مقدمــة :

 

       يحتل المال مكانة مهمة بالنسبة للدولة باعتباره يشكل عنصرا ذا أهمية قصوى في قيام الدولة بالمهام والأدوار المناطة بها, وهذا الأمر يجعل الدولة تسعى بكل الوسائل التي تملكها في سبيل البحث عن الموارد المالية الضرورية التي تمكنها من تغطية نفقتها المتزايدة.

       وتعد الضرائب الرسوم التي في حكمها باعتبارها حسب  GASTON JEZE"تلك المساهمة النقدية التي تحصل من الأشخاص بصورة إجبارية نهائية وبدون مقابل وذلك قصد تمويل النفقات العمومية" (1) , أهم مورد مالي لميزانية الدولة والجماعات وتساهم بشكل فعال في تمويل النفقات العمومية وإنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد (2) .

       وكلما زادت نفقات الدولة ارتفاعا إلا ولجأت الدولة إلى الاعتماد على الضريبة بشكل أكبر, وذلك بفرض ضرائب جديدة أو الرفع من أسعار تلك الموجودة, ولعل هذا المعطى هو الذي يفسر لنا اتسام النظام الجبائي المغربي بطابع التنوع والتعدد بحيث نجد أن النظام الجبائي المغربي يقوم على الثلاثية الضريبية المعروفة في أغلب الدول أي إخضاع الشركات لضريبة خاصة والأشخاص الداتيين وشركات الأشخاص لضريبة عامة على الدخل بالنسبة لمجموع دخولهم وضريبة على الإنفاق بالإضافة إلى بعض الضرائب النوعية.

       وتعرف هذه الأخيرة (أي الضرائب النوعية) بأنها "الضرائب والرسوم التي تطبق على دخل أو ربح موسمي لا يتوفر على عنصر التكرار أو على امتلاك ثروة عقارية أو قيم منقولة أو وسائل الإنتاج وبصفة عامة كل الضرائب والرسوم ما عدا الضرائب الرئيسية التي تطبق على دخل الأفراد والشركات أو على الإنفاق ." (3) .

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

(1)    ذ/ محمد شيكري    القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية ونقدية منشورات Remald عدد 59 ص 37 ط II , 2005.

(2)  ذ/ محمد قصري    المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري Remald عدد 62 ص 23 الطبعة 1, 2005.

(3)  ذ/ سعيد جفري: محاضرات في مالية الجماعات المحلية وحدة التدبير والإدارة المحلية الموسم ج 2004-2005 ص 4.

 

 

 

       ويتميز هذا النوع من الضرائب بكون حصيلته موجهة أساسا إما بكيفية كلية أو في الجزء الأعظم منها لفائدة ميزانية الجماعات المحلية, وذلك رغبة من المشرع في توفير نوع من الاستقلال المالي لهذه الوحدات والحد أكثر ما يمكن من اعتمادها وارتباطها بميزانية السلطة المركزية وحتى تتمكن بالتالي من تنفيذ كل المشاريع التي تخطط لها (1).

       وقد شهدت الضرائب النوعية عدة تغييرات وتعديلات وذلك نابع من كون المغرب كأي دولة أخرى حديثة بعهد الاستقلال ورث عن عهد الحماية مجموعة من الضرائب النوعية حاول إعادة تفنينها وتنظيمها مع بداية عهد الاستقلال,كما أن ضرائب النظام القديم لم تعد تستجب للتوزيع العادل للأعباء الضريبة (2).

       وهكذا اتجه المشرع في إطار تبسيط النظام الجبائي بالمغرب إلى إدماج مجموعة من الضرائب النوعية في صلب الضرائب الرئيسية.

        ونظرا لتعدد هذا الصنف من الضرائب وكثرته سوف نقتصر في دراستهنا في هذا الموضوع على بعض النماذج منها وذلك في ثلاثة مطالب كالآتي :

                      المطلب الأول : الضريبة الحضرية.

                      المطلب الثاني  : رسم النظافة.

                      المطلب الثالث : الضريبة المهنية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

(1)   ذ/ مولاي الحسن التماري: المالية العامة, مطبوع موجه لطلبة السنة الرابعة ق.خ 2004-2005 ص 1.

(2)   ذ/ صباح نعوش: الضرائب المباشرة بالمغرب الجزء الثاني: الإصلاح ص 4 .

 

 

 

 

 

المطلب الثاني : الضــــــريبة الحضــــــرية

 

1)   نشأة الضريبة الحضرية:

 

لقد بدأ التشريع في المغرب يعرف الجبايات على العقارات الحضرية منذ مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906، حيث نصت المادة 61 من الإتفاقية على حق المغرب في إخصاع القيمة الإيجابية للعقارات للضربية الحضرية (1)، وقد صدر أول ظهير منظم للضريبة الحضرية في 24 يليوز 1918 و هي ضريبة عقارية و عاءها هو الدخل الإفتاضي للعقارات، وقد تعرض القانون المنضم للضريبة الحضرية لعدة تعديلات أهمها: التعديل الذي جاء به ظهير 31 دجنبر 1959 ثم ظهير 30 دجنبر 1961 الذي رفع سعر الأساس لهذه الضريبة، ثم أعيد تنظيمها بظهير 31 دجنبر 1978 المتعلق بالقانون المالية لسنة 1978 لتخضع بعد ذلك للمقتضيات الواردة في القانون رقم 89-37 المتعلق بالضريبة الحضرية و المؤرخ في 3 يناير 1990 (2).

