مقدمة:

 

يمكن تعريف الضريبة على أنها تلك المساهمة النقدية التي تحصل من الأشخاص بصورة إجبارية نهائية قصد تمويل النفقات العمومية.

 

وقد عرفت التشريعات في المجال الضريبي تطورا ملحوظا إرتبط بتطور الرؤية الحقوقية بشكل عام، وبالرغبة في حماية المركز القانوني للملزم الذي أصبح بحكم إرتفاع تكاليف أعباء الدولة المعاصرة وضرورة الحصول على أكبرقدر من الموارد الجبائية، مخاطبا بأنواع متعددة من الضرائب تتميز بضغط جبائي مرتفع.

 

غير أنه بموازاة مع عملية تحجيم دائرة الوعاء الضريبي، عملت التشريعات جميعا، حماية للوضعية المالية للملزم على إحاطة مسطرة الربط والمنازعة الضريبية بسياج من القيود، منعا لكل تعسف محتمل وتفاديا لأية مفاجأة قد تمس المركز المالي للخاضع للضريبة، والتشريع الضريبي المغربي لم يخرج عن هذا التوجه. فقد دأب خصوصا بعد الإصلاح الجبائي بواسطة قانون المالية لسنة 1983 على تمتيع الملزم بمجموعة من الضمانات تجلت بالخصوص في تكريس النظام الإقراري في فرض الضريبة مع تدعيمه للمسطرة التواجهية ما بين طرفي العلاقة الجبائية.

 

ومن المعروف أن المقتضيات القانونية المتعلقة بالضرائب تنقسم إلى شقين رئيسيين الأول يضم القواعد والأحكام الموضوعية التي تهم كيفية حساب الضريبة ونطاق تطبيقها والإعفاءات منها، أما الشق الثاني فيشمل على القواعد الشكلية والإجرائية الخاصة بكيفية ربط الضريبة وتصحيحها والمنازعة فيها، ومن أهم الإنتقادات التي كانت موجهة للشق الأخير كونها جاءت مشتتة بين مجموعة من النصوص القانونية المتفرقة والمتعلقة بكل ضريبة على حدى.

 

غير أنه بتتبع التعديلات التي مست القوانين الضريبية، لعل أبرز ما يلاحظ في هذا الشأن ما تضمنه قانون المالية لسنة 2005 من إحداثه لمدونة المساطر الجبائية والتي جمع من خلالها المواد القانونية المنظمة لإجراءات المراقبة وفرض الضريبة بصورة تلقائية ومقتضيات إجرائية أخرى ضمن الضرائب الرئيسية ومدونة التسجيل.

 

وبالإطلاع على مدونة المساطر الجبائية نجد أن المشرع المغربي رغبة منه في إيجاد الضمانات الكفيلة بحماية الملزم ودون التفريط بحقوق الدولة، حدد مجموعة من المراحل التي تتضمن إجراءات معينة تختلف بإختلاف وضعية الملزم تجاه الإدارة الضريبية.

يمكن تقسيمها إلى مرحلتين أساسيتين مرحلة ربط وتصحيح الضريبة تم مرحلة المنازعة في تلك الضرائب، وكل مرحلة من تلك المراحل تتطلب إجراءات معينة تعتبر صحيحة.

 

وهذه المسطرة بمراحلها المتعددة تطرح العديد من الإشكالات القانونية والعملية أهمها يتمثل في مدى سلطة الإدارة الضريبية في فحص الوثائق المحاسبية والإطلاع عليها، فإذا ما تبين لها إخلال في التصريحات التي تقدم لها من طرف الملزم، يثار التساؤل حول الإمكانات المخولة لها في تصحيح الأساس الضريبي وإذا كانت مسطرة ربط وتصحيح الضريبة تشكل إحدى أهم الضمانات المخولة للإدارة لتحديد مبلغ الضريبة بشكل يتوافق مع واقع الملزم، فإنه في المقابل يجب توفير ضمانات أخرى لهذا الأخير يستطيع من خلالها دفع كل مطالبة تحث بشكل غير قانوني حتى يستطيع بذلك التحلل من أداء المبالغ غير المستحقة قانونا عليه وذلك باللجوء للمساطر التي أوجدها المشرع والذي يتأثر في ضوئها المنازعة في الضرائب.

 

فماهي إذن الجهات التي أعطى المشرع الضريبي للملزم حق المنازعة أمامها؟ وما هي إجراءات تلك المنازعة؟ وما هو الدور الذي يقوم به الجهاز القضائي في هذا الإطار بإعتباره جهاز مستقل عن الإدارة والذي من أهم وظائفه إحقاق الحق بإعادة التوازن بين الملزم والإدارة في العلاقة الضريبية؟

 

 

وحتى نستجلي ونلاحظ أهم الإشكالات التي يطرحها موضوع المساطر الجبائية إرتأينا التقسيم التالي:

 

الفصل الأول: مسطرة تصحيح أسس الضريبة.

      الفصل الثاني: الطعن أمام اللجان والمنازعة القضائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول: مسطرة تصحيح أسس الضريبة

بعد قيام الإدارة الجبائية بفحص محاسبة الخاضع للضريبة، تحدد موقفها تجاه هذا الأخير حسب النتيجة التي توصلت إليها من جراء الفحص المذكور.

في حالة صحة البيانات المحاسبية، وعدم وجود خلل في مضمون الإقرارات الضريبية، تقوم الإدارة بإعلام الخاضع للضريبة بنتيجة الفحص الجبائي الواقع على بياناته المحاسبية وإقراراته وذلك برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، ويبقى للإدارة إن أرادت ذلك، حق فحص جديد* على الحسابات التي سبق التحقق منها دون أن يترتب عن هذا الفحص تغيير مبالغ الضرائب التي وقع إقرارها عقب المراقبة الأولى.

أما في حالة اكتشاف اخلالات وقت فحص محاسبة الخاضع للضريبة، فإن الإدارة تقوم في هذه الحالة بتصحيح الأساس الضريبي، وتكون ملزمة بإتباع مسطرة خاصة بمرحلة التصحيح الضريبي (البند 2 من المادة 3)

يمكن للإدارة أن تباشر عملية التصحيح مباشرة دون القيام بفحص المحاسبة، ذلك بعد مراقبة الإقرارات الملزم بناء على المعطيات التي تحصل عليها من خلال القيام بتحرياتها أو من خلال فحصها للوضعية الجبائية للخاضع للضريبة، وذلك بإتباع الإجراءات المتعلقة بالتصحيح الضريبي.

ولقد أفرد المشرع مسطرة تواجهية خاصة بين الإدارة والملزم هدف من خلالها تقريب وجهات نظر طرفي العلاقة لكي لا يتم تغيير الأساس الضريبي لا يتم بصفة انفرادية من طرف الإدارة كما هو الشأن بالنسبة لمسطرة الفرض التلقائي، القانون الجبائي قيد الإدارة بضرورة إتباع مسطرة تواجهية المسطرة التعارضية كتعريفه لعبارة Procédure contradictoire، من خلالها يبدي كل طرف ملاحظاته في مواجهة ملاحظات الطرف الآخر قصد التوصل إلى اتفاق بشأن التصحيح الضريبي.

تلعب مؤسسة التبليغ الدور الحاسم في تكريس الطابع التواجهي لمسطرة التصحيح، كما تترتب عنه آثار قانونية هامة على مستوى عقلية تغيير الأساس الضريبي للإعلان عن التصميم.

 

المبحث الأول: الطبيعة القانونية لمسطرة التصحيح وإجراءاتها

إن تغيير الأساس الضريبي لا يتم بصفة انفرادية من طرف الإدارة، بل قيدها بإتباع مسطرة تواجهية ذلك بإبداء كلا من الإدارة والملزم بملاحظات قصد التوصل إلى اتفاق بشأن التصحيح الضريبي (إعادة النظر مع الإعلان على التصميم).

 

المطلب الأول : الطبيعة التواجهية لمسطرة التصحيح الضريبي

عن مسطرة التصحيح الضريبي يتجادبها طرفان أساسيين: يتمثل الأول في الإدارة الجيائية التي ترمي على الحفاظ على حقوق الخزينة العامة، وتكريس مبدأ المساواة بين المواطنين في تحمل الأعباء العامة، وجعل الضريبة أداء لخلق منافسة شريفة على المستوى التجاري والاقتصادي. أما الثاني فيمثله الخاضع للضريبة الذي يجب حماية حقوقه المالية وعدم تعرضه لتعسف الإدارة أثناء استعمال سلطتها.

حرصا منا في تسليط الضوء على الطبيعة التواجهية لمسطرة التصحيح الضريبي، نتطرق في الأول إلى الطابع الإلزامي لقاعدة التواجه، وفي الثاني إلى نطاق تطبيق المسطرة التواجهية لتصحيح الضريبي.

 

الفقرة الأولى:  الطابع الإلزامي لقاعدة التواجه في مسطرة التصحيح:

أصيغ المشرع الجبائي المغربي على مسطرة تصحيح الأساس الضريبي طابعا تواجهيا بين الإدارة والخاضع للضريبة، فكل طرف يناقش اقتراحات وموقف الطرف الأخر قصد الاتفاق وديا على حل برضيهما معا ينبغي على الإدارة تبليغ الطرف الآخر رسالة بتين فيها الأسس الضريبية التي ترى اعتمادها، وأسباب التصحيح، وتشعر الخاضع للضريبة بحقه في الجواب (المادة 11) هذه الرسالة الأولى ليست نهائية من حيث مضمونها بل هي قابلة للنقاش وإبداء الملاحظات من طرف الملزم داخل أجل 30 يوم من التسليم وإلا اعتبرت نهائية وفي حالة جواب الملزم، ثم تقوم الإدارة بمراسلة الخاضع للضريبة مرة ثانية قصد تبليغه موقفها من الملاحظات المبداة من طرفه بخصوص الرسالة الأولى التي يبعثها إليه، فهي إما أن تأخذ وإما أن ترفض ملاحظاته، عموما عليها أن تشعر الخاضع للضريبة بحقه في الطعن أمام اللجان الضريبية في الأسس التي ترى اعتمادها في فرض الضريبة. وإذا لم يجب الملزم داخل أجل 30 يوم، على الرسالة 2، يصبح الأساس الذي اعتقده المفتش نهائية.

إذن فمن خلال عملية تبادل المراسلات بين الإدارة والخاضع تتشكل قنوات الحوار والتواصل بين طرفي النزاع الضريبي هذه التواجهية دعمها المشرع المغربي بطابع الإلزامية لضمان احترامها عمليا، حيث رتب جزاءات على خرقها.

