د عليوش قربوع كمال

مدير مخبر القانون-المحيط و العمران

كلية الحقوق جامعة باجي مختار

 

 

 مقدمــة :

إن الصراع الذي كان قائما في مجال الاختصاص بين الدولة الجزائرية و الشركات المتعددة الجنسية قد انتهى إلى صالح هذه الأخيرة (2). تعتبر الشركات المتعددة الجنسية الأجنبية أن التحكيم الدولي هو الوسيلة الطبيعية للفصل في منازعات التجارة الدولية. يرجع السبب في ذلك إلى أن القضاء التابع للدولة لا يلبي رغبات مجتمع التجار، لأنه بطيء علني، غير محايد و غير مستقل. بينما التحكيم التجاري الدولي خلافا لذلك، فإن من خصوصياته ألسرعة السرية (3) و الحياد. زيادة على هذا فإنه يمنح الأطراف المتنازعة حرية اختيار هيئة التحكيم القانون الواجب التطبيق المكان الذي يجرى فيه التحكيم.

إن النتيجة الحتمية لهذا الطرح هي البحث عن استقلالية التحكيم التجاري الدولي عن القضاء التابع للدولة.

كلما اتجهت الأطراف إلى التحكيم التجاري الدولي تكون قد عبرت عن نيتها لعدم الخضوع للقضاء أي الاستغناء عن خدمات القضاء الوطني.

إن المشرع الجزائري عندما وضع الأحكام الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي قد منح الأطراف، الحرية الكافية، لتحديد إجراء التحكيم اختيار هيئة التحكيم القانون الواجب التطبيق على الإجراءات و على الموضوع.

إن التحكيم اتفاقا في بدايته، غير أنه ينتهي بحكم تحكيم ملزم للأطراف، يكتسي حجية الشيء المقضي فيه.

إذا نفذ حكم التحكيم طواعية وفقا لما ثم الاتفاق عليه، فإنه ليس هناك إشكال يطرح.

غير أنه في بعض الأحيان، إذا ثار نزاع بين الأطراف المتعاقدة، و شرع أحدهم في طلب اللجوء إلى التحكيم، سرعان ما يتجه الطرف الآخر إلى القضاء، أو الادعاء بعدم صحة شرط التحكيم أو الامتناع عن المشاركة في تعيين هيئة التحكيم. قد نكون بصدد عرقلة سير التحكيم من بدايته إلى نهايته.

إذا توصلت هيئة التحكيم إلى إصدار حكم التحكيم، يمكن للطرف الخاسر أن يرفض تنفيذه.

أمام مثل هذه التصرفات منح المشرع الجزائري للطرف الآخر أو لهيئة التحكيم إمكانية اللجوء إلى القضاء الوطني لمتابعة سير التحكيم و تنفيذ حكم التحكيم جبرا.

يكون تدخل القاضي الوطني بطلب من أحد الأطراف أو المحكم و عليه فهو ليس تدخلا تلقائيا (4).

و على ذلك يكون :

   – تدخل القاضي الوطني لتقديم يد المساعدة ( المبحث الأول ).

   – تدخل القاضي الوطني لممارسة الرقابة على حكم التحكيم (المبحث الثاني ).

 

المبحث الأول: تدخل القاضي الوطني لتقديم يد المساعدة.

إن ما يجلب الانتباه هو أنه بعد الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي، يتراجع أحد الأطراف و يضع عراقيل للسير الحسن للتحكيم من البداية، أي قبل تشكيل هيئة التحكيم ( المطلب الأول ) عند تشكيلها ( المطلب الثاني ) و عند سير الخصومة ( المطلب الثالث )، مما يدعو إلى تدخل المحكمة المختصة ( المطلب الرابع ).

 

 

المطلب الأول: يتدخل القاضي قبل تشكيل هيئة التحكيم.

 من المسائل المطروحة بحدة رفض اختصاص هيئة التحكيم ( الفرع الأول ) و إثارة شرط التحكيم المعتل ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول:  يرفض أحد الأطراف المتنازعة اختصاص هيئة التحكيم.

قد يحدث أن يرفض أحد الأطراف المتنازعة اللجوء إلى التحكيم فيتجه مباشرة إلى القضاء.

في هذه الحالة يمكن للقاضي دون أن يأخذ في الاعتبار أن هناك اتفاق على اللجوء إلى التحكيم، فيقوم بالفصل في النزاع المطروح عليه.

غير أن المشرع الجزائري أخذ موقفا من هذه المسألة و قرر بعدم الاختصاص. تنص المادة 1045 من قانون 08-09 على أنه:

" يكون القاضي غير مختص بالفصل في موضوع النزاع إذا كانت الخصومة التحكيمية قائمة أو إذا تبين له وجود اتفاقية تحكيم على أن تثار من أحد الطرفين ".

جاءت المادة 1045 أكثر وضوحا من المادة 458 مكرر 8 من المرسوم التشريعي 93-09 (5) التي كانت تنص على أنه:

" تكون دعوى التحكيم معلقة عندما يرفع أحد الأطراف دعوى أمام المحكم أو المحكمين المعينين في اتفاقية التحكيم، أو عندما يباشر أحد الأطراف إجراء في تأسيس محكمة التحكيم في حالة غياب مثل هذا التعيين. يكون القاضي غير مختص للفصل في الموضوع متى كانت دعوى التحكيم معلقة ".

يتبين من المادة 1045 عدم اختصاص القاضي و اختصاص المحكم في حالتين.

1 – إذا كانت الخصومة التحكيمية قائمة، و لجأ أحد أطراف الخصومة إلى القاضي، فإن هذا الأخير سيقضي بعدم اختصاصه.

2 – إذا تبين للقاضي المطروح أمامه النزاع أن هناك اتفاقية تحكيم بين الأطراف، فيمكن لأحدهم أن يثير عدم اختصاص القاضي.

أما إذا تبين للقاضي وجود اتفاقية تحكيم و لم يثر عدم اختصاصه أحد الأطراف، فلا يقضي بعدم اختصاصه، لأن ذلك يرجع إلى إرادة الأطراف المتنازعة التي تكون قد تراجعت أو تنازلت على ما تم الاتفاق عليه من قبل.

إن الجديد في المادة 1045 بالنسبة للمادة 458 مكرر8 هو أنه كلما كان هناك لجوء إلى التحكيم

و حاول أحد الأطراف التهرب منه، يكون القاضى غير مختص متى  كانت الخصومة التحكيمية قائمة أو تبين للقاضي أن هناك اتفاقية تحكيم و أثير عدم الاختصاص من قبل أحد الأطراف.

بالمقارنة مع المادة 458 مكرر 8 التي يستنتج منها أن القاضي يكون غير مختص متى كانت دعوى التحكيم معلقة و يكون مختصا ما لم يرفع أحد الأطراف دعوى أمام المحاكم أو يباشر إجراء تأسيس محكمة تحكيم. كان ذلك الحل يتناقض مع المادة 2 فقرة 3 من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 (6) التي تنص على أنه:

 

" على محكمة الدولة المتعاقدة التي يطرح أمامها نزاع حول موضوع كان محل اتفاق من الأطراف بالمعنى الوارد في هذه المادة أن تحيل الخصوم بناء على طلب أحدهم إلى التحكيم و ذلك ما لم يتبين للمحكمة أن الاتفاق باطل أو لا أثر له أو غير قابل للتطبيق ".

قد أصبحت المادة 1045 مطابقة للمادة 2 فقرة 3 من اتفاقية نيويورك.

الفرع الثاني : تدخل القاضي للفصل في مسألة شرط التحكيم المعتل (7)  (La clause pathologique)

إن شرط التحكيم هو بند وارد في عقد يعبر عن إرادة الأطراف المتعاقدة. إذا كان هذا  البند أي شرط التحكيم معتلا، أي إذا كانت صياغته مبهمة، غير واضحة، يكتنفها بعض الغموض أو غير كاملة فإن تطبيقه يؤدي إلى تأويلات و حلول تكون غير مقنعة. و عليه يكون شرط التحكيم المعتل سببا للطرف الذي يريد التهرب من اللجوء إلى التحكيم للإدعاء بعدم صحته و الرجوع إلى القضاء التابع للدولة. ذلك ما يؤدي إلى تدخل القاضي للفصل فيما إذا كان شرط التحكيم صحيحا أم لا، لأنه هو أساس اختصاص هيئة التحكيم.