 

2)   ميدان تطبيق الضريبة الحضرية:

 

أ‌-    تفرض الضريبة الحضرية على:

 

* العقارات المبنية والبيانات كيفما كان نوعها ، بما فيها الأراضي المقامة عليها و المتصلة بها كالساحات و الممرات و الحدائق و التي يتخدها ملاكها كلا أو بعضها سكنا رئيسيا أو ثانويا أو يضعونها كلها أو بعضها مجانا تحت تصرف أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم كسكن لهم .

 

* العقارات المبنية التي يخصصها أصحابها لمزاولة نشاط مهني، أو أي شكل من أشكال الإستغلال و يدخل في هذا الإطار تلك العقارات التي توضع مجانا تحت تصرف المستخدمين.

 

* القطع الأرضية المخصصة للإستغلال كيفما كان نوعه، و يجب أن تكون مختلف هذه العقارات و المباني موجودة داخل دوائر الجماعات الحضرية و المناطق المحيطة بها و كذلك محيطات الصيفية و الشتوية و محيطات الإستشفاء بالمياه المعدنية (3) .

 

3)   الإعفاءات و التخفيضات المتعلقة الضريبة الحضرية :

 

يجب التميز بين الإعفاءات الدائمة و الإعفاءات المؤقتة:

 

- الإعفاءات الدائمة وتشتمل :

 

المنازل الملكية .

مشاريع الإسعاف و الإسكان الخاصة و التي تخضع لمراقبة الدولة .

العقارات التي تملكها الدولة و الجماعات المحلية و المستشفيات العامة .

العقارات التي تملكها لجمعيات لها بصفة المنفعة العامة .

العقارات التي في ملك الأوقاف العامة (4).

 

 

 

 

-         الإعفاءات المؤقتة وتشتمل :

 

   المباني الجديدة و البناءات المضافة إلى مباني قديمة، وكذلك المكنات و الآلات التي تعد جزء من المؤسسات إنتاج سلع أو تقديم خدمات، و ذلك لمدة خمس سنوات التالية لتاريخ بنائها أو إقامتها، المباني الجديدة و المباني المضافة إلى مباني قديمة و المعدة خصيصا لغرض مهني، وكذلك السلع التجهيزية و المعدات و الآلات تعفى هي الأخرى من الضريبة الحضرية طوال مدة خمس سنوات إبتداء من السنة التالية لسنة بنائها أو إقامتها، وذلك إذا كانت تملكها منشآت الإئتمان  الإيجاري، وذلك لحساب عملائها، غير أن هذا الإعفاء لا يطبق على المباني و المكنات التي تملكها المؤسسات القارة للشركات، و المنشآت التي لا يوجد مقرها في المغرب و المقبولة لإنجاز صفقات أعمال أو توريدات أو خدمات مؤسسات الإئتمان وبنك المغرب و الوكالات العقارية.

 

 

وتجب الإشارة إلى أنه تم تخصيص تخفيض جزء يتمثل في 4/3 من القيمة الإيجارية للعقار المخصص للسكني الرئيسية للمالك أو الموضوعة مجانا رهن إشارة الزوج، أو الأصول أو الفروع كسكني رئيسي لهم .

4 – وعاء الضريبة الحضرية

                

              تفرض الضريبة الحضرية على القيمة الإيجارية للعقارات وتتولى

                تحديد هذه القيمة لجنة الإحصاء، وذلك بإعتماد طريقة المقارنة أو الإحصاء أو التقدير المباشر، و إذ كان عقارأو جزء عقار يتخده كسكن رئيسي أوثانوي إما الملزم بوصفه مالكا أو منتفعا، إما زوجه أو أصوله أو فروعه، حددت القيمة الإجارية على أساس متوسط المبالغ التي تؤجر بها المساكن المماثلة الواقعة بالحي الذي فيه (5) . و يمكن الإستئناس بالمثال التالي: إذا كان في حي واحد توجد 100 دار، 60 منها يسكنها أصحابها، و 40 مكرات للغير فإن القيمة الكرائية المتوسطة للعقارات التي سيكنها أصحابها يمكن أن تتحد بناء على متوسط الكراءات الحقيقية المطبقة في الحي على النحو التالي:

 

نمودج لشبكة الإيجار:

 

 

عدد الدور

المساحة المغطاة ( متر مربع)

ثمن الكراء السنوي (درهم)

حسب السكن

المجموع

حسب الدور

المجموع

5

180

900

24.000

120.000

20

100

2000

6000

120.000

15

120

1800

14.400

216.00

10

80

800

10.800

108.000

10

60

600

8.400

84.000

60 دار

6100 م2

648.000 درهم

 

 

 

و بالتالي يكون متوسط الكراءات الحقيقية بالنسبة للمتر المربع هو: 648000/610= 106.22 د/م2(6)

 

 
 

 

 

 

 

(5) – الحسن الأمراني زنطار / حلمي فاطمة / الوهاب مصطفى /تمازي مولاي الحسن ، الموسوعة الكبرى للضرائب ، الجزء الرابع، الضرائب النوعية ، الطبعة الثالتة 2002، الناشر، ص 27

(6) – عبد الغني خالد، االمسطرة في القانون الضريبي المغربي، مطبعة النشر المغربية، الدار البيضاء، 2002، ص80

 

 

 

-        التقدير المباشر:

أما إعتماد التقدير المباشر لتحديد القيمة الكرائية فيتم اللجوء إليه في الحالة التي لا يمكن فيها إعتماد المقارنة كأن تكون الدار ذات مواصفات معينة و مختلفة عما هو موجود في الحي حيث يمكن تحديد القيمة الإيجارية للعقار بطريقة أخرى، كالإعتماد على معلومات من قسم التنبر و التسجبل الذي يتوفر على أرشيف عقود الكراء المسجلة أو إعتماد التقدير المباشر من طرف لجنة الإحصاء. (7)

* وفيما يتعلق بالعقارات التي يخصصها ملاكها لمزاولة نشاطهم المهني أو لأي شكل من أخر من أشكال الإستغلال تساوي القيمة الإيجارية حاصل ضرب سعر التكلفة الذي يثبته الخاضع للضريبة أو تقدره الإدارة عن طريق المقارنة – في النسب التالية        :    %3  في ما يخص الأراضي .

