مقدمة

لقد شهدت السنوات القلائل الماضية ثورة تكنولوجيا الاتصالات والتي كان لها تأثير قوي على الطريقة التي تتم بها المعاملات أو الصفقات التجارية، التي أصبحت تتم بطريقة إلكترونية عكس التعاملات  التي كانت سارية فيها قبل والتي كانت تتسم بالوضوح والثقة والتحديد التام لمحتواها ومضمونها[1] بخلاف التعاملات الإلكترونية التي تم عبر شبكة الإنترنيت التي لا تتقيد بالحدود الجغرافية التي تفصل بين الدول، فهي تتم في مجال افتراضي خاص بها ليس له أدنى مرتكزات جغرافية الشيء الذي نتج عنه قصور في النظام التقليدي للعقود الدولية الناتج عن عدم كفايته لهذا النوع الجديد من المعاملات الشيء الذي أدى إلى التفكير في البحث عن نظام جديد يستجيب لهذه المتطلبات، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هدا النظام الجديد لا يمكن أن يستقيم إلا إذا أخد بعين الاعتبار قواعد القانون الدولي الخاص، لأن العقود الإلكترونية غالبا ما يكون فيها عنصر أجنبي وبالتالي، فإذا كان القانون الدولي الخاص يعرف العديد من أنواع المناهج أهمها منهج القواعد المادية ومنهج التنازع، وإذا كانت كذلك ضوابط دولية يتم الإستناد عليها من أجل تحديد المحكمة المختصة في عقد فيه عنصرا اجنبيا فإنه من الضرورة دراسة هذه القواعد لمعرفة مدى ملائمتها للعقد الإلكتروني في القانون الدولي الخاص.

هذا بالإضافة إلى أن موضوع العقد الإلكتروني في القانون الدولي الخاص له أهمية عملية وعلمية من فأهميته العملية انه يرتبط بنوع من العقود تعرف تطور يوما بعد يوم وكذلك تعرف صفقات تكون أحيانا ذات قيمة مرتفعة الشيء الذي يؤثر في حالة التأرجح بين تنفيذها وعدم تنفيذها على هذه العلاقات وعلى الأنظمة الاقتصادية للعديد من الدول.

أما الأهمية العلمية فتتمثل في أنه يحاول المساعدة على الوصول إلى نوع من الأمان القانوني للمتعاقدين عن طريق توعية المتعاملين في هدا المجال والمساهمة في إغناء هذا الموضوع نظراً لحداثته.

وبالتالي فإدا ما ثار نزاع حول هذا النوع من العقود فما هو القانون الواجب التطبيق؟ ومن هي المحكمة المختصة بالنظر في هذه المنازعات؟.

هذا ومن أجل دراسة الموضوع والوقوف على مختلف الإشكالات التي يثيرها ارتأينا إتباع منهجاً تحليليا وذلك لكي نتمكن من دراسة القوانين الوطنية وبعض الاتفاقيات الدولية.

وبذلك ستكون خطة بحثنا على الشكل التالي:

المطلب الأول:تنازع الاختصاص القانوني في العقد الإلكتروني

المطلب الثاني: تنازع الاختصاص القضائي في العقد الإلكتروني.

 

 

 

التصميم:

المطلب الأول: تنازع الاختصاص القانوني في العقد الإلكتروني

–        الفقرة الأولى: منهج القواعد المادية في العقد الإلكتروني

–        الفقرة الثانية: منهج قاعدة الإسناد في العقد الإلكتروني

المطلب الثاني: تنازع الاختصاص القضائي في العقد الإلكتروني

–        الفقرة الأولى: الضوابط العامة في تحديد المحكمة المختصة

الفقرة الثانية: مدى ملائمة قواعد الاختصاص الدولي للعقد الإلكتروني

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول: تنازع الاختصاص القانوني في العقد الإلكتروني

إن مشكلة منازعات العقود الإلكترونية تكمن في أنها تتضمن في الغالب أطراف تختلف جنسياتهم وأماكن إقامتهم، هذا بالإضافة إلى أنه حتى القانون الواجب التطبيق لا يكون محددا بوضوح بل وحتى في حالة ادراجه تثار اشكالية صحته في العقد، كالدفع من أحد الأطراف بعدم الإطلاع عليه، هذا إذا علمنا أن مختلف التشريعات أدرجت ضمن قوانينها نصوص خاصية بالعقد الإلكتروني من حيث الانعقاد والإثبات لكنها لم تتصدى لمشكلات تنازع القوانين بالشكل الذي يحد من هذا الإشكال، الشيء الذي يطرح التساؤل التالي:

ما هو القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني الذي يجمع بين طرفين لا يخضعان لنفس النظام القانوني أو يكون فيه أحد الأطراف اجنبي؟

أمام هذه الإشكالات ظهرت بعض الضوابط تهدف إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني الذي يجمع بين طرفين كل واحد منهما ينتمي لدولة معينة، أهمها منهج القواعد المادية (الفقرة الأولى) ومنهج قواعد الإسناد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: منهج القواعد المادية في العقد الإلكتروني

إن ما كان معتمد قبل ظهور العقود الإلكترونية في العقود الدولية أو التي تتضمن طرف أجنبي هو ما يسمى بالقواعد المادية التقليدية الدولية، وهي قواعد لم تكن تتكون من عادات وأعراف تجار تابعين لدولة معينة، وإنما كانت بمثابة تجسيد حقيقي لما يسود من عادات وأعراف في جميع الدول، والتي تعتبر مجموعة من القواعد التي تضع مباشرة حلولاً موضوعية للمشاكل التي تواجه العقود الدولية. [2]

 هذا وإذا قمنا بالربط بين هذه القواعد المادية التقليدية، والعقود الإلكترونية نجد العديد من الصعوبات تحول دون إمكانية تطبيق هذه القواعد على العقود الدولية الإلكترونية، يتجلى أهمها في صعوبة تطبيق اتفاقية فيينا لسنة 1980[3]، مما أدى غلى التفكير في البحث عن القواعد مادية تتلاءم مع خصوصيات العقد الإلكتروني، وبالتالي فمالمقصود بالقواعد المادية للعقد الإلكتروني؟ وما مصادرها؟

وهل هذه القواعد كفيلة بتلبية حاجيات العقود الإلكترونية؟وإذا حاولنا تعريف هده القواعد يمكننا القول بأنها يطلق عليها مصطلح القانون الطائفي أو القانون التجاري فوق الدول أو قانون التجار الرقمي، وهناك من يطلق عليها "القواعد المادية للعقد الإلكتروني" وذلك لتمييزها عن القواعد المادية التي يضعها المشرع الوطني.