أما بالنسبة للخاضع للضريبة، فإن عدم جوابه على رسالة الإدارة الأولى، يؤدي على فرض الضريبة بصورة تلقائية، لكما أنه إذا لم يطعن في الأسس الضريبية المصنفة في الرسالة الثانية للإدارة أمام اللجان الضريبية، اعتبره المشرع قبولا ضعيفا لعدم إبداء موقفه من اقتراحات الإدارة الجبائية (البند 2 من المادة 11 من مدونة المساطر الجبائية).   

قد تعمد الإدارة على إجراء التصحيحات إما بناء على خلاصة الفحص الذي قامت بإجرائه على محاسبة الخاضع للضريبة، أو بناء على المعلومات التي حصلت عليها من الغير أثناء ممارستها لحق الاطلاع على الوثائق الموجودة في حوزة جهات محددة لا قانونا إلا أنه مهما كانت طريقة الحصول على المعلومات ومهما اختلفت من الإجراءات التي سبقت مرحلة التصحيح، فإنه بمجرد أن تقرير الإدارة اللجوء إلى مباشرة عملية التصميم، فإنها تكون ملزمة باحترام الطابع التواجهي لمسطرة التصميم الضريبي، لا يعني هذا أنها ملزمة فقط باحترام قاعدة التواجه أثناء تبليغ الرسالة الأولى والثانية أي إبان مرحلة التصحيح الضريبي وأيضا يجب عليها أن تحترم الطابع التواجهي للمسطرة بشكل عام، وذلك بعدم مباشرتها لأي إجراء قانوني من شأنه التأثير على حق الخاضع للضريبة في الجواب.

وكما تطرقنا سابقا أن قاعدة التواجه التي تنبني عليها مسطرة التصحيح ملزمة أيضا للخاضع للضريبة، إذ يجب عليه الدخول في حوار مكتوب ومدون مع الإدارة الجبائية، وأن يتجاوب مع رسائلها سلبيا أو إيجابيا، أما إذا لم تحترم قاعدة التواجه فإن المشرع الجنائي رتب آثارا قانونيا كجزاء على ذلك، فقد جاء في البند الأول(1) من المادة 11 من مدونة المساطر الجبائية أنه في حالة عدم الجواب (الخاضع للضريبة) داخل الأجل المضروب تفرض الضريبة، ولا يمكن أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 26 من هذا القانون.

فعدم جواب الخاضع للضريبة عن الرسالة الأولى يعتبر خرقا للطابع التواجهي لمسطرة التصميم، يترتب عنه حرمان الخاضع للضريبة من الصفات القانونية المخولة له في إطار مسطرة التصحيح، بما فيه عرض النزاع على اللجان الضريبية، ويبقى أمامه فقط حق مباشرة الإجراءات المطالبة الإدارية واللجوء إلى القضاء إن ارتأى ذلك: الرسالة 1: الإدارة، الرسالة 2: القضاء، لكن قد يكون عدم جواب الخاضع للضريبة حول مضمون الرسالة التي تتضمن أسباب التصحيح ناتج عن حجر الوثائق والمستندات التي تفيد إعداد ملاحظاته، فهل يعتبر إجراء الحجز عنصر مؤثر على صحة مسطرة فرض الضريبة؟ برجوعنا إلى الاجتهاد القضائي الفرنسي نلاحظ أنه سار في اتجاه إلزام الخاضع للضريبة بثبات قيامه بمحاولة الحصول على نسخة من تلك الوثائق وهذا ما ذهبت إليه كلا من محكمة الاستئناف الإدارية بباريس، كمحكمة الاستئنافية بNancq . وعند قراءة الفصلين 105 (1)و 107 من قانون مدونة الجبائية نلاحظ أن القضاء المغربي سار في نفس الاتجاه أي إثبات الخاضع للضريبة القيام بعبارة الحصول على نسخة من الوثائق المحجوزة. (م المغربي أولا ثم الاجتهاد الفرنسي).

 

الفقرة الثانية :  نطاق تطبيق المسطرة التواجهية للتصحيح الضريبي

 

يتحدد نطاق تطبيق المسطرة التواجهية للتصحيح الضريبي على ثلاث مستويات على المستوى الزمني. على الإدارة الجبائية أن تباشر إجراءات التصحيح داخل أجل التدارك المادة 23 من كتاب المساطر الجبائية المنصوص عليه قانونا تحت طائلة التقادم، يجوز للخاضع للضريبة أن يدفع بسقوط التصحيح في حالة عدم احترام الإدارة النطاق الزمني المخصص لذلك. أما المستوى الثاني فيتعلق بنوع الضرائب المطبقة بشأن تصحيح الضرائب التالية: ضريبة التسجيل، الضريبة على القيمة المضافة، الضريبة على الشركات، الضريبة العامة على الدخل بينما استثنى المشرع تصحيح بعض الضرائب من تطبيق قاعدة التواجه (الضريبة الحضرية والضريبة المهنية) يتم تصحيحها وفق مسطرة غير مواجهية مع حفظ حق الملزم في اللجوء على القضاء.

المطلب الثاني: الإجراءات المتبعة لتصحيح أسس الضريبة

يعتبر التبليغ جوهر مسطرة التصحيح التواجهية، فالإدارة الجبائية تسلك إجراءات التبليغ في إطار مسطري إلزامي الهدف المتوخى من طرف المشرع من خلال تنصيصه على قاعدي التواجه هو تعكيف الخاضع للضريبة برسائل الإدارة توصلا قانونيا، لذلك عمد المشرع الجنائي المغربي على تنظيم مؤسسة التبليغ من حيث الأجل الواجب احترامه وكذا تحديد وسائله والآثار القانونية المترتبة عنه، واستكمال لتفعيل دور آلية التبليغ حدد المشرع المغربي مضمون التبليغ حتى لا يتم تجريد التنظيم الشكلي لتبليغ مراسلات الإدارة من أي محتوى، إذن فاحترام الطبيعة التواجهية لمسطرة التصحيح الضريبي يستوجب الالتزام بالقواعد المنظمة للتبليغ شكلا ومضمونا، وأكد المشرع المغربي ذلك حينما رتب آثارا قانونية مهمة على خرق القواعد المذكورة.

 

الفقرة الأولى: مضمون التبليغ وقواعده الشكلية:

إذا رأت الإدارة تصحيح الأسس الضريبية في حالة إحلال الخاضع للضريبة بواجباته التصريحية، فإنها تكون ملزمة بإعلام هذا الأخير برسالتين قصد إشراكه في مسطرة التصحيح. ونظرا لاختلاف مضمون الرسالتين. سنتناول مضمون الرسالة الأولى ثم مضمون الرسالة الثانية في ظل المسطرة العادية لتقويم التصريح.

 

 

 

 

v مضمون الرسالة الأولى في مسطرة التصحيح:

قد تقضي مرحلة المراقبة إلى نتيجتين: إما أن المفتش لم يلاحظ أي شيء يستدعي إدخال تعديلات على تصريح الملزم، ففي هذه الحالة وجب عليه إعلام الملزم بذلك، وإما لاحظ ما يستوجب التصحيح، عندئذ يتوجب عليه إرسال مراسلة تسمى رسالة أو(1) إعلام للتصحيح Première notification عن طريق البريد المضمون مع إشعار بالتسليم، تكون متضمنة لنوعين من المعلومات: معلومات متعلقة بالتصحيح يمكن *** بالمعلومات التقنية، وتتضمن أسباب التصحيح المزمع القيام به وطبيعة التصريح وتفاصيل مبلغه، وكذا معلومات تتعلق بحقوق الملزم والتي يمكن نعتها بالمعلومات القانونية وتتضمن الحق في الإدلاء بالملاحظات المتعلقة بالتصحيح المذكور، وأجل الإدلاء بهذه الملاحظات وآثار عدم الجواب على مراسلة المفتش حماية لحقوقه وضمانا لتطبيق قاعدة التواجه عمليا، وإذا لم تتم الإشارة إلى حق الملزم بإبداء ملاحظاته وأجله في الرسالة أو الإعلام، فإن المسطرة تكون غير صحيحة، ما دام أن الإعلام ناقص وغير صحيح في حين المضمون.

 

v مضمون الرسالة الثانية في مسطرة التصحيح:

بعد قراءة متأنية للمادة 105 من كتاب المساطر الجبائية نستشف أن مضمون الرسالة الثانية يتحدد بثلاث بيانات أساسية وهي أسباب الرفض والضرائب المعقدة وحق الخاضع للضريبة للطعن أمام اللجنة المحلية، سواء كاتن رفض الإدارة كليا أو جزئيا فإنها تكون ملزمة بالتعليل، وحتى لا يحرم بعض الخاضعين للضريبة من حقهم في الطعن نتيجة عدم درايتهم للمقتضيات القانونية الجبائية خاصة بالنسبة للأجل المخول لهم لمباشرة ذلك، ألزم المشرع المغربي الإدارة بتضمين رسالتها الثانية حق الطعن وأجله، وأن تبثه إلى الأثر المترتب عن عدم طعنه وهو اعتبار الضرائب المحددة في تلك الرسالة نهائية، مضمون الرسالة الثانية له أهمية قصوى على مستوى اختيار الخاضع للضريبة بين الاستمرار في النزاع الضريبي أو إنهائه، ما دام أنه يكون على علم تام بما سيلحقه بذمته المالية، وعلى ضوء ذلك يقرر سلوك مسطرة الطعن من عدمه.

 

هناك بعض الحالات تستدعي إعمال المسطرة السريعة، محددة قانونيا ويمكن رصدها من خلال قراءة المادة 128 من مدونة المساطر الجبائية:

-       فيما يخص الضريبة على القيمة المضافة: التخلي عن المؤسسة، والتوقف عن استغلالها

-   فيما يخص الضريبة على الشركات: التخلي عن الشركة، أو توقفها عن مزاولة نشاطها أو إدخال تغيير على شكلها القانوني

-       فيما يخص الضريبة على الدخل الضريبي: الملزم الذي لم يبقى له في المغرب محل إقامة اعتيادية أو مؤسسة رئيسية أو موطن

·       ** الخاضعين للضريبة العامة على الدخل المتوقعة

·       جميع التفويتات العقارية بعوض

يجب الإشارة أن المسطرة السريعة لا يختلف عن المسطرة العادية في التقويم، سوى في نقطة واحدة وهي إجبار الملزم على أدائه للضرائب قبل المنازعة فيها، يحث يلزم بعد أو تبليغ لأسس الضريبة المصححة إلى أداء المبلغ الذي نتج عن التصحيح، قبل المنازعة أمام اللجان التحكيمية، والحكمة في ذلك هو أنه في إطار المسطرة العادية نكون أمام ملزم موجود ولا زال يقوم بجميع التزاماته الضريبية، بينما في إطار المسطرة الثانية يكون الملزم قد انتهى وجوده أو على وشك الانتهاء، مما يتعين تصفية وضعية الضريبة في أسرع وقت.

