيعات الضرورية.

3-   إدلاؤه بما يبرر الرغبة في الإقامة الدائمة فوق التراب المغربي. سواء تعلقت تلك التبريرات بأسباب اجتماعية من قبل الزواج والأسرة كالتجمع العائلي أو رعاية الأبناء، أو اقتصادية كالرغبة في ممارسة نشاط مهني أو القيام باستثمارات… الخ، أو إنسانية لفائدة شرائح اجتماعية معينة، أو غيرها من الأسباب التي لا يمكن حصرها والتي يعود أمر تقديرها إلى السلطات المختصة.

4-   التزام الأجنبي بتقديم تصريح بتغيير محل الإقامة أو السكنى في الآجال المحددة قانوناً.

المطلب الثاني: عقوبات عدم احترام شروط الدخول والإقامة والهجرة غير المشروعة

ميز المشرع المغربي بين نوعين من أنواع الإقامة فوق التراب المغربي. فهناك من جهة الإقامة المنتظمة، وهناك من جهة أخرى الإقامة القانونية.

أولا: الإقامة المنتظمة والإقامة القانونية

تعني الإقامة المنتظمة، الإقامة الفعلية التي ترتكز على استمرارية وجود الشخص الأجنبي فوق التراب المغربي، طيلة المدة التي يتطلبها القانون من أجل الحصول على بطاقة الإقامة أو للحيلولة دون أن يتعرض الأجنبي لإجراء الطرد. بحيث يدل ذلك على نية الأجنبي ورغبته في الاستقرار بالمغرب[6].

وهكذا يصبح المغرب هو الموطن المعتاد للأجنبي، وحتى لو تعيب الأجنبي خلال فترات قد تطول أو تقصر، من اجل الدراسة، أو التجارة…الخ. أي أن المقصود هو ألا ينفصل الأجنبي عن مكان إقامته المنتظمة.

ثانياً: الاقتياد إلى الحدود

إن مقتضيات الاقتياد إلى الحدود، إلى جانب الطرد، يعد شكلاً للخروج الإجباري للأجنبي الذي نص عليه قانون 02.03 إنه إجراء قانوني تأمر به السلطات المختصة، ويتخذ بموجب قرار معلل، إذا اجتمعت الأسباب التي تدعو إليه (1) كما يتعين أن يحترم مجموعة من الإجراءات قبل القيام بتنفيذه (2).

ا-الأسباب التي تدعو إلى اتخاذ قرار الاقتياد إلى الحدود

تنص المادة 21 من قانون 02.03 على ما يلي[7]:

«يمكن للإدارة أن تأمر بالاقتياد إلى الحدود بموجب قرار معلل في الحالات التالية:

1-   إذا لم يستطع الأجنبي أن يبرر دخوله إلى التراب المغربي قد تم بصفة قانونية إلا إذا تمت تسوية وضعيته لاحقاً بعد دخوله.

2-   إذا ظل الأجنبي داخل التراب المغربي لمدة تفوق مدة صلاحية تأشيرته، أو عند انصرام أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ دخوله إليه، إذا لم يكن خاضعاً لإلزامية التأشيرة وذلك مالم يكن حاملاً لبطاقة تسجيل مسلمة بصفة قانونية.

3-   إذا ظل الأجنبي الذي تم رفض تسليمه سند إقامة أو تجديده أو تم سحبه منه، مقيماً فوق التراب المغربي لمدة تفوق 15 يوماً ابتداء من تاريخ تبليغه الرفض أو السحب.

4-   إذا لم يطلب الأجنبي سند إقامته وظل مقيماً فوق التراب المغربي لمدة تفوق 15 يوماً بعد انقضاء مدة صلاحية سند الإقامة.

5-   إذا صدر في حق الأجنبي حكم نهائي بسبب تزييف أو تزوير أو إقامة اسم آخر غير اسمه أو عدم التوفر على سند الإقامة.

6-   إذا تم سحب وملء بطاقة التسجيل من الأجنبي بعد تسليمه له.

7-   إذا سحبت من الأجنبي بطاقة تسجيله أو إقامته، أو رفض تسليم أو تجديد إحدى هاتين البطاقتين وذلك في حالة صدور هذا السحب أو الرفض تطبيقاً للأحكام التشريعية أو التنظيمية الجاري بها العمل بسبب تهديد النظام العام».

ü   الدخول غير المشروع إلى التراب المغربي

حصر المشرع قيام حالة الدخول غير المشروع في حالتين نصت عليهما م21:

·       إذا لم يستطع الأجنبي تبرير كون دخوله إلى التراب المغربي قد تم بصفة قانونية، ولم تتم تسوية وضعيته بعد دخوله.

·       إذا صدر حكم قضائي نهائي يدين الأجنبي بالتزوير، أي استعمال جواز سفر مزور أو وثيقة سفر مزورة أو تأشيرة سفر مزورة، من أجل الدخول إلى التراب المغربي[8].

ü   الإقامة غير المشروعة فوق التراب الوطني

ويمكن أن تتحقق في الأحوال التالية:

·       رفض السلطات المختصة منح سندات الإقامة.

·       عدم قيام الأجنبي الذي انتهت صلاحية سند إقامته بطلب تجديده خلال أجل خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهاء تلك الصلاحية.

·       صدور أحكام قضائية تدين الأجنبي بارتكاب جريمة التزييف أو التزوير واستعماله من أجل الإقامة بالمغرب، لسند إقامة مزور أو تحت اسم آخر غير اسمه.

·       تجاوز الأجنبي المدة المسموح خلالها بالإقامة بالتراب المغربي، والتي تتضمنها التأشيرة المسلمة له من طرف القنصلية المغربية. وفي حالة ما إذا كان الأجنبي ينتمي إلى دولة لا يخضع مواطنوها للتأشيرة، فهو يوجد في حالة الإقامة غير المشروعة إذا تجاوزت مدة إقامته ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ دخوله التراب المغربي.

ü   سحب سندات الإقامة

وقد نصت المادة 19 على حالتين يتم فيها سحب سند الإقامة:

·       إذا لم يدل الأجنبي بالوثائق والإثباتات المحددة بنص تنظيمي. ويتعين من هذا البند أن السحب يتم بمناسبة تجديد سند الإقامة، لأنه لا يمكن سحب إلا ما تم تسليمه مسبقاً.

·       إذا كان صاحب السند موضوع إجراء يقضي بطرده، أو إذا صدر في حقه قرار قضائي يمنع دخوله إلى التراب المغربي. إجراء الطرد هو أمر يبرره التهديد الخطير للنظام العام المغربي. من قبل الأجنبي، المنظم بالمادة 25 وغيرهاا. أما المنع من الدخول فهي عقوبة قضائية إضافية تصاحب قرار الاقتياد إلى الحدود الذي يتخذ في حق الأجنبي الذي يخرق مقتضيات[9] الدخول أو الإقامة أو تسحب منه سند الإقامة الذي كان يتوفر عليه، بسبب حصوله على ذلك السند باستخدام أساليب غير قانونية، كتقديم إثباتات يتبين أنها غير صحيحة أو كاذبة أو تقديم وثائق اكتشفت السلطات المختصة بأنها مزورة.

ب-إجراءات الاقتياد إلى الحدود وتنفيذه

ü   الإجراءات التي يتعين على الإدارة احترامها

ويمكن إجمالها فيما يلي:

– إخبار الأجنبي الذي صدر في حقه قرار الاقتياد، من أجل تمكينه من ممارسة حق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية التي يتواجد في دائرة ترابها.

ويتعين على المعني بالمر تقديم طلب إلغاء قرار الاقتياد داخل يومين من تبليغه ذلك القرار، أمام رئيس المحكمة الإدارية باعتباره قاضي المستعجلات. ويبث هذا الأخير في طلب الإلغاء المرفوع إليه داخل أجل أربعة أيام في جلسة عمومية وبحضور المعني بالأمر الذي يتم استدعاؤه بطرق قانونية[10].

ويمكن للأجنبي الاستعانة بمحام يختار من طرفه أو بمترجم، بناء على طلب يقدمه إلى رئيس المحكمة الإدارية.

– إذا قام الأجنبي بطلب إلغاء قرار الاقتياد إلى الحدود الصادر في حقه يتم الاحتفاظ به، في أماكن غير تابعة لإدارة السجون طبقاً للمادة 34 من القانون 02.03.

ü   تنفيذ قرار الاقتياد إلى الحدود

ترتبط المادة 28 من قانون 02.03 إمكانية التنفيذ التلقائي لقرار الاقتياد إلى الحدود. وتجدر الإشارة إلى أن يكون محل الطعن أمام المحكمة الإدارية أو أن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية لم يتم استئنافه من طرف أحد الأطراف. وعلاوة على ذلك نص المشرع المغربي على انه لا يمكن تنفيذ قرار الاقتياد وإبعاد شرائح معينة من الأجانب، وفي الأخير فإن قرار الاقتياد يمكن أن يقترن بقرار منع الدخول. كما يتعين صدور قرار مستقل لتحديد البلد الذي سيبعد إليه الأجنبي.

فمن ناحية حالات عدم تنفيذ الاقتياد إلى الحدود فهي ترتبط بالحالة التي يمكن أن يؤدي فيها إبعاد الأجنبي إلى تهديد لحياته أو مس بحريته. وهي حالات وردت على سبيل الحصر.