وبالتالي يمكن تعريفها بأنها مجموعة القواعد القانونية غير الرسمية المطبقة في نطاق التجارة الإلكترونية أو أنها قواعد تلقائية ذات طبيعة موضوعية خاصة بالروابط القانونية التي تم عبر الشبكات الإلكترونية. [4]

ومن خلال هذا التعريف يظهر أن هذه القواعد هي ذات نشأة تلقائية نشأت في أوساط مهنية، تختلف عن القواعد التي تضعها الدولة، بإجراءات رسمية من أجل خلق قواعد قانونية، والأكثر من ذلك أن هذا التعريف يستفاد منه أن هذه القواعد هي تخاطب فئة معينة من الأفراد والذين يتعاملون في هذا المجال الإلكتروني الا ان هدا التعريف ما ينقصه أنه لم يشر إلى دور الهيئات الحكومية في المجال الإلكتروني سواء كانت هذه الأجهزة عادية أو بدورها أجهزة إلكترونية. [5]

اما بخصوص المصادر فقد اختلف الفقه حول مصادر القواعد المادية للعقد الإلكتروني بين اتجاه يرى بانه لا وجود لفكرة هذه القواعد الخاصة، بحيث أنه يعتبرها ماهي إلا امتداد للقواعد المادية التقليدية، واتجاه ثان يعترف بوجود هذه القواعد وباستقلالها عن القواعد المادية التقليدية، والتي تنشأت وتطورت في أحضان المعاملات الإلكترونية وشبكة الإنترنيت، لكن رغم هذا الاختلاف فإن الراجح أن هذه القواعد لها مصادر تنظيمية وأخرى نشأت بشكل تلقائي.

1- القواعد المادية ذات النشأة التنظيمية:

تتمثل أهم المصادر المادية ذات النشأة التنظيمية في الاتفاقيات الدولية والتوصيات الأساسية وتقنيات السلوك والنمادج العقدية والشروط النموذجية.

المصدر الأول: الاتفاقيات الدولية:

تعتبر الاتفاقيات الدولية أهم المصادر المادية للعقد الإلكتروني والتي يستقي منها هذا العقد أحكامه، إذ بواسطتها يمكن تحقيق الانسجام بين الأحكام التي تتعلق بالروابط القانونية للعقد الإلكتروني، وبالتالي حل المشاكل التي يثيرها هذا الأخير على المستوى الدولي، لكن رغم ذلك تبقى غير كافية نظرا لقلتها وكترة عدد المعاملات الالكترونية مما يجعلها غير قادرة على الإحاطة بهدا الكم الهائل من المشاكل القانونية النلتجة عن التعاقد بواسطة العقود الإلكترونية. [6]

المصدر الثاني: التوصيات الدولية الأساسية:

إن عدم قدرة الاتفاقيات الدولية على الإحاطة ما أمكن بما يروج داخل المجتمع الافتراضي، الذي يقوم على تقنيات حديثة في تزايد مستمر من جهة والرغبة في قواعد تتلائم مع هذه المعاملات ذات الصبغة الخاصة من جهة ثانية، ثم اللجوء إلى الأعمال والتوصيات التي تصدر عن بعض الأجهزة الدولية والإقليمية في هذا المجال، نذكر منها على سبيل المثال ما صدر على لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمنظمة العالمية للتجارة التي اعتمدت بيان عاما للتجارة الإلكترونية خلال المؤتمر الثاني المشكل من وزراء الدول الاعضاء في المنظمة المنعقد في جنيف، جاء فيه التأكيد على أهمية التجارة الإلكترونية في تيسير التبادل الدولي، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هناك أعمال دولية وإقليمية تتعلق بشأن تسوية المنازعات الإلكترونية أهمها تأكيدا الإتحاد الأوروبي لتوجيه الدول الأعضاء بعدم وضع عقبات قانونية تحول دون استخدام الوسائل التكنولوجيا في فض المنازعات بالإضافة إلى ذلك أوصى الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بعدم تبني تنظيمات فردية بخصوص التجارة الرقمية والعناوين الإلكترونية، كما أصدر الاتحاد والولايات المتحدة الأمريكية إعلاناً بواشنطن في 1997 خاص بالتجارة الإلكترونية ثم التأكيد فيه على أهمية وجود نظام دولي لمنح وإدارة العاوين الإلكترونية عبر الشبكة الدولية. [7]

المصدر الثالث: تقنيات السلوك

وهي التي يتم ووضعها من قبل المتعاملين في هذا المجال من أجل أن تطبق عليهم وتعمل المؤسسات والجهات المعنية بتنظيمها وتدوينها هذا رغم أنها تختلف بحسب اختلاف أنماط المتعاملين، إلا أن هذا لا يمنع من وضع حد أدنى من القواعد يكون موحدا بين جميع المتعاملين في هذا المجال، سواء على المستوى الدولي أو المستوى الإقليمي.

