من إنجاز الطلبة  :                                                  تحت إشراف الدكتورة :

*           علي ولد سيديا                                               فاطمة حــداد

*            طه تشيتي

*           يونس الداودي

عرف المغرب ثورة إصلاحية كبرى، توجت بإصدار مجموعة من النصوص التشريعية، نجد من بين أبرز هذه النصوص مدونة الشغل، التي تعتبر إنجازا حقيقيا سعى من خلاله المشرع لتكريس السلم الاجتماعي، و تحقيق الأمن الاقتصادي و السياسي، كما أنها تشكل بحق أرضية في مجال الاستثمار، و ذلك من خلال تحفيز رؤوس الأموال الأجنبية و الوطنية على إنجاز مشاريع اقتصادية مهمة.

و يحتل موضوع الفصل التعسفي أهمية قصوى، ذلك أن أغلب القضايا المعروضة على المحاكم، في إطار منازعات الشغل تتعلق بالفصل التعسفي، حتى أصبح من الممكن تسمية غرفة البت في منازعات الشغل، بغرفة الفصل التعسفي.

إن التشريع المغربي كغيره من التشريعات، تأثر في تنظيم العلاقة بين المشغل     و الأجير بمبدأ سلطان الإرادة في بداية عقد الشغل و في نهايته على حد سواء. و يرجع بعض الفقه ([1]) هذه الحرية التي تركت للمتعاقدين في إنهاء عقد الشغل الغير محدد المدة إلى مبدأ عام أقره ظهير الالتزامات و العقود المغربي ([2]) متأثرا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي، و الذي بمقتضاه لا يجوز للشخص أن يؤجر خدماته لأجل غير محدد. و كان المشرع حينما أقر مبدأ حرية المتعاقدين في إبرام العقد، ترك لهما الحرية في إنهائه و لو من جانب واحد، إلا أنه من أجل الحد من هذه الحرية التي قد يساء استعمالها من طرف المشغل قد صدر ظهير 26 – 09 – 1978 تم بموجبه تعديل الفصل 754 من ظهير الالتزامات و العقود. تفرض على كل طرف يرغب في إنهاء هذا العقد أن يوجه إشعارا للطرف الآخر، كما يخول لهذا الأخير الحق في المطالبة بالتعويض في حالة وقوع    ضرر ([3]).

فإذا كان المشرع المغربي قد أعطى الحق لكل من الأجير و المشغل في إنهاء عقد الشغل الغير محدد المدة بإرادة منفردة، فإن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون في حدود عدم إلحاق الضرر بالطرف الآخر، و إلا اعتبر متعسفا في استعمال حقه. و بذلك أصبح الفسخ التعسفي لعقد الشغل حينما يكون من جانب المشغل أحد تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق المعروفة في معظم التشريعات ([4]).

بالرغم من تطرق المشرع المغربي لأسباب و حالات الفصل في بعض مقتضيات مدونة الشغل و ذلك بتحديد الإجراءات الشكلية الواجبة الاتباع و التي تختلف باختلاف كل حالة على حدة. إلا أن الباحث في هذا الموضوع يجد صعوبة في تحديد مفهوم الفصل التعسفي من خلال مدونة الشغل ([5]).

كانت تخضع أحكام الفصل التعسفي لمجموعة من النصوص المتفرقة صدرت في شكل ظهائر و مراسيم و قرارات وزارية بالإضافة إلى المبادئ العامة لقانون الالتزامات و العقود، إذ نجد قرار 23 . 10 . 1948 المتعلق بالنظام النموذجي لعقد الشغل، و ظهير 24 . 12 . 1961 المتعلق بالنظام الأساسي للمستخدمين في المقاولات المدنية، و الظهير الملكي الصادر بتاريخ 14 – 08 – 1967 المتعلق بالرقابة الإدارية على الإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية، و الظهير الملكي الصادر بنفس التاريخ المتعلق بالتعويض عن إعفاء بعض الأجراء، و كذا ظهير 24 – 04 – 1973 المتعلق بتشغيل العمال       و الفلاحين. و في الأخير جاء المشرع بمدونة الشغل ([6])، أملا في أن تجيب على العديد من القضايا القانونية و الاقتصادية و الاجتماعي، خاصة قضايا الفصل التعسفي للوصول إلى تحقيق نوع من التوازن بين حقوق الأجراء و حقوق المشغلين.

و قد يدفع بنا الفضول إلى التساؤل حول الطبيعة القانونية للفصل التعسفي ؟ و ما هي الأسباب و الحالات التي قد تؤدي إلى الفصل التعسفي ؟ ثم ما هي الآثار المترتبة عن الفصل التعسفي ؟   

للإجابة على هذه التساؤلات آثرنا معالجة هذا الموضوع من خلال مبحثين معتمدين في ذلك على منهج تحليلي و ذلك وفق التصميم التالي :

المبحث الأول : الإطار العام للفصل التعسفي للأجير.

المبحث الثاني : آثار الفصل التعسفي للأجير.

   المبحث الأول  : الإطار العام للفصل التعسفي للأجير

ينشأ عقد الشغل التزامات متبادلة بين المشغل و الأجير حيث يميز هذه العلاقة الشغلية عنصر التبعية، بحيث يكون الأجير تابعا و المشغل متبوعا، و بالتالي يكون عمل الأجير تحت إشراف و توجيه مشغله، كما يمكنه ( المشغل ) أن يوقع على الأجير بعض العقوبات التأديبية و ذلك حفاظا على حسن سير المؤسسة، و لذا يجب أن نتعرف بداية على كل من التكييف الواقعي و القانوني للفصل التعسفي ( المطلب الأول )، ثم حالات الفصل التعسفي ( المطلب الثاني).

 

المطلب الأول

التكييف الواقعي و القانوني للفصل التعسفي.

 

الفقرة الأولى : التكييف الواقعي للفصل التعسفي.

أولا : أشكال الفصل التعسفي.

يأخذ الفصل انطلاقا من زوايا مختلفة، أشكالا و طرقا و أنواعا متعددة و المقصود بشكل الفصل طبيعة الفصل، أو التصرف الذي اتخذ مظهر الفصل، و أما طريقة الفصل فهي الأسباب و الظروف التي دفعت بالمشغل إلى طرد الأجير ([7]).  

 

1

الفصل الصريح أو المباشر :

يكون الفصل صريحا متى عبر المشغل صراحة عن عدم رغبته بالاحتفاظ بالأجير في مؤسسته، أو أن يكلف من يقوم بذلك حيث يستعمل عبارات مباشرة و صريحة تدل على الفصل، سواء كان هذا الفصل مبررا و مشروعا نتيجة ارتكاب الأجير لخطأ جسيم أو أن يكون الفصل تعسفيا ([8]).

2 - الفصل الضمني أو المقنع :

إذا كان الفصل الصريح يلجأ فيه المشغل إلى أسلوب مباشر، فإن الفصل الضمني أو المقنع يتم بإرادة منفردة غير صحيحة و تكون في الغالب في شكل تصرف يفهم منه ضمنيا أن المشغل اتخذ قرارا من هذا القبيل في حق الأجير، و من الفصل الضمني أو المقنع إقدام المشغل على إغلاق محل العمل، و يكون التفسير الوحيد هنا هو أن المشغل قد استغنى عن خدمات هذا الأجير، و يدخل في نفس الإطار أيضا، إذا عمد المشغل إلى تخفيض ساعات عمل للأجير ممل يترتب عليه تخفيض الأجرة و هذا ما يدفع الأجير إلى التخلي عن عمله ([9])، و قد يكون الفصل مقنعا أيضا إذا لم تكن مغادرة للأجير لعمله تلقائية و إنما كانت لسبب خارج عن إرادته، كأن تكون بسبب الضغط أو الإكراه، أو بسبب بعض التصرفات الاستفزازية التي مارسها المشغل على الأجير، و من بينها على سبيل المثال التحرش الجنسي، أو تكليف الأجير بعمل يرهق كاهله بشكل كبير، أو يتسم بنوع من الخطورة بشكل يهدد صحته أو حياته، أو غيره من الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل التي نصت عليها المادة 40 من مدونة الشغل، إذ تعتبر مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الواردة في هذه المادة في حالة ثبوت ارتكاب المشغل لأحدها بمثابة فصل تعسفي ([10]).     

ثانيا : طرق الفصل التعسفي. 

1 – الفصل الاضطراري :

يكون الفصل اضطراريا عندما تكون المؤسسة التي تشغل الأجراء تعاني من أزمات اقتصادية أو تقنية و الضرورة تقتضي بصرف العمال أو الاستغناء عن بعضهم أو كلهم و قد يكون الفصل خارجا عن إرادة المشغل كالقوة القاهرة مثلا، إذ يتم إغلاق المؤسسة بناء على قرار صادر عن إحدى السلطات التابعة للدولة بسبب الضرر الذي ألحقته المؤسسة بالسكان ( كالتلوث الذي ألحقته بالبيئة ) ([11]).

2 – الفصل الانتقامي :

هو الفصل الذي يوقعه المشغل على الأجير بهدف الانتقام منه، و هو ما كيفته محكمة الاستئناف بفاس بمقتضى القرار الذي جاء فيه أن زوج الأجيرة و ابن عمها أسسا شركة منافسة للشركة التي تشتغل فيها الأجيرة في صنع الملابس، و عمد المشغل إلى طردها بعد تأسيس الشركة و التي لا يد لها فيها، مستعملا نية إحداث الضرر و بعث لها برسالة الرجوع إلى العمل و تبث التحاقها بالشركة و منعت من الدخول.

قضت المحكمة بالتعويض عن الفصل التعسفي لأنه لم تثبت أية منافسة من جهة الأجيرة بل فقط زوجها و ابن عمها أقاما شركة لصالحهما ([12]).

3 – الفصل الانتهازي :

يكون الفصل هنا بناء على خلفية معينة، مثلا يكون الهدف منه التخلص من عمال قدامى يستفيدون من مجموعة من الامتيازات و تعويضهم بعمال آخرين جدد، أو بهدف تعويض الأجير بآخر له قرابة مع المشغل أو من أجل الحصول على مصلحة معينة. 

 

الفقرة الثانية : التكييف القانوني.

أولا : العقوبات التأديبية.

العقوبات التأديبية هي التي ينزلها المشغل على الأجير نتيجة ارتكابه خطأ غير جسيم، و نظرا لتأثير هذه العقوبة على الحياة المهنية للأجير، فإن المشرع حددها و نظمها بحسب جسامة المخالفة المرتكبة، و هذه العقوبات لم تأت على سبيل الحصر فقد يلجأ الشغل إلى عقوبات تأديبية غير منصوص عليها قانون ([13]).