 

المطلب الثاني : تدخل القاضي عند تشكيل هيئة التحكيم.

يطرح الإشكال هنا عند تعيين هيئة التحكيم، إذا لجأ الأطراف إلى التحكيم الخاص (arbitrage ad hoc) فإن ذلك قد يؤدي إلى صعوبة تعيين هيئة التحكيم.

يتدخل القاضي المختص عند غياب التعيين أو في حالة صعوبة تعيين المحكمين، إذا اتفقت الأطراف المتعاقدة على تعيين محكم و لم تتوصل إلى الاتفاق على اختياره، فإن القاضي هو الذي يقوم بتعيينه بطلب من الطرف الذي يهمه التعجيل.

و عليه تنص المادة 1041 الفقرة 2 من قانون 08-09 على أنه:

" في غياب التعيين و في  حالة صعوبة تعيين المحكمين… يجوز للطرف الذي يهمه التعجيل القيام بما يلي :

1- رفع الأمر إلى رئيس المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها التحكيم، إذا كان التحكيم يجرى في الجزائر،

2- رفع الأمر إلى رئيس محكمة الجزائر، إذا كان التحكيم يجرى في الخارج و اختيار الأطراف تطبيق قواعد الإجراءات المعمول بها في الجزائر."

في كل الحالات، فإن الطرف المدعى عليه هو الذي يلجأ إلى استعمال هذه المناورات لعرقلة السير الحسن للتحكيم وقت تشكيل هيئة التحكيم. غير أن هذه الصعوبات يمكنها أن تظهر أثناء سير الخصومة.

 

المطلب الثالث: تدخل القاضي أثناء سير الخصومة.

يتدخل القاضي عندما تطرح مسألة تمديد أجل التحكيم ( الفرع الأول )، استبدال المحكم ( الفرع الثاني(  أو رده ( الفرع الثالث ) وكذلك  عندما يتعلق الأمر بالإجراءات المؤقتة و التحفظية ( الفرع الرابع )

و تقديم الأدلة ( الفرع الخامس )

 

 

      الفرع الأول: تمديد أجل التحكيم.

تنص المادة   من  قانون 08 -09 على أن الأطراف هي التي تحدد أجل إنهاء التحكيم فإن لم يحدث ذلك، تكون هيئة التحكيم ملزمة بإتمام مهمتها في ظرف أربعة أشهر.

" غير أنه يمكن تمديد هذا الأجل بموافقة الأطراف و في حالة عدم الموافقة عليه، يتم التمديد وفقا لنظام التحكيم و في غياب ذلك تتم من طرف رئيس المحكمة المختصة. "

من يطلب التمديد للمحكمة المختصة ؟ هل هي هيئة التحكيم أم أحد الأطراف المتنازعة ؟ ما دامت هيئة التحكيم لا تتدخل إلا باتفاق الأطراف المتنازعة، فإن من يطلب التمديد من المحكمة المختصة هو أحد الأطراف الذي يرى بأن حكم التحكيم سيصدر في صالحه.

الفرع الثاني: استبدال هيئة التحكيم.(8)

تنص المادة 1024 على أنه:

" 1- بوفاة أحد المحكمين أو رفضه القيام بمهمته بمبرر أو تنحيته أو حصول مانع له، ما لم يوجد شرط مخالف، أو إذا اتفق على استبداله أو استبداله من قبل المحكم أو المحكمين الباقين، و في حالة غياب ذلك تطبق أحكام المادة 1009 أعلاه ".

تنص المادة 1009 على أنه:

" إذا اعترضت صعوبة تشكيل محكمة التحكيم، بفعل أحد الأطراف أو بمناسبة تنفيذ إجراءات تعيين المحكم أو المحكمين، يعين المحكم أو المحكمين من قبل رئيس المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها محل إبرام العقد أو محل تنفيذه ".

إن ما ورد في المادة 1009 يطبق على المادة 1024 في المسائل المتعلقة بوفاة أحد المحكمين أو رفضه القيام بمهمته بمبرر أو تنحيته أو حصول مانع له. في كل هذه الحالات ما لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف، فإن الطرف الذي يهمه التعجيل يمكنه أن يلجأ إلى القاضي المختص لاستبدال أحد المحكمين المتوفى، و المحكم الذي يرفض القيام بمهمته، لأنه لا يمكن القاصى  إلزامه بذلك، و المحكم المتنحى أو حصول مانع للمحكم قد يمثل في المرض أو عزله باتفاق الأطراف المتنازعة. كما يمكن أن يستبدل المحكم إذا طلب أحد الأطراف رده.

الفرع الثالث: رد المحكمين.(9)

تنص المادة 1021 في الفقرة الأولى :

"…و لا يجوز ردهم (المحكمين) إلا إذا طرأ سبب من أسباب الرد بعد تعيينهم ".

جاءت هذه المادة تحت الفصل الثاني الخاص بالخصومة التحكيمية في التحكيم الداخلي.

تبين المادة 1016 حالات الرد، فتنص على أنه :

" يجوز رد المحكم في الحالات الآتية:

1- عندما لا تتوفر فيه المؤهلات المتفق عليها بين الأطراف.

2- عند ما لا يوجد سبب منصوص عليه في نظام التحكيم الموافق عليه من قبل الأطراف.

3- عند ما يتبين من الظروف شبهة مشروعة في استقلاليته لاسيما بسبب وجود مصلحة أو علاقة اقتصادية أو عائلية مع أحد الأطراف مباشرة أو عن طريق وسيط.

لا يجوز طلب رد المحكم من طرف الذي كان قد عينه أو شارك في تعيينه إلا لسبب علم به بعد التعيين. في حالة النزاع، إذا لم يتضمن نظام التحكيم كيفيات تسويته أو لم يسع الأطراف لتسوية إجراءات الرد، يفصل القاضي في ذلك بأمر بناء على طلب من يهمه التعجيل.

هذا الأمر غير قابل لأي طعن " (10).

تطرح مسألة رد الهيئة التحكيمية بعد تعيين المحكم أو المحكمين، إذا طرأ سبب من أسباب الرد و هي على التوالي : عدم توفر المؤهلات المتفق عليها، وجود سبب رد منصوص عليه في نظام تحكيم، شبهة مشروعة في استقلالية هيئة التحكيم.

– عدم توفر المؤهلات في المحكم أو المحكمين.

لم يحدد المشرع الجزائري مؤهلات يخضع لها المحكم أو المحكمين (11)، ترك هذه المسألة للأطراف المتعاقدة (12). و عليه، فإذا اتفقت الأطراف على مؤهلات، ثم تبين في ما بعد أنها غير متوفرة، يمكن لأحد الأطراف أن يطالب برد المحكم. إن إمكانية الرد مرتبطة باكتشاف سبب الرد بعد تعيين هيئة التحكيم.

– وجود سبب الرد وارد في نظام التحكيم الذي اعتمدته الأطراف.

يمكن للأطراف أن تعتمد نظام تحكيم. في هذه الحالة فإن نظام التحكيم هو الذي يحدد مؤهلات هيئة التحكيم. إذا اكتشف أحد الأطراف أن المحكم أو المحكمين المعينين لم تتوفر فيهم المؤهلات الواردة في نظام التحكيم، اعتبر ذلك سببا من أسباب الرد. في هذه الحالة فإن الجهاز الذي أنشأه نظام التحكيم هو الذي يفصل في هذه المسألة (13).

– وجود شبهة مشروعة في استقلالية هيئة التحكيم (14).

يكون المحكم غير مستقل بسبب وجود :

– علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأحد الأطراف في اعقد،

– مصلحة بين المحكم و أحد الأطراف في العقد،

– علاقة اقتصادية،

– علاقة عائلية (15).