      : % 4 فيما يخص المباني و مرافقها ( %3 وفقا لقانون المالية 2003

      : % 4 في ما يخص الماكنات و الآلات (% 3 وفقا لقانون المالية 2003 (8)

 

 

و هذا وتجب الإشارة إلى أن القيمة الإيجارية تتم مراجعتها كل  خمس سنوات بزيادة نسبة قدرها % 2                         

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

(7)     عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي المغربي ، مرجع سابق ، ص 80

(8)     مولاي الحسن تمازي، محاضرات في القانون الضريبي، مرجع سابق، ص 101

 

 

 

 

 

 

 

 

سعر الضريبة الحضرية

 

لقد تم تبني الطابع التشخيصي للضريبة الحضرية من خلال إدخال السعر التصاعدي بالشرائح عوض السعر النسبي تبعا لمستوى الدخل، و تعتمد القاعدة التصاعدية على تقسيم المبلغ الخاضع للضريبة إلى شرائح و أقساط متتالية تطبق عليها أسعار تتزايد حسب إرتفاع المبلغ الخاضع للضريبة. (10)

وتحدد أسعار الضريبة الحضرية على النحو التالي :

 

* فيما يتعلق بالعقارات المبنية و المباني على إختلاف أنواعها التي يتخد مالكوها من جميعها أو بعضها سكنا رئيسيا أو ثانويا أو تلك الموضوعة تحت تصرف أصولهم أو فروعهم أو أزواجهم ليتخدوها سكنا رئيسيا لهم يطبق السعر عاى النحو التالي:

-         جزء الأول من القيمة الإيجارية الذي يصل إلى 3000 درهم معفى من الضريبة .

-         جزء القيمة بين 3000 و 6000 درهم تفرض عليه الضريبة بسعر 10%

-         جزء القيمة بين 6000 و 12000 درهم : تفرض عليه الضريبة بسعر 16%

-         جزء القيمة بين 1200 و 24000 درهم : تفرض عليه الضريبة بسعر 20%

-         جزء القيمة بين 24000 و 36000 درهم : تفرض عليه الضريبة بسعر 24%

-         جزء القيمة بين 36000 و 60000 درهم : تفرض الضريبة بسعر 28%

 

 مازاد على ذلك : تفرض الضريبة بسعر 30%

 

* وفيما يتعلق بالعقارات المبنية و المخصصة من طرف أصحابها للنشاط المهني أو أي نوع من أنواع الإستغلال زيادة على الآلات و الأجهزة المستخدمة من طرف المؤسسات الصناعية وكذا القطع الأرضية المخصصة للإستغلال كيفما كان نوعه، يطبق سعر 13.5 % على القيمة الإيجارية المحددة في هذا الشأن.(11)

 

 

 هذا وتجدر الإشارة أنه لايصدر أمر بتحصيل مبلغ الضريبة إذا كان دون 10 دراهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

(10) د/ محمد علي أدبيا، إشكالية الإستغلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب نحو مقاربة أكثر وواقعية، الطبعة الأولى 2001، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ص 157

(11) مجموعة مؤلفين، الموسوعة الكبرى للضرائب، الضرائب النوعية، مرجع سابق، ص 31-32

 

 

 

 

 

 

 

 

·       توزيع حصيلة الضريبة الحضرية

ترصد حصيلة الضريبة الحضرية بنسبة 90%  للجماعات المحلية 10% للميزانية العامة للدولة مقابل مصاريف ربط الضريبة وتحصيلها، وتوزع الحصة المرصودة للجماعات المحلية المعنية على أساس تمكين كل واحد منها من حصيلة الضريبة الحضرية المفروضة على العقارات الموجودة داخلها.(12)

 

6- طرق المنازعات في الضريبة الحضرية

 

يجوز لمالك العقارات المفروضة عليها الضريبة الحضرية أو لأصحاب حق الإنتفاع فيها أن ينازعوا في تقديرات لجنة الإحصاء شرط أن قدموامطالبهم المتعلقة بذلك داخل أجل أربعة أشهر تبتدئ من تاريخ وضع ىالأمر بالتحصيل موضع التنفيد.وتوجه المطالبات مكتوبة إلى مدير الضرائب. ويجب أن تشتمل على رقم القيد في سجل الضريبة محل المنازعة وتتضمن علاوة على بيان موضوعها. عرضا ملخصا عن الوسائل التي يستند إليها أصحابها في تبريرها، وإلا اعتبرت غير مقبولة، أما التحقيق في المطالبات فهو من إختصاص مدير الضرائب لتبت فيما بعد في ذلك لجنة للضرائب مؤلفة من : قاضي يعينه رئيس المحكمة الإبتدائية التي يقع العقار في دائرتها – مأمور للضرائب المباشرة و الرسوم التي في حكمها يقوم في نفس الوقت بهام الكاتب المقرر – خبير يعيينه الخاضع للضريبة . ولا يسمحبمشاركة من سبق له أن كان عضوا في اللجنة أو لجنة الفرعية التي أنجزت فعلا إحصاء العقارات المنازع  في الضريبة  المفروضة عليه ويجب أن يعلم الخاضع للضريبة محل النزاع بتاريخ و مكان إجتماع لجنة التحكيم في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسليم قبل موعد الإجتماع بشهر . (13)
 