فعلة المستوى الدولي نذكر ما قامت به غرفة التجارة الدولية سنة 1997، التي اتخذت مشروع خاص بالممارسات الموحدة في مجال التوثيق والتصديق على المعاملات الإلكترونية، كذلك وفي نفس الإطار تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات المدرسية والجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية تطلب من الطلاب وأولياء الأمور الالتزام بتقنين السلوك قبل أن تعطيهم حق استخدام الإنترنيت عن طريق مواقعها، هذه القواعد تهدف إلى غرس المبادئ التي يجب التقييد بها في هذا المجال وفي حالة مخالفة تقنين السلوك تحدد المؤسسة مسؤولية الطلاب إذا ما تسبب ذلك الاستخدام في ضررالى الغير.

المصدر الرابع: العقود النموذجية

ويقصد بها تلك العقود التي يتم إبرامها بين الموردين والمستخدمين سواء كانوا مهنيين أو مستهلكين

ومن بين العقود النموذجية في هذا الصدد نذكر الاتفاق الموذجي الدي وضعته غرفة التجارة الدولية بخصوص التبادل الإلكتروني للبيانات عبر شبكة الحواسيب الآلية

وهدف هذه النماذج ينحصر في أنها تطمح إلى تحقيق الأمن القانوني وإعطاء القيمة القانونية للعقود التي تبرم بطريقة إلكترونية وذلك بتحديدها لشكل رسالة البيانات وكيفية التحقق من استلامها والتدابير الأمنية المتخذة ضد مخاطر وصول الرسائل أو فقدانها وطرق تسوية المنازعات والقانون الواجب التطبيق، هذا كله من شأنه أن يخلق عادات تعمل على استقرار مثل هذه الوسائل في مجال المعاملات الإلكترونية الدولية

القواعد المادية الإلكترونية ذات النشأة التلقائية:

ويقصد بها تلك القواعد النابعة من مجتمع ذاتي بعيدة عن الجهات الرسمية والإجراءات الشكلية، إذ تتسم بالمرونة و تتلائم مع ما يعرفه العالم المعلوماتي من تطور سريع و الأكثر من ذلك أنها تعتبر صورة صادقة لإرادة الأطراف لأنها نابعة من سلوكياتهم ولا تفرض عليهم من سلطة عليا وهي تتكون من عادات وأعراف سائدة في المعاملات الإلكترونية والتي يلتزم الأطراف بتطبيقها صراحة[8] والالتزام كذلك بالعادات التي استقر عليها التعامل بينهما أما في حالة عدم وجود اتفاق صريح على ذلك فإنهم يتبعون العرف المتوفر في ذلك الشأن، لكن رغم ذلك فإن هذه الأعراف والعادات تحتاج لوقت طويل كاف لتكرار العمل بها وإتباعها بحيث تصير مع مرور الوقت قاعدة مستقرة يتبعها الأفراد من تلقاء أنفسهم وهو أمر يصعب تحققه نظراً لحداثة هذه القواعد بل وحتى العقود الإلكترونية

ومحاولة منا لتقييم القواعد المادية الدولية يمكن أن نقول ومن خلال من كل ما سبق هل يمكن القول بأن هذه القواعد المادية للعقد الإلكتروني الدولي تتمتع بصفة النظام القانوني؟ وهل تشكل نظام قانوني مستقل خاص بها؟

اختلف الفقه حول مدى تمتع القواعد المادية للعقد الإلكتروني في المجال الدولي الخاص بصفة النظام القانوني، فاتجاه ذهب إلى القول بأن هذا النظام قاعدة قانونية، واتجاه ينظر إليه أنه تنظيم أو بناء إلا أن الراجح هو أنه تنظيم وقاعدة بمعنى أنه يجمع بينهما، لأن هناك قواعد داخل هذا التنظيم[9]، هذه القواعد تطبق فقط عل المجتمع الافتراض كما ان هدا النظام لا يمكن تصوره فقط بجانب الدولة لانها ليست الكيان الوحيد القادر على تكوين نظام قانوني بل هناك جهات اخرى كالمجموعات المهنية والنقابات والشركات التي يمكن ان تضع قواعد آمرة خاصة بها في هذا المجال، خصوصاً وأن هناك سلطة تتولى تنظيم ووضع قواعد سلوكية في المجال الإلكتروني (مثل لجنة الامم المتحدة/غرفة التجارة الدولية…) لكن الإشكال يكمن فقط في إمكانية ترتيب الجزاء على من يخالف هده القواعد والاكتر من دلك فالملاحظ هو وجود  عوائق تجعل من الصعب وجود نظام قانوني للمعاملات الإلكترونية مستقل، من بينها قلة مساهمة تقنيات السلوك في مساهمة القواعد المادية خاصة بالمعاملات الإلكترونية وضعف مشاركة العقود النمطية في تكوين هذه القواعد وكذلك صعوبة استخدام مصطلح "العرف" في مجال العقود الإلكترونية وبالتالي يمكن القول بان هناك تباين في القواعد المادية بحيث يمكن القول أنها قواعد ملزمة للأطراف وحدهم فقط لكن رغم هذا التباين فانه لا يحول دون القول بأن هناك نظام قانوني لهذه القواعد رغم عدم اكتماله، لأنه لم يستطع تقديم كافة الحلول للمسائل التي يثور بشأنها نزاع، مثل عجزه عن تحديد أهلية التعاقد وسلامة الرضا والشروط الشكلية اللازمة لإبرام العقود والجهة المختصة في حالة النزاع.