أما فيما يخص شكلية، أولى المشرع اهتماما خاصا لتنظيمه، حيث جاءت المادة (1)10 من مسطرة تصحيح أسس الضريبة مبنية كيفية التبليغ والمراحل المتبعة للتبليغ.

أما فيما يخص أجل تبليغ الرسالتين، فبعد استقرائنا للمقتضيات المتعلقة بالتبليغ أن مفتش الضرائب إذا لاحظ ما يستوجب القيام بتصحيح الضرائب المفروضة على الخاضع للضريبة، وجب عليه أن يبلغ هذا الأخير أسباب التصحيح المزمع القيام به وطبيعته وتفاصيل مبلغه، لكن له يحدد الأجل كذلك في القانون الفرنسي، إغفال المشرع لهذه المسألة لا يعني أن سلطة الإدارة مطلقة من الوجهة الزمنية بل مقيدة بأجل عام وهو أجل المدارك Délai de reprise، إذ أن الإدارة ملزمة بتبليغ رسالتها الأولى قبل أن يلحق التقادم السنة المستحقة عنها الضريبة المعنية بالتصحيح. أما أجل تبليغ الرسالة الثانية، فإن المشرع الجنائي نص صراحة على الأجل الذي يتم تبليغ الرسالة الثانية وكذا على الجزاء القانوني المترتب عن عدم احترام الأجل المذكور، التنصيص على أجل قانوني لتبليغ الرسالة الثانية تحت طائلة مسطرة التصحيح (60 يوم من تاريخ تلقيها لملاحظات الملزم) بشكل ضمانة قانونية لحقوق الملزم عل المستوى الإجرائي وتقييدا زمنيا لسلطات الإدارة في مرحلة التصحيح الضريبي، عدم احترام أجل تبليغ الرسالة الثانية يؤدي على بطلان مسطرة التصحيح برمتها باستثناء أثر قطع التقادم المترتب عن تبليغ الرسالة الأولى الذي يبقى ساري المفعول ما دامت نية الإدارة جلية في ممارسة حقوقها وعدم إهمالها في مباشرة إجراءات مسطرة التصحيح (الفصل 381 من ق.ل.ع).

 

  الفقرة الثانية : طرف التبليغ والإشكالات المرتبطة بها:

لإحاطة بقواعد تبليغ الإجراءات المسطرية المتعلقة برفض الضريبة أو تصحيحها من منظور القانون الجبائي تتوقف على (1)3 محطات رئيسية وهي:

 

Å قواعد التبليغ قبل قانون المالية لسنة 1995:

يتبين من خلال مقتضيات (2)المادة 11 من كتاب المساطر الجبائية أن المشرع تشدد في تحديد الطريقة الواجب على الإدارة إتباعها لتبليغ الرسالة الأولى والثانية إلى الخاضع للضريبة، فقد كان لزاما عليها أن تسلك وسيلة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل La Lettre Commandée avec accuré de réception وإذا بلغت الإدارة مراسلاتها إلى الخاضع للضريبة عن طريق القضاء الإداري على القول بأن عبارة "غير مطلوب" لا تفيد التوصل خلافا لما ورد بمذكرة السيد وزير المالية التي كانت تعتبر "غير مطلوب" بمثابة التوصل، وبخصوص شكلية التبليغ وصحته أوضحت (3)الغرفة الإدارية: << حيث أنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 10 من كتاب المساطر الجبائية، ندها تقف في قاعدة سياسية هي أن طي التبليغ لا يعتبر مسلما تسليما لصاحبه إلا إذا توصل به شخصيا أو في مواطنه بواسطة الأشخاص الذين حددهم القانون لتسليم الطي نيابة عنه، وأن رفض التسلم: غما برجوع طي التبليغ بعبارة غير مطلوب فلا يشكل ى تسلما ولا رفضا للتسليم الذي يجعل منهما حالة تسلم صحيح لطي التبليغ>>. وقد أكد المجلس الأعلى هذا المنحى في عدة قرارات، وبخصوص رجوع رسالة البريد المضمون بعبارة العنوان ناقص ذ، لا يقدم بهما في مواجهة إدارة الضرائب على خرق مسطرة الفرض التلقائي للضريبة ما دام أن الطاعن قد غير عنوانه ولم يشعر إدارة الضرائب بذلك وفق ما يمليه عليه القانون الضريبي.

والملاحظ أن إجراءات التبليغ بواسطة المضمون لم تف بالغرض المقصود تفتح باب المنازعات للملزمين ذوي النيات السيئة للتملص من الضريبة معا حدا بالمشرع إلى التدخل بقانون المالية لسنة 1995 لسن طرق جديدة للتبليغ.

 

Å مرحلة ما بعد قانون المالية لسنة 1995:

لقد توخى المشرع في هذا التعديل توسيع حائرة إجراءات التبليغ المعمول بها مع جعلت أكثر مرونة قصد تدارك الخلل الذي يعرفه التبليغ بواسطة البريد المضمون، لا سيما عند رجوع الرسالة بعبارة غير مطلوب، وجعل حد للمراوغات والتملص من الضرائب لهذا استلزم قانون 1995 الاستعانة بطرق التبليغ الأخرى في حالة رجوع رسالة التبليغ بواسطة البريد المضمون وعلى الإدارة أن تبث لجوءها إلى البريد المضمون وتعذر تحقق التبليغ حتى تبرر استعمالها لباقي الوسائل تحت طائلة بطلان مسطرة فرض الضريبة. الشيء الجديد بهذا القانون هو أن المشرع الضريبي تدخل لأول مرة واعتبر أن رفض التبليغ بمثابة تبليغ بعد 10 أيام من تاريخ الرفض (نفس القاعدة المنصوص عليها في الفصل 19 ق.م.ج).

تعتبر إجراءات التبليغ من الوسائل القانوني التي تم إقرارها لفائدة الملزم حفاظا على حقوقه في الدفاع من جهة وتكريسا للحوار الذي يجب أن يسود بينه وبين الإدارة، وكل إخلال بهذه الإجراءات يؤدي على بطلان المسطرة.

 

Å مستجدات قانون المالية لسنة 2005:

على الرغم من توسيع حائرة إجراءات التبليغ، فإن هذه الطرق لم تسلم من المنازعة في سلامتها أمام القضاء الإداري الذي ألزم الإدارة بإثبات وجه تعذر التبليغ وصحة البيانات الواردة بالمحضر، تحت طائلة بطلان مسطرة فرض الضريبة، مما جعل المشرع من جديد إل التدخل بقانون المالية، ونظم التبليغ بطريقة مغايرة للقواعد العامة حيث وجب على العون تقديم الوثيقة المراد تبليغها إلى المعني بالأمر في ظرف معلق بأحد الوسائل المنصوص عليها في الفصل 19 من ق. م.م، ولثبت التسليم بشهادة *** في نسختين تقدم إحداها للإدارة، والثانية للمعني بالأمر، ويجب أن تتضمن هذه الشهادة: اسم العون المبلغ، وصفته، تاريخ التبليغ وتوقيع المعني بالأمر، ويجب توجيه الشهادة لمفتش الضرائب، يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام أجل 10 أيام لتاريخ إثبات تعذر الطرق المذكور.

  

 المبحث الثاني: مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

الفرض التلقائي للضريبة، يعني بكل بساطة إعمال سلطة الإدارة، في تقدير المادة الخاضعة للضريبة بشكل أحادي، في حالات معينة، حالات إخفاء المعلومات، الإرادة، استعمال طرق احتيالية للتهرب من الضريبة، حالات اكتشاف أخطاء مادية، لذلك سمح المشرع للإدارة بأن تلجأ إلى مسطرة التقدير التلقائي.

الغرض منها إخلاء ذمة الإدارة من الإثبات، وترك أمر تصحيح الإلزام الضريبي على عاتق الملزم، وبمعنى أخر، فإن الفرض التلقائي للضريبة يعني وجود مرحلة أخرى لمناقشة الإلزام الضريبي، لكن بشكل أكثر تعقيدا بالنسبة للملزم، وهو ما يجب عليه أن يتحاشاه عن طريق مشاركة الإدارة في تقدير الإلزام، وإلا أصبح وفق الكلفة القانونية، وهو ما جعل جميع التشريعات تحيز للإدارة أن تستدرك الربط الضريبي، دون أن تمارس أي مسطرة تواجهية.

ينبغي الإشارة أن مسطرة الربط التلقائي، تختلف من ضريبة لأخرى، ومن حالة لأخرى.

 

 

المطلب الأولى: الفرض التلقائي في غياب التصريح

يعتبر غياب تصريح الملزم سببا كافيا لإعمال مسطرة الفرض التلقائي لفرض الضريبة، والمقصود بالتصريح هو إقرار الملزم بما يحقق له من دخل أو رقم أعمال، ويتطلب ذلك الإقرار إيفاد الإدارة ببيانات متنوعة في نماذج التصريحات المعدة من طرف هذه الأخيرة وتعديمها داخل أجل معين المادة 23 من كتاب المساطر الجبائية.

إن غياب التصريح لا يثير أي إشكال قانوني، نظرا للإخلال الواضح لواجب التصريح، مما يجعل الملزم تبعات ذلك ويعطي للإدارة حق تصحيح الوضع، والإشكال المثار في هذه النقطة هي حالة وجود نقص في البيانات الواجب توفرها في التصريح، أو الإدلاء بها خارج الأجل المحدد لذلك.

+ عندما يكون الملزم قد وضع التصريح عن خطأ لدى إدارة غير تلك التي يكون محل نشاطه تابع لها فهل يعتبر عمله هذا من قبيل عدم التصريح ثباتا ويجيز للإدارة فرض الضريبة تلقائيا؟

+ يعتبر التصريح مقدما خارج الأجل، عندما يقع الإيداع بعد الأجل المفتوح للملزم للقيام بهذا الواجب، فماذا يعني الأجل في القانون الضريبي؟

من خلال قراءة النصوص المتعلقة بتقنيات التصريح نجد أن المشرع ينص صراحة على إيداع الملزم تصريحه بالإدارة التي يكون الموطن الضريبي للملزم تابع لها. ويعني هذا الوجوب أنه في حالة إيداع التصريح خارج نفوذ المصلحة المختصة، يمكن اعتبار ذلك من قبيل عدم التصريح بثاثا*، غير أن إدارة الضرائب بالمغرب تتعامل مع هذه المسألة بمرونة، ذلك أنه عندما تتوصل الإدارة المعنية بالتصريح من المصلحة الإدارية التي تم إيداعه لديها قبل إقدامها على ممارسة حقها في الربط التلقائي للضريبة، فإنها تعتقد هذا التصريح، أما في حالة توصلها بذلك بعد إقدامها على ممارسة حقها يعتبر التصريح كأنه غير مقدم، فتتابع المسطرة قبل فوات أجل التدارك.