لم يشر المشرع الجزائري، إلى مسألة نزاهة المحكم و عدم تحيزه.

إن من صفات القاضي أن يكون مستقلا، محايدا، غير متحيزا و موضوعيا.

هل يمكن نقل هذه الصفات إلى المحكم، الذي تسند له مهمة الفصل في المنازعات.

أخذ المشرع الجزائري بالمادة 180 فقرة أولى من القانون السويسري للقانون الدولي الخاص والقضاء الفرنسي (16). عرف القاضي الفرنسي استقلال المحكم على النحو الآتي :

«  L’indépendance de l’arbitrage est de l’essence de sa fonction juridictionnelle, en ce sens, d’une part, il accède dès sa désignation au statut de juge, exclusive de tout lien de dépendance notamment avec les parties, et que, d’autre part, les circonstances invoquées pour contester cette indépendance doivent se caractériser, par l’existence de liens matériels et intellectuels, une situation de nature à affecter le jugement de l’arbitre en constituant un risque certain de prévention à l’égard de l’une des parties à l’arbitrage »(17).

 

لقد وردت المسائل المشار إليها في القانون الجزائري في القضاء المقارن.

– وجود علاقة مباشرة أو غير مباشرة بين المحكم و أحد أطراف العقد:

– العلاقة المباشرة بين المحكم و أحد أطراف العقد :

يعتبر المحكم غير مستقل إذا كان موازاة مع إجراءات التحكيم يقوم بمهمة شخصية و مدفوعة الأجر كمستشار و مساعد تقني لأحد الأطراف. (18)

يعتبر غير مستقل المحكم الذي في الوقت الذي عين فيه كمحكم مستخلف لا يزال مستشارا مدفوع الأجر لشركة تابعة لمجمع الشركات التي كان يملكها أحد الأطراف في التحكيم. (19)

– العلاقة غير المباشرة بين المحكم و أحد الأطراف في العقد.

رفضت محكمة النقض الفرنسية تعيين محام كمحكم، حيث كان هذا المحامي مهنيا شريك لأحد مستشاري أحد الأطراف. (20)

– يعتبر غير مستقل المحكم الذي تكون له مصلحة مع أحد الأطراف في العقد.

و هو كذلك بالنسبة للمحكم الذي يتم توظيفه غداة إصدار حكم التحكيم (21).

– يعتبر غير مستقل المحكم الذي تكون له علاقة اقتصادية مع أحد الأطراف في العقد.

إن الشخص الذي عين كمحكم ثالث كان أربع أو خمس سنوات من قبل قد تقاضى مبلغا من المال من أحد الأطراف الذي لجأ إليه كمهندس – مستشار.

إن المجلس الأعلى الأمريكي قد قضى بعدم استقلالية هذا المحكم ما دامت له من قبل علاقات أعمال حقق من خلالها أرباحا.

– وجود علاقة عائلية.

لقد استبعدت المحكمة الفيدرالية السويسرية تعيين قاض لمقاطعة كمحكم باعتبار أن زوج هذا القاضي كانت مساعدة لمحامي أحد الأطراف (22).

في ما يخص العلاقات الاقتصادية، فإنها تعتبر قائمة كلما كانت هناك بين المحكم وأحد الأطراف مصالح مالية.

رغم هذه الأمثلة، فان مسألة تحديد أو تعريف استقلالية التحكيم و عدم التحيز تبقى مطروحة.

إذا كانت استقلالية القاضي تتمثل في وضعية قانونية أو واقعية يمكن تقييمها موضوعيا، فإن مسألة عدم التحيز فهي وضعية نفسية هي بطبيعتها ذاتية (23).

الفرع الرابع : تدخل القاضي عندما يتعلق الأمر بالإجراءات المؤقتة و التحفظية.

حتى إذا كان اتخاذ مثل هذه الإجراءات من اختصاص القاضي الوطني ، لأنه هو الذي يتمتع بسلطة استعمال القوة العمومية ، فإن المشرع الجزائري قد سمح لهيئة التحكيم اللجوء إليها.

ذلك ما نصت عليه المادة 1046 من قانون 08-09 :

" يمكن لمحكمة التحكيم أن تأمر بتدابير مؤقتة أو تحفظية بناء على طلب أحد الأطراف، ما لم ينص اتفاق التحكيم على خلاف ذلك.

إذا لم يقم الطرف المعني بتنفيذ هذا التدبير إراديا، جاز لمحكمة التحكيم أن تطلب تدخل القاضي المختص…"

ما دامت هيئة التحكيم لا تتمتع بسلطة القمع، المخصصة للقضاء التابع للدولة فقط، فإن فعالية الإجراءات التي تتخذ تخضع لإرادة الأطراف. و عليه فإذا رفض أحد الأطراف الامتثال لهذه الإجراءات، يمكن للمحكم أن يطلب مساعدة القاضي المختص من أجل ذلك، يرجع ذلك إلى أن التدابير المؤقتة و التحفظية المتخذة من هيئة التحكيم لا تشتمل في حد ذاتها على طابع تنفيذي، كما هو الشأن بالنسبة للتنفيذ الجبري للإدانات الخاصة بالديون أو القرارات المتعلقة بقانون الإفلاس.

الفرع الخامس: تدخل القاضي للمساعدة على تقديم الأدلة.

تنص المادة 1047 على أنه:

" تتولى محكمة التحكيم البحث على الأدلة ".

تضيف المادة 1048 :

" إذا اقتضت الضرورة مساعدة السلطة القضائية في تقديم الأدلة… جاز لمحكمة التحكيم أو للأطراف بالاتفاق مع هذه الأخيرة أو للطرف الذي يهمه التعجيل بعد الترخيص له من طرف محكمة التحكيم، أن يطلبوا بموجب عريضة تدخل القاضي المختص…".

يمكن للمحكم أن يقدم الأدلة بكل الوسائل المتاحة له.

غير أنه، إذا كانت مساعدة القاضي ضرورية لتقديم الأدلة، يكون لمحكمة التحكيم مباشرة أو للأطراف بالاتفاق معها أو الخصم المعني بالتعجيل الذي تأذن له محكمة التحكيم، أن يطلبوا بناء على عريضة مساعدة القاضي المختص (24)، إن المساعدة مقدمة من القاضي المختص. فمن هو ؟

الفرع السادس : تحديد المحكمة المختصة.

قد تتفق الأطراف المتعاقدة على قواعد تأسيس هيئة التحكيم، غير أنه قد يحدث أن تطبيق ما تم الاتفاق عليه يكون محل خلافات تؤدي بالرجوع إلى القاضي للفصل فيها و ذلك للسير الحسن للخصومة.

تطرح بهذا الشأن مسألة معرفة ما هي المحكمة المختصة ( اولا ) ما هو الأساس القانوني للاختصاص الدولي للقاضي الجزائري ؟ ( ثانيا ).

اولا: ما هي المحكمة المختصة ؟

تصدت مواد تتعلق بالتحكيم التجاري الداخلي و التحكيم الدولي، من بينها أحكام مشتركة، إلى تحديد المحكمة المختصة.

بينما تقضي المادتان 1009 و 1024 على اختصاص رئيس المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها محل إبرام العقد أو محل تنفيذه. عندما يتعلق الأمر بالنسبة للأولى بمرحلة تشكيل المحكمة أو إجراءات تعيين المحكم، و بالنسبة للثانية عندما يتعلق الأمر بعدم الاتفاق على استئناف الإجراءات بعد وفاة المحكم، رفضه  القيام بمهمته بمبرر أو تنحيته أو حصول مانع.

فإن المادتين 1012 و 1018 تنصان على اختصاص رئيس المحكمة. تتعلق الأولى برفض المحكم المعين القيام بالمهمة المسندة إليه، و الثانية بتمديد أجل التحكيم.

يبدو واضحا أن النزاع المتعلق برفض المحكم المعين القيام بالمهمة المسندة إليه يخضع تارة إلى اختصاص رئيس المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها محل إبرام العقد أو محل تنفيذه (المادة 1024).