·       الأجنبي الذي اعترفت له الدولة الأجنبية بصفة لاجئ سياسي، أو كان الطلب الذي قدمه إلى السلطات المختصة ما يزال قيد الدرس أو لم يتخذ فيه قرار.

·       المرأة الحامل، وذلك مراعاة لظروفها الصحية أو ما قد ينجم من إبعادها من آثار.

·       الأجنبي القاصر، باعتبار أن إبعاده قد يؤدي إلى إضرار بحياته أو صحته أو تعريضه للتشرد.

·       الأجنبي الذي يثبت أن إبعاده سيؤدي إلى تعريض حياته أو حريته للتهديد أو أنه سيتعرض إلى معاملات غير إنسانية أو قاسية أو مهينة.

ومن ناحية أخرى ألزم المشرع المغربي الإدارة المختصة بالاقتياد إلى الحدود أن تصدر قراراً مستقلاً عن قرار الاقتياد تحدد فيه البلد الذي سيعاد إليه الأجنبي. وحسب المادة 28 فإن هذا البلد يتحدد في إحدى الحالات التالية:

                                 أ‌-        البلد الذي يحمل جنسيته إلا إذا اعترف له بوضعية لاجئ، أو إذا لم يتم البث بعد في طلب اللجوء الذي تقدم به.

                              ب‌-     البلد الذي سلمه وثيقة سفر سارية المفعول.

                              ت‌-     أي بلد آخر يمكن أن يسمح له بالدخول إليه بصفة قانونية.

وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن قانون الاقتياد إلى الحدود يمكن أن يقترن بقرار المنع من الدخول إلى التراب المغربي لمدة أقصاها سنة واحدة. ويجب أن تتوفر في قرار المنع الشروط التالية:

1-   أن يصدر قرار المنع بصفة مستقلة عن قرار الاقتياد إلى الحدود مع بيان سبب إصداره.

2-   تمكين المعني بالأمر من الإطلاع عليه قبل تنفيذه، حتى يتمكن من تقديم ملاحظاته أو الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية.

3-   ألا تتعدى مدة المنع سنة واحدة ابتداء من تاريخ تنفيذ الاقتياد إلى الحدود، وتصل هذه المدة إلى عشر سنوات بموجب حكم قضائي، إذا ما دخل الأجنبي إلى التراب المغربي دون ترخيص، أو في حالة العود.

ثالثاً: الطرد

يعد الطرد الإجراء الثاني الذي تملكه السلطات المختصة في مواجهة الأجنبي، ويختلف هذا الإجراء عن إجراء الاقتياد إلى الحدود في كون الأسباب التي تدعو إليه، ترتبط بصفة عامة بتحديد النظام العام، وهو نفس السبب الذي يؤسس رفض تسليم بطاقة الإقامة.

وقد نص قانون 02.03 على قائمة تنظم الذين لا يمكن اتخاذ قرار الطرد في حقهم إلا إذا كان ذلك ضرورة ملحة لحفظ النظام العام حسب المادة 27 من القانون المذكور.

ا-أسباب الطرد

يمكن تلخيص الأسباب التي تبرر للسلطات المختصة اتخاذ قرار الطرد في مواجهة الأجنبي فيما يلي:

ü   الأسباب السياسية

ترتبط هذه الأسباب بالأوضاع التي يساهم فيها الأجنبي بتهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي أو سلامة الدولة الداخلية أو الخارجية. ومثال ذلك قيام هذا الأجنبي بالانضمام أو الفعل في إطار منظمة تهدف إلى إثارة العراقيل السياسية والاجتماعية. كما هو الشأن في المنظمات الإرهابية أو غيرها. ويمكن الإشارة أيضاً إلى تخوف السلطات المعنية من قيام الأجانب بارتكاب جرائم أمن الدولة الداخلي أو الخارجي. وأيضا يمكن اللجوء إلى طرد الأجنبي عندما يقوم بممارسة أنشطة سياسية يختص بها المواطنون فقط[11].

ü   الأسباب الاجتماعية والأخلاقية

وهي كل التصرفات التي تتعارض مع الآداب العامة للمجتمع وأخلاقه الحميدة. وبالتالي فالأجانب الذين يقومون بأعمال الدعارة أو الاتجار في المخدرات أو غيرها من الأعمال الممنوعة يمكن أن يتخذ في حقهم قرار الطرد. ونفس الأمر بالنسبة للأجانب الذين يقومون بأعمال التسول وغيرها من الأعمال التي قد تسيء بسمعة الدولة[12].

ü   الأسباب الصحية

وتهم الحالات التي يصاب فيها الأجنبي بأمراض وبائية أو معدية، التي تهدد سلامة المواطنين الصحية، إلا أنه إذا كانت تلك الأمراض من قبيل التي تتعد فقط العمال وتمنعهم من القيام بأعمالهم وأنشطتهم المهنية. فإن ذلك ليس بسبب مما يستدعي اتخاذ قرار الطرد، نظرا لانعدام عنصر الخطورة فيها.

وفي هذا الإطار نشير إلى أن القضاء الإداري أصبح يناقش الأسباب الصحية المعتمدة من قبل قرارات الطرد التي تتخذها الإدارة، بعد أن كان يمارس رقابة محدودة على هذا المستوى. فقد قامت المحكمة الإدارية بالرباط بإلغاء قرار لمدير الأمن ذهب إلى طرد أجنبية بعلة تعاطيها للفساد وتجارة المخدرات بعدما عجزت الإدارة عن القيام بتبرير الوجود المادي للأسباب الواردة في قرار الطرد. إذ قررت ما يلي:

«إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، وهذا السبب هو الحالة القانونية أو الواقعية التي تسوغ تدخل الإدارة لتوقيع [...] القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب وإلى التكييف القانوني لتلك الوقائع[13]».

ب-الأشخاص الذين لا يمكن اتخاذ قرار الطرد في مواجهتهم

ويتعلق الأمر بالأصناف التالية من الأجانب:

–      الأجنبي الذي يقيم بصفة اعتيادية فوق التراب المغربي لمدة تزيد عن 15 سنة، أو أنه أقام فوق التراب الوطني منذ أن بلغ السادسة.

–      الأجنبي الذي أقام إقامة قانونية لمدة عشر سنوات إلا إذا كان ينتمي لفئة الطلبة، فالمدة يجب أن تصل إلى خمس عشرة سنة. وإذا لم ينتم لفئة الطلبة فيجب ألا يكون قد تعرض لعقوبة حبسية تقل عن سنة واحدة.

–      الأجنبي الذي تربطه علاقة الزوجية بمواطن مغربي منذ سنة واحدة على الأقل، أو الذي يكون أباً أو أماً لطفل مقيم فوق التراب المغربي ومكتسب للجنسية المغربية بحكم القانون طبقاً للفصل 9 من قانون الجنسية، شريطة أن تكون له النيابة الشرعية عن الطفل، وأن يكون متكفلاً بالنفقة بصورة فعلية[14].

–      الأجنبي القاصر والأجنبية الحامل.

 

المبحث الثاني:

الوضعية المدنية للأجانب

المطلب الأول: القواعد المتعلقة بالزواج والطلاق

إن الأجانب لا يتمتعون بالحقوق السياسية، بحيث لا يمكنهم أن ينتموا إلى فئة الناخبين والمنتخبين في الهيئات الخاضعة في تحديد أعضائها للانتخاب، سواء تعلق الأمر بالهيئات المحلية أو الإقليمية أو الوطنية. ونفس الأمر بالنسبة للوظائف العمومية.

ومقابل ذلك فهم يمارسون الحقوق الخاصة سواء تعلق الأمر بحقوق الأسرة أو بحق التملك أو بحق ممارسة العمل أو أي نشاط اقتصادي أو مهني[15].

أولاً: القواعد المتعلقة بالزواج

يعرف الزواج بصفة عامة على أنه ارتباط قانوني بين رجل وامرأة على أساس تراضيهما، وفق الشروط التي ينص عليها القانون. وإذا كان الزواج يتماثل في جوهره في مختلف التشريعات فهو يختلف من ناحية الشكل حسب المعطيات الحضارية والدينية والمجتمعية بكل مجتمع.

ويقتضي التطرق إلى المقتضيات القانونية المتعلقة بالأجانب التطرق إلى ما يلي:

1-الزواج بين الأجانب في المغرب

يخضع زواج الأجانب بالمغرب لشروط جوهرية وأخرى شكلية:

                                                                                 أ‌-        الشروط والقواعد الجوهرية

انسجاماً مع الفصل الثالث من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب بالمغرب، الذي يشير إلى أن الحالة الشخصية والأهلية للأجانب تخضعان لقانونهم الوطني، نص الفصل الثامن من نفس الظهير على ما يلي: «يخضع الحق في إبرام الزواج للقانون الوطني لكل من الزوجين». وفي الغالب تتعلق الشروط بالكفاءة البدنية والعقلية والرضا الخالي من العيوب والموانع الناتجة عن القرابة أو عن زواج سابق أو عن أي سبب آخر.

ويتم تطبيق القانون الوطني لكلا الزوجين عندما يكون للزوجين جنسيتان مختلفتان، أما إذا انتمى الزوجان لجنسية واحدة للحالة الشخصية فالزواج يخضع لقانون واحد.