و تنقسم العقوبات التأديبية إلى عقوبات معنوية و أخرى مهنية، حسب المادة 37 من مدونة الشغل.

 

 

1- العقوبات المعنوية :

يكون للعقوبات المعنوية تأثير مباشر على مركز الأجير المتخذ الإجراء التأديبي في حقه، و تنقسم إلى الإنذار و هو تنبيه الأجير إلى المخالفة التي ارتكبها و تحذيره من ارتكابها مرة أخرى و إلا تعرض لعقوبة أشد.

و التوبيخ الذي يكون على ثلاث درجات، توبيخ أول لا تترتب عليه أية خسارة مادية، غير أنها تؤثر بطريقة غير مباشرة على الحياة المهنية للأجير في المستقبل ( مثلا تأخير الترقية ).

ثم التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل لمدة لا تتعدى ثمانية أيام. و أخيرا التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء مع مراعاة مكان سكنى الأجير ([14]).

2- العقوبات المهنية :

عندما يتمادى الأجير في ارتكاب المخالفات فإن للمشغل الحق في الوقف المؤقت عن العمل أو النقل من مصلحة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى، أو الفصل من الشغل، و ذلك عندما يستنفذ المشغل جميع العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 37 من مدونة الشغل داخل أجل سنة، فإنه يمكن فصل الأجير بدون تعويض حيث يكون الفصل في هذه الحالة مبررا.

و نظرا لخطورة هذه الإجراءات فقد نظمها المشرع و رتب على عدم احترامها إضفاء الصبغة التعسفية على الفصل.

بالإضافة إلى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادتين 37 و 61 من مدونة الشغل التي ينزلها المشغل على أي من أجرائه المخلين بالتزاماتهم القانونية أو الاتفاقية فإن الواقع العملي يستشف منه أن هناك عقوبات تأديبية أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا، كعدم منح قرض للأجير عند طلبه و كذلك عدم الترقي ([15]).

ثانيا : الرقابة القضائية على سلطة المشغل.

إذا كان التشريع المغربي و على غرار غيره من التشريعات المقارنة، اعترف للمشغل بسلطة تأديب أي من أجرائه المخل بالتزاماته القانونية أو الاتفاقية، و بقواعد الانضباط و السير الحسن داخل المؤسسة، فإن سلطته هذه ليست مطلقة، و إنما تمارس تحت مراقبة القضاء.

1- نطاق و مدى سلطة القضاء في تكييف الأخطاء و ملائمة العقوبات التأديبية :

إذا كان المشغل في إطار سلطته التأديبية يمكنه أن يوقع ما يشاء من العقوبات المناسبة للأخطاء التي يقترفها أجرائه، فإن القضاء، و في إطار رقابته لهذه السلطة التأديبية، غير ملزم بالوصف الذي يعطيه المشغل للخطأ المنسوب للأجير.

و تجدر الإشارة إلى أن قضاء المجلس الأعلى لا يعترف لقضاء الموضوع إلا بمراقبة التكييف القانوني للأخطاء المقترفة من قبل الأجراء، و دون أن يسمح بامتداد سلطته إلى الملائمة بين العقوبات التأديبية و الخطأ المقترف من طرفهم. و لهذا يرى جانب من الفقه ([16]) السير في اتجاه آخر غير الذي درج المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) السير في منواله، إذ أنه و انطلاقا من المبادئ المسلم بها في العقاب و التي من طبيعتها تناسب العقوبة مع المخالفة المقترفة، فإنه يتعين أن يخول للقضاء بصفته ضامن الشرعية، سلطة المراقبة، ليس فقط تكييف الأخطاء التأديبية، و إنما أيضا سلطة ملائمة العقوبة مع هذه الأخطاء. فلا يعقل أن نعاقب الأجير المقترف لخطأ يسير بعقوبة الفصل مثلا، دون أن نسمح بتدخل القضاء لإعادة الأمور إلى نصابها، بدعوى أن المشغل هو الأدرى بما يحقق السلم و الانضباط اللازمين لنجاح مشروعه ([17]).

2- حدود سلطة القضاء في تقدير جسامة الخطأ التأديبي :

إذا كان من سلطة القضاء إعادة تكييف طبيعة الأخطاء التأديبية التي يؤاخذها المشغل على أي من أجرائه، بحيث إنه لا يكون ملزما بما يضفيه هذا المشغل من وصف على الخطأ المقترف من طرف الأجير، فإن الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى، يذهب إلى أن المحكمة لا تستخدم سلطتها في تقدير نطاق و مدى جسامة الخطأ، إلا إذا كان هذا الأخير غير وارد ضمن التعداد الذي أورده المشرع المغربي للأخطاء التأديبية في المادة 39 من مدونة الشغل، و التي تقابلها المادة 6 من النظام النموذجي الملغى الذي صدر في ظله اجتهاد المجلس الأعلى، الذي جاء في أحدى قراراته أنه : " … و حيث ثبت صدق ما عابته الوسيلة، ذلك أن الفصل 6 من القرار المذكور، إنما يعفي ضمنيا المحكمة من استعمال سلطتها في تقدير جسامة الخطأ متى ثبت لديها أن السب الذي يصدر من الأجير موجه على موظفي الإدارة و التسيير، ما دام أن القانون قد نص صراحة على أن مثل هذا السب يشكل خطأ جسيما، و لم يترك للمحكمة خيار تقديره بغير ذلك، أما غيرها من الأخطاء التي لم ترد في الفصل المذكور أنها تعتبر أخطاء جسيمة، فتقدير       مدى جسامتها موكول للمحكمة حتى و لو لم يكن السب موجها إلى موظفي الإدارة      و التسيير، ما دام أن الأخطاء الجسيمة غير محددة في القانون، الذي لا يمنع أن يكون السب موجه إلى غير موظفي الإدارة و التسيير خطأ جسيما … " ([18]).

و تجدر الإشارة إلى أنه يتوجب على المشغل الذي يريد أن يفصل أيا من أجرائه لاقترافه خطأ جسيما، عليه أن يثبت هذا الخطأ، و له في سبيل ذلك كافة وسائل الإثبات ما دام الخطأ الجسيم الذي يستند إليه واقعة مادية ([19]).

 

المطلب الثاني : حالات الفصل التعسفي.

 

إن حرية المشغل في فصل الأجير مقيدة بقيود شكلية و أخرى موضوعية، يتولى القضاء بما له من سلطة تقديرية في إعمال رقابته عليها و يرتب على عدم احترامها اعتبار هذا الفصل تعسفيا. و بذلك فإن الفصل التعسفي و إن تعددت حالاته، فهو إما فصل تعسفي ناتج عن سبب شكلي ( الفقرة الأولى )، و إما فصل تعسفي ناتج عن سبب موضوعي ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : الفصل التعسفي الناتج عن سبب شكلي.

لقد منح المشرع المغربي للمشغل حق وضع حد للعلاقة الشغلية بإرادته المنفردة لكنه قيده بمجموعة من الشروط الشكلية لتضييق السلطة المخولة له، وإلا اعتبر متعسفا في استعمال حقه، و هذه الشروط تختلف باختلاف الأجير المفصول عن الشغل، إذا كان أجيرا عاديا أو أجيرا محميا.

1- عدم احترام مسطرة فصل الأجير العادي :

أ – عدم احترام مهلة الإخطار :

باستقراء مقتضيات المادة 43 من مدونة الشغل، نجد أن المشرع نص على احترام أجل الإخطار سواء بالنسبة للمشغل أو الأجير، و الهدف من ذلك حماية الأجير من الفصل المفاجئ.

و الاجتهاد القضائي اعتبر كل فصل دون احترام مهلة الإخطار فصل تعسفي ([20])  و يستحق معه الأجير التعويض، في حين يرى بعض الفقه ([21]) على أن عدم احترام الأجل يؤدي إلى استحقاق الأجير للتعويض دون اعتبار الفصل تعسفيا. 

و في جميع الأحوال فمهلة الإخطار لا يجب أن تقل عن ثمانية أيام ([22])          على أن الأجل يختلف بحسب صنف الأجير سواء أكان إطارا أو مستخدما أو        عاملا ([23])، لكن هناك حالات لا يتم فيها احترام مهلة الإخطار رغم ذلك يكون الفصل مبررا، و هي حالة ارتكاب الأجير لخطأ جسيم، و حالة القوة القاهرة ( المادة 43 من مدونة الشغل )، و كذلك فترة الاختبار حيث عقد الشغل معلق على شرط فاسخ و هو عدم رضا أحد الطرفين على نتيجة الاختبار و بالتالي الفصل يكون دون احترام أجل الإخطار و في غير ذلك، فإن الفصل دون احترام مهلة الإخطار فهو فصل تعسفي ([24]).

ب – عدم احترام إجراءات الفصل التأديبي الأخرى :

بالرجوع إلى المواد 62 إلى 65 من مدونة الشغل المغربية نجد المشرع نص على إجراءات الفصل التأديبي للأجير و كل إخلال بأحد هذه الإجراءات يجعل الفصل تعسفيا.

و للقضاء سلطة رقابة واسعة على مدى احترام الشكليات المنصوص عليها في هذا الإطار و تكييف الفصل الذي سيتعرض له الأجير.

و بهذا يكون المشرع المغربي قد حذا حذو التشريعات المقارنة في فرض حماية خاصة للأجير بتقييد إنهاء عقد الشغل بشكليات دقيقة.

ج – عدم احترام إجراءات فصل الأجير المرتكب لخطأ جسيم :

نظم المشرع المغربي مسطرة الفصل لسبب الخطأ الجسيم في المواد من 61 إلى 64 من مدونة الشغل، حاول من خلالها إحاطة الأجير المرتكب للخطأ الجسيم ببعض الضمانات القانونية قبل اتخاذ قرار فصله ([25])، و هذه المسطرة تمر بمراحل أساسية تبتدئ بالاستماع إلى الأجير داخل ثمانية أيام من تاريخ ارتكاب الفعل المنسوب إليه، و ذلك بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي الذي يختاره لنفسه مع تحرير محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة يوقعه الطرفان و تسلم نسخة منه للأجير، و بعد الاستماع للأجير، على المشغل تسليمه مقرر الفصل مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل داخل أجل 48 ساعة من تاريخ اتخاذ القرار المذكور  على أن يتضمن هذا المقرر الأسباب المبررة لاتخاذه و تاريخ الاستماع إلى الأجير       و محضر الاستماع طبقا لأحكام المادة 63 من مدونة الشغل، و عدم احترام هذه الإجراءات يؤدي إلى اعتبار الفصل تعسفيا.   