 

و تارة أخرى إلى رئيس المحكمة المختصة (المادة 1012). وجب توحيد الاختصاص بالنسبة لرفض المحكم القيام بالمهمة المسندة إليه. عموما فإن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يجرى في دائرة اختصاصها التحكيم.

ذلك ما تنص عليه المادة 1016 في مجال الرد و هي مادة مشتركة بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي. إذا ثار نزاع بسبب رد المحكم، فإن القاضي هو الذي يفصل بأمر بناء على طلب من يهمه التعجيل.

و قد يفهم من ذلك أن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يوجد في دائرة اختصاصها التحكيم. هناك تساؤلات مطروحة: إن تقرير أن الاختصاص يرجع إلى رئيس المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها محل إبرام العقد أو محل تنفيذه قد لا يكون صحيحا، حيث أن التحكيم يمكنه أن يجرى خارج محل إبرام العقد و تنفيذه.

إن المحكم لا يخضع إلى أي سلطة (Imperium)   و بالتالي لا تطرح مسألة سلطة الاختصاص الإقليمي و الاختصاص النوعي. هل هذا الطرح صحيح بالنسبة للتحكيم ؟

تنص المادة 1049 على أنه إذا لم يتفق الأطراف على المحكم أو المحكمين و إذا طرأت صعوبات في تعيين أو عزل أو استبدال المحكمين يمكن للطرف الذي يهمه التعجيل أن يلجأ إلى القضاء.

– إذا كان التحكيم يجرى بالجزائر فإن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يجرى في دائرة اختصاصها التحكيم. إن رئيس المحكمة هو الذي يفصل في النزاع.

-إذا كان التحكيم يجرى بالخارج، و اختارت الأطراف تطبيق قواعد الإجراءات الجزائرية، فإن المحكمة المختصة هي محكمة الجزائر، إن رئيس المحكمة هو الذي يفصل في النزاع(25).

لقد تخلت المادة 1041 على ما كانت تنص عليه المادة 458 مكرر2، أ(26). إذا اعتبرنا أن الأمر أصبح واضحا بالنسبة للمحكمة المختصة بالنسبة للتحكيم الذي يجري بالجزائر و بالنسبة للتحكيم الذي يجري بالخارج، فإن المشرع الجزائري عقد الأمور عندما قرر في المادة 1042 على أنه:

"إذا لم تحدد الجهة القضائية المختصة في اتفاقية التحكيم يؤول الاختصاص إلى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو مكان التنفيذ".

يتبين من أحكام هذه المادة أن للأطراف حرية تحديد الجهة القضائية المختصة في اتفاقية التحكيم، بينما إذا لم يتم هذا التحديد يؤول الاختصاص إلى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو مكان التنفيذ.

تبدو هذه المادة متناقضة مع المادة 1041 إذ كيف يمكن التوفيق بين تحديد الاختصاص لرئيس المحكمة إذا كان التحكيم يجرى في الجزائر، و الاختصاص لرئيس محكمة الجزائر، إذا كان التحكيم يجرى في الخارج و اختيار الأطراف قواعد الإجراءات الجزائرية و في نفس الوقت أيلولة الاختصاص إلى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه. لمن ترجع الأولوية بين المادتين؟ هل يمكننا أن نرجع إلى التطبيق الجامع أو التطبيق الموزع؟ إن ذلك غير ممكن. إن القاضي سيتمسك بتطبيق المادة  1041. أما المادة 1042 فهي زائدة و يمكن الاستغناء عنها(27) .

ثانيا: الاختصاص الدولي للقاضي الجزائري.

نكون بصدد الاختصاص الدولي للقاضي الجزائري إذا كان هناك ربط بين التحكيم و الجزائر.

لكي يكون القاضي الجزائري مختصا دوليا وجب أن يجرى التحكيم في الجزائر أو أن تكون الأطراف قد أخضعته لقانون الإجراءات الساري المفعول بالجزائر.

 

لا يمكن للقاضي الجزائري أن يمد يد المساعدة لتشكيل هيئة التحكيم ما لم يكن للتحكيم علاقة بالنظام القانوني الجزائري أو المصالح الاقتصادية الجزائرية (28).

إن الاختصاص الأول الوارد في المادة 1041 هو الذي يكون في الصدارة، لأن له علاقة بالإقليم الجزائري. يكون الاختصاص الدولي في هذه الحالة مؤسسا على الإقليمية و هو أمر مشروع حتى إذا كان مكان التحكيم لا يؤدي إلى إخضاعه إلى النظام القانوني الجزائري. غير أن إجراء التحكيم في الجزائر يكون سندا كافيا لكي يساهم القاضي الجزائري في تشكيل هيئة التحكيم.

قد يحدث أن تختار الأطراف قانون الإجراءات الجزائري، في هذه الحالة فإن تدخل القاضي الجزائري يكون من أجل إعطاء آثار و فعالية لإرادة الأطراف، الدين أرادوا إخضاع التحكيم للنظام القانوني الجزائري.

تبدأ صعوبات التحكيم عند تأسيس هيئة التحكيم. تبقى هيئة التحكيم مهددة أثناء سير إجراءات التحكيم. حرصا منه على نجاح عملية التحكيم وضع المشرع ضوابط لا يمكن الخروج عنها. و عند الحاجة، فإن القاضي يلعب دورا هاما في تشكيلة هيئة التحكيم عند بدء التحكيم و أثناء سير الخصومة، و عليه فالطرف غير الجدي الذي يلجأ إلى المناورات للتملص من التحكيم، يجد نفسه ملزما بالخضوع إلى ما تم الاتفاق عليه.

يمد القاضي الوطني يد المساعدة لسد الباب في وجه الطرف الذي يلجأ إلى استعمال المناورات تهربا من التحكيم و يتدخل لممارسة الرقابة على حكم التحكيم.

المبحث الثاني : تدخل القاضي الوطني لممارسة الرقابة على حكم التحكيم.

ينتهي النزاع المطروح على هيئة التحكيم بالفصل فيه و إصدار حكم التحكيم. إذا نفذ حكم التحكيم طوعا. فليس هناك إشكال يذكر. اما إذا رفض الطرف الخاسر الامتثال لتنفيذ حكم التحكيم، لجأ الطرف الذي صدر حكم التحكيم لصالحه للقضاء التابع للدولة. لإضفاء الصيغة التنفيذية عليه.

قد يطلب أحد الأطراف الاعتراف بحكم التحكيم من دون أن يكون هناك نزاع. كما أن حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر، يمكن أن يكون موضوع طعن بالبطلان.

تكون الأوامر الصادرة عن الجهات القضائية موضوع طعن بالاستئناف و النقض أمام المحكمة العليا.

و عليه يمارس القاضي رقابة:

– عند طلب الاعتراف و التنفيذ الجبري لحكم التحكيم (المطلب الأول).

– الرقابة الممارسة عن طريق الطعون و حالات قبولها ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: ممارسة الرقابة عند طلب الاعتراف و التنفيذ الجبري لحكم التحكيم.

قد يصدر حكم التحكيم لصالح طرف معين، فيطلب الاعتراف به لكي يدمج في النظام القانوني لتلك الدولة و قد يطلب تنفيذه جبرا إذا رفض الطرف الخاسر الامتثال لحكم التحكيم.

تنص المادة 1051 فقرة 1 من قانون 08-09 على أنه:

 

" يتم الاعتراف بأحكام التحكيم الدولية في الجزائر إذا أثبت من تمسك بها وجودها، و كان هذا الاعتراف غير مخالف للنظام العام الدولي. "29))

تضيف الفقرة الثانية من نفس المادة أنه:

" و تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر و بنفس الشروط بأمر صادر عن رئيس المحكمة التي صدرت أحكام التحكيم في دائرة اختصاصها أو محكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجودا خارج الإقليم الوطني. "(30)

توضيحا للمادة 1051 تقضي المادة 1052 على أنه:

" يثبت حكم التحكيم بتقديم الأصل مرفقا باتفاقية التحكيم أو بنسخ عنهما تستوفي شروط صحتها. "(31)

أخضع المشرع الجزائري الاعتراف و التنفيذ الجبري إلى نفس الشروط ( الفرع الأول ). تبقى مطروحة مسألة تحديد ما هي المحكمة المختصة للنظر في الاعتراف و التنفيذ الجبري ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: شروط الاعتراف و التنفيذ الجبري لحكم التحكيم.