                                                                              ب‌-     الشروط والقواعد الشكلية

تتعلق هذه الشروط بالمقتضيات الخاصة بشكل إبرام الزواج والإجراءات التي يتعين إتباعها من طرف الزوجين لكي يكون زواجهما صحيحاً في نظر القانون المغربي، وفي هذا المجال، فالمشرع المغربي ينص في الفصل 11 من ظهير 12 غشت 1912: «لا يجوز للفرنسيين والأجانب أن يتزوجوا في المغرب إلا بمقتضى القواعد المقبولة في قانونهم الوطني أو بمقتضى القواعد المنصوص عليها في نظام الحالة المدنية».

وبالتالي فالإجراءات التي وفقها يمكن أن يتم زواج الأجانب في المغرب هي إما:

–      الإجراءات المنصوص عليها في القانون الوطني للزوجين، فإن كانا من جنسية واحدة، فلهما أن يبرما الزواج لدى قنصل دولتهما، أما إذا كانا من جنسيتين مختلفتين فيجب تطبيق قانونهما الوطني معاً.

–      الإجراءات الخاصة بزواج الأجانب في القانون المحلي أو القانون المغربي. وتناط مهمة إبرام زواج الأجانب إلى ضابط الحالة المدنية. إلا أن ذلك لا يكون إلزامياً إلا إذا استوجبه القانون الوطني للزوج والزوجة الأجانب، الذي يمكن أن يترك لهما اختيار الشكل الديني أو الشكل المدني.

وسواء تعلق الأمر بالأجانب أو بمعتنقي الإسلام، فهم يخضعون لضرورة الحصول على الإذن بالزواج، كما نصت على ذلك المادة 65 من مدونة الأسرة.

وحسب منشور وزارة العدل الخاص بمعتنقي الإسلام لـ 17/05/1979 فإن الإذن بالزواج يبث فيه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الذي يتحقق من انتفاء موانع الزواج بالنسبة للزوجة والزوج ليكون العقد مطابقاً لقواعد الفقه الإسلامي، وغير مناف للنظام العام المقرر في بلده الأصلي. ويبث الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالنسبة للإذن في زواج الأجانب.

2-الزواج المختلط

يفترض الزواج المختلط وجود طرف مغربي. وهو منظم بواسطة ظهير 4 مارس 1960 بشأن انعقاد الانكحة بين المغاربة والأجنبيات أو المغربيات والأجانب[16].

وحسب هذا الظهير فالزواج المختلط يجوز شريطة ألا يكون ممنوعاً من مدونة الأحوال الشخصية الجارية على الزوج المغربي أي من مدونة الأسرة حالياً. وتنص المادة 39 على عدم إمكانية زواج المسلمة بغير المسلم والمسلم بغير المسلمة مالم تكن كتابية. أما الزواج العبري، عندما يكون أحد الزوجين مغربي يهودي، فيخضع لقواعد الشريعة اليهودية، التي تمنع على اليهودي ذكراً أو أنثى أن يتزوج إلا من شخص من دينه.

ومن ناحية الشكل فالزواج المختلط حسب ظهير 4 مارس 1960 يبرمه ضابط الحالة المدنية ولا يمكن أن يتم  وإلا بعد انعقاد ذلك الزواج وفق الشروط الواردة في مدونة الأسرة.

أوجب منشور وزارة العدل عدد 929 لـ 08/04/1982 بشأن زواج الأجانب المسلمين بنساء مغربيات على حصول الأجنبي المسلم على شهادة الكفاءة في الزواج من سفارة أو قنصلية بلده. إلا أن ضرورة حماية الزوج المغربي وخاصة المرأة المغربية، وللحيلولة دون المس بالنظام العام المغربي، دفع وزارة العدل إلى إصدار منشور عدد 6/95 لـ 16 يوليوز 1995. ويقضي هذا المنشور بلزوم الحصول على الإذن بالزواج الذي يسلمه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، في جميع الحالات التي يكون فيها طرفا العقد أجنبيين سواء أريد إبرامه ابتداء أو كان القصد إثبات بنيته الشرعية[17].

3-العلاقات المالية بين الزوجين

تتضمن العلاقات المالية بين الزوجين، في معظم التشريعات، بواسطة نوعين من القواعد:

ü   النظام القانوني:

ينص الفصل 15 على أنه إذا لم يبرم عقد منظم للعلاقات المالية بين الزوجين فإن آثار الزواج على أموال الزوجين ينظمها القانون الوطني[18] للزوج وقت بروز العلاقات الزوجية، ولا تؤثر جنسية الزوجين أو احدهما على وضعية أملاكهما., ونفس الأمر بالنسبة لتغيير القانون الوطني للزوج. فالقانون الوطني الذي كان وقت إبرام عقد الزواج هو الذي ينظم العلاقات المالية بين الزوجين.

ü   النظام التعاقدي

ينص الفصل 12 من ظهير 12 غشت 1913 على أن العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين يكون صحيحاً شكلاً إذا تم إبرامه حسب القانون الوطني للزوجين أو عند انعدامها وفقاً للقواعد الشكلية للقانون الفرنسي.

ولهذا إذا كان الزوجان ينتميان لجنسية واحدة فقانونهما الوطني هو الذي يطبق على مستوى الإجراءات الشكلية للعقد.

وعندما يكون الزوجان من جنسيتين مختلفتين، فيجب استعمال شكل يجيزه قانون كل منهما. فإن نص القانونان على إمكانية إبرام العقد بالشكل العرفي جاز استعمال ذلك، وإن لم يتفقا على شكل معين، وجب تطبيق قواعد القانون الفرنسي، ويقضي هذا الأخير بأن يكون العقد موثقاً. ولذلك وجب أن يبرم ذلك العقد لدى موثق مغربي معين في إطار ظهير 4 ماي 1995.

ثانياً: القواعد المتعلقة بالطلاق

حسب الفصل 9 من ظهير 12 غشت 1913، يحق للفرنسيين والأجانب طلب الطلاق وفق الشروط التي تقترحها قوانينهم الوطنية.

ولإحاطة هذا الموضوع لابد من تحليل الشروط الجوهرية والشكلية والحديث عن آثار الطلاق وأسبابه[19].

1-الشروط أو القواعد الجوهرية للطلاق

الطلاق هو فسخ الزواج الصحيح وحل ميثاق الزوجية. وتطرح القواعد الجوهرية للطلاق معرفة تقديم طلب الطلاق وأسبابه.

                                                                                 ‌أ-        طلب الطلاق

طلب الطلاق هو حق يعود للزوجين وفق شروط قانونهما الوطني المعمول به يوم مباشرة الدعوى. وهو لا يجوز إلا إذا أجازه القانون الوطني للطالب، الذي يمكن أن يشترط مرور مدة معينة أو لا يجيز الطلاق في الزواج المعقود دينياً. فعندئذ يتعين احترام تلك القواعد.

وتطرح مسألة الطلاق الذي يتم بصدد زواج أجنبي مسلم بمسلمة بإشهاد عدلي (بعد إذن المحكمة) فهذا الطلاق لا يمكنه تسجيله في الحالة المدنية بالقنصلية الأجنبية إذا كان القانون الوطني للزوج المسلم يتطلب صدور حكم قضائي. إذ على الزوج أن يرفع دعوى مدنية من أجل الحكم بالتصريح بالطلاق[20].

                                                                              ‌ب-     الأسباب التي تبرر الطلاق

إن القانون الوطني للزوج المدعي هو الذي يحدد أسباب الطلاق، ولو كان القانون الوطني للزوج الآخر لا يعترف بالسبب المحتج به لإقامة الدعوى. وتختلف الأسباب الموجبة للطلاق باختلاف التشريعات والقوانين.

2-الشروط والقواعد الشكلية للطلاق

يأخذ الطلاق شكلين:

·       شكل الإشهاد العدلي القائم على إذن المحكمة حسب المادة 49 من مدونة الأسرة.

·       شكل الطلاق بموجب حكم قضائي، والذي يقوم على صدور حكم قضائي، والذي يقوم على صدور حكم المحكمة المختصة بحل الرابطة الزوجية وتحديد آثارها القانونية.

                                                                                 ‌أ-        مسألة المحكمة المختصة

تطورت نظرة القضاء المغربي إلى المحاكم الدينية المسيحية التي كانت تختص في البث –في عهد الحماية- في قضايا بطلان الزواج والفصل الجثماني. في القوانين التي كانت لا تجيز الطلاق المدني (إسبانيا وإيطاليا مثلا). فقد كانت المحاكم تقضي بعدم اختصاصها للبث في طلبات إبطال الزواج أو الفصل الجثماني، على أساس أن ذلك من اختصاص المحاكم الدينية (حكم صادر في محكمة الدار البيضاء بتاريخ 14 شتنبر 1948 و 8 يناير 1950 مثلاً)

                                                                              ‌ب-     المسطرة الواجبة التطبيق

إن المسطرة التي يتعين إتباعها في دعوى الطلاق هي ما يتضمنه قانون المسطرة المدنية في الطلاق.