أما فيما يخص أجل إيداع التصريح، فالمقصود به << الفترة الزمنية التي يجب أن يتخذ الإجراء خلالها، أي أن يتخذ في آخر يوم منها على الأكثر ولا يقبل الإجراء بعد ذلك>>. فإذا كان الأجل هو 31 مارس من السنة الموالية، فمعناه أن الأجل يعقد من فاتح يناير إلى ** يوم 31 مارس، ولا يمكن أن يقبل التصريح في فاتح أبريل إلا استثناء بقرار من الإدارة الضريبية.

أما فيما يتعلق بالتصريح الناقص، يجيز للإدارة في هذه الحالة فرض الضريبة بطريقة تلقائية. الإشكال المطروح: هل يمكن تجاوز بعض أنواع النقض في التصريح؟

يجب التمييز بين حالتين، حالة النقص في النموذج المعد للتصريح وحالة النقص في الوثائق المرفقة بالتصريح، ففي الحالة الأولى فإغفال بعض البيانات المتعلقة بهوية الملزم المصرح، ليس من شأنه أن يثر على وضعية الملزم الجبائية، على عكس إغفال بيانات لازمة لفرض الضريبة (عدم ذكر أحد الدخول الذي يتكون منها الأساس الخاضع للضريبة أو عدم ذكر الأعمال رقم الأعمال أو غيرها من البيانات التي تعد ضرورية لتصفية الضريبة) في هذه الحالة يعتبر التصريح كأن لم يوضع، أما في الحالة الثانية، فالتصريحات التي يستوجب القانون إرفاقها ببعض الوثائق (البيانات الحسابية) يعتبر عدم الإدلاء بمثابة خرق للقانون، وبالتالي تطبيق الإدارة مسطرة الفرض التلقائي في هذا الشأن.

 

المطلب الثاني: الفرض التلقائي بعد إجراء المراقبة

قد يبدوا للمفتش في بداية الأمر، أن التصريح الذي قدمه الملزم مستوفيا لجميع الشروط، وأنه وضع داخل الأجل لكن يحق للإدارة أن تمارس حق المراقبة للتحقق من صحة المعلومات الموجودة بالتصريح وهذا أسلوب أخر فقد تؤدي إلى التشكيك في مصداقية التصريح والوثائق المرفقة له.

هناك سببين رئيسيين من شأنها أن يدفع الإدارة على استبعاد التصريح، عدم إمكانية الإدارة من إجراء المراقبة، وهي الحالة التي لا يستطيع المفتش الإطلاع على الوثائق، فإن ذلك يعتبر قرينة على عدم التصريح على الوجه القانوني، يشترط في هذه الحالة للقيام بالتحقيق في إقرارات الملزم، إعلامه بالزيارة قبل 15 يوم من إجراء المراقبة،

 

 المقصود باستقبال المفتش يعني تقديم الوثائق سواء في المحل المزاول فيه النشاط أو تعكينه من نقلها على مكتبه، إذا كان الملزم يتوفر على عدة محال لمزاولة النشاط، فإن العنوان الذي يفيده في تصريحه هو العنوان الذي تتم المراسلة فيه، يمكن للمفتش أثناء قيامه بالمراقبة أن يجد الأبواب موصدة في وجهه كإقفال المحل حين الزيارة، أو عندما يرفض الأعوان تقديم أية مساعدة يؤدي إلى تحميل مرتكب المخالفة مسؤولية إثبات الأساس الذي تقترحه الإدارة لربط الضريبة، وذلك ما عاينته المحاكم المغربية واعتبرت أنه إذا لم تحترم الملزم المسطرة المتعلقة بالمراقبة ولم يدل بالوثائق المحاسبية بسبب ضياعها لا يسعقه في شيء، ذلك أن المشرع الضريبي ينص على وجوب الاحتفاظ بالوثائق طوال 10 سنوات في المكان المفروضة فيها الضريبة.

أما الحالة الثانية التي من شانها أن تدفع الإدارة على استبعاد التصريح تتمثل في وقوف المفتش المحقق على إخلالات خطيرة في محاسبة الملزم, وفيما يتعلق بآليات التبليغ، تتم بنفس الكيفية السابقة، وتطرح نفس الإشكالات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: الطعن أمام اللجان والمرحلة القضائية.

 

      بعدما ناقشنا المرحلة التواجهية التي تتم ما بين الإدارة والملزم والتي تهدف نوعا ما إلى التقليل من عرض النزاعات على أنظار القضاء، لكن المشرع المغربي لم يقف عند هذا الحد، إنما أحدث بعض الجهات الأخرى وهى اللجان سواء المحلية أو الوطنية مهمتهما فض المنازعات، ولكن السؤال يثار حول العديد من الإشكاليات التي طرحها المساطر المتبعة أمام هذه اللجان ( المبحث الأول )، وبد استنفاذ جميع الطرق الودية لحل النزاعات مابين الملزم والإدارة لا يبقى إلى اللجوء للسلطة القضائية لما تتمتع به من قدره على إرجاع الحقوق لأصحابها (المبحث الثاني ).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: الطعن أمام اللجان الضريبية.

 

من مميزات المنازعات الجبائية عرضها في بداية الأمر على أنظار أجهزة خاصة تنظر فيها بعيدا عن سلطة القضاء بغية فتح قنوات للتشاور والحوار بين أطراف المعادلة الضريبية، وتلك الأجهزة تتمثل في اللجان الضريبية، وتعتبر هذه اللجن من أهم الهيئات التي أحدثها المشرع لتسوية النزاعات التي تنشأ بينم الملزمين والإدارة الضريبية، وتكمن أهمية هذه الهيئات فيما تتمتع به من إستقلالية وحياد عن طرفي النزاع، وكذا في الإختصاصات المخولة لها والمتجلية في تحديد الأساس الخاضع للضريبة وذلك في إطار مسطرة تواجهية تضمن للطرفين حقوق الدفاع عن مصالحها، وسنقوم في هذا المبحث بدراسة دور اللجنة المحلية ( المطلب الأول)، واللجنة الوطنية ( المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.

 

لمعرفة ما هية اللجنة المحلية لابد من تحليل تكوينها وإختصاصها ( الفقرة الأولى)، وذلك قبل التعمق في المسطرة المتبعة أمامها ( الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: تكوين اللجنة المحلية وإختصاصها.

 

تعتبر اللجنة المحلية بداية " كدرجة أولى تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بتصحيح الأساس الضريبي، وتتكون كل لجنة محلية حسب منطوق المادة 16 من مدونة المساطر الجبائية[1]، من أربعة أعضاء وهم على التوالي:

- قاضي يترأس اللجنة، وقد صدر مرسوم للوزير الأول بتاريخ 22 نوفمبر 1996 [2] يعطي الإختصاص لرئيس المحكمة الإبتدائية أو أحد نوابه للقيام بهذه المهمة.

- ممثل العامل الذي يوجد مقر اللجنة بمنطقة نفوذه.

- رئيس مصلحة الوعاء الضريبي أو ممثله الذي يقوم بمهمة الكاتب المقرر.

- ممثل للخاضعين للضلايبة يكون تابعا للفرع المهني الأكثر تمثيلا للنشاط الذي يزاوله أما فيما يتعلق بإختصاص هذه اللجنة فهو مزدوج: محلي ونوعي.

- الإختصاص المحلي يتحدد بمكان فرض الضريبة التي يدخل في دائرة نفوذها، وهذا الإختصاص يتماشى مع الإطار الترابي لكل إقليم أو عمالة.

- الإختصاص النوعي حصره المشرع المغربي [3] في النزاعات ذات الطابع الواقعي دون تفسير النصوص التنظيمية والقانونية، وهو عكس ما عليه الحال في فرنسا من إعطاء الحق في النظر في المسائل الواقعية والقانونية على حد سواء.

وما ينبغي الإشارة إليه في هذا المقام هو أن مسطرة رفع النزاع إلى اللجنة المحلية لتقدير الضريبة يجب أن يتم وفق شكليات معينة وداخل آجال محددة وفي حالات مفصلة وإلا ترتب على إنعدامها بطلان مسطرة التصحيح.

 

الفقرة الثانية: المسطرة المتبعة أمام اللجنة المحلية.

 

خول المشرع المغربي للإدارة الضريبية سلطة مراقبة إقرارات الملزمين بالضريبة، وهي كما سبق تبيانه تتمثل في حق المراقبة والإطلاع، مع الإمكانية المخولة للإدارة في إعادة تصحيح الأساس الضريبي المدلى به من طرف الملزم إذا رأت لذلك مسوغ، وأفرد المشرع لها شروط دقيقة تتمثل في عملية التبليغ الأولى مرورا بعملية التبليغ الثانية مع رغبة المشرع في تدعيم المسطرة التواجهية ما بين الإدارة والملزم، مع ترتيب أثر البطلان لمسطرة التصحيح في حالة عدم إحترام هذه الإجراءات، ولكن لا يحق للملزم إثارة هذا البطلان لأول مرةأمام اللجنة الوطنية، أما إذا رفضه الملزم الأساس الذي تم إعتماده من طرف المفتش بعد رسالة التبليغ الثانية، فيكون له طريقان للطعن أمام المحكمة المختصة، أو الطعن أمام اللجنة المحلية للنظر في الطعون الضريبية داخل أجل 30 يوم من تاريخ تبليغ الرسالة الثانية، وينبغي أن يعبر الملزم عن ذلك صراحة[4] ، ومن أجل ذلك إشترط المشرع الكتابة في طلب المثول أمامها، إما بتوجيه الطلب عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل إلى مفتش الضريبة في دائرة نفوذه الترابي، وليس هناك ما يمنع من تسليم الطلب مباشرة إلى المفتش نفسه، بشرط الحصول منه على ما يفيد تقديم الطلب المذكور، ويؤدى تقديم الطلب إلى أن يصبح للمفتش دور الوسيط ، حيث يكون عليه أن يخطر رئيس اللجنة بهذا الطلب[5]، ويلزم الخاضع للضريبة هنا من الإدلاء كتابة بجميع الوثائق والحجج التي تدعم موقفه أمام الإدارة، ويجب على الإدارة في نفس الوقت التي تتوصل فيه في الطعن أن تحيل ملف النزاع على اللجنة المحلية تحت طائلة بطلان مسطرة التصحيح.

