تخليق الحياة العامة : المفهوم و الآليات

اقتراح خطة لمحاربة الرشوة

 

       بما أنني أعمل على اقتراح الحلول للمشاكل فلا بد من التفكير في تخليق الحياة العامة و التصدي لمختلف أشكال الفساد. فما معنى تخليق الحياة العامة ؟ و كيف نشارك في اقتراح خطة لمحاربة الرشوة؟

أصبح تخليق الحياة العامة شعارا لكل مواطن:

 *  يرتبط مفهوم تخليق الحياة العامة بالديمقراطية و تكافؤ الفرص و احترام حقوق الإنسان بشكل تشاركي بين الدولة و القطاع الخاص و المجتمع المدني بهدف تكريس الشفافية، و النزاهة.. و بذلك يقتضي تخليق الحياة العامة القضاء على الرشوة بكامل معانيها

 * و من بين الآليات الكفيلة بتخليق الحياة العامة ما ورد في أقوال الرسول صلى الله عليه و سلم : " من غشنا فليس منا " أو " لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش.." كما يجرم القانون الرشوة في الفصل 248 من القانون الجنائي .

و يعمل المنتظم الدولي على مواجهة هاته الآفة عن طريق الوقاية و دعم المساعدة التقنية لمحاربتها و تدعيم النزاهة و الحث على العقاب و المحاسبة و حسن تدبير الشؤون و الأموال العامة

و يساهم المجتمع المدني على الحد من هذه الظاهرة بتأسيس مجموعة من الجمعيات منها: الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة منذ 1996 " ترانسبارانسي المغرب Transparency Maroc "  بالدار البيضاء

و خصصت وزارة التربية الوطنية يوم 20 يناير 2000 لمواجهة هذه الظاهرة تحت شعار " محاربة الرشوة مسؤولية الجميع"

 

التحسيس و التوعية

* دور الإعلام في فضح الفساد

* دور المجتمع المدني في التحسيس و الاقتراح

* التربية على المواطنة و حقوق الإنسان

 

 

الإخبار و المعرفة

* رصد أشكال الفساد

* تعميق المعرفة بها

 آليات

     تخليق الحياة العامة

إدماج قيم ثقافية جديدة في الإدارة

* الشفافية ، المحاسبة، ( من أين لك هذا؟ ) ، النزاهة ، تغليب المصلحة العامة

 

 

تسييد القانون و إصلاح المؤسسات

* فرض احترام القانون على الجميع

* إصلاح القضاء ، الأمن، نظام المراجعة  المالية

 

 

 

 

 

 

تخليق الحياة العامة : المفهوم والآليات

 اقتراح خطة لمحاربة الرشوة

مقدمـة:

يعتبر انتشار الرشوة وفساد الإدارة من أخطر المشاكل التي علينا مواجهتها لتخليق الحياة العامة.

- فما المقصود بتخليق الحياة العامة؟   

- وما هي الآليات الكفيلة بذلك؟

- و ما هي الرشـوة؟                         

- وكيف يمكننا محاربتها؟

 

І – مفهـوم تخليق الحياة العامة وآلياتهـا:

 

1 ـ ما المقصود بتخليق الحياة العامة:

يقتضي تخليق الحياة العامة ترسيخ قيم الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص والإخلاص في العمل مع محاربة الفساد والرشوة للعمل على تطوير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

لا يمكن تخليق الحياة العامة إلا بإتباع مقاربة تشاركية تتوحد فيها جهود الدولة والمقاولة وهيئات المجتمع المدني.  

2 ـ آليات تخليق الحياة العامة:

 تتعدد آليات تخليق الحياة العامة، ومنها:

 • التحسيس والتوعية والإعلام، لفضح الفساد والتحسيس بخطورة الرشوة  ونشر التربية على المواطنة وحقوق الإنسان.            

• إدماج قيم ثقافية جديدة في الإدارة المغربية كالشفافية والمحاسبة والنزاهة  واحترام السر المهني.

• سيادة واحترام القانون وإصلاح القضاء والأمن وإتباع نظام المراجعة المالية.

ІІ– مفهوم الرشوة وخطة محاربتها:

1 ـ ما المقصود بالرشـوة:

الرشوة هي فرض مقابل غير مشروع للحصول على منفعة معينة، وهي ممارسة غير مقبولة ناتجة عن تعسف في استعمال السلطة، واستغلال الموظف لسلطته التقديرية وخيانته للأمانة سعيا وراء الإثراء غير المشروع.