وتقوم المحكمة بالبث في الطلاق في غرفة المشورة، وتأمر بتسجيله في سجلات الحالة المدنية الخاصة بمكان إبرام الزواج، أو في سجلات الحالة المدنية لآخر مكان أقام فيه الزوجان بالمغرب، إذا كان الزواج قد تم بمقتضى الشكل الشرعي أو القنصلي أو وقع إبرامه في الخارج.

المطلب الثاني: الأجانب والجنسية المغربية

ميز قانون الجنسية المغربية بين الجنسية الأصلية التي تخول منذ الولادة وبين الجنسية المكتسبة التي تمنح للشخص بعد مرور مدة من الزمن على ولادته.

 

 

 

 

أولاً: إسناد الجنسية المغربية كجنسية أصلية

يُسند قانون الجنسية المغربية كجنسية أصلية إما بالنظر إلى وجود رابطة النسب (الرابطة الدموية)، إما بالنظر إلى الولادة فوق التراب المغربي إذا توافرت شروط معينة (الرابطة الترابية)

ا-إسناد الجنسية المغربية على أساس النسب

نص المشرع المغربي في الفصل السادس من ظهير الجنسية على حالتين يتم فيهما إسناد الجنسية المغربية عن طريق النسب

–      تتعلق الأولى بالولد المنحدر من أب مغربي

–      وتهم الثانية الولد المنحدر من أم مغربية وأب مجهول[21].

ب-إسناد الجنسية المغربية عن طريق الرابطة الترابية

ويقتضي ذلك الولادة فوق التراب المغربي، وإضافة إلى الولادة فوق التراب المغربي فيتعين تحقق حالتين أو شرطين:

–      أن يكون الولد منحدراً من أم مغربية وأب لا جنسية له

–      أو أن يكون الولد منحدراً من أبوين مجهولين.

ثانياً: إسناد الجنسية المغربية كجنسية مكتسبة

ينص المشرع المغربي على ثلاثة طرق لاكتساب الجنسية: الاكتساب بحكم القانون، الاكتساب عن طريق التجنيس، والاكتساب عن طريق الاسترجاع.

1-اكتساب الجنسية بحكم القانون

لا تعني عبارة "بحكم القانون"، الاكتساب التلقائي للجنسية المغربية في الحالات التي ينص عليها المشرع المغربي ودون أن يبدي المعني بالأمر موافقته على ذلك، بل يحق لوزير العدل رفض اكتساب الجنسية المغربية للشخص الذي لا يتمتع بالجنسية المغربية كجنسية أصلية. وقرار وزير العدل في هذا الصدد لا يخضع لأي رقابة، غير أن سكوت وزير العدل في هذا الصدد بمثابة موافقة على اكتساب الجنسية المغربية.

وتكتسب الجنسية المغربية بحكم القانون عن طريق الولادة في المغرب والإقامة به وعن طريق الزواج.

ü   اكتساب الجنسية عن طريق الولادة في المغرب والإقامة به.

نص الفصل 9 على ثلاث حالات:

·       الولد المزداد بالمغرب من أم مغربية وأب أجنبي شريطة أن تكون إقامته بالمغرب، عند قيامه بالتصريح، اعتيادية ومنتظمة.

·       الولد المزداد بالمغرب بين أبوين أجنبيين ازدادا هما الآخران فيه بعد إجراء العمل بهذا القانون.

·       الولد المزداد في المغرب من أب أجنبي ازداد هو أيضاً فيه، إذا كان الأب ينتمي إلى بلاد تتكون أكثرية سكانها من جماعة لغتها العربية أو دينها الإسلام.

ü   اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج

ويتطلب ذلك توافر أربعة شروط

·       أن تتزوج المرأة الأجنبية من مغربي

·       إقامة الأسرة في المغرب إقامة اعتيادية ومنتظمة طيلة سنتين على الأقل

·       تقديم تصريح إلى وزير العدل بعد مرور سنتين على الزواج. مع استمرار وإقامة الأسرة بالمغرب

·       عدم معارضة وزير العدل في ذلك داخل أجل ستة أشهر الموالية لتاريخ إيداع التصريح.

ü   اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس

التجنيس تخويل الجنسية المغربية من طرف السلطة المختصة لشخص أجنبي، استوفى الشروط المقررة قانوناً.

وقبل صدور قانون الجنسية لم يكن متصوراً اكتساب الجنسية المغربية عن طريق التجنيس، بسبب غياب نص قانوني ويتعين لاكتساب الجنسية عن طريق التجنيس توافر مجموعة من الشروط الجوهرية والشكلية.

§       الشروط الجوهرية:

–      أن يكون مقيماً بالمغرب عن التوقيع على وثيقة التجنيس

–      أن يثبت إقامته بالمغرب إقامة قانونية ومنتظمة خلال الخمس سنوات السابقة لتقدمه بطلب التجنيس

–      أن يكون بالغاً سن الرشد القانونية

–      أن يكون صحيح الجسم والعقل

–      أن يكون ذا سيرة وسلوك محمود

–      أن يكون لديه وسائل كافية للعيش

–      أن يثبت معرفته الكافية باللغة العربية

§       الشروط الشكلية:

–      تقديم طلب إلى وزير العدل يتضمن الوثائق التي تثبت توفره على الشروط المذكورة سابقاً

–      الحصول على وثيقة التجنيس التي تصدر بموجب مرسوم يقرره مجلس الوزراء وينشر في الجريدة الرسمية.

§       آثار التجنيس:

يختلف التجنيس من حيث آثاره عن باقي طرق اكتساب الجنسية المغربية. فالمتجنس يخضع لقيدين أساسيين. خلال السنوات الخمس الموالية لصدور وثيقة التجنيس

–      القيد الأول: وهو أنه لا يمكن أن تسند للمتجنس وظيفة عمومية أو نيابية انتخابية يشترط فيها التمتع بالجنسية المغربية

–      القيد الثاني: وهو أنه لا يمكن أن يكون ناخباً إذا كانت الجنسية المغربية شرطا من شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية.

 

3-اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الاسترجاع

تقر المبادئ القانونية العامة المتعلقة بالجنسية أن الشخص الذي يفقد جنسيته بسبب من الأسباب يحق له استرجاعها، إذا ما رغب في ذلك لاحقاً.

في نفس الاتجاه نص الفصل 15 من قانون الجنسية المغربية على انه «يمكن تخويل استرجاع الجنسية، بموجب مرسوم، لكل شخص كان متمتعاً بها كجنسية أصلية[22] عندما يطلب ذلك. تطبق في باب استرجاع الجنسية، المقتضيات المقررة في المادة 14 من هذا القانون».

§       الآثار الفردية والجماعية للاسترجاع:

تتمثل الآثار الفردية في أن المعني بالأمر يسترجع الجنسية المغربية ويصبح مغربياً، متمتعا بكافة الحقوق وخاضعا لجميع الواجبات بصفته تلك. وذلك منذ تاريخ نشر مرسوم الاسترجاع. وبالتالي فالمسترجع لا تطبق عليه قيود الأهلية المفروضة على المتجنس.

ومن ناحية الأثر الجماعي فيهم:

–      الأولاد القاصرين الذين يكتسبون الجنسية اكتساباً إذا ازدادوا خلال الفترة التي لم يكن أبوهم أو أمهم (لأن الفصل 18 لم يحدد هل الأمر يتعلق بالأب أو الأم) يحمل الجنسية المغربية، ويكتسبون جنسية أصلية إذا كانوا مزدادين قبل فقد أبيهم للجنسية المغربية.

–      أن ذلك الأثر يحصل بحكم القانون سواء كان الولد متمتعاً بالجنسية المغربية قبلاً أم لا.

–      أنه نهائي بالنسبة للأولاد ولا يمكنهم التخلي عنه كما هو الأمر بالنسبة «للأولاد القاصرين الذين كانوا يبلغون 6 على الأقل في تاريخ تجنيسهم والذين يجوز لهم أن يتخلوا عن الجنسية المغربية بين السنة الثامنة عشرة والحادية والعشرين من عمرهم».

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

الأنشطة المتعلقة ببعض المهن والأعباء العامة

 

 

المبحث الأول: المقتضيات المتعلقة بممارسة المهن الحرة، أنشطة التجارة والصناعة، تملك العقارات وبالحريات العامة.

المطلب الأول: المقتضيات المتعلقة بممارسة المهن الحرة، أنشطة التجارة والصناعة وتملك العقارات

أولا: المهن الحرة التي يمنع على الأجانب ممارستها

ثانياً: المهن الحرة التي تخضع ممارستها لشروط خاصة

ثالثاً: ممارسة التجارة والصناعة

رابعا: تملك العقارات

المطلب الثاني: المقتضيات المتعلقة بالحريات العامة

أولا: الجمعيات الأجنبية

ثانياً: الجرائد أو النشرات الأجنبية

المبحث الثاني: مدى خضوع الأجانب للتكاليف والأعباء العامة

المطلب الأول: خضوع الأجنبي للضرائب

أولا: تضريب الأجانب بالمغرب

مفهوم الإقليمية الضريبية

خصائص تضريب الأجانب

ثانيا: آليات ظاهرة الازدواج الضريبي

المطلب الثاني: خضوع الأجنبي للتعبئة العامة ومسألة الخدمة العسكرية

أولا: الأجنبي والتعبئة العامة

ثانيا: الأجنبي والخدمة العسكرية

 

 

 

 

كانت نية البحث في البداية هي تحليل المقتضيات القانونية المتعلقة بمختلف جوانب النشاط الاقتصادي للأجانب فوق التراب المغربي، وذلك سواء تعلق الأمر بأشخاص طبيعيين أو بمعنويين. وسنحاول في هذا الفصل التطرق إلى المقتضيات المتعلقة بالمهن الحرة والإجراء (الفصل الأول) ثم التطرق إلى بعض المقتضيات المتعلقة بالحريات العامة (الفصل الثاني).