ويسري عمل هذه اللجنة عبر ثلاث مراحل أساسية تتمثل الأولى في إعداد تقدير من طرف المفتش، والمرحلة الثانية في إنعقاد الجلسة، وأخيرا في إتخاذ القرار في المرحلة الثالثة.

- المرحلة الأولى يقوم المفتش فيها بتضمين تقريره نقاط الخلاف التي بقيت عالقة بين الطرفين، أما الجوانب التي تم التراضي حولها فإن اللجنة لا تنظر فيها.

- أما المرحلة الثانية والمتعلقة بإجتماع اللجنة، وهنا يمكننا ملاحظة وجود فراغ تشريعي حول الكيفية والمدة التي يجب إستدعاء أعضاء اللجنة المحلية فيها للإجتماع، وعند إفتتاح الجلسة تستمع اللجنة إلى الملزم المعني بالأمر والذي لا يحضر إلا إذا عبر عن رغبته في ذلك، أو رأت اللجنة في حضوره ما يفيد جلستها أو سر تمليه.

كما يمكن للجنة أن تستعين بخبير أو أكثر، ويستوي أن يكون الخبير من بين الموظفين أو الملزمين، ويتم تعيينهم لحضور المناقشات ويتمتعون برأي إستشاري فقط.

وعلى ضوء المعطيات المتقدم بها، يحاول الرئيس إيجاد وفاق بين طرفي النزاع للوصول إلى حل رضائي ينهي المنازعة، وفي حالة عدم التوصل إلى ذلك، تنتقل اللجنة بأعضائها الأربعة إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي مرحلة إتخاذ القرار بشأن النزاع، ويعتبر إجتماع اللجنة الأول قانونيا إذا حضره على الأقل 3 من أعضائها يكون من بينهم الرئيس وممثل الطاعن، وحضور ثلاثة من أعضائها بغض النظر عن صفته في إجتماع ثاني، وتتخذ اللجنة قراراتها عن طريق التصويت بالأغلبية، ومتى تساوت الأصوات يرجع الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس، مع إلزام المشرع للجنة المحلية بضرورة تعليل وتفصيل جميع مقرراتها[6].

من الملاحظ أن المشرع بقي في سبات عن الأجل المقرر لتبليغ المقررات الصادرة عن هذه اللجنة بخلاف ما هو منصوص عليه بضرورة تبليغ مقرر اللجنة الوطنية داخل أجل ستة شهور من تاريخ صدوره.

ينبغي الإشارة هنا أيضا أن المشرع ألزم اللجنة المحلية بالبث في الطلبات المقدمة إليها داخل أجل 24 شهر تبتدئ من تاريخ تقديم الطعن أمامها، ولكن التساؤل الذي يبقى مطروحا حول الإمكانية المخولة للملزم في حالة إنتهاء المدى القصوى للبث في الملف وعدم صدور مقرر عن هذه اللجنة؟

بالرجوع إلى البند الثاني من المادة 16 من كتاب المساطر الجبائية نجده يفرض على مفتش الضرائب بضرورة إشعار الملزم بإنتهاء المدة القانونية المحددة للبث في الملف وإعطاؤه أجل 60 يوم لتقديم طعنه أمام اللجنة الوطنية[7]، أما إذا لم يقدم الملزم طعنه داخل هذا الأجل فإنه يحق للمفتش أن يتخذ الأسس التي قام بإعتمادها في رسالة التبليغ الثانية لعملية التصحيح في الأساس الضريبي.

 

المطلب الثاني: اللجنة الوطنية كدرجة إستئنافية لفض النزاع الجبائي.

 

لقد إقتضى الأمر، وتحقيقا للغاية من إقرار اللجان في الميدان الضريبي كخطوة إيجابية نحو إنصاف الملزم أن تنشأ لجنة وطنية تشكل درجة إسثتنائية يتم الطعن أمامها في القرارات الصادرة عن اللجان المحلية، لتدارك النقص والإغفال، أو التجاوز أو عدم البث الذي قد يطال مقررات هذه الأخيرة، أو كدرجة إبتدائية وإنتهائية في حالة معينة ومحددة، لذلك كله سنحاول دراسة الوطنية من خلال إستعراض تشكيلها وإختصاصها ( الفقرة الأولى)، ثم معرفة الحالات التي يتم الطعن فيها أمام اللجنة الوطنية والمسطرة الواجب إتباعها ( الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى : تشكيل اللجنة الوطنية واختصاصاتها.

 

تتكون اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية والتابعة مباشرة لسلطة الوزير الأول والتي يوجد مقرها بالرباط حسب منطوق المادة 17 من كتاب المساطر الجبائية من الأعضاء التاليين:

 

- خمسة قضاة منتمين إلى هيئة القضاء يعينهم الوزير الأول بإقتراح من وزير العدل.

- خمسة وعشرين موظفا يعينهم الوزير الأول بإقتراح من وزير المالية، يكونون حاصلين على تأهيل في ميدان الضرائب أو المحاسبة أو القانون أو الإقتصاد وأن تكون لهم على الأقل رتبة مفتش أو رتبة مدرجة في سلم من سلالم الأجور يعادل ذلك.

مائة شخص من ميدان الأعمال يعينهم الوزير الأول لمدة ثلاث سنوات بصفتهم محتلين للخاضع للضريبة، بناء على إقتراح مشترك لكل من الوزراء المكلفين بالتجارة والصناعة والصناعة التقليدية والصيد البحري والوزير المكلف بالمالية، ويختار هؤلاء المحتلون من بين الأشخاص الطبيعيين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا للمزاولين نشاطا تجاريا أو صناعيا أو خدماتيا أو حرفيا أو في الصيد البحري والمدرجين في القوائم التي تقدمها المنظمات المذكورة وكل من رؤساء غرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الفلاحة وغلرف الصيد البحري وذلك قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة التي تبتدئ خلالها مهام الأعضاء المعنيين في إطار اللجنة الوطنية.

وإذا طرأ تأخير على تعيين المحتلين الجدد أو حال دون ذلك عائق، وقع تلقائيا تحديد إنتداب المحتلين المنتهية مهامهم لفترة لا تتجاوز ستة شهور.

ويترأس هذه اللجنة ويشرف على سيرها قاضي يعينه الوزير الأول بإقتراح من وزير العدل، وتنقسم اللجنة الوطنية إلى خمس لجان فرعية تتمثل مهمتها في بحث الملفات المعروضة عليها وإصدار القرارات فيها، أما إذا تغيب رئيس اللجنة أو حال دون حضوره عائق، فينوب عنه رئيس إحدى اللجن الفرعية يتم تعيينه من طرف وزير العدل سنويا لذلك.

كما تتكون اللجنة الفرعية من:

- قاضي رئيسا.

- موظفين يعينان بالقرعة من بين الموظفين الذين لم يقوموا ببحث الملف المعروض على نفس اللجنة.

- محتلين للخاضع للضريبة.

ويقوم رئيس اللجنة بإختيار كاتب مقرر للجنة من غير الموظفين الذين يقوموا ببحث الملف المعروض على نفس اللجنة لحضور إجتماعاتها دون صوت تقريري.

أما عن الإختصاصات المخولة للجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية بالنسبة للإختصاص النوعي، فيتبين لنا من الرجوع لمقتضيات النبد 1 من المادة 17 من كتاب المساطر الجبائية، يمكن ملاحظة أنها تتمتع بإختصاص عام وخاص.

الإختصاص العام يتمثل في كونها لجنة إستئناف ترفع إليها الطعون المتعلقة بالقرارات الصادرة عن اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، دون التقيد بأي مبلغ مالي كأساس للضريبة[8]، وترفع إليها الطعون من طرف الملزم والإدارة على حد سواء.

أما الإختصاص الخاص يتعلق في النظر في نوع من النزاعات تنتج عن حالة إستثنائية حددها القانون في حكم من البند الثاني من المادة 16 من كتاب المساطر الجبائية، وهي الحالة التي يتعذر فيها تمديد فترة المحتلين المنتهية فترة إنتدابهم لأي سبب من الأسباب أو لم يتسنى في فاتح إبريل تعيين محتلين جدد للخاضعين للضريبة في اللجنة المحلية، حيث أجاز المشرع للملزم بأن يطلب من الإدارة المثول أمام اللجنة المحلية المكونة من 3 أعضاء فقط دون محتل الملزمين، أو أن ترفض ذلك، وتقوم الإدارة عند إنتهاء الأجل المحدد دون تقديم ذلك الطلب من طرف الملزم بعرض النزاع تلقائيا على اللجنة الوطنية[9]، وتختص اللجنة في هذه الحالة إبتدائيا وإنتهائيا قبل عرض النزاع أمام أنظار القضاء.

أما من حيث الإختصاص المكاني، فقد خول المشرع لها كما يتبين ذلك من إسمها على النظر في النزاعات على مستوى المحكمة في النظر في الطعون المقدمة ضد مقررات جميع اللجان المحلية لتقدير الضريبة.

لكن فيما يتعلق بالإختصاص الموضوعي فقد حرم المشرع صراحة[10] اللجنة الوطنية النظر في المسائل القانونية وحصر دورها في المسائل الواقعية رغم ما يطرحه التميز بين ما هو واقعي وما هو قانوني من مشاكل كبيرة[11].

الفقرة الثانية: المسطرة المتبعة أمام اللجنة الوطنية.

أسند المشرع مهمة تلقي الطعون إلى رئيس اللجنة الوطنية سواء قدم هذا الطعن من طرف الإدارة أو الملزم على حد سواء، حيث يعمد إلى إخطار الطرف الآخر بالنزاع بالطعن الموجه إلى اللجنة في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم، داخل أجل 30 يوم التالي لتاريخ تسليم الطعن، مع تبليغه نسخة من العريضة المرفوعة إليها من طرف الجهة الطاعنة، والغاية من وراء ذلك أن يهيئ الطرف دفاعه، وفي نفس الوقت تطلب اللجنة الوطنية من الإدارة تسليمها الملف الضريبي المتعلق بالفترة محل النزاع وذلك داخل 30 يوم التالي لتاريخ تسليم الطلب[12]، ويترتب على عدم إرسال الملف الجبائي من طرف الإدارة في الأجل المحدد لذلك، أن مقدار الضريبة المتنازع حولها سيتم تحديده وفقا للأسس التي أقرها أو قبلها الملزم طالما أنه قدم عريضة الطعن في الأجل القانوني، أما إذا تقاعس عن الطعن في مقرر اللجنة المحلية داخل الأجل القانوني[13]، فإن الضريبة محل النزاع تتحدد وفقا للأسس التي قررتها اللجنة المحلية بتقدير الضريبة، بإعتبار أن عدم تقديم الطعن ضد مقرر اللجنة المحلية في الأجل يعد بمثابة قبول ضمن له.