7- الجزاءت الموقعة في مجال الضريبة الحضرية

 

يجب على أصحاب العقارات المبنية و الغير المبنية الخاضعة للضريبة الحضرية و كذا أصحاب حق الإنتفاع فيها أن يعلموا المصلحة المحلية لربط الضرائب المباشرة و الرسوم التي في حكمها التابع اها موقع تلك العقارات بكل تغيير يطرأ على الغرض المخصصة له أو على ملكيتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(12) سعيد جفري، محاضرات في مالية الجماعات المحلية، مرجع سابق، ص 14

(13) مجموعة مؤلفين، الموسوعة الكبرى للضرائب، الجزء الرابع، مرجع سابق، ص 34

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني :      رسـم النظـافـة

 

  هو أداء ليس بالحديث في النظام الجبائي بالمغرب كما قد يتبادر إلى الدهن ولكن بداية ظهوره الأولى تعود إلى بداية عهد الحماية الفرنسية وبالضبط منذ صدور ظ 23 مارس 1917, حيث نص الفصل الأول منه على فرض ضريبة بمناسبة كنس الشوارع, لتعرف مجموعة من التعديلات والتغييرات إلى أن استقر المطاف بالمشرع المغربي إلى إعادة تنظيمها بمقتضى القانون رقم 89-30 (1), وهو رسم تابع في كثير من مقتضياته للضريبة الحضرية ومسطرة تطبيقه شبيهة في معظمها بمسطرة تطبيق الضريبة الحضرية لارتباطها بها مادة وتحصيلا (2) إذ خصص له المشرع لتنظيمه المواد من 26 إلى 29, وقد استهل به لائحة الضرائب والرسوم موضوع الكتاب الثاني من قانون الجبايات المحلية.

 وما يلاحظ على هذه الصياغة هو استعمال المشرع لفظة رسم بدل تسمة ضريبة التي كانت سائدة من قبل في ظل قانون 23 مارس 1963 الخاص بالأداءات البلدية.     

      فما هي إذن أهم الأحكام التي خصصها المشرع لرسم النظافة وما هي أهم الإشكاليات التي    

تطرحها على مستوى الواقع العملي؟ هذا ما سنحاول التطرق إليه في الفقرات التالية:

                 الفقرة الأولى  : حقل تطبيق رسم النظافة.

                 الفقرة الثانية   :  وعاء رسم النظافة.

                 الفقرة الثالثة   : أسعار رسم النظافة.

                 الفقرة الرابعة  : الملزم بأداء رسم النظافة.     

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

(1)    الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 187-89-1 بتاريخ 21 ربيع الآخر 1410 (21 نونبر 1989) الجريدة الرسمية عدد 4023 بتاريخ 6 دجنبر 1989.

(2)    ذ/ أحمد حضراني مرجع سابق ص 126 .

 

 

 

          الفقرة الأولى : حقل تطبيق رسم النظافة.

      يحدد هذا النطاق المادة 26 من القانون رقم 89-40 المتعلق بتعديل المادتين 26-27 من القانون رقم 89-30 المحدد بموجبه نظام الضرائب المحلية والتي تنص (أي المادة 26)على فرض رسم النظافة بشكل سنوي على العقارات المبنية وعلى المباني كيفما كان نوعها وعلى المكنات والآلات الموجودة داخل المجال الذي تفرض فيه الضريبة الحضرية بما فيها تلك التي تستفيد من الإعفاء بكيفية مؤقتة من أداء الضريبة الحضرية لمدة خمس سنوات وكذا البنايات المضافة إلى المباني القديمة والآلات والمكنات التي لا تتجزأ من مؤسسات الإنتاج والخدمات.

      كما يخضع لرسم النظافة كذلك المباني الجديدة والمباني المضافة إلى مباني قديمة والمعدة خصيصا لغرض مهني والسلع التجهيزية والمعدات والآلات التي تملكها مؤسسات الائتمان الإيجاري لحساب عملائها على الرغم من كون المشرع عمد إلى إعفائها بكيفية مؤقتة لمدة 5 سنوات من أداء الضريبة الحضرية.

       أما تلك المباني التي تستفيد من إعفاء دائم من أداء الضريبة الحضرية فلا يطبق عليها رسم النظافة وقد حدد هذه العقارات والمباني المادة الثالثة من ظ 30 دجنبر 1989.

       ولا يخضع لمقتضيات الرسم المذكور إلا العقارات المتواجدة في النطاق الترابي للجماعات الحضرية والمناطق المحيطة بها وكذا المراكز المحددة بمقتضى نص تنظيمي, بالإضافة إلى المحطات الصيفية والشتوية ومحطات الاستشفاء بالمياه المعدنية, وتحدد بنص تنظيمي الدوائر التي تفرض داخلها الضريبة الحضرية على هذه المحطات.

       والملاحظ أن مجال فرض رسم النظافة وإن كان تابعا للضريبة الحضرية فهو أوسع وأشمل من نطاق هذه الأخيرة ما دام رسم النظافة يسري حتى على المجالات المعفية مؤقتا من أداء الضريبة الحضرية.