 

المبحث الأول:

المقتضيات المتعلقة بممارسة المهن الحرة، أنشطة التجارة والصناعة، تملك العقارات وبالحريات العامة.

المطلب الأول: المقتضيات المتعلقة بممارسة المهن الحرة، أنشطة التجارة والصناعة وتملك العقارات

رأينا سابقاً أنه يمنع الأجانب من تقلد الوظائف العامة، مثل القضاء. مناصب الدولة والوظائف الدبلوماسية. وكاستثناء على هذا المبدأ يمكن للدولة السماح لهم بتقلد بعض الوظائف في قطاع التعليم بمقتضى عقود فردية. ومن جهة أخرى يمكن للأجانب ممارسة بعض المهن الحرة، بوجود شروط خاصة، أو بعد الحصول على إذن مسبق، كما توجد أصناف من المهن الحرة يمنع على الأجانب القيام بها بشكل مطلق، هذا فضلاً عن إمكانية الاشتغال كأجير بعد الحصول على رخصة من قبل السلطة المختصة. وفي هذا الصدد سنحاول التطرق إلى المهن الحرة التي يمنع على الأجانب ممارستها، إلى تحليل تلك التي يمكنهم ممارستها ضمن شروط خاصة، هذا فضلاً عن ممارسة الأنشطة الصناعية وتملك العقارات[23].

أولا: المهن الحرة التي يمنع على الأجانب ممارستها

توجد عدد من المهن الحرة التي نصت قوانينها على منع الأجانب، وذلك من خلال اشتراط الجنسية المغربية كإحدى الشروط المطلوبة لترشح من أجل امتهانها. ومن بين هذه المهن يمكن أن نذكر:

–      مهنة الأعوان القضائيين (الفصل 4 من الظهير الشريف رقم 440-80-1 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 80-41 (25 دجنبر)

–      مهنة العدول (الفصل 2 من قانون رقم 81-11 المتعلق بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها)

ثانياً: المهن الحرة التي تخضع ممارستها لشروط خاصة

توجد عدد من المهن الحرة يسمح للأجانب بممارستها، إلا أن ذلك تم ربطه بوجود اتفاقية –بين المغرب والدولة التي ينتمي إليها ذلك الأجنبي- تسمح لموظفيها بممارستها فوق تراب إحدى الدولتين. أي أن السماح للأجنبي بممارستها يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للمغاربة الذين يوجدون فوق تراب نفس الدولة الأجنبية.

ويخضع انتماء الأجنبي لأعضاء تلك المهنة بضرورة حصوله على إذن من السلطة المختصة بإدارة تلك المهنة. ومن هذه المهن نذكر:

–      مهنة المحاماة بمقتضى المادة 5 من الظهير الشريف 1.63.162 بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

–      مهنة الخبراء القضائيين استناداً إلى المادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.01.126 المتعلق بتنفيذ قانون رقم 45.00 الخاص بالخبراء القضائيين.

–      مهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم. بموجب المادة 3 من قانون 50.00 الخاص بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم.

–      مهنة الخبرة المحاسبية، بموجب المادة 20 من الظهير الشريف رقم 1.92.139 الخاص بتنفيذ القانون رقم 89-15 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية.

–      مهنة الطب ويشترط الظهير الشريف رقم 1.96.123 الخاص بتنفيذ قانون رقم  94-10 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، إضافة إلى أن يكون الأجنبي الذي يرغب في مزاولة هذه المهنة ينتمي إلى رعايا دولة تسمح للمغاربة بموجب اتفاقية، بالإقامة من أجل ممارسة الطب فيها، وأن يكون ذلك الأجنبي مقيما بالمغرب إقامة قانونية، أي متوفراً على بطاقة التسجيل أو بطاقة الإقامة. إلا أنه إذا كان المعني بالأمر متزوجاً بإحدى الرعايا المغاربة، فإن الشرط المتعلق بضرورة وجود اتفاقية مع دولته يسقط[24].

ثالثاً: ممارسة التجارة والصناعة

ينص الفصل الأول من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب على أنه: «يتمتع الفرنسيون في منطقة الحماية الفرنسية بالمغرب بجميع الحقوق الخاصة التي يعترف لهم بها القانون الفرنسي في فرنسا»

أما الفصل الثاني فيذهب إلى أنه:

«يتمتع الأجانب في منطقة الحماية الفرنسية بالمغرب بنفس الحقوق الخاصة التي يتمتع بها الفرنسيون، ولا يحدها شرط إلا ما كان ناتجاً عن قانونهم الوطني.[25]»

ويترتب عن هذين النصين أن الأجنبي الذي يقيم بصفة قانونية يمكنه القيام بالأنشطة التجارية والصناعية، شريطة الخضوع للقوانين المنظمة لها.

وقد استمر الأمر على هذا النحو إلى أن صدر ظهير 2 مارس 1973، ومرسومه التطبيقي لـ 8 ماي 1974، المتعلق بالمغربة.

وقد نص فصله الأول على أن الأعمال المحددة بمرسوم «لا يمكن أن يمارسها إلا أشخاص ذاتيون أو معنويون مغاربة». وتهم هذه الأعمال: قطاع التجارة والنقل والمقاولات الخدمات، وبصفة ثانوية القطاع الصناعي. وقد تم استثناء فقط القطاع السياحي وقطاع الصناعات المنجمية.

وما يجب الإشارة إليه أنه إذا كان الظهير قد منع الأشخاص الذاتيين والمعنويين من ممارسة النشاط التجاري والصناعي فقد منح لهم بأن يكونوا شركاء في حدود 50٪ من رأسمال شركات الأموال التي تقوم بتلك الأنشطة.

وقد تغير هذا الوضع عندما دخل المغرب في مسلسل تحرير اقتصاده والانفتاح على الاقتصاديات الأجنبية. ولهذا فقد رفع ذلك القيد وأصبح بإمكان الأجانب ممارسة النشاط الصناعي والتجاري، واستطاع العديد منهم امتلاك المنقولات المادية والتجارية المخوصصة.

 

 

رابعا: تملك العقارات

لقد تم الاعتراف للأجانب في تملك العقارات بالمغرب. وذلك بمقتضى اتفاقية مدريد لـ 30 يوليوز 1980، وإن كان ذلك مقيداً بمجموعة من الشروط، إذ نص الفصل 11 على انه:

«يعترف بحق الملكية في المغرب لجميع الأجانب، إلا أن شراء الأملاك يخضع لموافقة سابقة من طرف الحكومة المغربية، كما أن سندات الملكية تخضع للقواعد الشكلية التي تقضي بها قوانين البلاد. وكل نزاع يمكن أن ينشأ بسبب هذا الحق يبث فيه بمقتضى هذه القوانين مع إمكانية الاستئناف لدى وزير الشؤون الخارجية المنصوص عليها في المعاهدة».

أما فيما يخص الشروط المتعلقة بحق التملك.

·       أن تملك الأجانب خاضع لموافقة الحكومة المغربية

·       أن النزاعات المتعلقة بتملك العقارات يطبق عليها قواعد الفقه الإسلامي. ويبث فيها القاضي المغربي، مع إمكانية استئناف أحكامه أمام وزير الخارجية[26].

ونظراً لأن الحكومة المغربية كانت ترفض الترخيص للأجانب بتملك العقارات، فقد نصت المادة 60 من عقد الجزيرة الخضراء لسنة 1966 على أنه «طبقاً للحق الذي اعترف به للأجانب من خلال المادة 11 من اتفاقية مدريد المبرمة في سنة 1880، يمكن للأجانب أن يتملكوا في كل أنحاء المملكة المغربية، وعلى جلالة السلطان أن يعطي لجميع السلطات الإدارية والقضائية التعليمات اللازمة حتى لا ترفض الموافقة على التملك دون سبب مشروع».

ومع بداية الحماية أصدر الصدر الأعظم منشوراً بتاريخ 7 يوليوز 1914 أكد فيه الحق المعترف به للأجانب فيما يخص تملك العقارات، وذلك بمقتضى الفصل 11 من اتفاقية مدريد والفصل 60 من عقد الجزيرة، وعلاوة على ذلك فقد أكد المنشور على اختصاص الباشوات في المدن والقواد بالبوادي بمنح الرخص في هذا المجال.

وبعد الاستقلال صدر ظهير 17 نونبر 1959 الذي ينص نصه الأول على أنه «تتوقف على إذن إداري جميع الاقتناءات العقارية من طرف غير المغاربة المباشرة بعوض أو بدون عوض في الأملاك الفلاحية أو القابلة للفلاحة»

في نفس الاتجاه نص ظهير 26 شتنبر 1963 المتعلق باسترجاع الدولة المغربية لأراضي الاستعمار الرسمي على أن العمليات العقارية سواء تعلقت بالبيع أو بالكراء لمدة تزيد على ثلاث سنوات «والمتعلقة بالأملاك الفلاحية أو المعدة للفلاحة الواقعة خارج الدوائر الحضرية يتوقف إجراؤها على رخصة إدارية إذا كان الطرف أو الطرفان المعنيان بالأمر شخصاً أو شخصين ذاتيين أجنبيين أو شخصين معنويين».