يقدم المواطن الرشوة إما جهلا بالقانون أو استغلالا لجشع الموظف بغية الحصول على الرخص والصفقات والتملص من الضرائب.

حرم الدين الإسلامي الرشوة، كما أن القانون الجنائي المغربي يعاقب المرتشين، وللحد من هذه الآفة وفضح مرتكبيها ظهرت جمعيات مدنية متخصصة في محاربة الرشوة.

2 ـ آليات تخليق الحياة العامة:

 • تحديد أهداف الخطة: هدف عام وأهداف خاصة واضحة وقابلة للتحقيق مع صياغة شعار الخطة.

 •اختيار نوع النشاط: عرض- مسرحية- شريط وثائقي- كاريكاتور…

 • الفئة المستهدفة: تلاميذ المؤسسة- جمعية الآباء- جمهور دار الشباب…

 • وضع آليات العمل وتقديم النشاط: تكويـن اللجان- توفير الأدوات، ثم تقديم النشـاط الذي يستحسن أن يكون يوم 6 يناير (اليوم العالمي لمحاربة الرشوة) أو يوم 9 دجنبر ( اليوم الوطني لمحاربة الرشوة).

• استثمار نتائج النشاط: تقويم النشاط لدعم الإيجابيات وتصحيح السلبيات لتطوير الخطة، ثم العمل على نشر اقتراحات لمحاربة الرشوة داخل المحيط.

 خاتمـة:

 تعتبر الرشوة من أخطر المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، لذا علينا محاربتها ودعم الجمعيات التي تفضحها.

 

 

تخليق الحياة العامة :

المدخل الرئيسي لكل تنمية حقيقية

 