2- عدم احترام فصل الأجير المحمي :

يقصد بالأجراء المحميين؛ فئة معينة من الأجراء أحاطهم المشرع بحماية خاصة  و هم : مندوب الأجراء، طبيب الشغل و المرأة الحامل، حيث إن مسطرة هؤلاء تختلف عن مسطرة فصل الأجير العادي.

أ – فصل مندوب الأجراء :

بالرجوع إلى المواد 430 إلى 462 من م. ش. م، نجد أن المشرع قد نص على إجراءات خاصة لفصل مندوب الأجراء، و ألزم كل مشغل أراد اتخاذ أي إجراء تأديبي في حق مندوب الأجراء، أن يقوم بتبليغ العون المكلف بتفتيش الشغل، هذا الأخير الذي يجب عليه اتخاذ قرار بالرفض أو الموافقة داخل أجل 8 أيام، و قراره في هذه الحالة يكون ملزما للمشغل فإذا رفض و تم فصل الأجير بالرغم من ذلك فإن الفصل يكون تعسفيا.

لكن في حالة ارتكاب مندوب الأجراء لخطأ جسيم، فإن المشغل يقوم فقط بإشعار مفتش الشغل و لا يكون ملزما بقراره ([26]).

و هذا ما أكده القضاء من خلال العديد من القرارات الصادرة عنه، و التي اعتبرت أن كل إجراء تأديبي، أو فصل يقوم به المشغل دون احترام قرار مفتش الشغل يجعل الفصل تعسفيا ([27]).

ب – فصل طبيب الشغل :

نص المشرع على المقتضيات المنظمة للمصالح الطبية للشغل في المواد 304 إلى 331 من م. ش. م، و باستقراء المادة 313 من م. ش، نجدها قد حددت إجراءات فصل طبيب الشغل في ضرورة أخذ رأي الطبيب مفتش الشغل، و هو رأي استشاري ثم أخذ موافقة العون المكلف بتفتيش الشغل ([28])

لكن هذا لا يعني الاستغناء عن الإجراءات المنصوص عليها في المواد 61 إلى 65 بشأن الفصل التأديبي. و كل طرد يتعرض له طبيب الشغل دون سلوك هذه المسطرة يكون فصلا تعسفيا بغض النظر عن السبب الموضوعي للفصل.

ج – المرأة الحامل :

المشرع المغربي شأنه في ذلك شأن باقي التشريعات المقارنة قد أولى حماية خاصة للمرأة الحامل، شملت ظروف تشغيلها خلال هذه الفترة، حيث منع فصل كل أجيرة ثبت حملها بشهادة طبية سواء أثناء الحمل أو الوضع بـ 14 أسبوعا، لكن يبقى الحق للمشغل في فصل الأجيرة الحامل المرتكبة لخطأ جسيم، شرط ألا تبلغ قرار الفصل أثناء فترة توقف عقد الشغل المنصوص عليها في المادتين 154 و 156 من مدونة الشغل و إلا اعتبر الفصل تعسفيا ([29]).

 

الفقرة الثانية : الفصل الناتج عن  سبب موضوعي.

إلى جانب الأسباب الشكلية قد يكون الفصل التعسفي ناتجا عن سبب موضوعي بحيث يجب أن يستند إلى سبب مشروع و جدي و إن تعددت الأسباب، فإن هذه الأخيرة إما أن تكون مرتبطة بالمشغل أو بالأجير.

1- أسباب الفصل المتعلقة بالمشغل :

تتمثل الأسباب التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشغل إما في تغيير يلحق مركزه القانوني، أو تطورات اقتصادية و تكنولوجية تطرأ على المقاولة، أو رغبة في تعديل عقد الشغل.

أ – تغيير المركز القانوني للمشغل :

لقد أقر المشرع المغرب شأنه في ذلك شأن باقي التشريعات المقارنة مبدأ استمرارية عقود الشغل بالرغم من تغيير المركز القانوني للمشغل.

هذا المبدأ الذي يجد أساسه في مقتضيات المادة 19 من مدونة الشغل ([30]) حيث تبنت مبدأ استمرارية عقود الشغل في حالة تغيير المركز القانوني للمؤاجر، و دون أن تكون لإرادة الأطراف أي دور في ذلك، فاستمرارية عقود الشغل نابعة من القانون و ليست نتيجة لأي تسوية تفاوضية بين الأطراف ([31])

هذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) في قرار صادر عنه بتاريخ 16 – 02 – 2005، جاء في بعض حيثياته : " بيع المقهى لشخص آخر لا يؤثر على وضعية العمال الذين كانوا يشتغلون مع المشغل السابق و أن العلاقة تبقى مستمرة مع المشغل الجديد " ([32]).

لكن الإشكال الذي يطرح في هذا الصدد، هو حالة اقتران فصل الأجير لأي سبب آخر مع تغيير المركز القانوني للمشغل، فمن يتحمل تبعات هذا الفصل، هل المشغل الجديد أم المشغل السابق ؟

هنا اتجه الأستاذ محمد سعد جرندي إلى تحديد المسؤول عن إنهاء عقد الشغل بتحديد توقيت واقعة الفصل، فإذا كان طرد الأجير قبل تفويت الأصل، فالمسؤول هو المشغل القديم، أما إذا كانت واقعة الطرد بعد تفويت الأصل فيكون المشغل الجديد هو المسؤول.

نفس الاتجاه ذهب إليه المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا )، حيث اعتبر أن مجرد تغيير المركز القانوني للمشغل، بانتقال الملكية بالشراء لا يرتب مسؤولية المالك الجديد عن إنهاء عقد الشغل بصفة تعسفية، ويبقى للمحكمة البحث عن المسؤول، المشغل الجديد أم المشغل القديم.

حيث جاء في قرار له : " لكن حيث إنه و إن كان طالب النقض و بمقتضى العقد المؤرخ في 10 / 10 / 2000 قد باع قطعة فلاحية للمدخل في الدعوى السيد بوهوش أحمد فإن تغيير مالك العقار من شخص إلى آخر لا يؤدي بالضرورة إلى القول بأن المالك الجديد هو الفاسخ لعقد عمل الأجير، بل يتعلق الأمر بواقع يخضع تقديره لقضاة الموضوع لما لهم من سلطة في ذلك، و حيث إن هذا الأخير رغم شرائه للضيعة بيومين قبل التاريخ المحدد بالمقال للطرد من العمل فإن السلف خال مما يثبت أنه بدأ يسير الضيعة و أنه هو الذي قام بطرد المدعي " ([33]).

فمبدأ استمرارية عقود الشغل مع المشغل الجديد من النظام العام، و كل خرق لهذا المبدأ و فصل للأجير بسببه يعتبر فصلا تعسفيا موجبا للتعويض.

إلى جانب تغيير المركز القانوني للمشغل الذي قد يفصل الأجير بسببه فصلا تعسفيا، فإن الفصل قد يرجع كذلك إلى تعديل عقد الشغل.

ب – تعديل عقد الشغل :

الأصل أن تعديل عقد الشغل لا يكون إلا باتفاق الطرفين معا، لكن خصوصيات مجال الشغل قد تدفع المشغل بتعديله بإرادته المنفردة، سواء بتعديل مكان العمل أو توقيت العمل، و هذا الحق الممنوح للمشغل في تعديل عقد الشغل يجب ألا يتعسف في    استعماله ([34]).

لذا سنتطرق في هذا الإطار إلى تعديل مكان العمل و إلى تعديل توقيت العمل     و متى يعتبر الفصل بسببه فصلا تعسفيا ؟

·       تعديل مكان العمل :

تعديل مكان العمل يكون إما بصفة مؤقتة أو بصفة دائمة.

ü    تعديل مكان العمل بصفة مؤقتة.

بالنسبة لتعديل مكان العمل بصفة مؤقتة فقد اعتبره القضاء تعديلا مبررا ما دام أنه لا يضر بالأجير إضافة إلى استفادة هذا الأخير من تعويضات مادية بسبب هذا النقل المؤقت، وبالتالي عدم قبول الأجير لهذا التعديل رغم تحقق الشرطين السابقين لا يعتبر فصلا تعسفيا.      و القضاء بسلوكه هذا المنهج يسعى لخلق توازن بين طرفي عقد الشغل.

هذا لتوجه سار عليه المجلس الأعلى من خلال العديد من قراراته      و على سبيل المثال فقد جاء في قرار صادر بتاريخ 26 – 09 – 1995 : " إن النقل المؤقت للأجير لا يشكل من حيث المبدأ عقوبة النقل من ورش لآخر و لا يدخل ضمن التدابير التأديبية المنصوص عليها ما لم يتعين أن القصد من هذا الإجراء هو الإضرار        بالأجير " ([35]).

فالتعديل المؤقت لا يعتبر سببا في الفصل التعسفي إلا إذا كان الهدف من ورائه الإضرار بالأجير و إذا كان هذا التعديل لا يطرح إشكالا  فإن تعديل مكان العمل بصفة دائمة فهو عكس ذلك.

ü    تعديل مكان العمل بصفة دائمة :

لكي يكون هذا التعديل مبررا لا بد أن تتوفر فيه شروط، و هي موافقة الأجير في بداية العقد على إمكانية تعديل مكان العمل، إضافة إلى استفادته من التعويضات جراء هذا التعديل.

و كل فصل يتعرض له الأجير بسبب هذا التعديل مع غياب الشرطين السابقين يعتبر فصلا تعسفيا، حيث اعتبر المجلس الأعلى في قرار صادر عنه بتاريخ 24 – 02 – 1992 جاء في مضمونه، أن تعديل مكان الشغل بالإرادة المنفردة للمشغل إساءة للأجير و بالتالي فهو فسخ مقنع لعقد الشغل و اعتبره فصلا تعسفيا ([36]).

يبرز دور الرقابة القضائية في مدى مشروعية التعديل من عدمه. كما أن التعديل قد يكون في توقيت العمل.

·       تعديل مواقيت العمل :

تعديل مدة العمل قد يكون إما بالزيادة في عدد ساعات العمل أو بتخفيضها، و قد منح المشرع إمكانية تعديل مواقيت العمل بالإرادة المنفردة للمشغل لكن بشروط محددة، تحقق مصلحة المقاولة و الأجير معا ([37]).