الفقرة الثانية: منهج قواعد الإسناد في العقد الإلكتروني:

يمكن تعريف قاعدة الإسناد بأنها مجموعة من القواعد القانونية التي ترشد القاصي إلى القانون الواجب التطبيق على العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي[10]، فعندما تعرض على القاضي منازعة معينة فإنه يطبق قانون دولته ما لم تكن هذه الدولة مرتبطة بمعاهدة دولية تتضمن قواعد فض النزاع[11]، وإذا كان النزاع يتضمن عنصر أجنبي وهو الغالب في مجال العقود الإلكترونية فإنه يلتجأ إلى قواعد الإسناد التي تدله على القانون الواجب التطبيق والدي يمكن أن تكون لإرادة  الأطراف  دور في تحديده، علما أن هذه الإرادة قد تصطدم بفكرة النظام العام.

إن أول قواعد الإسناد هي قواعد الإسناد الشخصي والحديث عن الإسناد الشخصي يعني الحديث عن إرادة الطرفين والمبينة في العقد حول القانون  الواجب التطبيق، يعني تطبيق قانون الإرادة، وهذا واختلف الفقه حول تحديد المقصود بقانون الارادة فاتجاه يضيق من نطاقه ويرى بان حرية الاطراف محدودة فقط في اختيار القانون الداخلي لدولة ما، واتجاه ثان يقوم على إطلاق قاعدة المتعاقدين في اختيار القانون الواجب التطبيق على عقودهم بمعنى أنه منحهم الحرية الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق.

لكن هاذين الاتجاهين يعتريهما بعض النقص فالاتجاه الأول يضيق من فكرة قانون الإرادة فقط في القوانين الداخلية علما أن العقود الإلكترونية لا تحكمها حدود وطنية.

أما الاتجاه الثاني فإنه ما يعاب عليه أنه يطلق الحرية للمتعاقدين في اختيار القانون الذي يحكم العقد على نحو الإفلات من الأحكام الآمرة في القوانين التي ترتبط بالعقد ارتباطا وثيقا الشيء الذي أدى إلى ظهور اتجاه ثالث[12]، يخول للمتعاقدين حرية اختيار القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية لكن دون الوصول إلى اتفاق على مخالفة القواعد الآمرة في القوانين المختارة.

ويجد هذا الاتجاه أساسه في بعض الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية لاهاي بشأن القانون الواجب التطبيق على البيوع الدولية للمنقولات المادية والتي تنص على استبعاد تطبيق القانون المحدد بموجب الاتفاق إذا تعارض مع النظام العام. [13]

هذا ويلاحظ أن اختيار القانون الواجب التطبيق بإرادة الأطراف حسب ما يرى جانب من الفقه[14] يساهم في تحقيق الأمان القانوني وخاصة عندما يتم الاتفاق بين أطراف ينتمون لعدة دول مختلفة هذا وتجدر الإشارة إلى أن الأطراف إما أنهم يختارون القانون الواجب التطبيق إما بشكل صريح أو ضمني.

بالنسبة للاختيار الصريح فهو يعد تطبيقا لمبدأ سلطان الإرادة ما ينص عليه الفصل 230 من ق.ل.ع.وبالرجوع الى الفصل   13[15] من الظهير المتعلق وبالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، نجد المشرع المغربي حدد قاعدة القانون المختار بنص صريح وإشترط فقط توفر العنصر الأجنبي لكي يتسنى إعمال قاعدة الإسناد ويمكن للأطراف أن يخضعوا العقد لأي قانون حتى ولو لم تكن بين العقد وذلك القانون أية رابطة. [16]

أما بالنسبة للاختيار الضمني من قبل الأطراف فهو اختيار حقيقي من طرف المتعاقدين، لكنه غير معلن يستخلصه القاضي من ظروف الحال لكن التساؤل الذي يثار هنا ما هي القرائن التي يستخلص بها القاضي هذه الإرادة الضمنية؟

في هذا الإطار تشير المادة 1 من اتفاقية روما لسنة 1980 التي نصت على أنه  "يسري على العقد القانون الذي يختاره الأطراف ويجب أن يكون هذا الاختيار صريحا أو مستمدا بطريقة مؤكدة من نصوص العقد أو من ظروف التعاقد"[17] بالإضافة إلى أنه ورد في المذكرة التفسيرية بشأن الاتفاقية المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية لسنة 2006، في إطار الحديث عن مجال التطبيق أنه ورد في المادة 1 و2 بالاتفاقية أن تطبق على العقود بين الطرفين الموجودين في دولتين مختلفتين، لكن ليس من الضروري أن تكون تلك الدولتين المتعاقدتين في الاتفاقية، ولكن هده الاخيرة لا تطبق إلا إذا كان قانونا دولة متعاقدة هو القانون المطبق على التعاملات التي تتم بين الطرفين والتي تحددها قواعد القانون الدولي الخاص بدولة  المحكمة، إذا لم يمكن الطرفان قد اختارا القانون المطبق على النحو الواجب. [18]

كما أن المشرع المغربي في الفقرة الثانية من الفصل 13 من الظهير المنظم للوضعية المدنية لفرنسيين والأجانب أشار إلى القرائن التي يجب الاعتماد عليها للكشف عن إرادة الأطراف الضمنية من بينها موضع الأموال، أو الموطن المشترك أو القانون الوطني المشترك أو مكان إبرام العقد، هذا وأضاف الفقه بعد القرائن مثل قانون دولة الموثق الذي حرر العقد أو اللغة التي حرر بها أو العملة المتفق عليها لكن رغم ذلك فهذه القرائن تبقى بدون جدوى في العقود الإلكترونية الدولية نظراً لما يعرفه من خصوصيات بحيث أن اللغة العامة المستخدمة  فيه هي اللغة الإنجليزية وعملة الوفاء الإلكترونية هي قرينة ضعيفة لأنه يتم الوفاء بها بطرقة افتراضية (البطاقة البنكية) والأكثر من ذلك أن مكان تنفيد العقد من الصعب تحديده. [19]                                    فمادا عن الاسناد الموضوعي.