وإلى هذا الحين كان يمكن للأجانب تملك الأراضي الفلاحية أو المعدة للفلاحة الواقعة خارج الدوائر الحضرية استناداً إلى ترخيص السلطات  المعنية بالأمر. ومنذ صدور ظهير 23 أبريل 1975 فقد أصبح ممنوعاً على الأجانب تملك العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة الموجودة خارج الدوائر الحضرية وما يمكنهم تملكه من العقارات غير الفلاحية أينما وجدت والعقارات الفلاحية إذا وجدت داخل الدوائر الحضرية.

المطلب الثاني: المقتضيات المتعلقة بالحريات العامة

يقصد بالحريات العامة مجموع الحقوق والحريات الفردية والجماعية التي تعترف بها الدولة، إنها تترجم في القانون الوضعي بمفهوم حقوق الإنسان.

وإضافة إلى تمتع الأجنبي بحرية السكن (شريطة التصريح للسلطات المختصة بتغيير مقر سكناه من أجل تسهيل المراقبة)، حرية التنقل (مع الإدلاء بسند الإقامة الذي يتوفر عليه عندما تطلب منه السلطات المختصة ذلك)، حرية التفكير والاتصال بالغير، نص قانون الحريات العامة على حقوق وحريات أخرى يتمتع بها الأجنبي وقام بتنظيمها، وفي هذا الصدد، فإنه كقاعدة عامة يمنع الأجانب، في جميع التشريعات من ممارسة الحقوق السياسية كما أشرنا إلى ذلك سابقاً. أما الحريات العامة الأخرى التي سنتطرق إليها في هذا المجال، فهي تلك التي تضمنتها الظهائر التالية:

الظهير الشريف رقم 1.58.376 لـ 15 نوفمبر 1958، كما وقع تغييره، والذي نظم الجمعيات الأجنبية.

الظهير الشريف رقم 1.58.378 لـ 15 أكتوبر 1958 بشأن قانون الصحافة، كما وقع تغييره، والذي قام بتنظيم الجرائد والنشرات الأجنبية[27].

وسيكون ذلك على الشكل التالي:

أولا: الجمعيات الأجنبية

يمكن للأجانب أن يؤسسوا جمعيات أجنبية، إلا أن مباشرتها لعملية التأليف أو النشاط، لا يتم إلا بعد تقديم تصريح مسبق إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الذي يوجد في دائرتها مقر الجمعية.

ويتضمن التصريح البيانات التالية:

–      اسم الجمعية وأهدافها

–      لائحة بالأسماء الشخصية والعائلية لأعضاء مكتب التسيير وجنسيتهم… الخ

–      الصفة التي يمثلون بها الجمعية تحت أي اسم كان

–      صوراً من بطائق الإقامة ونسخاً من بطائق السجل العدلي.

–      مقر الجمعية… الخ

ولا يجوز أن تباشر أنشطتها إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من إيداع التصريح، وتمتنع عن ذلك إذا تعرض طلبها للرفض.

وتخضع الجمعية لمراقبة السلطة المحلية، في ممارسة لنشاطها وأعمالها، التي يمكنها أن تطلب منها تزويدها داخل أجل شهر بالمعلومات التي تمكنها من معرفة مركزها أي مركز الجمعية الأجنبية وهدفها وجنسية أعضائها… الخ[28].

أما مفهوم الجمعيات الأجنبية فينصرف إلى الجمعيات التي لها مقر بالخارج أو يكون لها مسيرون أجانب أو نصف الأعضاء من الأجانب أو يديرها بالفعل أجانب، ويوجد مقرها بالمغرب (الفصل 21 المتعلق بالجمعيات الأجنبية من الظهير الشريف)

ثانياً: الجرائد أو النشرات الأجنبية

خول المشرع المغربي للأجانب حق إصدار الجرائد والنشرات. وقد حدد قانون الصحافة في الفصل الأول مفهومها بأنها تلك الجرائد أو النشرات التي تصدر كلاً أو بعضاً بواسطة أموال أجنبية أو يديرها أجانب.

ومن هنا فالجرائد أو النشرات الأجنبية يمكن أن تحدث بالمغرب، كما يمكن أن يكون إحداثها في دول أخرى. وفي جميع الأحوال لا يمكن إحداث أو نشر أو طبع تلك النشرات والجرائد إلا بعد الحصول على إذن من السلطة الحكومية المكلفة بالاتصال.

وفي هذا الصدد يتعين على المعنيين بالأمر أن يوجهوا إلى وزارة الاتصال طلبا من أجل إحداث أو نشر أو طبع الجريدة أو النشرة التي يريدون إصدارها. ويتضمن الطلب البيانات التالية:

1-   اسم الجريدة أو المطبوع الدوري وطريقة نشره وتوزيعه

2-   الحالة المدنية لمدير النشر أو مساعده والمحررين الدائمين، وكذا جنسيتهم ومحل سكناهم بالإضافة إلى بطائق إقامتهم

3-   اسم وعنوان المطبعة التي ستتولى الطبع.

4-   مبلغ راس مال المقاولة

5-   بيان اللغة أو اللغات المستعملة في النشر

وإذا كانت المقاولة التي تدير النشرة أو الجريدة هي شركة فيجب تقديم المعلومات التالية، بالإضافة إلى ما سبق:

–      تاريخ عقد تأسيس الشركة، ومكان إشهارها القانوني

–      الحالة المدنية للمسيرين وأعضاء الشركة ومهمتهم وجنسيتهم… الخ.

وعند حصولهم على الإذن فيتعين إصدار الجريدة أو النشرة داخل سنة من تاريخ الحصول عليه، وإلا كان ذلك الإذن لاغياً. كما أن انقطاعهما عن الصدور خلال سنة يؤدي إلى انقضاء الإذن، الأمر الذي يعني ضرورة الحصول على إذن آخر.

وتجدر الإشارة إلى أن إصدار الجريدة أو النشرة الأجنبية، بعد حصولها على الإذن، يمكن أن يتم منعه، إذا قامت بالمس بثوابت الدولة المغربية (أي المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو الوحدة الترابية أو تخل بالاحترام لجلالة الملك أو النظام العام المغربي…)، وذلك بموجب قرار معلل صادر عن الوزير الأول إذا كانت تطبق بالمغرب.

أما إذا كانت تطبع بالخارج فيمكن أن يمنع دخولها إلى المغرب لنفس الأسباب السالفة الذكر، وذلك بمقرر معلل صادر عن وزير الاتصال.

وإذا تم عرض تلك الجرائد رغم صدور قرار المنع، أي عن قصد، فيعاقب من قام بذلك بالحبس لمدة تتراوح بين ستة اشهر وثلاث سنوات، وبغرامة تتراوح ما بين 1200 و 50000 درهم، بالإضافة إلى الحجز الإداري عليها.

 

المبحث الثاني:

مدى خضوع الأجانب للتكاليف والأعباء العامة

لقد رأينا سابقاً أن جل المقتضيات تتطرق إلى الأجنبي من زاوية الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها، والسؤال الذي يطرح في مقابل الحقوق التي يتمتع بها الأجنبي، هل هناك من واجبات يخضع لها خلال إقامته فوق التراب المغربي.

إن المبدأ العام في هذا الصدد هو أن الأجنبي المقيم فوق تراب دولة معينة يخضع لكافة الأعباء والتكاليف العامة وذلك يف مقابل ما يتمتع به من حقوق.

وبالتالي فهو كسائر المواطنين يخضع للالتزامات الواقعة على الأفراد كنتيجة لعلاقتهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه، ومن بينها الخضوع لقوانين الدولة وسلطاتها الإدارية والقضائية.

ويترتب عما سبق ما يلي:

–      خضوع الأجنبي للضرائب

–      خضوع الأجنبي للتعبئة العامة

المطلب الأول: خضوع الأجنبي للضرائب

إن فرض الضريبة لا يقوم على التبعية السياسية (أي الجنسية) فقط وغنما يقوم أيضاً على التبعية الاقتصادية، ولهذا فإن الأجانب كالوطنيين يخضعون إلى الضريبة فيما يتعلق بالممتلكات التي يتوفرون عليها داخل الدولة أو فيما يخص الدخول التي يحصلون عليها داخل حدودها[29].

ويذهب البعض إلى أن خضوع الأجانب للضرائب هو «أمر طبيعي يفرضه اشتراكهم في التمتع بالمرافق العامة للدولة. وبالتالي المساواة بين الجميع أمام الأعباء العامة. وتمليه أيضاً اعتبارات التضامن الاجتماعي». فالدولة تحتاج إلى مبالغ مالية مهمة حتى تستطيع الاضطلاع بوظائفها المتنوعة، ولهذا فإن «من واجب الأشخاص [...] التي تتمتع بالحماية والطمأنينة التي توفرها الدولة المساهمة في هذه الأعباء كل حسب قدرته المالية».