ü    الزيادة في عدد ساعات العمل :

باستقراء المواد 185 و 189 من م. ش، نجدها تتيح لرب العمل الزيادة في عدد ساعات العمل ما فوق 8 ساعات في اليوم، و ذلك في حالة مرور المؤسسة بظروف استثنائية، لكن المشرع جعل هذه الزيادة مقترنة بالزيادة في نسبة الأجر و ذلك على النحو التالي :

الزيادة بنسبة 25% إذا وقع الشغل بين الساعة 5 صباحا و 10 ليلا.

الزيادة بنسبة 50% إذا وقع الشغل بين الساعة 10 ليلا و 5 صباحا.

الزيادة بنسبة 100% إذا وقع الشغل يوم عطلة الأجير و لو تم تعويضه بوم آخر.

وكل زيادة في عدد ساعات العمل خارج هذه الإمكانية رفضها الأجير و فصل لهذا السبب يعتبر فصلا تعسفيا موجبا للتعويض. و قد يلجأ المشغل كذلك إلى تخفيض عدد ساعات العمل، فمتى يتم اللجوء إلى هذه الإمكانية ؟ و متى يمكن اعتبارها سببا في الفصل التعسفي ؟

ü    تخفيض ساعات العمل :

لقد أعطى المشرع للمشغل إمكانية تخفيض عدد ساعات العمل، و ذلك في حالة مرور المقاولة بأزمة اقتصادية حادة، و ينتج عن ذلك تخفيض نسبة الأجر، لكن بالمقابل فقد ألزمه باتباع إجراءات دقيقة، و التي تتمثل أساسا في استشارة مندوب الأجراء، في حالة أن التخفيض لا يتجاوز 60 يوما، أما إذا تعداها فيجب عليه أخد موافقته فإن لم يوافق فعليه قبل تخفيض هذه الساعات أخذ إذن عامل العمالة أو الإقليم طبقا لمقتضيات المادة 67 من م. ش، ([38])، و إذا لم يسلك المشغل هذه المسطرة فإن الفصل يكيف من قبل القضاء بالفصل التعسفي.

ج – الفصل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

غالبا ما تطرح دعاوى على القضاء يدفع فيها المشغل بمرور مقاولته بظرف اقتصادي يستحيل معه الاحتفاظ بمنصب الأجير، هذه الظروف قد تتخذ شكل صعوبات اقتصادية أو تحولات تكنولوجية أو إعادة الهيكلة، و تعتبر هذه الظروف من بين أخطر الأسباب التي يتخذها المشغل كمبرر للفصل، كونها غالبا ما تؤدي إلى فصل جماعي أو جزئي يعتبره هذا الأخير ضروريا للحفاظ على مقاولته. فما هي هذه الأسباب ؟ و ما هي حدود رقابة القضاء عليها ؟

قد حدد المشرع المغربي في المادة 66 من م. ش، مجموعة من الأسباب التي تخول المشغل حق الفصل الجزئي أو الكلي للأجراء و تتجلى في الأسباب التكنولوجية أو الهيكلية و ما يماثلها من إغلاق المقاولات.

و في غياب تعريف تشريعي دقيق للسبب الاقتصادي يرى أستاذنا عبد اللطيف خالفي ([39]) أن الأسباب الاقتصادية تتمثل في تلك الصعوبات المالية و الاقتصادية التي تمر منها المقاولة المشغلة بكيفية طارئة، فتؤثر على نشاطها العادي و تجعلها غير قادرة على مواجهة وضعها إلا بالتقليص من نفقاتها أو أعبائها، من ضمن ذلك إعفاء كل أو جزء من أجرائها حتى تتمكن من تقويم وضعها المالي و الاقتصادي لتجاوز أزمتها.

و بالرجوع إلى التشريع الفرنسي و من خلال المادة L 321-1 عرف المشرع الفرنسي السبب الاقتصادي للإنهاء كالتالي : " يعتبر سببا اقتصاديا للفصل الذي يباشره المشغل لسبب أو أسباب غير مرتبطة بشخص الأجير ينتج عن إلغاء منصب شغل أو إجراء تعديل جوهري لعقد الشغل بما تفرضه ظروف اقتصادية أو تحولات      تكنولوجية " ([40]).

من خلال هذا الفصل حاول المشرع الفرنسي تضييق حرية المشغل في الإنهاء لأسباب اقتصادية، و ذلك باستبعاد فصل الأجير لسبب شخصي و تحديد معايير و شروط ضرورية يجب أن تتوفر في السبب الاقتصادي الذي يدعيه المشغل و هذا ما استطاع القضاء الفرنسي تفعيله من خلال عدة اجتهادات صادرة عنه قام من خلالها بتحديد شروط قيام هذه الأسباب.

و في هذا الإطار اتجهت محكمة النقض الفرنسية إلى أن العقوبات الاقتصادية تتحقق في عدة فرضيات مثل وجود صعوبات مالية ناتجة عن الخسارة التي عرفتها المؤسسة و لمدة ثلاث سنوات متوالية مما أدى إلى انخفاض رقم معاملاتها ([41]).

هذا فيما يخص الفصل الناتج عن الأسباب المتعلقة بالمشغل، لكن قد يكون السبب مرتبطا بالأجير و مع ذلك يكون الفصل تعسفيا.

2- أسباب الفصل المتعلقة بالأجير :

هذه الأسباب إما أن تكون عن طريق استقالة الأجير أو مغادرته التلقائية لمكان العمل.

أ – استقالة الأجير :

لقد خول المشرع للأجير حق إنهاء عقد الشغل من جانبه، و ذلك في حالة عدم قدرته على الاستمرار في عمله، غير أنه يجب أن تكون الاستقالة بكامل إرادته. و قد نص المشرع المغربي في المادة 34 من م. ش، على شروط تقديم الاستقالة ([42])، و التي يجب على الأجير احترامها و إلا اعتبر متعسفا في استعمال حقه.

و باعتبار أن المشرع لم يعط تعريفا للاستقالة، فإن بعض الفقه، عرفها بأنها تصرف انفرادي قانوني ينهي عقد الشغل الغير محدد المدة من طرف الأجير ([43]).

و نظرا لما للاستقالة من تأثير خطير على حقوق الأجير، فإن المشرع اشترط أن تكون بالإرادة الكاملة و الحرة للأجير، و أعطى للقضاء سلطة رقابة على ذلك.

فاستقالة الأجير تحت ضغط المشغل، كتملصه عن أداء الأجر أو إثارة غضب الأجير لدفعه للاستقالة، تكون هذه الأخيرة في هذه الحالة غير إرادية، فهو طرد مقنع يكيف أنه فصل تعسفي للأجير ([44]).

فالاستقالة يجب أن تكون صريحة و مكتوبة، و لا يمكن أن تكون ضمنية، فمغادرة الأجير لمقر العمل لا يمكن القول باستقالته.

ب – المغادرة التلقائية لمقر العمل :

نظرا لما يتمتع به الأجير من حماية خاصة، باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الاقتصادية، فقد جعل المشرع عبء إثبات المغادرة التلقائية لمقر العمل على عاتق المشغل بعد أن كان على الأجير.

و الاجتهاد القضائي كان يسير على نفس النهج الذي كرسه المشرع في مدونة الشغل من خلال المادة 63 ([45])، و المشغل لإثبات هذه المغادرة غالبا ما يلجأ لرسالة إنذار الأجير للرجوع إلى عمله، و تعتبر عدم استجابته داخل الأجل أنه تخلى عن عمله و يدخل في حكم المستقيل.

إلا أن الأجير قد يدفع بعدم توصله، أو أنه رجع و منع من الولوج إلى مقر العمل حيث يكون في هذه الحالة مفصولا بشكل تعسفي، هذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي كذلك، فقد صدر عن المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا )، قرار بتاريخ 23 – 10 – 2003 اعتبر فيه أن الأجير الذي رجع إلى عمله و منع من الولوج إلى مكان العمل قد فصل بشكل تعسفي ([46]).

كما أن الأجير الذي يغادر عمله بناءا على خطأ جسيم ارتكبه المشغل في حقه، أو في حالة تغيبه خلال المدة الممنوحة له قانونان لا يمكن اعتباره قد غادر عمله تلقائيا     و إنما الفصل هنا يكون غير مشروع ([47]). و المشرع منح صلاحية واسعة للمحكمة لتكييف ما إذا كانت المغادرة تلقائية أم أنها فصل تعسفي. 

 

 

 

المبحث الثاني :آثار الفصل التعسفي.

 

لا خلاف بين الفقه و القضاء على أن إنهاء عقد الشغل المحدد المدة قبل انقضاء مدته أو إنجاز العمل الذي أبرم من أجله، يرتب على الجانب الذي مارس ذلك الإنهاء بإرادته المنفردة مسؤولية عقدية، بينما ثار خلاف كبير في الفقه الاجتماعي حول الطبيعة القانونية للإنهاء التعسفي لعقد العمل غير محدد المدة، هل هو ذو طبيعة عقدية أم طبيعة تقصيرية، و تبقى في الحالة الأولى المسؤولية على عاتق المشغل.

و لا يتأتى للأجير الذي فصل بشكل تعسفي الحصول على التعويض إلا برفع دعوى أمام القضاء، الذي له الصلاحية في تحديد شرعية الفصل من عدمه، و ترتيب الجزاء القانوني في حال ثبوت فصل الأجير فصلا تعسفيا، و لتمكين الأجير من حقوقه خص المشرع المغربي دعوى الفصل التعسفي بقواعد مسطرية خاصة سواء على مستوى كيفية رفع الدعوى أو على مستوى كيفية بت المحكمة فيها.

لذلك سنعرض في هذا المبحث لدعوى الرجوع إلى العمل أو التعويض ( المطلب الأول )، على أن نعالج بعدها التعويضات المستحقة للأجير و المشمولة بالنفاذ المعجل    ( المطلب الثاني ).

 

المطلب الأول : الخيار بين الرجوع إلى العمل أو التعويض.

 

خول المشرع المغربي للقضاء من خلال المادة 41 من مدونة الشغل، إما الحكم للأجير بإرجاعه إلى العمل، أو بالتعويضات المستحقة له نتيجة الفصل.

لكن إذا كانت هذه المادة تعطي للقاضي الاجتماعي إمكانية الخيار بين الحكم للأجير بالتعويض النقدي أو العيني، فإن المحكمة مع ذلك تبقى مقيدة بضرورة البت في حدود الطلبات المقدمة من طرفي النزاع.