وحتى قدم الطعن أمام هذه اللجنة فيعهد لرئيسها بإعداد الملفات إلى موظف أو أكثر من الأعضاء المكونين للجنة الوطنية لتوزع هذه الملفات بعد ذلك على اللجان الفرعية، وتقوم هذه اللجنة بدورها بالإجتماع للنظر في الملف، وهي مكونة من أعضائها القانونيين، ولها في سبيل ذلك أن تعقد ما تشاء من الإجتماعات، على أن توجه الدعوى إلى محتله الخاضعين للضريبة في رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتسلم قبل التاريخ المحدد لإجتماع اللجنة ب 15 يوم على الأقل، لكنه يمتنع على اللجنة بتاتا أن تتخذ قراراتها بحضور النائب عن الإدارة أو الخبير، أو بحضور الخاضع للضريبة، أو من ينوب عنه قانونا، وإلا تعرض القرار المتخذ بحضورهم للبطلان[14].

واللجنة لا تنظر خلال إجتماعاتها إلا في المسائل التي بقيت محل خلاف بين الملزم والإدارة، وبعد الإستماع إلى أقوال ودفوعات الطرفين تنفرد اللجنة الفرعية قصد إتخاذ القرار، وتكون مداولاتها قانونية إذا ما حضر إجتماعاتها الرئيس وممثلان واحد عن الملزمين والأخذ عن الإدارة، لكن إذا أرجأت اللجنة النظر في الملف إلى إجتماع ثاني بسبب عدم إكتمال النصاب القانوني فإنه يكون قانوني بحضور الرئيس وعضوين إثنين فقط بغض النظر عن صفتهم، وهو ما أكد عليه البند الثالث من المادة 17 من كتاب المساطر الجبائيى، ويتخذ القرار في اللجنة بأغلبية الأصوات التداولية، وإذا حصل أن تساوت الأصوات يتم ترجيح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس، وينبغي على اللجنة الفرعية أن تفصل وتحلل جميع المقررات الصادرة عنها، ويبلغها القاضي المشرف على تسيير اللجنة إلى الأطراف في رسالة مضمونة التبليغ مع الإشعار بالتوصل، داخل أجل الستة أشهر التالية لتاريخ صدور المقرر[15]، ويحدد بإثني عشر شهر الأجل الأقصى الذي يجب أن يفصل بين تاريخ تقديم الطعن إلى اللجنة، وتاريخ صدور المقرر النهائي بشأن النزاع.

وفي حالة عدم تقيد اللجنة الفرعية بالمدة الأقصى المقررة لها لإصدار مقررها، قام المشرع بفرض جزاء صريح عليها وهو عدم إدخال أي تصحيح على إقرار الملزم الخاضع للضريبة أو على أساس فرض الضريبة المعتمد من طرف الإدارة في حالة فرض الضريبة بصورة تلقائية، وفي حالة إعطاء الخاضع للضريبة موافقته الجزئية على الأسس المبلغة من لدن إدارة الضرائب، يكون الأساس المعتمد هو ذلك الناتج الموافق عليه.

وتبعا لذلك بعد صدور المقرر النهائي للجنة الفرعية، تقوم الإدارة الضريبية حالا بتحرير أوامر بتحصيل المستحقات الإضافية والعلاوات والغرامات المتعلقة بها، وكإستثناء لا تطبق هذه المستحقات والغرامات على الفترة التي تتجاوز مدة ( 36) شهر الفاصلة بيت تاريخ تقديم الطلب إلى اللجنة المحلية وبين تاريخ الذي يوضع فيه الأمر بالتحصيل المتضمن للضريبة التكميلية المستحقة موضع التنفيذ.

ويمكن أيضا لكل من الإدارة والملزم الطعن في المقرر الصادر عن اللجنة الوطنية داخل أجل 60 يوم التالي إما لصدور الأمر بالتحصيل، أو قائمة الإيرادات أو في حالة عدم صدور هذا الأمر في يوم تبليغ قرار اللجان المذكورة أمام المحكمة المختصة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: المرحلة القضائية.

 

            بعد فشل المسطرة التواجهية في الوصول إلى حلول ترضي أطراف النزاع، لا يبقى مناص من عرض النزاع أمام السلطة القضائية باعتبارها اقدر على تسوية المنازعات بشكل حاسم بالنظر الى الآليات القانونية والوسائل المادية الممنوحة لها من المشرع مع الأخذ بعين الاعتبار ما تتميز به الدعوى الجبائية من خصائص سواء من حيث طبيعتها القانونية ( المطلب الاول)، او من حيث الإثبات وتنفيذ الأحكام فيها

 ( المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: طبيعة الدعوى الجبائية.

 

ونقصد به تتبع مراحل مسطرة التقاضي امام المحاكم الادارية بدءا بتحديد الاختصاص القضائي واطراف الدعوى الضريبية مع افراز الحالات التي يجيز فيها القانون رفع الطعن امام المحاكم ( الفقرة الثانية).

 

الفقرة الاولي: الاختصاص والاطراف.

 

ما يثير الانتباه في الدعوى الضريبية هو مدى الاشكالات التي قد يطرحها الاختصاص القضائي في الضرائب وذلك  لتشعب العلاقات التي تدخل في هذه الدعوى (اولا) ، وما يدهش الباحث في النزاعات الجبائية هو الخلط الذي يقع فيه الملزم او من ينوب عنه في تحديد الاطراف المدعى عليهم، وقد يمتد الخلط احيانا الى تحديد الدعوى التي يمكن للملزم اقامتها (ثانيا).

أولا: الاختصاص في النزاع الضريبي.

تم انشاء المحاكم الادارية بموجب القانون 41.90 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 10 سبتمبر 1993. ويهدف هذا الانشاء الى تدعيم دولة الحق والقانون وترسيخ دولة القضاء كي ينهض بدوره على اكمل وجه، كاحدى السلط الثلاث التي يقوم عليها النظام الديمقراطي في البلاد (1).

ولقد حدد المشروع المغربي اختصاص المحاكم الادارية فيما يتعلق بالضرائب في المواد 33و 34و 35 منه، والواقع ان هناك غموضا حول ما ان كان هذا التعداد وارد على سبيل الحصر ام على سبيل المثال، وخاصة ان المشرع قد اغفل ذكر بعض الضرائب رغم اهميتها مثل الرسوم الجمركية والضريبة المهنية على الارباح العقارية، لكن بالرجوع للمادة 8 من قانون احداث المحاكم الادارية، نجدها تنص على ان المحاكم الادارية تختص بالنظر في:

 

 

 

 
 

 

 

 

1- موسى عبود، محمد السماحي المختصر في المسطرة المدنية والتنظيم القضائي وفق تعديلات سنة 1993 ص 101

النزاعات الناشئة عن طبيعة النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب وبالبت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون العمومية المستحقة للخزينة العامة(1)، ويتبين من خلال استقراء هذا النص ان الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية يشمل جميع انواع النزاعات الضريبية سواء المتعلقة فيها بالضرائب او غير المباشرة بدون استثناء، ايضا بالطعون الموجهة لقرارات لجن التحكيم الضريبية.

اما فيما يتعلق بالاختصاص المحلي فقد تضمنت المادة 10 من قانون المحدث للمحاكم الإداريةعلى تطبيق المقتضيات المتعلقة بالاختصاص المحلي في الفصول من27 الى 30 من قانون المسطرة المدنية، ما لم يوجد نص خلاف ذلك في هذا القانون او في نصوص خاصة(2)، وما يستفاد من هذا النص الاختصاص المكاني الوارد في قانون المسطرة المدنية هو المعتمد بالنسبة للمحاكم الادارية، أي ان المحكمة الادارية المختصة مكانيا هي التي يوجد بدائرتها الموطن الحقيقي او الموطن المختار او محل الاقامة للمدعى عليه، وهي القاعدة العامة التي تطبق في مجال المحاكم بان المدعى هو الذي يتبع مدعيه ما لم  يوجد نص خاص يخالف ذلك..

ومن الملاحظ ان المشرع المغربي قد اقر بعض الاستثناءات فيما يتعلق بالاختصاص المحلي للمحاكم الادارية رغبة منه في حماية بعض المصالح الخاصة، والمثال على ذلك ما هو متضمن في الفقرة الثانية من المادة 10 من القانون المحدث للمحاكم الابتدائية وهي الحالة التي تكون فيها الادارة هي المدعى عليها.

الى جانب كل من الاختصاصين النوع والمحلي للمحاكم الادارية، لابد من الاشارة الى مسالة هامة وهي التي تتعلق بالاختصاص القضائي في النزاعات الجبائية المستعجلة، فرغم سكوت المشرع على اسناد البت في النزاعات الوقتية المستعجلة المتعلقة بالضرائب الى القضاء الاستعجالي عامة، والى القاضي الاداري خاصة، فان المحاكم الادارية اكدت على ان القاضي الاستعجالي وريث شرعي للاختصاصات التي كان يمارسها القاضي الاستعجالي العادي في مجال النزاعات الضريبية(3).

 

ثانيا: اطراف النزاع الضريبي.

 

ان النزاع الذي ينشا بين الادارة والملزم  والذي يكون موضوعه متعلق بالوعاء والتصفية يجب ان توجه المنازعة فيه الى الادارة الضريبية المكلفة بالوعاء والربط وليس الادارة المكلفة بالتحصيل، لان طلبه انذاك سيواجه بالرفض لعدم الاختصاص، لكنه يلاحظ على مستوى الممارسة العملية في رفع الدعوى الضريبية الخلط  الكبير في تحديد

 

 

 

 

 

1-       محمد مرزاق، عبد الرحمان ابليلا  النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب مطبعة الأمنية الرباط 1996 ص 201.

2-       أستاذنا عبد الكريم الطالب الشرح العملي لقانوني المسطرة المدنية، الطبعة الثانية، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش 2003 ص 63.

3-     أمر استعجالي عدد 94 /8 بتاريخ 31/5/1995 صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاءأمر استعجالي عدد 95/1 بتاريخ 17/5/1995  صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة أشار إليهما عبد القادر التيلاتي م س ص 129.