ويقتضي بحث خضوع الأجنبي للضرائب في المغرب، قبل التطرق إلى آليات تجاوز ظاهرة الازدواج الضريبي.

أولا: تضريب الأجانب بالمغرب

إن خضوع الأجانب للضرائب بالمغرب يقوم على أساس مفهوم إقليمية الضريبة، ولذلك فإننا سنقوم بتحليل هذا المفهوم قبل التطرق إلى آليات أو ميكانيزمات تضريب الأنشطة الاقتصادية التي يقومون بها.

ا-مفهوم الإقليمية الضريبية

إن مفهوم الإقليمية، مفهوم حديث أصبح يلجأ إليه المشرع في ميدان الضريبة، وقد حل محل مفهوم الجنسية أو مفهوم الإقامة الاعتيادية كأساس لفرض الضريبة.

وعموماً فالأجانب يخضعون كأشخاص طبيعيين للضريبة العامة على الدخل التي تقوم على مبدأ إقليمية الضرائب، ويعني هذا المفهوم من الناحية المبدئية أن الضريبة تفرض على جميع[30] الأشخاص المتواجدين فوق إقليم الدولة إذا توافرت فيهم شروط ذلك، إذ تنص المادة 2 من قانون 1987 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل:

«يخضع للضريبة العامة على الدخل:

الأشخاص الطبيعيون الذين يكون محل إقامتهم معتادة بالمغرب، وذلك بالنسبة إلى مجموع أنواع الدخل التي يحصلون عليها، سواء كان منشؤها مغربياً أو أجنبياً.

الأشخاص الطبيعيون الذين ليس لهم محل إقامة معتادة بالمغرب، وذلك بالنسبة إلى مجموع أنواع دخلهم ذات المنشأ المغربي.

والإقامة الاعتيادية وفق القانون ذات معنى خاص حدده البند الثاني من المادة السابقة التي ذهبت إلى أنه «يعتبر الشخص الطبيعي مقيماً إقامة معتادة بالمغرب في اصطلاح هذا القانون إذا كان يوجد فيه مسكنه الدائم أو مركز مصالحه الاقتصادية أو كانت المدة المتصلة أو المتقطعة التي يقيمها بالمغرب تزيد على 183 يوماً في 365 يوماً»

ب-ميكانيزمات تضريب الأجانب

إن تضريب أي ملزم أجنبي يرتبط بمعرفة وضعيته على مستوى الإقامة، على مستوى مصدر دخوله وطبيعة النشاط الذي يمارسه، هذا فضلاً عن معرفة وجود أو عدم وجود اتفاقية ضريبية تربط البلد الذي يحمل جنسيته بالمغرب.

وبصفة عامة فخضوع الأجنبي للضريبة، يتحقق عندما يوجد في إحدى الحالات التالية:

حصول الملزم الأجنبي على مداخيل حددتها المادة 19 من الضريبة العامة على الدخل. ويدخل في إطار ذلك العوائد في مقابل السماح باستعمال حقوق مؤلف في مصنفات أدبية أو فنية أو علمية، في مقابل منح امتياز رخص استإلال براءات أو رسوم أو علامات صناعية أو تجارية… الخ.

–      ممارسة لنشاط مهني بصفة دائمة أو مؤقتة.

–      توفره على إقامة بالمغرب وفق المعنى الذي حددناه في الفقرات السابقة

أما عن كيفية تضريب الأجنبي فإننا سنتطرق إلى بعض الأمثلة التي تعتبر كحالات مشتركة بين غالبية الأنظمة الضريبية. ومنها:

·       الأجنبي الذي يحصل على مداخيل ناتجة عن تملك قيم منقولة ونميز في ذلك بين:

o     طريقة الحجز عند المنبع: وتطبق على الأجنبي غير المقيم بالمغرب، والذي يحصل على أرباح ناتجة عن مساهمات في شركات مغربية، بحيث تقوم الشركة المغربية باقتطاع مبلغ الضريبة الواجب على تلك الأرباح، وتوريده إلى الخزينة العامة.

o     طريقة الاستنزال: وتهم الأجنبي المقيم الذي يحصل على مداخيل من قيم منقولة بالخارج. بحيث إن خضعت تلك المداخيل للضريبة في دولة المنشأ فإن الأجنبي يملك حق استنزال مبلغ الضريبة المؤدى من مبلغ الضريبة العامة على الدخل بالمغرب.

·       الأجنبي المتقاعد والمقيم بالمغرب بالنسبة لراتب التقاعد الذي يحصل عليه من بلده الأصلي، والذي يخضع للضريبة في ذلك البلد. فقد قام المشرع المغربي بمنح هذه العينة من الأجانب تخفيضاً بنسبة 80٪من الضريبة المستحقة على راتب التقاعد الذي يطابق المبلغ الذي تم تحويله نهائياً إلى الدرهم غير القابل للتحويل. والهدف من هذا التخفيض هو تشجيع الأجانب على الاستقرار بالمغرب.

·       الأجنبي غير المقيم الذي يمارس نشاطاً عرضياً أو موسمياً بالمغرب، ويخضع للاقتطاع بنسبة 17٪ بالنسبة لمن يمارس مهنة التدريس أو التعليم وبنسبة 30٪ بالنسبة لجميع الأنشطة الأخرى.

·       الأجنبي المقيم الذي يمارس نشاطاً مهنياً بالمغرب، فهو يخضع لنسب الضريبة العامة على الدخل المطبقة على مستوى الدخل الذي يحصل عليه[31].

ثانيا: آليات ظاهرة الازدواج الضريبي

يعني الازدواج الضريبي حصول تنازع بين سيادتين ضريبيتين أو أكثر بمناسبة إخضاع شخص طبيعي أو معنوي أو وعاء ضريبي للضريبة، ويترتب على ذلك خضوع نفس الدخل للضريبة في البلد الذي يتحقق فيه، وفي نفس الوقت لضريبة بلد الإقامة.

وقد تم المناداة بمحاربة ظاهرة الازدواج الضريبي على أساس أنها تتنافى مع مبدأ العدالة الضريبية التي تقتضي خضوع الدخل للضريبة الوحيدة، إما في بلد الإقامة أو بلد المنشأ، علاوة على أنها تعرقل توسع الأنشطة التجارية والاستثمارات في كافة أنحاء العالم.

ومن أهم الآليات في هذا الصدد، والتي تسعى إلى تجاوز ظاهرة الازدواج الضريبي يمكن الإشارة إلى الاتفاقيات الضريبية الثنائية.

وتسعى هذه الاتفاقيات إلى تفادي الازدواج الضريبي من خلال الآليات التالية:

–      آلية الإعفاء: وتقتضي قيام إحدى الدولتين بالتنازل لصالح الدولة الأخرى عن سلطة تضريب الملزم.

–      آلية الاستنزال: وتنبني على إعطاء دولة المنبع سلطة تضريب الخاضع للضريبة، مع إعطائه الحق في استنزال مبلغ الضريبة من المبلغ الكلي الضريبي الذي يتوجب عليه أداؤه في دولة الإقامة.

–      آلية اقتسام الوعاء الضريبي على أساس المساواة بين دولة الإقامة ودولة المنبع.

وتطرح تقنية الاتفاقيات الثنائية مسألة فعاليتها في محاربة ظاهرة الازدواج الضريبي، بالنظر إلى الاعتبارات التالية:

·       أن الدولة لا تعقد اتفاقيات ضريبية ثنائية مع كافة دول العالم، وهو ما يطرح وجود رعايا دولة لا تربطه معها أية اتفاقية ثنائية.

·       أن الاتفاقيات الثنائية الضريبية لا تتطرق إلى كافة أنواع الضرائب وإنما تقتصر على الضرائب المفروضة على الدخول والأرباح.

إن الاتفاقيات الضريبية غالبا ما تتضمن إحالة على القوانين الضريبية الداخلية للدولتين لتفسير بعض بنودها.

المطلب الثاني: خضوع الأجنبي للتعبئة العامة ومسألة الخدمة العسكرية

أولا: الأجنبي والتعبئة العامة

إن استقرار الأجنبي فوق إقليم الدولة يؤدي إلى نشأة روابط تجمعه معها، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح: هل يترتب عن ذلك التزامه بالمساهمة في تحمل الأعباء العامة خاصة تلك التي تساهم في المحافظة على بقاء المجتمع وسلامته؟

وفي هذا الإطار، نشير إلى أن العمل قد استقر على إخضاع الأجنبي لتلك التكاليف، وهكذا إذا ما تعرض إقليم الدولة لكوارث طبيعية من قبيل الحرائق والفيضانات… الخ. فإن الأجنبي يخضع لنفس الالتزامات التي يخضع لها الوطني. فيما يتعلق بالمساهمة المباشرة أو المادية من أجل مواجهة تلك الأخطار.

في نفس الاتجاه، فالدولة تملك حق تعبئة الأفراد مواطنين وأجانب، المقيمين بها من أجل القيام بالأعمال اللازمة للمحافظة على الأمن والصحة العامة في حالة تعرضها للأخطار.

ثانيا: الأجنبي والخدمة العسكرية

يقضي المبدأ العام بأن الأجنبي لا يمكن أن يلزم بالخدمة العسكرية. ويتأسس ذلك على كون هذا الأخير ليس عضواً رسمياً للدولة، علاوة على أن الدفاع عن الوطن هي إحدى الالتزامات الخاصة بالوطني.