* الإسناد الموضوعي

يلتجأ القاضي إلى قاعدة الإسناد الموضوعي إذا لم يكن اتفاق بين الطرفين، وتعدر عليه استنتاج إرادتهم بحيث لا يبحث في هذه الحالة على قرائن مستمدة من الرابطة العقدية أو من ظروف وملابسات الحال ويفرض عليهم إرادة غير موجودة فعلاً تستند على ضوابط جامدة معلومة سلفا أو ضوابط مرنة تستمد من الطبيعة الداتية للعقد.

فبالنسبة لضوابط الإسناد الجامد تقوم إما بالرجوع إلى محل إبرام العقد أو قانون محل تنفيد العقد.

* قانون محل الإبرام:

بالرجوع إلى الفصل 13 من الظهير المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين و الأجانب نجد المشرع المغربي اعتمد ضابط الإسناد المتمتل في محل إبرام العقد لتعيين القانون الواجب التطبيق، بحيث يتمتع محل إبرام العقد بالأفضلية لأنه مكان تتجسد فيه الإرادات ويمكن التعرف عليه بسهولة[20] لكن رغم ذلك فإن هدا الضابط لا يتناسب مع تطور المعاملات الإلكترونية لان التعاقد عبر الانترنيت يجمع بين العديد من الدول الشيئ الذي يعني صعوبة تطبيق هذا المعيار على العقد الإلكتروني كما أن الشخص في هذا النوع من المعاملات قد يقوم بإبرام العقد وهو يقوم بالانتقال من دولة إلى أخرى، وقد يوجد في أماكن غير خاضعة لإقليم دولة معينة. [21]

* قانون محل تنفيذ العقد:

إن أول من نبه إلى أهمية إسناد العقود لقانون الدولة محل تنفيذ العقد هو الفقيه الألماني سافيني saviny ويقوم هذا الإسناد على أنه المكان الذي تتمركز فية مصالح المتعاقدين ففي هذا المكان سيجني الطرفين ثمار تعاقدهم لكن إذا كان من السهل تحديد مكان تنفيذ العقد في حالة إبرام العقود التي يكون تنفيذها ماديا فإن ثمة صعوبة تعترض تحديد المكان في حالة المعاملات التي يتم تنفيذها كليا بالطرق الإلكترونية كما هو الشأن في برامج الحاسوب  التي يتم إنزالها مباشرة على شبكة الإنترنت ففي هذه الحالة من الصعب تحديد مكان التنفيذ هل موقع التحميل كالخط لحظة التنفيذ؟ أم مكان المزود الذي يقدم الخدمة للبائع؟ أم المكان الذي يوجد فيه ذلك الحاسب الآلي؟

ولذلك يدعو جانب من الفقه بضرورة تعيين مكان تنفيذ العقد في اتفاقات الأطراف.

أما فيما يخص قاعدة الإسناد المرن فإنها تعتمد على تحديد القانون الواجب التطبيق بحسب تنوع العقود وأهمية الالتزام الأساسي فيها فعلى الرغم من تعدد الالتزامات في العقد الواحد إلا أن هذا الالتزام هو الذي يميز العقد ويعبر  عن جوهره ويتميز هذا الضابط بسهولة العلم المسبق به ومرونته وملامته لكل أنواع العقود فالأداء المميز في عقد البيع هو التزام البائع بتسليم المبيع للمشتري، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذا الضابط لا يلتجأ إليه في حالة سكوت المتعاقدين عن الاختيار سواء الصريح أو الضمني لقانون الإرادة لكن رغم هذه المزايا لهذا الضابط فإن هناك صعوبات في تطبيقه على العقود الإلكترونية بحيث أنه قد يضر بمصالح الطرف الضعيف في بعض العقود التي يكون فيها التسليم من طرف المورد الطرف القوي، بالإضافة إلى ذلك فإنه توجد بعض العقود المركبة تتساوى فيها التزامات كل طرف بحيث يصبح من الصعب تحديد الأداء المميز ونجد لذلك مثال في عقد توريد الملومات على شبكة الإنترنت المجانبية.

من خلال ماسبق يظهر أنه رغم هذه المحاولات إلى الربط بين قواعد القانون الدولي الخاص والعقد الإلكتروني، فإن قواعد القانون الدولي الخاص تبقى ذات مفاهيم تقليدية تهم مجتمع مقسم إلى دول تفصل بينهما حدود جغرافية وسياسية لا تلائم مع مجتمع افتراضي ينقسم إلى شبكات اتصال ومواقع ويب وبالتالي فلابد من البحث عن حلول أخرى تتناسب مع العقود الإلكترونية، كإنشاء نظام قانوني مستقل عن القوانين الوطنية، ووضع قوانين موضوعية توحد المعاملات الإلكترونية.

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: الاختصاص القضائي في العقد الالكتروني الدولي

          

يبدو أن قواعد القانون الدولي الخاص أصبحت غير كافية لمواجهة تطورات التكنولوجيا الراهنة[22]، لأن العديد من الدول لم تتصدى بعد لمشكلات الاختصاص القضائي وتنازع القوانين في بيئة التجارة الالكترونية ،لأن هذه الأخيرة تتم بين أطراف ينتمون إلى دول مختلفة.

 فالسؤال الذي يثار هنا، ما هي الضوابط و المرتكزات في تحديد المحكمة المختصة دوليا بالنظر في مثل هذه النزاعات؟

 ولتناول هذا المطلب سنعمد إلى تقسيمه إلى فقرتين، نتطرق في )أولها( إلى الضوابط العامة في تحديد المحكمة المختصة، ونعالج في )ثانيها( مدى ملاءمة قواعد الاختصاص الدولي للعقد الالكتروني.

  فقرة أولى: الضوابط العامة في تحديد المحكمة المختصة

  تتطلب غالبية الأنظمة القانونية لاختصاص محاكمها في النزاع المعروض عليها وجود علاقة أو صلة بين هذا العقد و بين محاكم هذه الدولة.