 

           الفقرة الثانية : وعاء رسم النظافة .

       فيما يخص تحديد الوعاء الخاضع لرسم النظافة ينبغي التمييز بين حالتين:

      – فيما يتعلق بالعقارات الخاضعة للضريبة الحضرية, ولو كانت معفاة منها بكيفية مؤقتة, يتم تحديد هذا الوعاء اعتمادا على القيمة الايجارية المعتمدة في حساب الضريبة الحضرية.

      – فيما يخص العقارات غير الخاضعة للضريبة الحضرية والتي يقصد بها تلك الموضوعة رهن تصرف الغير إما عن طريق الكراء أو مجانا فيتم تحديده بالاعتماد على المبلغ الإجمالي للكراء في الحالة التي تكون فيها مكرية أو على قيمتها الايجارية إذا كانت تستغل مجانا من طرف الغير.

        الفقرة الثالثة :أسعار رسم النظافة.

       تحدد هذه الأسعار مقتضيات المادة 28 من ظ 21 نونبر 1989 في سعرين نسبيين كالآتي :

 

 

 

      – 10% من القيمة الايجارية أو المبلغ الإجمالي للإيجار بالنسبة للعقارات الموجودة داخل الجماعات الحضرية والمراكز المحددة.

      – 6% من القيمة الايجارية بالنسبة للعقارات المتواجدة بالمناطق المحيطة بالجماعات الحضرية.

       والملاحظ من خلال هذه الأسعار أن المشرع المغربي لم يعمد إلى تبني أسعار تصاعدية اعتمادا على القيمة الايجارية وإنما اعتمد أسعارا نسبية لا تتغير بالرغم من تغير القيمة الايجارية, مع الإشارة إلى كون أسعرها في البداية كانت محددة في 5 % وأصبحت 8 % من بداية سنة 1978.

       وتجدر الإشارة في ختام الحديث حول هذه النقطة إلى كون المشرع المغربي بمقتضى القانون رقم 96-49 المتعلق بالنظام الجهوي بالمملكة (المادة 62 منه المعدلة للقانون رقم 89-30 والمتممة به بالمادة 29 المكررة) عمد إلى إحداث رسم مضاف إلى رسم النظافة وهو رسم الجهة وتتراوح أسعاره ما بين 5 % و    10 % حسب إختيار المجالس الجهوية.

 

       الفقرة الرابعة : الملزم بأداء رسم النظافة.

       يتحمل بهذا التكليف المالك , أو المنتفع أو الحائز واضع اليد على العقار إذا كان المالك غير معروف.

       ولكن الأمر ليس بهذه البساطة والسهولة, فأمر تحديد الملزم بدفع رسم النظافة يكون في غاية الصعوبة والدقة في الحالة التي نكون أمام علاقة كرائية فمن يقع عليه التحمل بدفع رسم النظافة, هل المكري مالك العقار أم المكتري؟ هذه النقطة كانت ولا تزال موضع خلاف بين أراء الفقه حول المسألة مما أدى إلى ظهور اتجاهين متعارضين.

 الأول : يرى أن رسم النظافة يتحمل به المكتري استنادا إلى مقتضيات المادة 3 من ظ 80 والتي تنص على أن المكتري يؤدي علاوة على وجيبة الكراء -مقابل إثبات- واجبات الخدمات والمواد المتعلقة باستعمال الأماكن المكراة أو تعويضا إجماليا عن التكاليف الكرائية كما هي محددة في النصوص التنظيمية  الجاري بها العمل.

     أي أن هذا الجانب من الفقه يعتبر واجب النظافة من مشتملات التكاليف الكرائية التي يتحمل بها المكتري إستنادا إلى مقتضيات المادة 3 من ظ 80 وكذلك ما كان ساندا في السابق في ظل مقتضيات القانون رقم 22-7-1952 المتعلق بسن ضابط الكراء للمحلات المعدة للسكنى في المدن الأهلية والأحياء المغربية في المدن الجديدة والذي تم إلغاؤه بظهير 80

الثاني : وهو عكس الاتجاه الأول يرى أن أداء رسم النظافة يقع على كاهل المكري (المالك) وسنده في ذلك مقتضيات الفصل 642 ق.ل.ع.

       وقد انعكس هذا الاختلاف الفقهي على مستوى العمل القضائي بالمملكة بخصوص هذه المسألة, مما أدى إلى ظهور اتجاهين متناقضين.

 

 

الأول : قضى بتحميلها للمكتري وقد صدرت عن المجلس الأعلى عدة قرارات تسير في هذا الاتجاه منها القرار عدد 337 بتاريخ 7-3-84 المنشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 34 ص 100 وما يليها.

       وكذلك القرار عدد 2008 بتاريخ 13-7-88 (منشور بمجلة المرافعة عدد 5 ص 204 وما يليها).

       وهي كلها قرار تعتمد مقتضيات الفصل 3 من ظ 26-12-80 التي تعبر صراحة أن واجب الخدمات التي تشتمل رسم النظافة تقع على عاتق المكتري مقابل إثبات ما لم يلتزم بها المكري.

الثاني : قضى بتحميل المكري أداء رسم النظافة ويمثل هذا الاتجاه قرار المجلس الأعلى عدد 261 الصادر عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 18-5-1981 ( المحاكم المغربية عدد 43 ص 78 وما يليها).

       قرار صادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 25-5-1995.