إذن فما مدى سلطة المحكمة في الاستجابة لطلب الإرجاع إلى العمل ؟ ( الفقرة الأولى )، و في التعويضات المستحقة للأجير إذا كانت هي موضوع الطلب ( الفقرة الثانية ).

 

الفقرة الأولى : دعوى الرجوع إلى العمل.

في الحالة التي يتقدم فيها الأجير بطلب التعويض و الإرجاع إلى العمل معا، فهذه الحالة لا تطرح إشكالا على اعتبار أن طلب الأجير يتناسب و مقتضيات المادة 41 من   م. ش، يبقى للمحكمة اختيار الحل الأنسب في هذا الإطار و الأصلح للأجير.

لكن ما هو موقف المحكمة في الحالة التي يكون فيها الإرجاع إلى العمل الطلب الوحيد ؟

أولا : الحكم بالإرجاع.

نطرح في هذه الفرضية العديد من الإشكالات العملية على اعتبار أن الحكم بالإرجاع قد تعترضه العديد من الصعوبات تتجلى في فرض إعادة الأجير إلى العمل خصوصا و أن الحكم ليست له قوة ملزمة.

لقد ذهب المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) ردا على هذا الإشكال إلى      أنه إذا طلب الأجير الحكم له بالرجوع إلى العمل فقط فلا يحق للمحكمة أن تحكم له بالتعويض عند ثبوت الفصل التعسفي، إذ جاء في قراره الصادر بتاريخ 08 – 04 – 1997 : " حيث إن الفقرة الأخيرة من الفصل المنظم للعلاقة بين المؤجرين و الأجراء التي تخول للأجير المطالبة بالتعويض أو الرجوع إلى العمل، و تخول كذلك للمحكمة الحكم بأحد الخيارين المذكورين، و ما دام الطاعن قد طلب الرجوع إلى العمل و ثبت للمحكمة أن طرده كان تعسفيا فلا يمكنها تعديل الطلب أو الحكم بما لم يطلب لأن الفصل الثالث من ق. م. م يمنعها من ذلك، و ليس في قرارها أي انحياز ضد المشغل و إنما هو تطبيق للقانون و الوسيلة على غير أساس " ([48]).

و إذا كان القاضي ملزم بالتقيد بمقتضيات المادة 3 من ق. م. م فإن حماية الأجير تقتضي منه تنبيهه بضرورة إصلاح المقال و إضافة الطلب الأخير حتى يتمكن بعد ذلك من الحكم بأحد الطلبين، حيث إن المشرع أورد في الفقرة الأخيرة من المادة 62 من النظام النموذجي المؤرخ في 23 – 10 – 1943 أن : " طرد الأجير بدون حق يجيز للمحكمة أن تحكم إما بإعادة الأجير إلى منصبه مع أجر العمل ابتداء من تاريخ الطرد    و إما بالحكم على المؤجر أن يدفع تعويضا حسب الظروف المعتبرة في هذه القضية     و حسب الضرر اللاحق بالعامل من جراء ذلك الطرد المذكور " ([49]) تماشيا مع حق الخيار الممنوح له من خلال المادة 41. و إلا فإن القاضي يبقى ملزم بالبث في حدود طلب الأخير و الحكم بالرجوع إلى العمل بالرغم من الصعوبات المتعددة التي تعترض تنفيذ هذا الحكم.

و التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هل يملك القضاء سلطة تعديل و تغيير طلب الأجير خصوصا في الحالة التي يتبين له فيها من خلال مراحل الدعوى عدم استعداد المشغل لإعادة الأجير ؟

اعتبر المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) في عدة قرارات صادرة عنه أن للمحكمة الخيار بين إرجاع العامل و تعويضه و بدون أن تكون مقيدة بطلبات الأطراف  و لا يعتبر ذلك منها خرقا لمقتضيات الفصل 3 من ق. م. م، حيث جاء في            قرار له : " لكن حيث إنه عندما ثبت لقضاة الموضوع و في نطاق سلطتهم التقديرية أن الفصل المطلوب في النقض كان فصلا تعسفيا فإنه يبقى لهم الخيار بمقتضى الفصل السادس من النظام النموذجي المنظم للعلاقة بين الأجراء و أرباب العمل الصادر في 23 أكتوبر 1948 في الحكم بإرجاع الأجير إلى عمله أو الحكم له بالتعويض ".

و تبعا لهذا القرار فإن المحكمة بإمكانها تعديل موضوع الطلب و الحكم للأجير بتعويض عن الضرر في إطار حق الخيار الممنوح لها قانونا أما على المستوى الواقعي فيذهب الأستاذ البتولي ([50]) : " إلى أنه على المحكمة أن تتأكد من إمكانية الرجوع إلى العمل قبل الحكم بها، إذ أنه في كثير من الحالات يلزم المشغل الصمت طيلة مراحل الدعوى   و لا يعبر عن رفضه تنفيذ الحكم بالإرجاع للعمل إلا عندما ينتقل لديه عون التنفيذ علما أنه و في حالة رفض الإرجاع فإن كل ما يتبقى بيد الأجير هو تقديم دعوى جديدة ضد المشغل للمطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي ". 

و نرى هذا الصدد تفاديا لضياع حقوق الأجير نتيجة للإطالة و ضياع الوقت      و المصاريف أن تقوم المحكمة قبل البث في الملف بإنذاره بتصحيح المسطرة و تقديم طلبي التعويض و الإرجاع إلى العمل معا حتى يتسنى للمحكمة البث وفقا لطلب واحد خصوصا مع الصعوبات التي يعرفها تنفيذ الإرجاع للعمل وحده.

ثانيا : آثار الحكم بالإرجاع.

غالبا ما يعارض المشغل استقبال الأجير في المقاولة من جديد لأن الحكم بالإرجاع يعرض سلطة المشغل إلى الضعف و الاحتقار أمام الأجراء، الشيء الذي يؤدي إلى فقد الانضباط و عدم الامتثال لأوامره، و هو ما يجعل الأجير في وضعية صعبة نتيجة عدم تنفيذ الحكم و مضطرا بالتالي لسلوك دعوى من جديد لمطالبة المشغل.

و يبقى التساؤل ألا يمكن إلزام المشغل بتنفيذ حكم الإرجاع ؟ و ردا على هذا الإشكال جاء في قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) الصادر بتاريخ 10 – 06 – 1996  ما يلي : " … حيث ثبت صحة ما عابته الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك أنه إذا كان المشرع في الفصل 448 من ق. م. م مكن قضاة الموضوع من الحكم بغرامة تهديدية ضد الشخص الذي يمتنع عن تنفيذ حكم قضي عليه بالقيام بعمل لإجباره على القيام بذلك العمل، فإنه في نزاعات الشغل فإن الأجير الذي يرفض المشغل إرجاعه إلى عمله لا يكون أمامه سوى تقديم طلب جديد يرمي إلى التعويض عن الضرر الحاصل له جراء الطرد التعسفي و تعسف المشغل في استعمال الحق كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفصل 6 من قرار 23 – 10 – 1948، و بذلك فإن محكمة الاستئناف عندما حددت مبلغ الغرامة التهديدية استنادا إلى امتناع الطاعن عن تنفيذ الحكم القاضي عليه بإرجاع المطلوب في النقض إلى عمله دون الأخذ بعين الاعتبار كون رب العمل ليس مجبرا على إرجاع الأجير المطرود لعمله و إنما عليه تعويضه، لم تجعل لقرارها تعليلا سليما مما يعرضه  للنقض ".([51])

و مما يستفاد من هذا القرار أنه لا يمكن إجبار المشغل على استقبال الأجير  مادام بإمكان هذا الأخير المطالبة بالتعويض أمام القضاء، أما في الحالة التي يقبل فيها المشغل إرجاع الأجير إلى العمل يبقى التساؤل هل يستحق الأجير الأجر طيلة الفترة الممتدة ما بين توقفه عن العمل و تاريخ الحكم ؟

و انطلاقا من الأحكام القضائية ([52]) فإن الأجير يستحق التعويض مادام طبقا للمادة 135 من ق.ل.ع لم يؤجر خدماته لشخص آخر.

 

الفقرة الثانية : دعوى التعويض.

إن ثبوت فصل الأجير تعسفيا إما لعدم احترام الإجراءات الشكلية اللازمة أو بدون مبرر قانوني يجعل الأجير مستحقا لتعويضات محددة، نص المشرع على مقتضياتها في مدونة الشغل مستهدفا بذلك جبر الضرر الذي تعرض له الأجير جراء الفصل التعسفي.

على هذا الأساس غالبا ما يتقدم الأجير عند رفعه لدعوى الفصل التعسفي بمطالب أساسية تتجلى تحديدا إما في تعويضات ناتجة عن مسؤولية المشغل في الإنهاء و هي تعويضات قد تأخذ شكل تعويضات مادية كالتعويض عن أجل الإخطار و التعويض عن الفصل و التعويض عن الضرر ( أولا )، و إما تعويضات ناتجة عن عقد الشغل ( ثانيا ).

أولا : التعويضات الناتجة عن مسؤولية المشغل.

ينتج على تعسف المشغل في استعمال حقه في الإنهاء تعويضات أساسية تمنح للأجير تسمى بالتعويضات و هي التعويضات عن أجل الإخطار و التعويض عن الضرر و التعويض عن الفصل.

 

 

1- التعويض عن الإخطار :

يترتب على إخلال المشغل بأجل الإخطار كإجراء شكلي ضروري للفصل أداء تعويض للأجير يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه لو استمر في أداء شغله ما لم يتعلق الأمر بخطأ جسيم ([53]).

و من ذلك قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) ([54]) حيث جاء في حيثياته ما يلي : " … حيث يستفاد من مستندات الملف و من القرار المطعون فيه أن الطالب تقدم بمقال عرض فيه أنه ارتبط مع المطلوبة بالنقض بعقد عمل محدد المدة وقع تمديده إلى غاية يوليوز 2008 إلا أنه فوجئ بتسريحه من عمله بتاريخ 03 – 11 – 2006 دون مبرر مطالبا الحكم بمجموعة تعويضات، و بعد إتمام الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بإرجاعه إلى عمله مع إعمال الإرجاع من تاريخ الطرد و شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليها الصائر، و استأنفه الطرفان و أصدرت محكمة الاستئناف قرار قضى بإلغائه فيما قضي به من إعمال الإرجاع من تاريخ الطرد الذي هو 03 – 11 – 2006 و تصدى للحكم من جديد برفض الطلب المتعلق بذلك و تأييد الحكم بالباقي … "

2-  التعويض عن الفصل :

جاء في المادة 52 من مدونة الشغل : " يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة تعويضا عن فصله، بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره و عن دورية أدائه ".