وهكذا ، يتم اللجوء في منازعات عقود التجارة الدولية الالكترونية إلى المحاكم التقليدية استنادا إلى الضوابط العامة لتحديد الاختصاص القضائي، و التي تتجلى في نقطتين:اختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه   واختصاص محكمة الاتفاق أو الإبرام أو التنفيذ.

ومن المبادئ المستقر عليها، في القوانين الداخلية و الدولية، وهي أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته[23]، وهو مبدأ تأخذ به القوانين الوطنية و الدولية.وعليه إذا أبرم عقد دولي بواسطة شبكة الانترنت سواء كان هذا العقد متعلقا بتقديم خدمة ، أو بيع سلعة ما،ليس هناك ما يدعو للخروج على القواعد العامة في الاختصاص الدولي للمحاكم حيث يمكن رفع الدعوى أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه.

وهذا المبدأ أخذت به العديد من الدول[24]، وفيه حكمة من الواجهة الدولية وهي أنه لكي يكون الحكم ساريا على المدعى عليه و ملزما له يجب أن يصدر من محاكم دولة لها الولاية عليه، وإلا كان تنفيذه غير ممكن.ومن أسباب هذه الولاية كون الشخص من رعايا الدولة أو مستوطنا فيها أو على الأقل مقيما أو موجودا بأرضها أو خضع باختياره لقضائها.[25]

ونشير إلى أن هذا الضابط تعرض لمجموعة من الانتقادات فيما يخص تطبيقه على منازعات التجارة الإلكترونية ، نظرا لصعوبة بل استحالة تحديد موطن أو محل إقامة المدعى عليه في حالة ما إذا كان موقعه منشأ على شبكة الإنترنت [26]، إضافة إلى صعوبة التحقق من شخصية المدعى عليه و مكان وجوده وخاصة في الحالة التي لا يلتزم فيها المتعاقد معه بالإدلاء بالبيانات الشخصية له كالاسم و العنوان. والاكتر من دلك انه مع سيطرة شرطي العالم حاليا أي امريكا على العالم الافتراضي فانه ادا طبقنا هدا المعيار ستكون المحاكم الامريكية هي المختصة.

       * اختصاص المحكمة التي اتفق على اللجوء إليها

من المستقر عليه في تحديد الاختصاص الدولي، هو الخروج عن القاعدة السابقة و إعطاء حرية للأطراف للاتفاق على تحديد المحكمة المختصة من خلال المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أو محل إقامة المدعى عليه[27]، وهو ما يعرف بشرط الاختصاص القضائي[28].

وتتجه معظم التشريعات المقارنة [29]، إلى إمكانية اتفاق الأطراف على تحديد المحكمة المختصة،وذلك من أجل التيسير على المدعي حتى يمكنه الحصول على الحماية القضائية المطلوبة،ويشترط لصحة اتفاق المتعاقدين، أو الأشخاص على تحديد المحكمة المختصة بالنظر في النزاع توفر  عدة شروط هي:

·         ألا يكون الاتفاق منطويا على غش.

·          أن تكون هناك مصلحة مشروعة لجعل الاختصاص لمحكمة معينة      بالذات.

·         ضرورة توافر رابطة جدية بين النزاع والمحكمة التي أتفق على تقدير الاختصاص لها.

·         يجوز أن يكون الاتفاق على تحديد محكمة بالذات صريحا أو ضمنيا.ويجوز أن يكون هذا الاتفاق سابقا على نشوء النزع، أو بعد               نشوء هذا النزع.

 ونشير إلى أن هذا الضابط تعرض بدوره للانتقاد لكونه يتصف بالشرط التعسفي، بل أكتر من ذلك قد لا يطلع عليه المتعاقد قبل الضغط على أيقونة الموافقة.[30]

             * اختصاص المحكمة محل  إبرام  أو تنفيذ  العقد

 بداية نشير إلى أنه إذا انعدام ضابطي الاختصاص القائمين على موطن أو محل إقامة المدعى عليه، وعلى الخضوع الاختياري وقبول الاختصاص، فلا مناص في هذه الحالة من الرجوع إلى ضابط اختصاص نوعي وهو ضابط محل إبرام العقد أو تنفيذه،وقد نص على هذا الضابط[31]:

 

 

              * قانون الإجراءات المدنية الامارتي في المادة 29                 تختص المحاكم بنظر الدعوى على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الدولة.إذا كانت الدعوى متعلقة بالتزام أبرام أو نفذ أو كان مشروط تنفيذه أو أيراد توثيقه فيها(

              * قانون المرافعات المصري في المادة 30

         ) تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الجمهورية ….إذا كانت الدعوى متعلقة بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجب تنفيذه بالجمهورية(.

    وبناءا على ما سبق فإنه يمكن إخضاع العقود الالكترونية لمحكمة الطرف الموجب أي المحكمة التي يتواجد فيها الطرف مصدر الإيجاب ، و ذلك عندما يصل هذا القبول إلى علمه ومسامعه ،غير أنه يمكن أن تختص المحاكم في دولة تنفيذ الالتزامات التعاقدية بصرف النضر عن مكان إبرام العقد،ويرجع معنى تنفيذ الالتزامات التعاقدية إلى قانون القاضي مسترشدا بنية الأطراف وطبيعة العقد. 