 الطرف المدعى عليه فهو لا ينحصر فقط في المرحلة ما قبل القضائية، بل يمتد اثرها الى المرحلة القضائية. فنجد ان الملزم ومن ينوب عنه لا يستطيعون التمييز ما بين النزاع الذي ينشأ في المرحلة الوعاء والنزاع الذي يمكن أن يحصل اثناء التحصيل، فيوجه الملزم دعواه في مواجهة القابض او الخازن العام وهو الذي تتلخص مهمته في القيام بالتحصيل للديون العمومية لفائدة الدولة، في حين ان النزاع منصب بدوره في مرحلة الوعاء والتصفية والتي تدخل ضمن اختصاص المديرية الجهوية للضرائب، اذ يفاجأ المدعى بعدم قبول دعواه لانعدام الصفة

في المدعى عليه (1)، والخطأ الفادح هو عدم ادخال مديرية الضرائب في الدعوى، والعكس صحيح.

ويضيف الدكتور محمد شكري (2) تعقيبا على هذه المقتضيات بقوله" لاحظنا من خلال قراءة مجموعة من الاجتهادات القضائية المنشورة وغير المنشورة اقدام ب المحامين على ادخال مديرية الضرائب بالاضافة طبعا للوزير الاول بصفته يمثل الدولة المغربية ووزير الاقتصاد والمالية مخافة رفض دعواهم من حيث الشكل".

لكن الاشكال الاساسي الذي يبقى مطروحا على الساحة الضريبية هو عدم فهم ميكانزمات فرض الضريبة والخهات المختصة بها، والادارة المكلفة بتحصيل الضريبة والحدود الفاصلة مابين عمل هذه الادارات، بالاضافة الى عدم الإلمام بجوانب الضريبة الفنية والتقنية، وهذا العبء الثقيل ملقى على عاتق الادارة الضريبية بمفهومها الواسع لمحاولة اشباع افهام الملزم بالدواليب التي تمر فيها الضريبة.

وتجدر الاشارة هنا الى امكانية اقامة دعويين من طرف الملزم في نزاع واحد يتعلق باسس الضريبةواحتسابها، فيرفع الملزم دعوى في الموضوع والتصفية وتكون موجهة ضد مديرية الضرائب، واذا لم يكن قد دفع المبلغ الضريبي المترتب عليه و المتنازع فيه فسيكون امام استمرار اجراءات المتابعات للتحصيل غير الرضائي، فهنا بامكان الملزم ان يقيم دعوى استعجالية لوقف تنفيذ استخلاص الضريبة وتقام ضد القابض(3)، ففي هذه الحالة لانكون امام دعوى واحدة وقع الخلط فيها بين طرفي الوعاء والتحصيل، وانما نكون امام دعوتين منفصلتين ينصبان على موضوع واحد.

 

الفقرة الثانية: شكل الدعوى الجبائية وحالاتها.

 

تحدو الدعوى الجبائية خصوصية لامثيل لها في معظم الدعاوى الاخرى، وهي تتمثل في الشكل الذي يمكن ان ترفع فيه الدعوى الجبائية (اولا)، والحالات التي يجيز فيها المشرع اللجوء الى القضاء من اجل فض النزاع الذي يمكن ان يحدث مابين الادارة والملزم (ثانيا).

 

 

 

 

 
 

 

 

 

4-       عبد القادر التيلاتي م س ص 123

5-        م س ص 606

6-      عبد القادر التيلاتي 124

اولا: شكل الدعوى الجبائية.

قبل الخوض في تفصيل الدعوى الجبائية، لابد من التعرف على الاشكال التي يمكن ان تاتي فيها الدعوى الجبائية، والهدف المتوخى من رفع الدعوى في شكل دون اخر.

 

مبدئيا يمكن ان تاتي الدعوى الجبائية في اطار دعوى الالغاء تارة ودعوى القضاء الشامل تارة اخرى، فالهدف الذي يقصد من وراء رفع دعوى الالغاء يمكن في مراقبة القضاء لمشروعية القرار الاداري والحكم بالغائه وذلك بسبب ما يشوبه من تجاوز للسلطة والاكتفاء بهذا القدر، اما دعوى القضاء الشامل فاهم ما يميز اهدافها هو مدى السلطات الواسعةالمعطاة للقاضي الاداري ليقوم باكثر من عملية الغاء القرار الذي فرض الضريبة لكونه مشروعا مثلا، بل يمكنه تعديله باحلال آخر محله كتعديل مبلغ الضريبة وتخفيضها الى القدر المعقول،او باعطاء امر للادارة بارجاع المبلغ الذي تم تحصيله بغير حق من الطاعن وذلك بعد الغائه، وهذا يتلافاه القضاء كلية عندما يتعلق الامر بقرار اداري، لتشبعهم بان النظر في مشروعية هذا الاخير من اختصاص قاضي الالغاء(1).

يتضح لنا مما سبق ان الفرق بين الدعويين ليس شكليا فقط ، يكمن في اداء الرسوم القضائية في دعوى القضاء الشامل وعدم ادائها في دعوى الالغاء، انما الفرق يتعلق بمسائل جوهرية وهي الصلاحيات التي تخولها كل دعوى  للقاضي، مع العلم أن الملزم أو من ينوب عنه يفضلان عن علم أو جهل   الطعن في الدعوى الضريبية عن طريق دعوى الالغاء وذلك لأنها مجانية فقط، وأن الإلغاء يمكنه من بلوغ المبتغى من وراء دعواه. وفي حقيقة الأمر أن هذا النهج لا يؤدي إلى ما يستهدفه الملزم في دعوى متعلقة بوعاء الضريبة وتصفيتها والتي لا تخلو من احتمالين :

إما طلب الإسقاط الكلي أو الاسقاط الجزئي للضريبة.

وتجدر الإشارة هنا أنه يمكن إيقاف البث في دعوى الإلغاء في حالة إن كانت هناك دعوى موازية، ويقصد بالدعوى الموازية هي الدعوى التي تكون مرفوعة في نفس وقت دعوى الإلغاء وتخول للملزم نتيجة تعادل ما يمكن الوصول إليه عن طريق دعوى الإلغاء (3).

الحالات التي يجوز فيها الطعن أمام المحاكم الإدارية:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

7-       أمينة جبران النماري. القضاء الإداري ودعوى القضاء الشامل مطبعة النجاح الجديدة 1994 ص 211

8-       عبد القادر الفيلاتي م . س. ص . 127 .

9-       محمد السماحي. م .س . ص 196

إذا كان النزاع الضريبي بالمعنى الحقيقي للكلمة هو النزاع الذي ينصب موضوعه على أسس فرض الضريبة واحتسابها، وتختص به المحاكم الإدارية حسب ما سبق تبيانه سابقا، فإن الأمر ليس كذلك في صنف آخر من النزاعات الجبائية وهي النزاعات في التحصيل، وهذه النزاعات الأخيرة تعرف ازواجية في القضاء المتخصص، أولا القضاء الإداري وهو صاحب الاختصاص العام في الدعاوي الجبائية، وثانيا القضاء الابتدائي صاحب الولاية العامة في حالة تنفيذ الإكراه الجبري أو التحصيل غير الرضائي، ويمكن القضاء العادي التدخل في الدعوى الضريبة بكيفيتين مختلفتين :

الأولى : بكيفية محدودة كما سبق الإشارة إليه وهي النزاعات في التحصيل، والثانية بصفة شاملة ومنفصلة كما هو الشأن في نطاق القضاء الزجري حين تحرك  الإدارة الضريبية الدعوى الرامية إلى تطبيق الجزاءات الجنائية (1). وبالإضافة إلى الشروط العامة التي يتطلبها المشرع لرفع الدعوى أمام القضاء بشكل عام والمنصوص عليها في المادة 32 من المسطرة المدنية، هناك  شروط خاصة لها صلة وطيدة بطبيعة هذه الدعوى، فمبدئيا يجب تنصيب محام مسجل بهيئة المحامين في المغرب، بالإضافة إلى دفع الرسوم القضائية المتمثلة في نسبة 1% من قيمة المبالغ المطلوبة في الدعوى، مع ضرورة إلزام الملزم بإرفاق مستنداته بنسخة من التظلم الإداري أو ما يفيد بأن جهة الإدارة قد توصلت بهذا التظلم مع القرار الرافض للتظلم، وذلك حتى تتمكن المحكمة من مراقبة حصول رفع الدعوى داخل الآجال القانونية إذ ينتج الرفض عن صمت الإدارة مع الإعلام بالضريبة او قرار التصحيح.وقد ارتأينا أن نبحث الآجال في النهائية بعد استيفاء الشروط العامة وذلك لتوضيح كل حالة يتم فيها اللجوء إلى القضاء مع الآجال المقررة لها وهو ما يخلق الكثير من اللبس وذلك اختلاف مددها مع طريقة احتسابها وهي على التوالي :

1-المشرع المغربي قسم  آجال المنازعة القضائية إلى قسمين أساسيين :

أ –  إما على إثر مراقبة الضريبة وحدد آجالها في 60 يوما

          ب – إما على إثر مطالبة الضريبة وحددها بمدة 30 يوم.

حالة منازعة الملزم في الأسس التي فرضت  بناء عليها الضريبة، وتقديم منازعة للإدارة وهذا إجراء جوهري يلتجأ إليه القضاء محاولة منه للتقليل من النزاعات المحالة عليه و تدعيم الصبغة التواجهية  ما بين الإدارة والملزم، لكن المشرع ألزم الإدارة بضرورة البث داخل أجل 6 أشهر من تاريخ ايداع المنازعة من طرف الخاضع للضريبة، وفي حالة عدم صدور القرار داخل ذلك الآجل آو صدوره ولكن الملزم يشعر أنه مجحف بحقه يمكنه في هذه الحالة رفع دعوى إلى القضاء وهو كفيل بإعادة السلم الاجتماعي، وذلك داخل أجل 60 يوما من صدور أو عدم صدور القرار الإداري.

في الحالة التي يلجأ فيها الملزم للجان التحكيمية في حالة النزاع في مرحلة تصحيح الأساس الضريبي فيما يخص قرار اللجنة المحلية مبدئيا يمكن الطعن فيه في حالة صدور

 

 

 

 

 
 

 

 

 

1 – عبد القادر الفيلاتي م . س . ص 122.

 

مقررها النهائي وأيضا في المقررات النهائية الصادرة عن اللجنة الوطنية للنظر في

الطعون ويرفع أمام المحكمة المختصلة وذلك داخل أجل 60 يوما التالية لتاريخ صدور المقرر وأيضا يمكن الطعن في مقرر اللجنة الوطنية في حالة إذا ما بثت في مسائل قانونية أو فنية.