لقد نص المشرع المغربي من خلال هذه المادة عن الفصل بهدف التخفيف من عبء الأضرار الناتجة عن الفصل عن العمل، و هو تعويض مرتبط بأقدمية الأجير اعتبارا لسنوات العمل التي قضاها الأجير داخل المقاولة.

3-  التعويض عن الضرر :

تنص المادة 41 من مدونة الشغل على أنه : " يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة التي لها أن تحكم في ثبوت فصل الأجير تعسفيا، إما بإرجاع الأجير إلى شغله أو الحصول على تعويض عن الضرر، يحدد مبلغه على أساس أجر شهر     و نصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى 36 شهرا ".

فانطلاقا من هذه المادة يستحق الأجير المفصول تعسفيا دون مبرر مقبول تعويضا قد يتخذ شكل تعويض مادي كما يمكن أن يكون تعويضا عينيا يتمثل في إمكانية إرجاع الأجير إلى عمله على النحو الذي بينا طرق رفع دعواه سابقا.

ثانيا : التعويضات الناتجة عن عقد الشغل.

إضافة إلى التعويضات الناتجة عن مسؤولية المشغل في فصل الأجير يستحق الأجير تعويضات أخرى تنتج عن تنفيذ عقد الشغل و هي تعويضات مختلفة و متعددة منها ما هو منصوص عليه قانونا و منها ما هو متفق عليه في عقد الشغل أو النظام الداخلي للمقاولة أو الاتفاقيات الجماعية ([55]).

و على خلاف التعويضات الثلاثة آنفة الذكر، فإن التعويضات الناتجة عن عقد الشغل هي تعويضات مستحقة للأجير.

ونظرا لتعددها سوف نجملها في نوعين :

1- التعويضات المترتبة عن الأجر.

– التعويض عن عدم أداء الأجر :

انطلاقا من الفصل 723 من ظ. ل. ع فإن الأجر يكون مقابل العمل الذي أداه الأجير كما يترتب أداء الأجر إذا كان التوقف عن العمل بفصل الأجير، أما إذا كان بخطأ المؤجر فإن المطبق في النازلة هو الفصل 735 من نفس الظهير الذي يقضي باستحقاق الأجير لأجرته، أو تعويض أقل منه إذا كان التوقف عن العمل لسبب راجع إلى شخص رب العمل شريطة أن يكون الأجير قد وضع نفسه تحت تصرف المشغل و لم يؤجر خدماته لشخص آخر و عليه يكون الأجير مستحقا لأجره في حالة تنفيذه للعمل المطلوب منه، و بذلك فعدم أداء المشغل للأجر المتفق عليه يجعل هذا الأجير محقا في المطالبة به أمام القضاء، و يبقى عبء الإثبات على المشغل على أنه أدى ما بذمته من أجر للأجير.

– التعويض عن تكملة الأجر.

من المستجدات التي جاءت بها مدونة الشغل حق الأجير في حد أدنى للأجر لا يجوز النزول عنه، و لا يمكن أن يقل عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين و المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

و بهذه المقتضيات يكون المشرع قد حاول ضمان حد أدنى من الحياة الكريمة للأجير و تفادي استغلاله من طرف المشغل.

– التعويض عن الشهر الثالث عشر :

و من التعويضات المترتبة عن الأجر نذكر كذلك مكافأة الشهر 13 و هو عبارة عن أجر شهر إضافي يمنح للأجير عند نهاية كل سنة عمل و هي امتياز تقدمه بعض المقاولات لأجرائها خارج التعويضات الممنوحة لهم قانونا.

و لكي يستفيد الأجير من هذا التعويض في حال فصله تعسفيا، عليه إثبات أمرين أساسيين هما ([56]) :

النص على هذه المكافأة في عقد الشغل إذ العقد شريعة المتعاقدين، و كذلك تعود الأجير على الاستفادة من هذا التعويض كل نهاية سنة و بالتالي فالاتفاق المسبق بين المشغل و الأجير على هذا التعويض و اعتياد الأجير على الاستفادة منه يجعله حقا مكتسبا و مستحقا له و يخول له حق المطالبة به أمام القضاء.

2-  التعويضات المرتبطة بمدة العمل :

– التعويض عن الأقدمية :

يستحق الأجير بعد قضائه سنتين من العمل تعويضا عن الأقدمية تقديرا لمجهوداته المبذولة في العمل و تشجيعا له على الاستمرار فيه.

و قد نظم المشرع المغربي هذا التعويض في المادة 350 و ما بعدها من مدونة الشغل التي حددت شروط الاستفادة من هذا التعويض و طريقة احتسابه ([57]).

و عدم استفادة الأجير من علاوة الأقدمية يخوله الحق بالمطالبة به أمام القضاء.

– التعويض عن الساعات الإضافية :

انطلاقا من قرارات المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) فإن الأجير ملزم بإثبات اشتغاله لساعات إضافية تزيد عن المدة العادية، و في حالة تمكنه من الإثبات فإن المحكمة تستجيب لطلبه و تحكم له بتعويض ([58]).

– التعويض عن العطلة السنوية :

لكي يستحق الأجير هذا التعويض مشروط بقضائه ستة أشهر متصلة في الشغل    و كذلك اشتغاله طيلة هذه المدة لدى نفس المقاولة أو لدى نفس المشغل.فبتوفر هذه الشروط يبقى الأجير محقا في المطالبة بتعويضه عن العطلة السنوية أمام المحكمة و هو ما يجعل المشغل مجبرا على إثبات أن الأجير تمتع بالعطلة السنوية حسب ما استقر عليه الإشهاد القضائي

                   المطلب الثاني : حساب التعويضات و النفاذ المعجل.

 

إن حساب التعويضات و النفاذ المعجل أمرين ألقى بهما المشرع على عاتق القضاء، فاحتساب التعويضات يختلف باختلاف مصدر التعويض ( فقرة أولى )، أما أحكام المادة الاجتماعية فقد خصها المشرع المغربي بالنفاذ المعجل بقوة القانون ( فقرة ثانية ).

 

الفقرة الأولى : كيفية احتساب التعويضات.

في إطار التعويضات الناتجة عن مسؤولية المشغل فقد فرق المشرع بين احتساب هذه التعويضات و سنذكر كل منها على حدة :

أ‌-   التعويض عن الإخطار :

انطلاقا من المادتين 43 و 51 من مدونة الشغل فأجل الإخطار هو أجل محدد لإشعار الأجير بالفصل و بالتالي فالتعويض عن إخلال المشغل بهذا الإجراء الشكلي يرتكز أساسا على عنصرين ضروريين :

§  عنصر المدة : و تتحدد في المدة الفاصلة ما بين إشعار الأجير بالفصل و تاريخ تنفيذه، و تختلف هذه المدة باختلاف فئة الأجير ووضعه المهني و المدة التي قضاها داخل المقاولة، و ذلك حسب ما جاء به المرسوم الملكي المؤرخ في 4 دجنبر 2004 من مدد، على أنه يمكن اعتماد المدد المنصوص عليها في الاتفاقيات الجماعية أو النظام الداخلي للمقاولة إذا كان ينص على مقتضيات أفضل للأجير.

بالإضافة إلى عنصر المدة يحتسب التعويض على أساس عنصر الأجر

§       عنصر الأجر الذي يجب أن لا يقل على الحد الأدنى للأجر.

و على هذا الأساس يتم احتساب التعويض بناء على الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير طيلة المدة المطابقة لخدماته المهنية و المدة التي قضاها بالمقاولة ([59]).

ب – شروط منح التعويض عن الفصل :

–         أن يكون العقد الرابط بين المشغل و الأجير عقد غير محدد المدة.

–         قضاء ستة أشهر داخل المقاولة.

–         أن يكون قرار الإنهاء بمبادرة من المشغل.

–         أن يكون فصل الأجير فصلا نهائيا.

و بالرجوع للمادة 53 من مدونة الشغل نجد أن هذا التعويض يعتبر اعتمادا على عنصر الأجر، الأجر المعتمد لحساب التعويضات هو الأجر الأساسي إضافة إلى توابعه التي كان يتقاضاها الأجير خلال ممارسته لعمله، و تتحدد توابع الأجر تبعا للمادة 57 من مدونة الشغل.

ج- حساب التعويض عن الضرر:

بناء على الفقرة الأخيرة من المادة 41 من مدونة الشغل و التي تنص على ما     يلي : " حصوله على تعويض عن الضرر و يحدد مبلغه على أساس أجر شهر و نصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على ألا يتعدى 36 شهرا ".

فباستقراء المادة يتضح بجلاء أن المشرع المغربي قد وضع عناصر محددة يتم على ضوئها تقديم التعويض من طرف القضاء و لا مجال للسلطة التقديرية للقاضي فيها و تتجلى في عنصرين أساسيين هما ([60]) :

–         الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير.

–    مدة شهر و نصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على ألا يتعدى سقف 36 شهرا.

و بالتالي فدور القاضي في هذا الإطار ينحصر فقط في احتساب التعويض بناء على العناصر المحددة قانونا و ليس تقديره في ضوء الضرر الحاصل ([61]).

 

الفقرة الثانية : النفاذ المعجل بالحكم في المادة الاجتماعية.

خص المشرع المغربي الأحكام في المادة الاجتماعية بالنفاذ المعجل بقوة القانون حيث جاء في الفصل 285 من قانون المسطرة المدنية : " يكون الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بحكم القانون في قضايا حوادث الشغل و الأمراض المهنية و في قضايا الضمان الاجتماعي و قضايا عقود الشغل و التدريب المهني رغم كل تعرض أو استئناف ".

فبهذا الفصل يكون المشرع المغربي قد خطا خطوة جريئة تعبر عن رغبته في حماية الأجير من تماطل بعض المشغلين لتمكين الأجراء من حقوقهم و التعويضات المستحقة لهم.

و تعليقا على هذا المقتضى يرى الأستاذ هاشم العلوي  أن المشرع المغربي يمثل وجها طلائعيا بالنظر إلى كثير من الأنظمة المقارنة التي اكتفت بجعل التنفيذ المعجل في المادة الاجتماعية جوازيا ([62]).

لكن بالرغم من أن هذا الفصل يعتبر تطورا تشريعيا مهما إلا أن تطبيقه على أرض الواقع أثار جدلا فقهيا و قضائيا بخصوص الطبيعة القانونية لمسؤولية المشغل عن الفصل التعسفي، بين من يرى هذه المسؤولية ذات طابع عقدي، و بين من يرى بأنها ذات طابع تقصيري، و بالتالي يسري عليها مقتضى النفاذ المعجل بقوة القانون.