                                       

 

 

 

 

 

الفقرة الثانية: مدى ملائمة قواعد الاختصاص القضائي الدولي للعقد  الإلكتروني

سنحاول التطرق في هذه الفقرة لمجموعة من الإشكاليات لها علاقة بالاختصاص القضائي في نزاعات العقد الإلكتروني من قبيل اعتماد

 الاختصاص القضائي الدولي تعتمد على ضوابط مكانية

و اقتصار سلطة القاضي في إطار الحدود الإقليمية لدولته

واختلاف الحقوق محل الاعتداء فبالعودة إلى ضوابط الاختصاص القضائي الدولي تعتمد على ضوابط مكانية وفي القوانين الوطنية تختص المحاكم التي يوجد في دائرة نفوذها الشخص أو موضوع النزاع وذلك وفق قواعد المسطرة المدنية[32] في البت في نزاعات الأفراد بحيث يقوم الشخص المدعي برفع الدعوى أمام محكمة المدعي عليه أو محكمة موضوع النزاع والسؤال المطروح هو هل يمكن تطبيق هذه القاعدة على نزعات العقد الإلكتروني وهل يتضمن قانون الاسنترال مثل هذه القواعد؟

يرى بعض الفقه أن هذه الإمكانية لا يمكن إعمالها في نزاعات العقد الإلكتروني[33] على اعتبار أن الأفراد لا يمكن ضبط تواجدهم أثناء إبرام العقد وبالتالي صعوبة إثبات المحكمة المختصة وهو ما نؤديه إلا أن البعض الأخر يرى خلاف ذلك إذ يؤيد إمكانية تطبيق القواعد المطبقة بالنسبة الاختصاص القضائي. [34]

بحيث يتم رفع الدعوى إما أمام محكمة المدعي  عليه أو محكمة موضوع النزاع أو المحكمة التي اتفق الأطراف عليها ومن أجل تجاوز نكران الأطراف الاتفاق على الاختصاص فإنه يتتم التوقيع على الإعلان بشكل صريح[35] كما يطرح إشكال أخر يتمثل في مدى إمكانية التأكد من أهلية المتعاقد والحل هنا هو الرجوع إلى مقدمي المصادقة كذلك نجد أن سلطة القاضي تقتصر فقط في إطار الحدود الإقليمية لدولته.

حيث يعتبر القاضي الوطني مقيدا في البت في التزامات الداخلية، دون أن يتجاوز ذلك إلى النزاعات التي يكون أحد أطرافها خارج الدولة التي ينتمي إليها القاضي، وذلك لصعوبة معرفة دولة المدعي عليه إذا كان أجنيا والتي كان فيها أثناء، إبرام العقد كما يصعب تطبيق العقوبة إذا كان أحد أطرافها خارج دولة القاضي[36] والتساؤل المطروح هو هل يمكن أن ينعقد الاختصاص للقضاء الدولي؟

اختلف مسلك القضاء في تحديد اختصاصه للنظر في المنازعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، بين من يرى عدم اختصاصه بالبت في هذه المنازعات وبين من يرى اختصاصه بالنظر في هاته المنازعات[37] والأكثر من ذلك أن اختلاف الحقوق محل الاعتداء.

يطرح أمام إثبات النزاعات وأطرافها، ووجود الحقوق محل الاعتداء مجموعة من المشاكل نظراً لتطور الوسائل المستعملة خاصة بالنسبة للمواضيع المتعلقة بحقوق المؤلف والملكية الصناعية كالمواقع وبراءة الاختراع وذلك راجع بالأساس إلى غياب وفراغ تشريعي يؤطر هذا الميدان ومن أجل تجاوز هذه المشاكل قامت عدة جهات[38] بإصدار عدة توجيهات تعاملت مع النقطة المتعلقة بتحديد الجهات المختصة لحسم منازعات العقود الإلكترونية.

 وتنص هذه التوجيهات على أن الدول يجب أن تتدخل بأجهزة تبث فيها هذه المنازعات دون المس بقواعد القانون الدولي الخاص. [39]

وبالعودة إلى القاون المغربي نجد المشرع من خلال قانون 05.53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية في مادته 21 ألزم مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية أن يخبر طالب الشهادة الإلكترونية قبل إبرام العقد كتابة بكيفية المنازعة وطرق تسوية المنازعات بذلك يكون المشرع المغربي وجد حلا للمشكلات المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق بشكل ولو نسبي فقط، والأكثر من ذلك أن موقف المشرع غير واضح .ويثار إشكال أخر ألا وهو في حالة عدم وجود الوسيط ما العمل.

خاتمة

إن إعمال قواعد القانون الدولي الخاص، سيحول بلا شك دون نهوض التجارة الالكترونية، لما فرضته من قيود و عقبات في تحديد الاختصاص القضائي والقانون الواجب، بل إن هذه القواعد أصبحت غير كافية لمواجهة التكنولوجيا الراهنة وذلك للأسباب التالية:

  * قصور قواعد القانون الدولي الخاص في حل إشكالية التنازع، سواء المتعلقة بالعقود الدولية أو الإقليمية أو الوطنية العادية أو الالكترونية.

  * صعوبة تقديم الدعوى أمام المحاكم الدولية والوطنية لعدم وجود نصوص صريحة تتطرق لإشكالية تنازع الاختصاص في العقد الالكتروني.

  * قصور الاتفاقية الدولية  في حل إشكالية تنازع الاختصاص في العقد الالكتروني.

وأمام هذه الصعوبات نقترح ما يلي:

  * وضع بنود في العقد تحدد القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة في العقد الالكتروني.

  * صدور اتفاقية خاصة بتنازع الاختصاص في العقد، أو تعديل الاتفاقيات الدولية.

 

      

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

& الكتب:

ü   إبراهيم رفعت الجمال " انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة دراسة فقهية مقارنة – دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأولى 2005.

ü   أحمد زوكاغي: "أحكام التنازع بين القوانين في التشريع المغربي" مطبعة الكرامة –الرباط- الطبعة الثانية 2002.

ü   خالد ممدوح ابراهيم: "حماية المستهلك في العقد الإلكتروني" دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأولى 2008.

ü   صالح المنزلاوي: "القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية. دار الجامعة الجديدة الإسكندرية الطبعة الأولى 2008.