وفقا للمادة 1051 يخضع الاعتراف و التنفيذ الجبرى لنفس الشروط.

حددت هذه الشروط في المادة 1051 على النحو الآتي :

– يجب أن يثبت من تمسك بأحكام التحكيم وجودها.

– يجب أن لا يكون (الاعتراف و التنفيذ) مخالفان للنظام العام الدولي.

يجب على من يقدم طلبا للاعتراف أو تنفيذ حكم التحكيم أن يثبت وجوده و أن لا يكون هذا الأخير مخالفا للنظام العام الدولي. على هذا الأساس يكون المشرع الجزائري قد وضع شرطين للاعتراف بأحكام التحكيم و تنفيذها و هما الشروط:

α- الشروط الشكلية.

تتمثل الشروط الشكلية في أن على الذي يطالب بالاعتراف أو بالتنفيذ الجبري لحكم التحكيم أن يثبت وجوده و أن يكون مرفقا باتفاقية التحكيم.

– إثبات وجود حكم التحكيم.

طبقا للمادة 1052 من قانون 08-09 يتم إثبات حكم التحكيم بتقديم الأصل. تفيد المادة 1035 أن حكم التحكيم الدولي الذي يكون قابلا للتنفيذ هو حكم التحكيم النهائي أو الجزئي أو التحضيري.

إن حكم التحكيم هو الوثيقة التي تثبت بأن هناك نزاع قد تم الفصل فيه. غير أن هذا قد لا يكفي

و بالتالي تم اقتران حكم التحكيم باتفاقية التحكيم.

– يرفق حكم التحكيم باتفاقية التحكيم.

وفقا للمادة 1040 من قانون 08-09:

" تسري اتفاقية التحكيم على النزاعات القائمة و المستقبلية."

يعني ذلك أنه على طالب الاعتراف أو التنفيذ أن يقدم اتفاق التحكيم ( مشارطة التحكيم ) إذا تعلق الأمر بتحكيم خاص أو العقد المشتمل على شرط التحكيم إذا اتفق الأطراف على ذلك قبل نشوب النزاع.

قد يطرح السؤال لمعرفة لماذا ألزم المشرع طالب الاعتراف أو التنفيذ بتقديم حكم التحكيم مرفقا باتفاقية التحكيم ؟

إذا رجعنا إلى المادة 1056 من قانون 08-09   سنجد أنها تنص على أنه:

" لا يجوز استئناف الأمر … أو التنفيذ إلا في الحالات الآتية:

1- إذا فصلت محكمة التحكيم بدون اتفاق التحكيم…"

على هذا الأساس ارتأى المشرع ضرورة أن يتأكد القاضي من أن حكم التحكيم صدر بناء على اتفاق تحكيم مكتوب. ذلك ما تنص عليه المادة 1040 في الفقرة 2 على أنه:

" يجب من حيث الشكل و تحت طائلة البطلان، أن تبرم اتفاقية التحكيم كتابة، أو بأي وسيلة اتصال أخرى تجيز الإثبات بالكتابة."

ذلك ما يتماشى مع القانون الجزائري الذي يجعل من الكتابة الأصل في الإثبات، ما لم يقدم أصل الوثيقتين وجب تقديم نسخ تستوفي شروط صحتها.

إذا كانت مكتوبة بلغة أجنبية، تترجم إلى اللغة العربية، و ذلك ما نصت عليه اتفاقية نيويورك لسنة 1958. (32)

زيادة على هذا يشترط على أن لا يكون حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي.

ß- الشرط المتعلق بالموضوع : عدم مخالفة حكم التحكيم للنظام العام الدولي.

إن النظام العام الدولي هو وجه من أوجه استئناف الأمر القاضي بالتنفيذ (33) و هو كذلك من الشروط المتعلقة بقابلية تنفيذ حكم التحكيم في الجزائر. لا يمكن لحكم التحكيم المخالف للنظام العام الدولي في الجزائر أن يعترف به أو ينفذ. لا يمكن تنفيذ حكم التحكيم في حالتين: إذا كان حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي، و إذا كان الأمر القاضي بالتنفيذ هو كذلك مخالفا للنظام العام الدولي.

يحلل الأستاذ أكثم أمين الخولي فكرة النظام العام الدولي على النحو الآتي : " خلافا لما يفهم من مصطلح النظام العام الدولي، فإن قواعد النظام العام الدولي ليست قواعد دولية من أي وجه بل هي قواعد نظام عام محلي خاص بدولة قاضي التنفيذ و لكنها قواعد آمرة من درجة سامية تعلو على مستوى جمهور القواعد الأخرى في قانون ذلك القاضي، أو هي تعبير عن المفهوم القومي الخاص بهذه الدولة للقيم العليا في قانون قاضي التنفيذ بشأن التعامل الدولي و ما يعتبر في هذا المفهوم القومي عادلا و مقبولا و ما لا يعتبر كذلك. و بالتالي يتركب النظام العام للدولة من مستويين : مستوى عام أدنى ينتظم جميع القواعد الآمرة و مستوى رفيع تحتله قواعد النظام العام الدولي وحدها."(34)

أخذ المشرع الجزائري عبارة النظام العام الدولي من القانون الفرنسي الذي أدرجها لأول مرة في نص تنظيمي سنة 1981. و هي الحالة الخامسة في القانون الفرنسي.

و قد نصت المادة 5 فقرة 2 ب، من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 التي انضمت إليها الجزائر على أنه:

" 2- كذلك: يمكن أن يرفض اعتماد قرار تحكيمي و تنفيذه إذا لاحظت السلطة المختصة في البلد الذي طلب فيه الاعتماد و التنفيذ ما يأتي:

أ – …….

ب- أن اعتماد القرار أو تنفيذه قد يخالف النظام العام لهذا البلد."

هل يعني هذا أن المشرع الجزائري قد أخذ بالنظام العام للدولة و النظام العام الدولي في آن واحد ؟

أم أن الأولوية ستكون للنظام العام الدولي، رغم أنه وفقا للمادة 132 من الدستور الجزائري 1996 المعدل لدستور 1989، المعاهدة تسمو على القانون ؟

هل يتعلق الأمر بالنظام العام الإجرائي و النظام العام في الموضوع ؟

 

يبدو أن الأمر يتعلق بالنظامين.

– عدم مخالفة حكم التحكيم الدولي للنظام العام الدولي الموضوعي.

إن النظام العام الدولي هو النظام العام الذي يتناقض مع المقومات الأساسية للدولة الجزائرية.

يرفض إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم الدولي الذي يحكم بدفع الفوائد. إن ذلك يتعارض مع القانون الجزائري (35) و الشريعة الإسلامية. كما أنه يرفض الأمر بالتنفيذ لحكم التحكيم الذي يحكم باستحقاق مبالغ الرشوة لتسيير الأعمال و إبرام العقود.(36)

– عدم مخالفة حكم التحكيم الدولي للنظام العام الإجرائي.

إن المقصود باحترام النظام العام الإجرائي هو ضرورة أن يكون حكم التحكيم محترما للضمانات الأساسية للمتقاضين.(37)

يترتب على الحكم أن النظام العام الإجرائي يشتمل على إجراءات أساسية و أخرى غير أساسية.

* الإجراءات الأساسية :

هناك اتفاق عام حولها حيث يقرها القضاء و الفقه.

يتعلق الأمر بالمسائل الآتية :

– مبدأ المساواة بين الخصوم.(38)

– مبدأ احترام الدفاع و المواجهة بين الخصوم (الوجاهية Le contradictoire).

– مبدأ حياد المحكم بمدلوله الأخلاقي أي عدم تحيزه إلى أي خصم من الخصوم.