هذا التضارب الفقهي الذي امتد ليشمل القضاء سواء على مستوى محاكم الموضوع أو المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا )، فما موقف القضاء بخصوص طبيعة مسؤولية المشغل عن الفصل و آثارها على تنفيذ الحكم في المادة الاجتماعية ؟ 

أولا : طبيعة مسؤولية المشغل عن الفصل.

عرفت غرف المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا ) بعض الخلافات بخصوص تحديد طبيعة مسؤولية المشغل عن الفصل، إذ اتجهت الغرفة المدنية في قرارها الصادر في 28 ماي 1990 إلى أن " حيث إن الفصل 285 من ق. م. م و أن الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من نفس القانون تنص على أنه : " لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة         و الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون ".

و أنه يتجلى من وثائق الملف و من القرار المطعون فيه للبت في موضوع يخضع لقضايا عقود الشغل، و أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء المصدرة للحكم المطلوب نقضه حينما صرحت بأن الفصل 285 من ق. م. م، يجب أن يقتصر مفهومه على ما للعامل من حقوق متفرعة مباشرة عن عقد العمل كالأجر و الرخصة و التعويضات العائلية … و بأن التعويضات عن الفصل التعسفي و الإشعار لا تعتبر ناشئة عن عقد العمل، و أمرت بناء على ذلك بإيقاف التنفيذ الجزئي لحكم صادر في نطاق عقد الشغل تكون قد خرقت مقتضيات الفصلين 147 و 285 من قانون المسطرة المدنية    المذكورين ([63])، من خلال هذا القرار قررت الغرفة المدنية بمحكمة النقض ( المجلس الأعلى سابقا )، أن مقتضيات الفصل 285 ذات طابع شمولي تطبق على جميع التعويضات المحكوم بها لصالح الأجير المدعي و كيفما كانت طبيعة هذه التعويضات فهي لم تميز في هذا الإطار ما بين التعويضات الناتجة عن المسؤولية التقصيرية للمشغل أو التعويضات الناتجة عن عقد الشغل.

لكن على خلاف ما اتجهت إليه الغرفة المدنية، اتجهت الغرفة الاجتماعية في موقف حديث لها : " لكن حيث إن الشرح الذي أعطته محكمة الاستئناف للفصل 285 من ق. م. م، فيما يتعلق بشمول الحكم بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في قضايا عقود الشغل و التدريب المهني، و ذلك التنفيذ المعجل مقتصر عما للعامل من الحقوق المتفرعة مباشرة عن عقد العمل كالأجرة و الرخصة و التعويضات العائلية، يساير منطق الفصل المذكور  و معللا تعليلا كافيا … " ([64]).

 

ثانيا : آثار مسؤولية المشغل على تنفيذ الحكم في دعوى الفصل التعسفي.

من خلال قرارات المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) السالفة الذكر نلمس بوضوح أنه لم يستقر على موقف ثابت و موحد، إذ تأرجحت قراراته بين شمول الأداءات المستحقة للأجير و بينها الأجر، مختلف التعويضات بالنفاذ المعجل، و بين قصر تطبيق هذه القاعدة على التعويضات الناتجة عن عقود الشغل فقط ([65]).

و لعل هذا التضارب القضائي عكسه الخلاف حول الطبيعة القانونية للإنهاء التعسفي لعقد الشغل غير محدد المدة، فهناك موقف يرى في التصرف الانفرادي الصادر عن المشغل و الذي بمقتضاه بفصل الأجير بكيفية تعسفية عاملا يرتبط بعقد الشغل غير محدد المدة و نوعا من الإخلال بالعقد، إذ أن المشغل يجب عليه إنهاء العقد بحسن نية دون الإضرار بالأجير ([66]).

وهناك موقف آخر يرى أن المسؤولية المترتبة عن إنهاء عقد الشغل بكيفية تعسفية هي مسؤولية تقصيرية و ليست عقدية لأن الإنهاء هو تصرف قانوني يتم خارج الإطار التعاقدي.

هذا الخلاف بخصوص طبيعة مسؤولية المشغل أنتج أثر أساسي على تنفيذ الحكم في دعوى الفصل و هو استقرار القضاء عند تطبيق فحوى الفصل 285 على التمييز ما بين التعويضات الناشئة عن المسؤولية التقصيرية للمشغل و التي لا تكون محل لتطبيق الفصل 285 من المسطرة المدنية، و التعويضات الناجمة عن عقد الشغل و التي تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، تعبير عن التقيد الحرفي بمقتضيات الفصل 285 التي وردت فيها عبارة " قضايا عقود الشغل و التدريب المهني " فهذه العبارة ألزمت القضاء عند تفعيله لمقتضى الفصل 285 بربط النفاذ المعجل بالتعويض الناتج عن عقد الشغل دون أن يمتد للتعويض الناتج عن مسؤولية المشغل في الإنهاء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة :   

 

       انطلاقا مما سبق فإن القضاء من خلال تعامله مع مختلف قضايا الفصل التعسفي سلك توجها مرنا اعتمادا على النصوص القانونية، و ذلك للتوفيق بين مصلحتين متعارضتين مما أفرز حلولا قانونية تمكن من الحفاظ على مصالح المشغل من جهة و كذا تجسيد الحماية القانونية المكفولة للأجير من جهة أخرى.

 و في الختام خلصنا إلى مجموعة من التوصيات :

–         تحديد مفهوم واضح و دقيق للفصل التعسفي.

–   تنظيم تشريعي لبعض الحالات التي يمكن أن تكون موضوعا لفصل الأجير   و ذلك عن طريق :

ü وضع مسطرة خاصة بتعديل عقد الشغل تكفل الحفاظ على مصلحة المشغل في استمرارية مقاولته و تضمن حقوق الأجراء من جهة أخرى.

ü التنصيص على ضرورة توجيه المشغل لإنذار للأجير عند مغادرته لمكان العمل بشكل تلقائي، و تحديد أجل لذلك.

–   إلغاء سقف 36 شهر كحد أقصى للتعويض عن الفصل التعسفي المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الشغل.

 

 

 

 

 

                                                                                                                                            

لائحة المراجع :

 

الكتب :

–   بشرى العلوي، " الطرد التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي "، دار النشر العربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2007.

–   موسى عبود، " دروس في القانون الاجتماعي "، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 2004.

–   محمد الكشبور، " التعسف في إنهاء عقد الشغل، أحكام التشريع و مواقف الفقه و القضاء – دراسة مقارنة – "، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1992.

–   محمد لعروصي، " المختصر في الحماية الاجتماعية "، شركة الخطابي للطباعة، مكناس، الطبعة الأولى 2009.

–   محمد سعد جرندي، " الطرد التعسفي للأجير بين التشريع و القضاء بالمغرب "، مطبعة ماتيك برانت، فاس، الطبعة الأولى 2002.

–   محمد سعيد بناني، " قانون الشغل في المغرب في ضوء مدونة الشغل "، الجزء الثاني، طبعة يناير 2007.

–         مصطفى شنضيض، " نظام الشغل "، مطبعة فضالة، المحمدية، طبعة 2006.

–   عبد اللطيف الخالفي، " الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية "، المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش، 2004.

 

 

 

 

 

 

 

الأطروحات و الرسائل.

×    الأطروحات :

–   فاطمة حداد، " الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية أو إغلاق المقاولات – دراسة مقارنة – "، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية عين الشق، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، السنة الجامعية : 2004 – 2005.

–   عبد الله بودهرين، " الحق في الصحة في الوسط المهني – دراسة مقارنة لتشريعات دول المغرب العربي – "، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق  فرع القانون الخاص، كلية الحقوق أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم الجامعي : 2005 – 2006.

 

×   الرسائـــل :

–   لمياء السوسي، " عمل المرأة و أبعاده الاقتصادية و الاجتماعية "، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة التكوين و البحث قانون الأسرة المغربي و المقارن، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية  و الاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة الموسم الجامعي : 2010 – 2011.

–   مصطفى مقاري، " الفصل التعسفي للأجير في ضوء مدونة الشغل " رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة مولاي إسماعيل  مكناس، الموسم الجامعي : 2010 – 2011.

–   فاطمة شاوف، " حماية الأجراء من الفصل التعسفي دراسة على ضوء مدونة الشغل و العمل القضائي "، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص المقاولة          و القانون، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة ابن زهر أكادير، الموسم الجامعي : 2011 – 2012.

–   رجاء رياض، " الاجتهاد القضائي في الفصل التعسفي للأجير على ضوء مدونة الشغل "، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2009 – 2010.

 

المقــالات.

–   بلال العشيري، " مستجدات مدونة الشغل في مجال إنهاء عقود الخدمة "، مجلة المحاكم المغربية، عدد : 109 يوليوز 2007.

–   بلقاسم بنبراهيم، " ضمانات الأجير في عقد الشغل غير محدد المدة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات،عدد 13 أكتوبر 2007.

–   بشرى العلوي، " مسطرة فصل الأجير في إطار مدونة الشغل و كيفية احتساب التعويض عن الضرر ( الطرد التعسفي) "، المجلة المغربية لقانون الأعمال         و المقاولات عدد 7 يناير 2005.

–   نعمان صديق، " الخطأ الجسيم و مسطرة الفصل التأديبي للأجير وفق أحكام مدونة الشغل و الاجتهاد القضائي، مجلة رحاب المحاكم، العدد : 08 أكتوبر 2010.

–   شهبون محمد، " دور القضاء الاجتماعي في قضايا الطرد التعسفي "، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات عدد : 13، أكتوبر 2007.

 

 

 

 

 

 


[1] – موسى عبود، " دروس في القانون الاجتماعي "، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 2004، ص : 159.

[2] – نص على المبدأ الفصلان 727 و 728 من ظهير الالتزامات و العقود.

[3] – الفصل 754 من ظ. ل. ع.

[4] – شهبون محمد، " دور القضاء الاجتماعي في قضايا الطرد التعسفي "، المنجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات    عدد : 13، أكتوبر 2007، ص : 23.

[5] – موسى عبود، " دروس في القانون الاجتماعي "، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثالثة 2004، ص : 52.