 

المطلب الثاني: الإثبات وتنفيذ الأحكام في المنازعات الجبائية :

 

      تتوقف مصداقية الحقوق المدعى بها على قوة الحجج المثبتة لها، لذلك فالحق يكون عديم الفائدة إذا عجز عن إثبات وجوده(1)، لكن القاضي قد لا يقتنع بالوسائل المثارة أمامه أو أن وسائل الإثبات لا تكون ناقصة أو غامضة فيلجأ القاضي إلى أي إجراء من إجراءات التحقيق لتدعيم موقفه (الفقرة الأولى)، وبعدما تتوصل المحكمة إلى الحقيقة المثلى وتصدر حكمها ما هو قال هذه الأحكام إلى التنفيذ (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى : الإثبات في المنازعات الجبائية.

 

      يستمد الإثبات في المادة الضريبية خصوصيته انطلاقا من مرتكزين الأول هو تعلمه القانون الضريبي بالنظام العام، والثانية وهي الخاصية التقنية للقانون الضريبي(2).

      ونلاحظ من خلال نص الفقرة 399 من قانون الالتزامات والعقود على القاعدة العامة في الإثبات وهي أن إثبات الالتزام على مدعيه، وهذه القاعدة هي المطبقة على النزاعات الجبائية وذلك لانعدام نص قانوني خاص ينظم الإثبات فيه، وفي الحقيقة نرى أن تطبيق هذه القاعدة في الدعوى الضريبية فيه حيف كبير وإهدار لمبدأ المساواة الذي يجب أن يطبع كل خصومة أمام القضاء، ونظرا لاحتواء الدعوى الضريبية على طرفين غير متساويين في القوة أحدهما قوي وهو الإدارة المتحكمة في وسائل الإثبات والآخر ضعيف وهو الملزم الذي لا يملك أدنى الوسائل لإثبات حقه(3)، ونتمنى في أول تعديل لقانون المالية أن يعيد المشرع التوازن في وسائل الإثبات في ميدان النزاعات الجبائية بإلقاء عبء الإثبات على كاهل الطرف القوي وهو الإدارة.

      ويمكن تقسيم وسائل الإثبات بصفة عامة إلى قسمين أساسيين:

القسم الأول و التي يتطلب فيها المشرع لكي تكون حجة أمام القضاء أن تكون ممسوكة بصفة صحيحة ومنتظمة (4) وهي استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأنه لا يجوز للملزم أن يصنع لنفسه دليلا، ومع هذا يمكن أن تمسك محاسبة في مواجهته حتى ولو لم تكن منتظمة ويتم استعمال الوثائق المحاسبية بوسيلتين : الأولى وهي الإطلاع والثانية وهي التقديم (5).

أما القسم الثاني وهي وسائل إثبات غير مرتبطة بالمحاسبة والقاعدة هي انه لا يجوز الإثبات بالنسبة لمنازعات الأساس والوعاء الضريبيين إلا عن طريق الأوراق المحاسبية، فلا محل لكل وسائل الإثبات الأخرى مثل شهادة الشهود، اليمين بنوعيها، أما فيما يتعلق بالقرينة فيمكن استعمالها وخاصة فيما يتعلق ببعض الأدلة الصادرة عن الغير

كالاعتماد في تحديد ربح مؤسسة معينة بالمقارنة مع ما تحققه مشروعات مستقلة تزاول نشاطها في نفس الظروف او في ظروف مماثلة كما أن الإقرارات التي تقدم من الغير يمكن أن تستند إليها الإدارة الضريبية باعتبارها قرئن بسيطة وليست أدلة كاملة حاسمة على أرباح المكلف كما تخول المقتضيات القانونية المنظمة للدعوى الإدارية للقاضي الاستعانة بالخبرة للتحقيق في واقعة معينة تقنية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-       الطيب الفصيلي الوجيز في القانون القضائي الخاص. الجزء الثالث، مطبعة النجاح الجديدة 1992 ص 237.

2-       محمد مرزاق، عبد الرحمان ابليلة. النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط 1996 ص 226.

3-       عبد القادر التيلاتي م س ص 142.

4-       محمد مرزاق، عبد الرحمان ابليلة. النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط 1996 ص 231.

5-       للمزيد من المعلومات انظر محمد النخلي، فؤاد هلال.

الفقرة الثانية: تنفيذ الأحكام

 

       الواقع أن الإجراءات في الدعوى الجبائية لا تختلف عن الإجراءات في الدعوى العادية ابتداءا من مراحل الدعوى ووصولا إلى طرق الطعن المخولة للأطراف وحتى بالنسبة للطعون (ولكن أهم ما يميز الدعوى الجبائية بطبيعتها الإدارية أن استئناف إحكامها يتم أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وهذا المقتضى يؤدي إلى ضرب مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين في الصميم مما يخلق عبئا خاصة على كاهل الملزم بتحميله عبء رفع دعواه أمام المجلس الأعلى.

      ومن الجدير بالذكر هنا أنه تجب الإشارة إلى المشكل الأساسي بشأن تنفيذ الأحكام القضائية في النزاع الجبائي، فالأمر لا يطرح أي مشكلة إذا صدر الحكم أو القرار في غير صالح الملزم، فالإدارة الجبائية تتمتع بصلاحيات تمكنها من استفاء الديون المترتبة لفائدة الخزينة العامة هذا إذا لم تكن استخلصتها، لكنه في حالة صدور حكم نهائي ضد الإدارة الضريبية فليس هناك من الوسائل القانونية الإلزامية ما تجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية أو ما يجيز لكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من المعاينة والتأكد من تنفيذ الأحكام. فإن الأمر يتطلب نصا قانونيا واضحا يمهل الإدارة أجلا معينا لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية وألا تعرض الموظف المسئول الآمر بالصرف إلى متابعة بشأن رفضه أو تقاعسه عن تنفيذها وهو ما سارت عليها بعض التشريعات الأجنبية كفرنسا.

1-   من الملاحظ ان طرق الطعن التي يمكن أن توجه ضد الدعوى العادية التعرض وإعادة النظر والتعرض الخارج عن الخصومة إلا أن الميزة الوحيدة هي عدم وجود درجة نقض في القضايا الجبائية وهو ما يطرح أيضا مشاكل انعدام درجة من درجات التقاضي أمام الملزم الضريبي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


* : تنص على ذلك البند الثاني من المادة 3 من كتاب المساطر الجبائية (كتابة النص)

(1) : سفيان أديرسو، رشيدة الصابري: تصميم الساس الضريبي، مطبعة دار العلم، الرباط، ص: 89

(1) : المادة 105 ق.م.ج، كل إبلاغ أو إفشاء لوثيقة… والمادة 107 (ق.م.ج وفق التعديلات المدخلة على المواد 523-528-530)

(1) : عبد الغني خالد: المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مطبعة دار النشر المغربية، عين سبع، الدار البيضاء، ص: 164

(1) : المادة 10 (كيفية التبليغ ص: 28 من مدونة المساطر الجنائية (مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء)

(1) : محمد القصري: المنازعات الجبائية المتعلقة بربط تحميل الضريبة أمام القضاء الإداري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية (قواعد التبليغ بالتشريع الجنائي المغربي وأثره على مسطرة فرض الضريبة، ص: 26

(2) : سفيان أديرسو، رشيدة الصابري: تصحيح الأساس الضريبي (دراسة مقارنة)، مطبعة دار العلم، الرباط، ص: 112

(3) : محمد القصري: م.س، ص: 28

* : عبد الغني خالد: المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مطبعة دار النشر المغربية، عين سبع، الدار البيضاء، ص: 186

[1] – قانون المالية رقم 04. 26 للسنة المالية 2005، المادة 22، ص: 4162.

[2] – نشر بالجريدة الرسمية عدد 4435 بتاريخ 2 ديسمبر 1996.

[3] – للمزيد من الإطلاع أنظر: – عبد القادر ال           النزاع الضريبي في التشريع المغربي الأحمدية للنشر. الدارالبيضاء الطبعة الثانية. 2001 ص: 92.

[4] – جعفر حسون. الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية. منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. العدد الرابع 1996 ص: 53.

[5] – محمد السماحي. مسطرة المنازعة في الضريبة. مطبعة الصومعة. الطبعة الأولى 1997 ص: 62.

[6] – محمد شكري، القانون الضريبي المغربي، الطبعة الثانية، 2005 ص: 583.

[7] – محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا، النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب مطبعة الأمنية- الرباط 1996. ص: 155.

[8] – محمد السماحي.م.س. ص: 77.

[9] – محمد شكري.م.س. ص: 587.

[10] – ينص البند الأول من المادة 17 من ك.م.ح على أنه " تبت اللجنة الوطنية في النزاعات المعروضة عليها ويجب أن تصرح بعدم إختصاصها في المسائل التي ترى أيضا تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية".

[11] – عبد الغني خالد.م.س.ص: 320.

[12] – ينص البند الخامس من المادة 11 من كتاب المساطر الجبائية على أنه " يجب على اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة عندما يرفع إليها طعن من قبل الخاضعين للضريبة أو الإدارة:

- أن نجد الطرف الآخر وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 10 أعلاه داخل أجل 30 يوم التالي لتاريخ تسلم الطعن مع تبليغه نسخة من العريضة المرفوعة إليها من جهة.

أن تطلب إلى الإدارة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة أعلاه تسليمها الملف الضريبي المتعلق بالفترة محل النزاع داخل أجل 30 يوم التالي لتاريخ تسلم الطلب المذكور من جهة أخرى"

[13] – – عبد القادر التيلاتي.م.س.ص: 103.

[14] – محمد مرزاق، عبد الرحمان أبيلا المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق- مطبعة الأمنية الرباط – الطبعة الثانية 1998 ص: 116.

[15] – محمد شكري.م.س.ص: 589.

 

الفصل الأول: مسطرة تصحيح أسس الضريبة.

 

المبحث الأول: الطبيعة القانونية لمسطرة التصحيح وإجراءاتها.

 

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لمسطرة التصحيح الضريبي.

المطلب الثاني: الأجراءات المتبعة لتصحيح أسس الضريبة.

 

المبحث الثاني: مسطرة الفرض التلقائي للضريبة.

 

المطلب الأول: الفرض التلقائي في غياب التصريح.

المطلب الثاني: الفرض التلقائي بعد اجراء المراقبة.

 

الفصل الأول: الطعن أمام اللجان والمرحلة القضائية.

 

المبحث الأول: الطعن أمام اللجان الضريبية.

 

المطلب الأول: الطعن أما م اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.

المطلب الثاني: الطعن أمام اللجنة الوطنية كدرجة استئنافية لفض النزاع الضريبي.

 

المبحث الثاني: المرحلة القضائية.

 

المطلب الأول: طبيعة الدعوى الجبائية.

المطلب الثاني: الاثبات وتنفيذ الأحكام في المنازعات الجبائية.