ويؤسس غالبية الفقهاء هذا المبدأ على أن الخدمة العسكرية هي واجب وشرف للوطني، وأن الأجنبي لا يمكن أن يهرق دمه إلا دفاعا عن الدولة التي يحمل جنسيتها. وإضافة إلى ما سبق فإن اضطلاع الأجنبي بالخدمة العسكرية قد يضر بمصالح الدولة وسلامة الجيش بسبب غياب عنصر الولاء.

وإذا كان الاتفاق حاصل فيما يتعلق بعدم إلزام الأجنبي بأداء الخدمة العسكرية، فإن الفقه يختلف حول الأجنبي الذي يحمل أكثر من جنسية أو عديمها.

فعلى مستوى الأجنبي الذي يحمل أكثر من جنسية فقد حصل الاتفاق على جواز تجنيده من قبل أية دولة يحمل جنسيتها. أما عديم الجنسية، فقد أسسوا إمكانية قيام دولة الإقامة بإدماجه في صفوف الجندية، إذا دعت الضرورة لذلك على أساس الروابط التي أصبحت تجمعه بها، والتي تقتضي خضوعه لما يخضع له المواطنون على هذا المستوى[32].

 

خاتمة

إن ظاهرة الهجرة تعد ظاهرة إجرامية استثنائية تواجه جميع المجتمعات، فهي لا تتخذ من الدول قالباً لها لكنها تمر بالضرورة عبرها متخذة أشكالاً مهيكلة بشكل أو بآخر، الشيء الذي يحتم تكاثف جهود جميع الدول لمكافحتها إذ أن الأمر يتطلب مراقبة الحدود بكل حزم وصرامة وكذا تمحيص وثائق السفر المستعملة مع توفير وسائل أمن فعالة لضمان الأمن في التنقل كما يتطلب تعبئة قوية للمجتمع الدولي مع المصادقة بشكل كبير على الاتفاقيات الدولية وملائمتها للتشريعات الوطنية لمكافحة هذه الظاهرة.

ويبقى المعول عليه في هذا الإطار هو الدور الأساسي للقضاء في تحقيق الملائمة بين القانون الوطني والمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بشؤون الهجرة والحق في التجول والترحال كحق من حقوق الإنسان بما يملك من صلاحيات التأويل والترجيح، لأنه إذا كان لا يمكن للقاضي إلغاء النص المخالف للاتفاقية لعدم اختصاصه، فإنه يبقى مالكاً لسلطة الترجيح وبالتالي عدم تنفيذ ذلك النص المخالف.

كما تجب الإشارة إلى أن أية دولة تحترم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بصفة عامة، وتلتزم بما ورد بها وتقوم على ملائمة تشريعها الوطني معها هي دولة متقدمة وديمقراطية، وتكون فيها السيادة للقانون وهو ما يعد دليلاً على احترامها لإرادة المجتمع الدولي، وتعمل لجلب كل ما فيه خير الإنسان والإنسانية بصفة عامة، وخير مواطنيها بشكل خاص. حتى يمكن التصدي للظاهرة التي أملتها دوافع وظروف اقتصادية محضة زيادة على دوافع الانبهار والإعجاب بالعالم الغربي.

تم بعون الله

 

 

 

 

 

المراجع المعتمدة

         التشريعات المغربية:

1.     ظهير بشأن الوضعية المدنية الفرنسية والأجانب لـ 12 غشت 1913.

2.     قانون الجنسية المغربية بتاريخ 6 شتنبر 1958.

3.     الظهير الشريف بشأن تنظيم حق تأسيس الجمعيات لـ 15 نوفمبر 1958.

4.     قانون الصحافة لـ 15 نونبر 1958.

5.     ظهير شريف بشأن انعقاد الأنكحة بين المغربيات والأجانب أو المغاربة والأجنبيات بتاريخ 4 مارس 1960.

6.  الظهير الشريف الخاص بتنفيذ قانون رقم 15-89 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين بتاريخ 8 يناير 1993.

7.  الظهير الشريف الخاص بنتفيذ قانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة.

المؤلفات:

1.  أحمد زوكاغي، " أحكام القانون الدولي الخاص في التشريع المغربي: I الجنسية"، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1996.

2.  السعدية بلمير، " الروابط العائلية في القانون الدولي الخاصé المغربي"، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية بوزارة العدل، 1988.

3.     موسى عبود، " الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي" المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1994.

4.     صالح عبد الزهرة الحسون، " حقوق الأجانب في لاقانون العراقي"، دار الافاق الجدية، 1981.

5.     حسن الهداوي، " الجنسية ومركز الأجانب وأحكامها في القانون الكويتي"، بيروت، دار العلم للملايين، 1988.

المقالات:

1.     أحمد زوكاغي، " الحالة واهلية الأجانب في التشريع المغربي"، المناهج، عدد مزدوج 3 و 4، 2003.

2.   عامر المصطفى، " ظهير 12-8-1913 بشان وضعية الأجانب ومفهوم النظام العام"، الملحق القضائي، عدد 12-13، 1984.

3.  رشيد خليل، " المقتضيات التنظيمية لدخول وإقامة الأجانب بالمملكة وبالهجرة غير المشروعة ( أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل ووزارة الداخلية بمراكش يومي 19 و 20 دجنبر 2003)، الرباط، مطبعة فضالة، 20004م.

4.  عبد العزيز يعقوبي، " رقابة القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بإبعاد الأجانب: مقاربة من خلال الإجتهاد القضائي الممقارن، مع قراءة في القانون 03-02"، في: " ندوة حول موضوع قراءة في قانون الهجرة"، الرباط، مكتبة دار السلام، 2006م.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1]  من الظهير المتعلق بالوضعية المدنية الفرنسية والأجانب لـ 12 غشت 1913.

 

[2]  نفس المرجع المتعلق بالوضعية المدنية الفرنسية والأجانب، لـ12 غشت 1913.

 

[3]  نفس المرجع السابق.

 

[4]  قانون الجنسية المغربية، بتاريخ 6 شتنبر 1958.

 

[5]  مجلة القصر، العدد 7، أكتوبر 2005.

 

[6]  الظهير الشريف المتعلق بتنفيذ قانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية.

 

[7]  نفس المرجع السابق.

 

[8]  أحمد زوكاغي، أحكام القانون الدولي الخاص في التشريع المغربي، الجنسية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1996.

 

[9]  نفس المرجع السابق.

 

[10]  أحمد الشافعي، الأجانب بالمغرب، ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب.

 

[11]  نفس المرجع السابق.

 

[12]  نفسه.

 

[13]  السعدية بلمير، الروابط العائلية في القانون الدولي الخاص المغربي، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية بوزارة العدل.

 

[14]  سعيد يوسف البستاني، المركز القانوني للأجانب في الدول العربية، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2004.

 

[15]  ظهير شريف بشان انعقاد الأنكحة بين المغربيات والأجانب أو المغاربة والأجنبيات بتاريخ 4 مارس 1960.

 

[16]  مجلة القصر، العدد 6 شتنبر 2003.

 

[17]  الظهير الشريف الخاص بتنفيذ قانون رقم 03-70 المتعلق بالخبراء الاقتصاديين بتاريخ 22 يونيو 2001.

 

[18]  صالح الحسون، حقوق الأجانب في القانون العراقي، دار الوفاق الجديدة، 1981.

 

[19]  أحمد زوكاغي، الحالة وأهلية الأجانب في التشريع المغربي، المناهج، عدد مزدوج، 3-4، 2003.

 

[20]  عامر المصطفى، ظهير 12/08/1913 بشأن وضعية الأجانب ومفهوم النظام العام، الملحق القضائي، عدد 12-13، 1984.

 

[21]  قانون الجنسية المغربية بتاريخ 6 شتنبر 1958.

 

[22]  هشام علي صادق، الجنسية والموطن ومركز الأجانب: مركز الأجانب، الإسكندرية منشأة المعارف، 1977.

 

[23]  الظهير الشريف الخاص بتنفيذ قانون رقم 10-94 المتعلق بمزاولة مهنة الطب بتاريخ 3 فبراير 2004.

 

[24]  نفس المرجع السابق.

 

[25]  االفصل الأول من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب.

 

[26]  قانون رقم 15-89 المتعلق بمزاولة مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة للخبراء المحاسبين بتاريخ 8 يناير 1993.

 

[27]  قانون الصحافة لـ 15 نوفمبر 1958.

 

[28]  الظهير الشريف بشأن تنظيم حق تأسيس الجمعيات لـ 15 نوفمبر 1958.

 

[29]  عبد العزيز يعكوبي، رقابة القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بإبعاد الأجانب، مقارنة من خلال الاجتهاد القضائي المقارن.

 

[30]  عامر المصطفى، ظهير 12/08/1913 بشأن وضعية الأجانب ومفهوم النظام العام، الملحق القضائي، عدد 12-13، 1984.

 

[31]  رشيد خليل، المقتضيات التنظيمية لدخول الأجانب وإقامتهم، في إشكالية الهجرة على ضوء القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة، مطبعة فضالة، الرباط، 2004.

 

[32]  محمد التغدويني، الوسيط في القانون الدولي الخاص، فاس بريس، فاس 2005.