[6] – ظهير شريف رقم 194 . 03 . 1 الصادر في 14 رجب 1424 ( 11 سبتمبر 2003 ) بتنفيذ القانون رقم 99 – 65 المتعلق بمدونة الشغل. الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003، ص : 3969.

[7] – موسى عبود مرجع سابق، ص : 149.

[8] – محمد سعد جرندي، " الطرد التعسفي للأجير بين التشريع و القضاء بالمغرب "، مطبعة ماتيك برانت، فاس، الطبعة الأولى 2002، ص : 58.

[9] – بشرى العلوي، " الطرد التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي "، دار النشر العربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2007 ، ص : 109.

[10] – محمد لعروصي، " المختصر في الحماية الاجتماعية "، شركة الخطابي للطباعة، مكناس، الطبعة الأولى 2009        ص : 71.

[11] – بشرى العلوي، مرجع سابق، ص : 67.

[12] – قرار محكمة الاستئناف بفاس عدد 942 صادر بتاريخ 04 – 11 – 2004، أوردته بشرى العلوي، مرجع سابق      ص : 69.

[13] – عبد اللطيف الخالفي، " الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية "، المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش، 2004، ص : 434.

[14] – محمد سعيد بناني، " قانون الشغل في المغرب في ضوء مدونة الشغل "، الجزء الثاني، طبعة يناير 2007، ص : 80.

[15] – عبد اللطيف الخالفي، مرجع سابق، ص : 460.

[16] – عبد اللطيف الخالفي، مرجع سابق، ص : 462.

[17] – مصطفى شنضيض، " نظام الشغل "، مطبعة فضالة، المحمدية، طبعة 2006، ص : 81.

[18] – قرار الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى رقم 22، بتاريخ 14 يناير 1997 في الملف الاجتماعي عدد 1003/4/1/95 مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد : 52، 1998، ص : 24 و ما بعدها، أورده عبد اللطيف الخالفي، مرجع سابق         ص : 465.

[19] – عبد اللطيف الخالفي، مرجع سابق، ص : 466.

[20] – قرار غ. إ لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء رقم 314 في الملف عدد 834 / 07 / 15 بتاريخ 18 / 03 / 2008 – غير منشور.

[21] – سعد بناني ، مرجع سابق، ص : 203.

[22] – جاء في المادة 43 من مدونة الشغل ما يلي : " يكون باطلا في جميع الأحوال كل شرط يحدد أجل الإخطار في أقل من ثمانية أيام ".

[23] – الرجوع إلى المرسوم الوزاري رقم 2 – 04 – 469 بتاريخ دجنبر 2004 متعلق بأجل الإخطار منشور بالجريدة الرسمية عدد 279 – 5 – 21.

[24] – رجاء رياض، " الاجتهاد القضائي في الفصل التعسفي للأجير على ضوء مدونة الشغل "، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2009 – 2010، ص : 12.

[25] – بلقاسم بنبراهيم، " ضمانات الأجير في عقد الشغل غير محدد المدة "، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات،عدد 13 أكتوبر 2007، ص : 109.

[26] – محمد الكشبور، " التعسف في إنهاء عقد الشغل، أحكام التشريع و مواقف الفقه و القضاء – دراسة مقارنة – "، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1992، ص : 100.

[27] – قرار صادر عن المجلس الأعلى، بتاريخ 21 – 09 – 1987 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد : 41         ص : 164.

  – قرار صادر عن المجلس الأعلى مؤرخ في 10 – 05 – 2006، عدد 438، حيث حاء في حيثياته : " إن المحكمة عندما خلصت أن الأجير المطلوب في النقض و الذي له صفة مندوب العمال تم طرده تعسفيا من طرف مشغلته لعدم سلوكها المسطرة المنصوص عليها بظهير 29 – 10 – 1962 "، أوردته رجاء رياض، مرجع سابق  ص : 14.

[28] – تنص المادة 313 من م. ش، على ما يلي : " يحب أن يكون كل إجراء تأديبي يعتزم المشغل أو رئيس المصلحة الطبية المشتركة بين المقاولات اتخاذه في حق طبيب الشغل موضوع قرار يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل، بعد أخذ رأي الطبيب مفتش الشغل ".

[29] – لمياء السوسي، " عمل المرأة و أبعاده الاقتصادية و الاجتماعية "، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة التكوين و البحث قانون الأسرة المغربي و المقارن، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية  و الاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة الموسم الجامعي : 2010 – 2011، ص : 35.

[30] – تنص المادة 19 من م. ش، على ما يلي : " إذا طرأ تغيير على الوضعية القانونية للمشغل أو على الطبيعة القانونية للمقاولة و على الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الخوصصة فإن جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير تظل قائمة بين الأجراء و المشغل الجديد … ".

[31] – أستاذتنا فاطمة حداد، " الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية أو إغلاق المقاولات "، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، نوقشت بجامعة الحسن الثاني – عين الشق، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية : 2004 – 2005، ص : 78.

[32] – قرار عدد 165 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 16 – 02 – 2005، في الملف عدد 1093 / 2004 أشارت إليه بشرى العلوي، مرجع سابق، ص : 189.

[33] – قرار عدد 288 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19 – 03 – 2008 في الملف الاجتماعي عدد 140 / 2007  منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد : 69 / 2008، ص : 137.

[34] – محمد الكشبور، مرجع سابق، ص : 72.

[35] – قرار عدد 2208 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 26 – 09 – 1995 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الاجتماعية، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، 1997، ص : 83.

[36] – قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 133 بتاريخ 24 – 02 – 1992 في ملف عدد 10 / 99، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد : 46، ص : 184.

[37] – محمد الكشبور، مرجع سابق، ص : 90.

[38] – تنص الفقرة الأولى من المادة 67 من م. ش، على ما يلي : يتوقف فصل الأجراء العاملين في المقاولات المشار إليها في المادة 66 أعلاه كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها أو لأسباب اقتصادية، على إذن يجب أن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم في أجل شهران من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ".

[39] – عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص : 487.

[40] – L 312-1 Constitue un licenciement pour motif économique le licenciement effectué par un employeur pour un ou plusieurs motifs non inhérents à la personne du salarié résultant d'une suppression ou transformation d'emploi ou d'une modification, refusée par le salarié, d'un élément essentiel du contrat de travail, consécutives notamment à des difficultés économiques ou à des mutations technologiques.   

[41] – فاطمة حداد، مرجع سابق، ص : 36.

[42] – تنص الفقرة الثانية من المادة 34 من م. ش، على ما يلي : " يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة و لا يلزمه إلا احترام الأحكام الواردة في الفرع الثالث أدناه بشأن أجل الإخطار ".

[43] – محمد الكشبور، مرجع سابق، ص : 59.

[44] – محمد الكشبور، مرجع سابق، ص : 60.

[45] – جاء في المادة 63 من م. ش، ما يلي : " يقع على عاتق المشغل عبء وجود مبرر مقبول للفصل كما يقع عليه عبء الإثبات عندما يدعي مغادرة الأجير لشغله ".

[46] – قرار عدد 1104 صادر بتاريخ 23 – 10 – 2003 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 4 يناير 2004        ص : 126 إلى 128.

[47] – جاء في المادة 40 من م. ش، ما يلي : " تعتبر مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الواردة في هذه المادة في حالة ثبوت ارتكاب المشغل لأحدها بمثابة فصل تعسفي ".

[48] – قرار عدد 362 صادر بتاريخ 08-04-1997 في الملف الاجتماعي عدد 234/04/95 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 53، ص: 256.

[49] – قرار عدد 600 صادر عن المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) بتاريخ 15 ماي 2009، في الملف الاجتماعي رقم 940 / 05 / 2008.

[50] – أورده مصطفى مقاري، " الفصل التعسفي للأجير في ضوء مدونة الشغل " رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة مولاي إسماعيل  مكناس، الموسم الجامعي : 2010 – 2011.

[51] – قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 08 – 04 – 1997 في الملف الاجتماعي عدد 1234 / 04 -01 – 95، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 53، ص : 256.

[52] – قرار عدد 268 صادر عن الغرفة الاجتماعية للمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) في الملف عدد 1100 / 04 بتاريخ 09 – 03 – 2005 جاء فيه : " حيث إن الطاعنة دفعت بعدم أحقية الأجير في طلب الأجرة في حالة رفض المؤجر تنفيذ الحكم القاضي بالإرجاع و انتهاء العلاقة بينهما … "

[53] – تنص المادة 51 من مدونة الشغل على ما يلي : " يترتب عن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة دون إعطاء أجل الإخطار أثر قبل انصرام مدته، أداء الطرف المسؤول عن الإنهاء تعويضات عن الإخطار للطرف الآخر ".

[54] – قرار المجلس الأعلى بتاريخ 26 غشت 2010 في الملف عدد 1122 / 5 / 2009.

[55] – رجاء رياض، مرجع سابق، ص : 87.

[56] – جاء في قرار عدد 614 صادر عن غ. إ. م. أ، بتاريخ 05/07/2000 ملف 92/99 : " لكن حيث أن القرار المطعون فيه عندما أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به الأجير عن مكافأة الأقدمية و الشهر13، فقد اعتمد في ذلك على ما جاء في=    = الخبرة القضائية في المرحلة الابتدائية فضلا إلى أن الشهر 13 منصوص عليه في العقد مما كان معه معللا و يبقى ما أثارته الطالبة في هذا الشأن غير مرتكز على أساس.

[57] – المواد 350 – 351 – 352 من مدونة الشغل.

[58] – رجاء رياض، مرجع سابق، ص : 99.

[59] – بشرى العلوي، " مسطرة فصل الأجير في إطار مدونة الشغل و كيفية احتساب التعويض عن الضرر ( الطرد التعسفي)"، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات عدد 7 يناير 2005، ص : 42.

[60] – بشرى العلوي، مرجع سابق، ص : 43.

[61] – عبد اللطيف خالفي.مرجع سابق، ص : 293.

[62] – رجاء رياض، مرجع سابق، ص : 77.

[63] – قرار عدد 501 صادر عن المجلس الأعلى( محكمة النقض حاليا )، عدد 76813، أورده ميكو، " قواعد المسطرة في المادة الاجتماعية "، مطبعة الساحل، 1981، ص : 166.

[64] – قرار صادر عن المجلس الأعلى غ. اج، بتاريخ 15 شتبير 1998 منشور في النشرة الإخبارية ب م. أ، عدد : 7      ص : 19.

[65] – مصطفى مقاري، مرجع سابق، ص : 82.

[66] – رجاء رياض، مرجع سابق، ص : 77.