– مبدأ حسن النية في تسيير الإجراءات.(39)

* الإجراءات غير الأساسية.(40)

هل المقصود بالإجراءات غير الأساسية هي الإجراءات التي لا يمكن للقاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه و بالتالي فإنها لا تتعلق بالنظام العام.

هل يمكن حصرها ؟

إن الإجراءات غير الأساسية هي التي لا يمكن للقاضي ان يثيرها من تلقاء نفسه، و على ذلك فهي التي ينظر فيها القاضي بطلب من الأطراف. إنها الإجراءات التي تهم مصالح الخصوم الفردية.

بينما النظام العام الموضوعي يخص مصالح تتجاوز الخصوم ، حيث أن الإجراءات الأساسية هي الإجراءات التي لا يمكن لأي عدالة كانت خاصة أو عامة أن تقوم من دونها.

و على هذا الأساس فكل ما يتعلق الأمر :

– بالتنازل عن حق الاطلاع على ما سيقدمه الخصم من وثائق خلال إجراءات التحكيم.

– بالرقابة على شكليات حكم التحكيم(41) لا يعد من النظام العام.

غير أنه معضلة تسبيب أحكام التحكيم الدولي تبقى مطروحة بين مؤيد و معارض. (42)

يمكننا أن نساند الرأي القائل بأن التعليل المقبول قانونا هو التعليل الجدي الذي يتناول المسألة المتنازع فيها بتعمق كاف. (43)

إن الدستور الجزائري لسنة 1996 قد نص صراحة على تعليل الأحكام القضائية (المادة 144).

يبدو أنه في مجال القضاء كان خاصا أو عاما فإنه يخضع لنفس الضوابط.

 

إن النظر في تعارض الأسباب يؤدي بالقاضي إلى التدخل في مهمة المحكم و ذلك ما يجره إلى إعادة فحص حكم التحكيم. غير أنه لتفادي ذلك، فإن المحكم لتجنب الخضوع لهذه الرقابة، فإنه يكون ملزما بالبحث عن الحل العقلاني، المعلل و عدم التسرع للفصل في النزاع أو الارتكاز على تعليل متناقض أو غير مقنع بالنسبة للأطراف.

إن توفر شروط تنفيذ حكم التحكيم الدولي تطرح مسألة تحديد المحكمة المختصة.

الفرع الثاني: المحكمة المختصة بالاعتراف وبتنفيذ

 حكم التحكيم الدولي.

α – المحكمة المختصة بالاعتراف و بتنفيذ بحكم التحكيم الدولي.

لم تحدد المادة 1051 من قانون 08-09 المحكمة المختصة للنظر في الطلب بالاعتراف.(44) و عليه، فإذا كان طلب الاعتراف فرعيا أي أنه مرتبط بالطلب بالتنفيذ فإن الاعتراف يتم من طرف نفس المحكمة تطبيقا للقاعدة التي تقول الفرع يتبع الأصل.

أما إذا كان طلب الاعتراف أصليا، فيتم الاعتراف به من طرف المحكمة التي سينفذ حكم التحكيم في دائرة اختصاصها.و بالتالي فإن طلب الاعتراف الأصلي لا يخضع للحل الوارد بالنسبة لطلب التنفيذ، حيث تكون المحكمة المختصة هي المحكمة التي تصدر حكم التحكيم في دائرة اختصاصها، و إذا كان حكم التحكيم صادرا في الخارج فإن الاعتراف به يتم من طرف محكمة التنفيذ كما يرى ذلك الأستاذ مصطفى تراري ثاني.(45) أي أنه بالنسبة للطلب بالاعتراف ألأصلي صدر حكم التحكيم في الجزائر أو في الخارج فإن المحكمة المختصة هي محكمة التنفيذ لأن التنفيذ يتبع الاعتراف و عليه من غير المنطقي أن يتم الاعتراف لدى محكمة و يكون طلب التنفيذ لدى محكمة أخرى.

ß- المحكمة المختصة بتنفيذ حكم التحكيم الدولي.

رغم أن حكم التحكيم يحوز حجية الشيء المقتضى فيه بمجرد صدوره فيما يخص النزاع المفصول فيه(46) و تكون له القوة الثبوتية، فإن حكم التحكيم يفتقد إلى قوة تنفيذية، التي لا يمنحها له إلا القاضي. إن القاضي الخاص أي المحكم مفترض فيه أنه يقول القانون (La juridictio) غير أنه لا يتمتع بالسلطة التي تمكنه من إخضاع الأطراف للامتثال للحكم الذي أصدره. إنه يفتقد l’imperium الذي لا يمكن أن يمنحه له الأطراف المتخاصمة، الذين منحوا له الاختصاص للفصل في النزاع. و عليه ففي غياب التنفيذ الطوعي لحكم التحكيم يكون اللجوء إلى القضاء التابع للدولة حيث نكون هنا أمام التنفيذ الجبري أي استعمال القوة العمومية، بمقتضى إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم الدولي. فما هي المحكمة المختصة بذلك ؟

"و تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر و بنفس الشروط بأمر عن رئيس المحكمة التي صدرت أحكام التحكيم في دائرة اختصاصها أو محكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم خارج الإقليم ألوطني"

تبين هذه المادة أن تحديد المحكمة المختصة يتم بالرجوع إلى مقر محكمة التحكيم و أن التنفيذ يقرر بأمر صادر عن رئيس المحكمة.

– إن مقر التحكيم هو الذي يحدد المحكمة المختصة.

1- إذا كان مقر التحكيم بالجزائر، فإن طلب التنفيذ يقدم إلى رئيس المحكمة التي يوجد بها مقر التحكيم.

2- إذا كان مقر التحكيم خارج التراب الوطني الجزائري، فإن الطلب بالتنفيذ يقدم إلى المحكمة محل التنفيذ. إن محكمة التنفيذ هي المحكمة التي توجد بها الأموال التي يمكن أن تخضع للتنفيذ الجبري.

و على ذلك، فإن الاختصاص يختلف وفقا لمقر التحكيم أي أخذا بعين الاعتبار إذا كان حكم التحكيم قد صدر بالجزائر أو بالخارج في كلتا الحالتين يصدر رئيس المحكمة المختصة أمرا.

– تكون أحكام التحكيم قابلة للتنفيذ بموجب أمر.

إن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة يؤدي إلى تنفيذ حكم التحكيم حيث يسلم رئيس أمناء الضبط نسخة رسمية ممهورة بالصيغة التنفيذية من حكم التحكيم لمن يطلبها من الأطراف.(47)

إن تنفيذ حكم التحكيم لا يفتح المجال لنقاش حضوري بين الأطراف في النزاع.

إن الطرف الدى يربح  القضية هو الدى يتوجه الى القضى من دون ان يخطر الطرف الخاسر (48) يكون طلب التنفيذ بعريضة. و عليه فإن قاضي الاستعجال يكون غير مختص.

المطلب الثاني: الرقابة الممارسة عن طريق الطعون و حالات قبولها.

يمارس القاضي رقابة عن طريق الطعون. لقد أبقى قانون 08-09 على نفس أوجه الطعون التي وضعها المرسوم التشريعي 99-09 و هي الاستئناف (الفرع الأول )، البطلان (الفرع الثاني) و الطعن بالنقض (الفرع الثالث). و أخضع الطعون بالاستئناف و البطلان إلى نفس حالات القبول (الفرع الرابع).

الفرع الأول: الاستئناف.

تقضي المادة 1055 من قانون 08-09 على أنه:

" يكون الأمر القاضي برفض الاعتراف أو برفض التنفيذ قابلا للاستئناف "(49)

قررت المادة 1056 أنه:

" لا يجوز استئناف الأمر القاضي بالاعتراف أو التنفيذ إلا في الحالات التالية…."(50)

أولا: استئناف الأمر القاضي برفض الاعتراف أو التنفيذ.

في هذه الخالة يكون الاستئناف موجها ضد الأمر القاضي بالرفض و ليس حكم التحكيم.