مما لا شك فيه أن مستويات الفساد وأشكال ممارسته وصلت حدودا لا تطاق وأدخلت المغرب في حالة من العبث جعل معظم المواطنين على قناعة جازمة بأن الشعارات التي ترفعها الدولة لن تجد طريقها السليم نحو التطبيق والأجرأة . ويزيد هذه القناعة رسوخا انحدار المغرب إلى الدرك الأسفل في كل ترتيب يخص التنمية البشرية أو محاربة الرشوة . كما يزيد المواطنين البسطاء يأسا الوقائع التي يحيونها أينما حلوا وتنقلوا بين إدارات الدولة ومصالحها . إن هذه الأوضاع هي حصيلة تراكمات امتدت على مدى عقود من الإفساد الممنهج همّت بالأساس الحياة السياسية في شقيها الحزبي والانتخابي. ذلك أن تفريخ الأحزاب وصناعتها على المقاس المطلوب ، من جهة ، وشق الأخرى وقمعها ، من جهة أخرى ، لم يكن ليسمح بتوفير الشروط الصحية اللازمة لبناء إدارة شفافة تكون هي في خدمة المواطن وليس هو في خدمتها . كما أن إفساد الاستشارات الشعبية لم يخلق سوى فئات من الانتهازيين والسماسرة والنخاسين اجتاحوا المواقع ، على اختلاف درجاتها من المحلي ـ قروي وحضري ـ إلى الوطني ، وهيمنوا على منافذ القرار وسلالمه ودرجاته . هذه الوضعية التي توحي بالسِّيبة وتشجع على خرق القانون ، جعلت من المواقع الإدارية والانتخابية مصدر الثراء الفاحش واستغلال النفوذ . وغدا واضحا للبسطاء من المواطنين وخاصتهم أن مجال الانتخابات لا يعدو كونه "سوق الدلالة" تعرض فيه كرامة المواطنين ومصلحة الوطن للمزاد . وكانت هذه الممارسات تتم ، في زمن بمباركة الإدارة ، ومن بعده بحيادها الذي عرف في أدبياتنا السياسية " بالحياد السلبي" . لقد استشرت ظاهرة الفساد هذه حتى غدت الانتخابات فرصا للاستثمار والفوز فيها مجالا للنهب والاغتناء . فسادت بالتالي القاعدة الاقتصادية : " العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة" ، فلم نعد نصادف ترشيحات نزيهة وضمائر حرة إلا في النادر ندرة الكبريت الأحمر . وزاد من تهافت الانتهازيين والنخاسين عدم تحريك مساطر التحقيق والمتابعة أو عدم تنفيذ الأحكام على قلتها وخفتها في حق المسئولين عن سوء التسيير أو نهب المال العام . إن وضعية اللاعقاب هذه أصمت آذان الأحزاب ومرشحيها في الانتخابات التشريعية الجزئية ليوم 8 شتنبر الأخير ، وجعلتهم لا يكترثون بالتنبيهات والتحذيرات التي أصدرتها الإدارة/الحكومة ، بل لا يولون أدنى اهتمام للحرص الملكي على أن تكون انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين قطيعة مع الممارسات السابقة ومقدمة لانتخابات سليمة وشفافة سنة 2007 . لقد كشفت انتخابات 8 شتنبر عن فظاعة الجرائم الانتخابية التي ترتكبها الأحزاب المشاركة على اختلاف أطيافها . وما رصدته النيابة العام من خروقات وما قُدمت بشأنه الطعون ليس سوى النزر اليسير الظاهر من جبل الجليد الذي تمتد قاعدته داخل الأحزاب بالدرجة الأولى . إذ لم يعد من همّ يشغل الأحزاب سوى المواقع والمقاعد ولا يهمّ أبدا طرق الحصول عليها ولا الكفاءات الواجب تقديمها للمساهمة الفاعلة والفعالة في إدارة الشأن العام . وكان حريا بالأحزاب أن تنطلق من محاسبة الذات وتقييم تجاربها في التسيير المحلي ، وترسي أسس ديمقراطية حقيقية داخل هيئاتها ، بحيث لا تسند المسئوليات ولا التزكيات إلا لمن هم أهل لها تكوينا وكفاءة وفاعلية فضلا عن الالتزام الأدبي والأخلاقي . وأن تقبل الأحزاب بين أعضائها فاسدون ومرتشون ، أو أن تبارك الإخلال بالمسئولية والأمانة من أعضائها ، فتلك أولى المعوقات وأخطرها في وجه الانتقال الديمقراطي والتنمية المنشودة . إذ لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين حقيقيين . فالتاريخ يثبت أن الأنظمة غير الديمقراطية لن تستطيع الصمود طويلا أمام نضالات الشعوب التي تنشد الحرية والديمقراطية . فبقدر وعي الشعوب وحماستها تتكرس الممارسة الديمقراطية ويتسع مجالها . إلا أن حالة المغرب تكاد تكون استثنائية وتشذّّ عن سياق التاريخ وسننه . إذ في الوقت الذي يكون من المفروض في الأحزاب أن تطالب الدولة بإصلاح هياكلها وتطوير أدائها وفتح المجال أمام جميع مكوناتها للمنافسة الشريفة ، صرنا أمام وضعية نقيض تكون فيها الدولة هي من يطالب الأحزاب بالإصلاح الداخلي واعتماد الآليات الديمقراطية في إدارة الشأن الحزبي . إنه مكر السياسية وبؤس الحياة الحزبية التي أصبحت عالة على الدولة ، تتغذى على مشاريعها وتنشط بتوجيهاتها . لقد كان الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان يوم الجمعة 13/10/2006 دالا في تشريح وضعية الترهل التي انتهت إليها الممارسة الحزبية والتحذير من آفة الارتزاق والانتهازية التي أصابت الأحزاب في برامجها كما في ممارسات مرشحيها . وحسب الأحزاب ، وهي لم تتخلص بعد من فضائح مرشحيها ، أن يطالبها ملك البلاد بتخليق حياتها الحزبية لعلها تدرك حجم مسئوليتها الوطنية والتاريخية في قول جلالته ( فإننا ندعو الهيئات السياسية ، وهي تخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة ، باحترام الناخب ومخاطبته بلغة الوضوح والحقيقة وأن تختار من هم أجدر بتحمل أمانة الانتداب النيابي باعتبار البرلمان القلب النابض للديمقراطية وأرفع تعبير عن الإرادة الشعبية . كما سيكون عليها أن تتصدى في برامجها للقضايا الكبرى للبلاد وأن تقترح لها أفكارا جديدة وآليات قابلة للتنفيذ .فالانتخابات فرصة للتباري بين البرامج والمشاريع أكثر منها تنافسا على المقاعد والمواقع . وهو ما يتطلب قيام تحالفات كفيلة بإفراز أغلبية منسجمة ومعارضة بناءة ضمن مشهد سياسي معقلن وسليم . .. وإننا لندعو مختلف الفاعلين المعنيين بالعملية الانتخابية إلى المساهمة بفعالية في جهود تخليقها والسمو بها عن المزايدات العقيمة وعن الاستعمال اللامشروع للمال والنفوذ ، مع الترفع عن الحسابات الشخصية والحزبية وجعل مصلحة الوطن والمواطنين هي العليا ) . فهل ستكون الأحزاب في الموعد ؟ الأكيد أن ما لا يصلحه اللسان يقومه السلطان .