       وبسبب اللبس الذي يحيط بالموضوع وعدم الانسجام بخصوصه بين موقفي القانون والقضاء ,حاول المشرع المغربي أن يحسم الأمر بنص صريح وذلك بمناسبة تعديل مقتضيات ظ 80 حيث حاول مجلس المستشارين سنة 1999 تحميل رسم النظافة للمكتري بنص صريح حينما وافق المجلس على تعديل المادة 3 وأصبحت تنص على ما يلي:

       "يؤدي المكتري علاوة على وجيبة الكراء -مقابل إثبات- واجب ضريبة النظافة….."

       غير أن مجلس النواب رفض المشروع ومن تم صدر النص دون أن يتم تعديل المادة 3 من ظ 80  وليظل الاختلاف مطروحا حول المسألة, وإن كان الأقرب تحميلها للمكتري كما أن  البعض يرى بأن عدم حسم المشرع المغربي للخلاف بفصل صريح يعكس رغبة في ترسيخ ما استقر عليه القضاء في السنوات لأخيرة من تحميلها للمكتري (1).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

(1) للمزيد من التوسع أنظر:-ذ/ الحسين بلحساني   البيع والكراء-ط 2001 ص180 وما بعدها

- ذ/ محمد بفقير   مجلة دراسات قضائية.ج2 ط1-2002 ص89 وما بعدها     

 

 

 

المطلب الثالث: الضريبة المهنية LA PATENTE

 

الضريبة المهنية أو الضريبة المفروضة على مزاولة مهنة المسماة الباتنتا أو ضريبة التجارة تعتبر إلى جانب الضريبة الحضرية من أقدم الضرائب، حيث تم إحداثها بموجب اتفاقية الجزيرة الخضراء لسنة 1906، ولم تطبق آنذاك إلا سنة 1920، والضريبة المهنية هي ضريبة تفرض على ممارسة مختلف المهن.ونظرا لصعوبة فرض ضريبة مهنية على الأرباح المهنية آنذاك أحدثت الضريبة المهنية مستمدتا أسسها ومبادئها من الضريبة المهنية الفرنسية التي يرجع تاريخها لسنة 1880.

ولقد عرفت الضريبة المهنية عدة تعديلات أهمها التعديل الذي أعاد تنظيمها بواسطة ظهير 30 دجنبر 1961، ثم التعديل الذي جاء به القانون المالي لسنة 1976 وإصلاح 1989، وقوانين المالية لسنوات 1996، 2000، 2001 و2003، ويخضع للضريبة المهنية كل شخص أو شركة من جنسية مغربية أو أجنبية يزاول في المغرب غير داخل في المستثنيات الموجودة بمقتضى ظهير شريف (الفقرة الأولى من الظهير المنظم للضريبة).

ولمناقشة وتحليل وكذا الوقوف على أهم الإشكالات التي تثيرها هذه الضريبة ارتأينا أن نقسم هذا المبحث إلى ثلاثة فقرات وفقا للمنهاج التالي: مجال تطبيق الضريبة المهنية وأساسها في فقرة أولى، أسعار الضريبة المهنية وخصوصياتها في فقرة ثانية، على أن نتطرق في الفقرة الأخيرة إلى كيفية استخلاص الضريبة المهنية والمنازعات التي تتثيرها؟.

الفقرة الأولى: مجال تطبيق الضريبة المهنية وأساسها

أولا: مجال تطبيق الضريبة المهنية

لقد جاء الفصل الأول من الظهير المنظم للضريبة المهنية (ظهير 30 ديسمبر 1961) ينص على أنه: "يخضع لضريبة المهنة (الباتنتا) كل شخص أو شركة من جنسية مغربية أو أجنبية تزاول بالمغرب مهنة أو صناعة أو تجارة غير داخلة في المستثنيات المحددة بمقتضى ظهير شريف"[1] فمن خلال قراءة هذه المادة يتبين أن الضريبة المهنية تفرض على كل شخص ذاتي أو معنوي من جنسية مغربية أو أجنبية تزاول مهنة أو صناعة أو تجارة وبصفة عامة جميع المهن التي يزاولها أشخاص ذاتيين أو معنويين كيفها كانت جنسيتهم، ولا يعطى أي اعتبار لأرباحهم أو خسائرهم هدا مع استثناء المهن المعفاة بموجب قوانين الاستثمار المتعلقة بالإعفاءات الدائمة المنصوص عليها في الفصل 10 من ظهير 30 دجنبر 1961. والتي تشمل:

·        الأشخاص الذين يزاولون مهنا مرتبطة بتأدية وظيفة عمومية.

·        المستغلون الفلاحيون الذين يعملون على بيع المحصولات والفواكه خارج المحلات التجارية، أو يعملون على مناولة وتضل المحصولات والغلل المتحصلة في الأراضي التي يستثمرونها أو يبيعون المواشي التي يربونها.

·        الأشخاص الطبيعيون الذين يمارسون إحدى المهن المبينة في الطبقة السابعة من الجدول (أ).

وهناك أيضا الإعفاءات المؤقتة وهي المشار إليها في الفصل العاشر المكرر من نفس الظهير والذي أضيف بمقتضى البند الثالث بالمادة 20 من القانون المالي الانتقالي لسنة 1996 حيث نص على أنه "يعفي من المبلغ الأصلي للضريبة المهنية (الباتنتا) طول مدة خمس سنوات كل شخص طبيعي أو معنوي يزاول مهنة أو صناعة أو تجارة وذلك ابتداء من تاريخ الشروع في مزاولة النشاط المعني بالأمر".