ü   ضياء علي أحمد نعمان وعبد الرحيم بن بوعيدة "موسوعة التشريعات الإلكترونية المدنية والجنائية" الجزء الثاني المطبعة والوراقة الوطنية. مراكش الطبعة الأولى 2010.

ü   ضياء علي أحمد نعمان " المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الإلكتروني بالبطائق البنكي –دراسة مقارنة- الجزء الثاني المطبعة والوارقة الوطنية- مراكش. الطبعة الأولى 2010.

ü   عصام عبد الفتاح مطر: "الحكومة الإلكترونية بين النظرية والتطبيق" دار الجامعة الجريدة الإسكندرية الطبعة الأولى 2008.

ü   عبد الفتاح الزيتوني"تنازع الاختصاص في العقد الإلكتروني" دراسة مقارنة المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2010.

لزهر ببن سعيد "النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية" دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأولى 2010

المقالات                         

ضياء علي احمد نعمان "المصادقة الالكترونية على ضوء قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية" المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية العدد 2009.1.

 

 


[1] – ضياء أحمد علي نعمان "المصادقة الإلكترونية على ضوء قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، مقال منشور بالمجلة للدراسات القانونية والقضائي العدد 1 أكتوبر 2009

[2] -صلاح المنزلاوي: "القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية"دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية الطبعة الأولى ص41.

[3] – هذه الاتفاقية متعلقة بعقود البيع الدولي للبضائع تم التفاوض بشأنها في مقر الأمم المتحدة وثم التوقيع عليها في 1980، 11 أبريل وذلك بغرض وضع إطار قانوني موحد وملائم لحاجات ومتطلبات عقود التجارة الدولية عوضا عن القوانين الوطنية التي تختلف فيما بينها، أورده صالح المنزلاوي م س، ص46.

[4] – صالح المنزلاوي، م س، ص11.

[5] – أعلنت الحكومة اليابانية أنها تسخدم أحدث تشيل لأنواع البرامج العملاقة في تشغيل الحاسب الآلي باستخدام الحكومة الإلكترونية سنة 2005 أورده عصام عبد الفتاح مطر "الحكومة الإلكترونية بين النظرية والتطبيق" دار الجامعة مطبعة الجزيرة الطبعة الأولى، 2008، ص1798.

[6] – نذكر على سبيل المثال اتفاقية مجلس أوروبا رقم 108 الخاصة بحماية البيانات ذات الطابع الشخصي وتدفقهاا عبر الحدود المعتمدة سنة 1981، واتفاقية الملكية الأدبية والفنية في العالم الرقمي الموقعة في جنيف 1996 تحت رعاية المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أورده صالح المنزلاوي، م س، ص119.

[7] – صالح المنزلاوي، م س، ص157

[8] – صالح المنزلاوي، م س، ص 183. 

[9] – صالح المنزلاوي، م س، ص183.

[10] – أحمد زوكاغي، "أحكام التنازع بين القوانين في التشريع المغربي" مطبعة الكرامة الرباط الطبعة الثانية 2002 ص26.

[11] – ضياء علي أحمد نعمان "المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الإلكتروني بالبطائق البنكية دراسة مقارنة الجزء الثاني المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2010 ص384.

[12] – صالح المنزلاوي، م س، ص273.

[13] – لزهر بن سعيد: النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية" دا الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأولى 2010 ص172.

[14] – ضياء علي أحمد نعمان، م س، ص385.

[15] – ينص الفصل 230 من ق ل ع " الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها برضاها معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون".

[16] – ينص الفصل 13 من الظهير المنظم للوصفية المدنية للفرنسيين والأجانب في فقرته الأولى أنه "يطبق القانون الذي اختاره الأطراف وصراحة أو ضفنا.

[17] – أورده لزهر بن سعيد، م س، ص178.

[18] – ضياء علي أحمد نعمان، عبد الرحيم بن بوعيدة:" موسوعة التشريعات الإلكترونية المدنية والجنائية" الجزء الثاني المطبعة والوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2010 ص403.

[19] – ضياء علي أحمد نعمان، م س، ص387.

[20] – ضياء علي أحمد نعمان، م س، ص389.

[21] – لزهر بن سعيد، م س، ص183.

[22] – ضياء علي أحمد نعمان:م س، ص 372

[23] -عبد الفتاح الزيتوني:تنازع الاختصاص في العقد الالكتروني،دراسة مقارنة،المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2010 .ص 240

[24] – مصر، في المادة 29 من قانون المرافعات

 – فرنسا،  في المادة 42 في فقراتها الأولى من قانون المرافعات لسنة 1985

 – مجموعة القانون الدولي السويسري، في المادة 2 من قانون يناير 1955

[25] – ضياء علي أحمد نعمان:م،س،ص .374

[26] – عبد الفتاح الزيتوني:م س،  ص .242

[27] – عبد الفتاح الزيتوني:م  س،  ص .240

[28] – ضياء علي أحمد نعمان:م س، ص .374

[29] – مثلا:التشريع الفرنسي في المادة31 من قانون المرافعات.

[30] – عبد الفتاح الزيتوني:م س،  ص .243

[31] – عبد الفتاح الزيتوني:م س،  ص .242

[32] – المادة 27 من قانون المسطرة المدنية.

[33] – ضياء علي أحمد نعمان، م س، ص376.

[34]

[35] – الزهر بن سعيد، م س، ص197.

[36] – أبو العلاء علي أبو العلاء النمر، انعكاسات الطابع الدولي للحماية القانونية في مجال التجارة الإلكترونية

[37] – عبد الفتاح الزيتوني:م س،  ص .243.

[38] – يتعلق الأمر بالبرلمان ومجلس أوروبا

[39] – ضياء علي أحمد نعمان، م س، ص377.