ثانيا: استئناف الأمر القاضي بالاعتراف أو التنفيذ.

مثل ما هو بالنسبة للأمر القاضي بالرفض يكون الأمر القاضي بالاعتراف أو التنفيذ قابلا للاستئناف. هنا كذلك لا يخص الاستئناف حكم التحكيم و إنما الأمر القاضي بالاعتراف أو التنفيذ.

يكون الأمر القاضي بالرفض أو بالاعتراف و التنفيذ قابلا للاستئناف أمام المجلس القضائي الذي تتبعه المحكمة التي فصلت في النزاع، ما دام الطلب بالاعتراف أو التنفيذ يرفع أمام رئيس المحكمة (المادة 1057 من قانون 08-09)

إن الأجل المحدد هو شهر ابتداء من تاريخ التبليغ الرسمي لأمر رئيس المحكمة.

بمفهوم المخالفة إن الاستئناف الوارد في المادتين 1056 و 1057 يخص أحكام التحكيم الصادرة بالخارج، لأن الطعن بالبطلان يشمل الأحكام الصادرة في الجزائر في مجال أحكام التحكيم الدولي.

الفرع الثاني: الطعن بالبطلان.(52)

تنص المادة 1058 من قانون 08-09 في الفقرة 1 على أنه:

" يمكن أن يكون حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر موضوع طعن بالبطلان في الحالات المنصوص عليها في المادة 1056 أعلاه. "(53)

يتضح من نص هذه المادة أن الطعن بالبطلان يخص أحكام التحكيم الدولية الصادرة بالجزائر.

لم يلزم المشرع الأطراف باللجوء إلى الطعن بالبطلان و عليه فهي إمكانية حيث يمكن الاتفاق على مخالفتها.(54)

إن الطعن المنصوص عليه في المادة 1058 فقرة أولى، هو طعن مباشر، ما دام يرمي إلى بطلان حكم التحكيم نفسه. و عليه تنص الفقرة الثانية من المادة 1006 على أنه:

" لا يقبل الأمر الذي يقضي بتنفيذ حكم التحكيم الدولي المشار إليه أعلاه أي طعن، غير أن الطعن ببطلان حكم التحكيم يرتب بقوة القانون الطعن في أمر التنفيذ أو تخلي المحكمة عن الفصل في طلب التنفيذ، إذا لم يتم الفصل فيه. "

يتبين من أحكام هذه الفقرة، أن الطعن بالبطلان يؤدي إلى الطعن ضد الأمر القاضي بالتنفيذ، و في حالة ما إذا لم يصدر الأمر القاضي بالتنفيذ، تتخلى محكمة التنفيذ عن الفصل في طلب التنفيذ. يعني ذلك أنه إذا تقدم أحد الأطراف طلبا بتنفيذ حكم التحكيم الدولي الصادر بالجزائر، و في نفس الوقت رفع الطرف الآخر طعنا بالبطلان : فإنه بقوة القانون يكون الطعن موجها ضد الأمر القاضي بالتنفيذ، أما إذا لم يكن قاضي التنفيذ قد أصدر الأمر القاضي بالتنفيذ، فإنه يتخلى عن الفصل في طلب التنفيذ.

يرفع الطعن بالبطلان في حكم التحكيم الدولي الصادر بالجزائر، أمام المجلس القضائي الذي صدر حكم التحكيم في دائرة اختصاصه. يقبل الطعن ابتداء من تاريخ النطق بحكم التحكيم.(55)

إن الجديد في المادة 1059 هو أنها أضافت فقرة 2 تقضي بأنه : " لا يقبل هذا الطعن بعد أجل شهر واحد (1) من تاريخ التبليغ الرسمي للأمر القاضي بالتنفيذ " بينما كانت المادة 458 مكرر 26 في المقطع الأخير، تنص على أنه : " و لا يجوز قبول الطعن إذا لم يرفع في الشهر الذي تم فيه تبليغ القرار التحكيمي المصرح بقابليته للتنفيذ " إن الفرق يكمن في التبليغ الرسمي الذي اتخذه المشرع كقاعدة

.الفرع الثالث : الطعن بالنقض.(56)

تنص المادة 1061 على أنه:

" تكون القرارات الصادرة تطبيقا للمواد 1055 و 1056 و 1058 أعلاه قابلة للطعن بالنقض."57))

إن الأمر القاضي برفض الاعتراف أو برفض التنفيذ (المادة 1055) و الأمر القاضي بالاعتراف أو   التنفيذ (المادة 1056) يكونان قابلين للاستئناف.

إن القرارات الصادرة عن الاستئناف هي التي تكون قابلة للطعن بالنقض أما حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر فيكون موضوع طعن بالبطلان (المادة 1058). يرفع الطعن بالبطلان أمام المجلس القضائي الذي صدر حكم التحكيم في دائرة اختصاصه. إن القرار القضائي الصادر عن المجلس القضائي بشأن الطعن بالبطلان (قد يقضي القاضي بالبطلان، و قد يقضي بصحة حكم التحكيم) هو الذي يكون قابلا للطعن بالنقض.

يكون الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا الجزائرية.

و قد نصت المادة 358 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على أنه :

" لا يبنى الطعن بالنقض إلا على وجه واحد أو أكثر من الأوجه الآتية:

1- مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات.

2- إغفال الأشكال الجوهرية للإجراءات.

3- عدم الاختصاص.

4- تجاوز السلطة.

5- مخالفة القانون الداخلي.

6- مخالفة الاتفاقيات الدولية.

7- انعدام الأساس القانوني.

8- انعدام التسبيب.

9- قصور التسبيب.

10- تناقض التسبيب مع المنطوق.

11- تحريف المضمون الواضح و الدقيق لوثيقة معتمدة في الحكم أو القرار.

12- وجود مقتضيات متناقضة ضمن منطوق الحكم أو القرار.

13- الحكم بما لم يطلب أو بأكثر مما طلب.

14- السهو عن الفصل في أحد الطلبات الأصلية.

إن السؤال المطروح يكمن في معرفة علي اى وجه من الأوجه يؤسس الطعن بالنقض أمام المحكمة

العليا ؟ هل يكون ذلك على أساس الأوجه الواردة في المادة 1056 أو على أساس الأوجه الواردة في المادة 358 ؟

إن سكوت النص على تحديد الأوجه التي يؤسس عليها الطعن بالنقض، مفاده أن الأوجه الواردة في المادة 358 هي التي سيتم العمل بها، ما دام الطعن بالنقض موجه لقرارات فضائية صادرة عن المجالس القضائية الجزائرية.

الفرع الرابع: حالات قبول الاستئناف و البطلان.

تنص المادة 1058 من القانون 08-09 على أنه:

" يمكن أن يكون حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر موضوع طعن بالبطلان في الحالات المنصوص عليها في المادة 1056 أعلاه. "(58)

و تنص المادة 1056 من نفس القانون على ما يأتي :

" لا يجوز استئناف الأمر القاضي بالاعتراف أو التنفيذ إلا في الحالات الآتية:

1- إذا فصلت محكمة التحكيم بدون اتفاقية تحكيم أو بناء على اتفاقية باطلة أو انقضاء مدة الاتفاقية.

2- إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الوحيد مخالفا للقانون.

3- إذا فصلت محكمة التحكيم بما يخالف المهمة المسندة إليها.

4- إذا لم يراع مبدأ الوجاهية.

5- إذا لم تسبب محكمة التحكيم حكمها، أو إذا وجد تناقض في الأسباب.

6- إذا كان حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي." (59)

كانت المادة 458 مكرر 25 تشتمل على ثمانية حالات فاختصرتها المادة 1056 إلى ست حالات.

يخضع الطعن بالبطلان حصرا إلى نفس الحالات التي يخضع لها الاستئناف.