غير أن هذا الإعفاء لا يحول دون الأداء النسبي والسنتيمات المضافة المطبقة على المبلغ الأصلي والتي تصل إلى نسبة %22 (%10 كأداء نسبي يخصص لفائدة الغرف التجارية والصناعيةو جامعاتها، ولغرف الصناعة التقليدية وجامعاتها و %12 كسنتيمات إضافة لفائدة الدولة).

هذا ويستثنى من الإعفاء كل المؤسسات القارة للشركات والمنشآت التي لا يوجد مقرها بالمغرب، والتي تم قبولها لإنجاز صفقات أعمال أو توريدات أو خدمات، هذا زيادة على مؤسسات الائتمان وبنك المغرب، وصندوق الإيداع والتدبير ومقاولات التأمين وإعادة للتأمين والوكالات العقارية.

ووفقا لقانون مالية 2000 فقد تم إعفاء كل الأنشطة التي تتم مزاولتها ابتداء من سنة 2001 من الأداء الأصلي وأيضا الأداء النسبي (المبلغ الأصلي + المبلغ النسبي) أو إذا تعلق الأمر بتوظيف استثمارات جديدة أو إضافة عناصر جديدة تتعلق بتوسيع النشاط التجاري ابتداء من نفس التاريخ أعلاه[2].

هناك بعض الاستثناءات الأخرى والمقتضيات من حجم الضريبة المهنية بالنسبة لبعض المهن والقطاعات يهدف تشجيع الاستثمارات (أنظر المطبوع المرفق).

ثانيا: وعاء الضريبة المهنية

لقد أصبح وعاء أو أساس الضريبة يتشكل من عنصرين اثنين: عنصر ثابت وعنصر متغير.

* العنصر الثابت:

وهو القيمة الكرائية للأماكن التي تزاول بها المهنة، وتفرض عليها الضريبة المهنية عن طريق تطبيق سعر نسبي ويفرض هذا السعر النسبي على القيمة الإيجارية الإجمالية العادية للمتاجر والدكاكين والمصانع والمعامل والمحطات والأوراش وأماكن الإيداع وغيرها من المحلات والأماكن المستعملة لمزاولة المهن المطبقة عليها الضريبة، وتحتسب هذه القيمة إما اعتمادا على عقود الكراء أو بواسطة المقارنة أو بالتقويم المباشر من طرف الإدارة وهنا ينبغي الإشارة إلى أن المشرع أوجب أن لا تقل القيمة الكرائية تبعا لقانون المالية لسنة 2003 عن النسب التالية:

- %3 بالنسبة لقيمة الأراضي.

- %3 بالنسبة لقيمة المباني.

- %3 بالنسبة لقيمة المعدات والآلات.

* العنصر المتغير:

وقد صنف المشرع لهذا العنصر المهن إلى فئات من المهن حسب جدولين لتطبيق أسعار الضريبة وهما الجدول (أ) و(ب)[3].

فبالنسبة للجدول (أ) بشمل سبع طبقات وطبقة ممتازة فرض عليها سعر مرتفع، ويخص هذا الجدول المهن التي لا يتطلب نشاطها أدوات وآلات متطورة صناعيا، أما الجدول (ب) فيتألف من طبقتين تشملان المهن الصناعية.

أما عن طريق تحديد القيمة الإيجارية المعتمدة لاحتساب الضريبة فتتم عن طريق:

1)    إما عقد الكراء مصادق عليه أو توصيل الكراء مصادق عليه.

2)    إما عن طريق المقارنة بمحلات مشابهة.

3)    إما عن طريق التقويم المباشر.

الفقرة الثانية: أسعار الضريبة المهنية وخصوصياتها

أولا: أسعار الضريبة المهنية:

تخضع الضريبة المهنية في حسابها إلى سعرين الأول نسبي والثاني متغير إضافة إلى الحد الأدنى لحصيلة الضريبة، إذا كان هناك بعض الصعوبات التي تحول دون الوصول إلى قيمة الضريبة حسب السعرين المذكورين.

1) السعر النسبي:

ويرتبط بالقيمة الكرائية للأماكن التي تزاول فيها المهن من جهة، وبالمعدات والآلات من جهة ثانية، ويطبق بحسب كل نشاط وكذلك بحسب كل مؤسسة، وتصنف إدارة الضرائب المهن أو الحرف الممارسة وتتحدد الأسعار الخاضعة لها في أحد الجدولين (أ) و(ب) حسب ما هو منصوص عليه في الفصل5 من ظهير 30 دجنبر 1961.

الجدول (أ)

-       الطبقة الممتازة %30: وتطبق مثلا على الطبيب الجراح والاختصاصي الذي يزاول نشاطه في مصحة، بائع المجوهرات، مستغل كازينو، مختبر التحليلات الطبية،….

-      

وتفرض على وكالة الأسفار التي تشغل أكثر من خمسة أشخاص……

مهندس معماري، متجر الأغذية العامة…..

 

الطبقة الأولى: %25: وتطبق على تجار الكحول بالجملة، ومقاولة لإعادة التأمين….

 

-       الطبقة الثاني" %15

-       الطبقة الثالثة: %15

-       الطبقة الرابعة: %15

-       الطبقة الخامسة والسادسة %10: وتفرض على المترجم، الإسكافي…

-       الطبقة السابعة: %5: وتفرض مثلا على بائع السمك، الممتهن لعمليات الذبح في المجازر العمومية…

 

الجدول (ب):

ويتكون من طبقيتين:

-       الطبقة الأولى: %20: وتفرض على مستأجر السفن والطائرات

-       الطبقة الثانية: %10: وتفرض مثلا على المقاول المختص في الترحيل.

2) السعر المتغير: وقد تم إلغاؤه.

3( الحد الدتى: لقد نص المشرع على حد أدنى للضريبة المهنية يختلف باختلاف المهن التي يتضمنها كل من الجدولين (أ) و(ب) بحسب مكان مزاولة المهنة هل هي جماعية قروية أو حضرية، وعدد سكان الجماعة الحضرية.

ثانيا: خصوصيات الضريبة المهنية:

أ) القواعد العامة:

تحدد ضريبة التجارة وتستحق عن السنة كلها على أساس الوقائع القائمة في شهر يناير.

وبالنسبة للذين شرعوا في وسط السنة في ممارسة مهنة أو تجارة أو صناعة خاضعة لضريبة التجارة فإن هذه الضريبة لا تطيق عليهم إلا ابتداء من أول الشهر الذي شرعوا فيه في ممارسة نشاطهم.

إلا أن ضريبة التجارة تستحق عن السنة بكاملها مهما كان تاريخ الشروع في العمل إذا كانت طبيعة النشاط الذي يقوم به الملزمون تجعله مقتصرا على فترة محددة في السنة وكذلك الحال بالنسبة للأشخاص الذين يستأنفون العمل بمهنة سبق أن مارسوها في السنة الفارطة.

كما أن الملتزمين الذين يقومون خلال السنة بتوسيع نطاق العناصر المحددة للضريبة يخضعون بدورهم لزيادات في حجم هذه الضريبة احتسابا من أول الشهر الذي حدثت فيه هذه التغيرات.

أما التخفيضات في مبالغ الضرائب التي تنتج عن تغيير في عناصر الضريبة خلال السنة فإنها لا تطبق ّإلا في السنة الموالية[4].

ب) قواعد خصوصية

وينص الفصل 14 من ظهير 30 ديسمبر 1961 على إمكانيات إرجاع الضريبة المؤداة في حالات خاصة، إذا كان إغلاق المؤسسات ناتجا عن:

-       الوفاة.

-       التصفية القضائية.

-       التصريح بالإفلاس.

-       نزع الملكية ثم الإفراغ.

ويتم إرجاع الضريبة المؤداة بالنسبة للجزء المؤدى عن الشهر الأول والموالي للحديث المسطر أعلاه، وذلك بناء على طلب من الأطراف، المعنية يقدم داخل أجل شهرين، وابتداء من تاريخ الوفاة أو الحكم.

الفقرة الثانية: كيفية استخلاص الضريبة المهنية والمنازعات حول الضريبة المهنية

أولا: الاستخلاص

تصبح اللوائح عندما يتم تحديدها اعتمادا على دفتر الضريبة قابلة للتنفيذ وتستخلص طبقا لمقتضيات الفصل 2 من ظهير 24 ربيع الثاني 1343هـ موافق 22 نونبر 1924 المتعلق باستخلاص ديون الدولة (الديون العمومية).

ويوجه تنبيه لمل ملزم ومسجل في اللائحة يحدد فيه أساس احتساب الضريبة والمبلغ الواجب أداؤه وشروط استحقاقه وتاريخ أدائه.

وتطبيقا للمقتضيات المتعلقة باستخلاص الضرائب المباشرة يمنح للملزم أجل ثلاثة أشهر لأداء ضريبة التجارة.

وإذا انتهى هذا الأجل تطبيق غرامات التأخير الاعتيادية وهي:

-       %3 عن الشهر الأول أو الجزء من الشهر.

-       %1 عن كل شهر أو جزء من الشهر[5].

ثانيا: المنازعات

حسب مقتضيات الفصل 24 من الظهير 1961 المنظم للضريبة المهنية يحق لكل ملزم اعتبر أن الضريبة فرضت عليه خطأ أو أن المبلغ المحدد له مبالغ فيه أن يوجه رسالة مكتوبة تتضمن طلب الإعفاء أو التخفيض من الضريبة وتوجه إلى رئيس مصلحة الضرائب الحضرية داخل أجل شهرين من نشر اللائحة مع مراعاة الآجال المحددة في الحالات الخاصة.

ويتضمن هذا الطلب تحت طائلة عدم القبول:

رقم الجدول الذي وردت فيه الضريبة المنازع فيها وبالإضافة إلى الإشارة إلى موضوع الضريبة فينبغي أن يتضمن الطلب عرضا موجزا للأسباب المدعمة له.

ويبث في هذا الطلب من طرف وزير المالية أو من ينوب عنه القيام ببحث من طرف مصلحة الضرائب الحضرية مع الاحتفاظ بحق المعني بالأمر في اللجوء إلى مسطرة قضائية داخل أجل شهر، كما هو منصوص عليه في الفصل 7 من ظهير 22 نونبر 1924 حول استخلاص ديون الدولة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1] – الظهير الشريف رقم 442-61-1 بتاريخ 22 رجب 1381هـ موافق 30 دجنبر 1961، الجريدة الرسمية عدد 2567 بتاريخ 5 يناير 1962.

 

[2] – مولاي الحسن تمازي: "القانون الضريبي"، وحدة المالية العامة، السنة 2005ن الصفحة 99-100.

 

[3] – الفصل 5 من ظهير 30 ديسمبر 1961.

 

[4] – عز العرب بن جلون، "الضريبة المهنية"، مجلة المحاكم المغربية ع54، السنة 1988، الصفحة 15.

 

[5] – عز العرب بن جلون، المرجع السابق، الصفحة 16-17.