يرى الأستاذ عبد الحميد الأحدب، أن الحالات الست واردة حصرا بالنسبة للاستئناف، أما بالنسبة لحكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر يمكن الاستناد إلى الأسباب الستة للإبطال كما يمكن الاستناد إلى غيرها…'(60)

 يبدو من صياغة المادة 1058 من قانون 08-09، أن " يمكن " لها علاقة بإمكانية اللجوء إلى الطعن بالبطلان و ليس بإمكانية إضافة حالات أخرى للحالات الست الواردة في نص المادة 1056 من قانون 08-09.

رغم حذف حالتين من الحالات التي يمكن عن إثرها اللجوء إلى الطعن بالاستئناف أو البطلان، فإن المشرع الجزائري بإبقائه على ست حالات يكون قد أخذ من القانون الفرنسي(61) و القانون السويسري.(62)

كما أنه رغم تقليص الحالات من ثمانية إلى ست حالات هناك تكرار للبعض منها و كان من الممكن ضمها.

– يمكن أن نعالج المسائل التي تثيرها المادة 1056 في ثلاث نقاط وفقا للمراحل التي يمر بها التحكيم.إن المسألة الأولى التي يثيرها الذي صدر حكم التحكيم ضده هي إلا دعاء بوجود عيب في اتفاقية التحكيم(أولا). إذا ثبت أن اتفاقية التحكيم صحيحة، فيمكن إثارة عيب في محكمة  التحكيم(ثانيا). إذا ما لم يظهر أي عيب في المسألتين السابقتين يكون الرجوع على حكم التحكيم(ثالثا).

أولا: يشوب العيب اتفاقية التحكيم.(63)

هناك ارتباط بين مسألة اختصاص محكمة التحكيم و وجود اتفاقية التحكيم بطلانها و انقضاؤها. على هذا الأساس تخلى المشرع الجزائري على الحالة الأولى الواردة في المادة 458 مكرر 23 من المرسوم التشريعي 93-09 و الخاصة "بتمسك محكمة التحكيم خطأ باختصاصها أو عدم اختصاصها"

إن المحكم يفصل في اختصاصه و عليه يمكن أن يخطئ فيكون خطأه جسيما لأن القول بالاختصاص غير المبرر يمس بالنظام العام. أما القول بعدم الاختصاص غير المؤسس يؤدي به إلى تنازع سلبي ينجر عنه إنكار العدالة.

تمكن هذه الطريقة القاضي من رقابة الوجود غير المشكوك فيه لاتفاقية التحكيم( وجودها، صحتها، عدم سقوطها) و أن النزاع يتعلق فعلا بعملية اقتصادية دولية.

وعليه فإذا تمسكت محكمة التحكيم باختصاصها مع أن اتفاق التحكيم باطل، فهذا يعني أنها قالت باختصاصها خطأ.  

في كل الحالات، فالقاضي مطالب بالرجوع إلى القانون المطبق على اتفاقية التحكيم من حيث الشكل، صحتها و أهلية الأطراف.

يكون حكم التحكيم باطلا إذا فصل المحكم بدون اتفاقية تحكيم، بناء على اتفاقية باطلة أو بناء على اتفاقية تحكيم انقضت مدتها.

&- الفصل بدون اتفاقية تحكيم.(64)

قد يبدو من المستحيل أن يفصل المحكم في نزاع من دون وجود اتفاقية تحكيم(شرط تحكيم أو اتفاقية تحكيم).(65) غير أنه قد يثور نزاع بشأن تكوين أو مدى اتفاقية تحكيم. ما دام ليست هناك أمثلة في الاجتهاد القضائي الجزائري وجب الرجوع إلى القانون المقارن.

 

لقد عالج القضاء الفرنسي بعض الحالات منها:

قد تثور بعض الصعوبات عند قطع المفاوضات التعاقدية، بعدما تكون الأطراف قد تبادلت مشاريع تتضمن شرط تحكيم. إن السؤال المطروح يكمن في معرفة إدا كان هناك اتفاق قد تم بين الأطراف على الأقل بالنسبة لاتفاقية التحكيم.(66) و قد حكمت محكمة استئناف باريس بالإيجاب في قضية كانت بعض أحكامها تتضمن في الهامش على عبارة "مشروع"(67) أي أنها قالت بوجود اتفاقية التحكيم.

 و حكمت سلبا في حالة كان العقد فيها يشتمل على شرط تحكيم لم يتم التوقيع عليه.(68)

ß- الفصل بناء على اتفاقية تحكيم باطلة.(69)

يكون حكم التحكيم باطلا إذا تم الفصل في النزاع على أساس اتفاقية تحكيم باطلة. متى تكون اتفاقية التحكيم باطلة؟

هناك مسائل تتعلق باتفاقية التحكيم تم تحديدها في القانون 08-09 و مسائل أخرى تخضع للقواعد العامة.

المسائل التي وردت في القانون 08-09.

– البطلان المبنى على أساس المادة. (المادة 1006 من قانون 08-09).

– البطلان المبنى على أساس الأهلية.

يمكن أن تكون المادة قابلة للتحكيم و لكن الشخص يكون غير مؤهل لإبرام اتفاقية التحكيم. مثال ذلك ما ورد في المادتين 1006 (70) عندما تقضي بأنه " لا يجوز للأشخاص المعنوية العامة أن تطلب التحكيم ما عدا في…." و المادة 975 (71) التي تقرر أنه" لا يجوز للأشخاص المذكورة في المادة 800… أن تجري تحكيما إلا في…" في كلتا الحالتين فإن أهلية إبرام اتفاقية التحكيم مرهون بالمادة التي يمكن أن تكون موضوع تحكيم، خارج هذه المادة فإن الشخص يكون غير مؤهل، و يكون تصرفه باطلا، و هو ما يسمى بالتحكيم الذاتي.

يمكن أن يشوب العيب اتفاقية التحكيم إذا كان الشخص الطبيعي غير مؤهل لإبرام اتفاقية التحكيم، فيخضع التصرف للقواعد العامة للعقود. و عليه إذا كان الشخص لا يتمتع بالأهلية المدنية أو التجارية، فإن اتفاقية التحكيم التي يبرمها ستقع باطلة.

– المسائل الخاضعة للقواعد العامة.

– البطلان المبني على أساس عيوب الرضا.

– البطلان المبني على أساس الكتابة( المواد 1008، 1012، 1040 من قانون 08-09).

– البطلان المبني على أساس مضمون اتفاقية التحكيم.

ورد في الفقرة الثانية من المادتين 1008 و 1012 أنه:

" يجب أن يتضمن شرط التحكيم تحت طائلة البطلان، تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد كيفية تعيينهم" (المادة 1008).

" يجب أن يتضمن اتفاق التحكيم، تحت طائلة البطلان موضوع النزاع أو أسماء المحكمين أو كيفية تعيينهم" (المادة 1012).

ما لم تتوفر هذه الشروط في شرط التحكيم و اتفاق التحكيم، فإنهما يكونان باطلين.

و قد وضحت ذلك المادة 1009 في الفقرة الأخيرة، حيث نصت على أنه:

"إذا كان شرط التحكيم باطلا…." يعاين رئيس المحكمة ذلك و يصرح بالأوجه للتعيين" أي أن القاضي يصرح بعدم تعيين محكمة التحكيم.

– انقضاء اتفاقية التحكيم (72).

إذا ثبت وجود اتفاقية التحكيم و صحتها، يمكن أن تطرح مسألة انقضائها. فإذا فصل المحكم خارج الأجل المحدد أي بعد انقضاء مدة اتفاقية التحكيم يكون حكم التحكيم باطلا. (المادة 1018 من قانون 08-09)

إن الحكمة في بطلان حكم التحكيم الصادر خارج الأجل المحدد هو احترام إرادة الأطراف. و عليه ليست هناك آثار لحكم الصادر خارج الآجال المحددة.

ثانيا: يشوب العيب محكمة التحكيم.

مبدئيا إذا كانت اتفاقية التحكيم صحيحة، يكون حكم التحكيم صحيحا. غير أنه قد يطعن في محكمة التحكيم نفسها لإبطال حكم التحكيم، على أساس المبنى على الباطل يكون باطلا.

ذلك ما نصت عليه المادة 1056 فقرة 2 حيث جاء فيها:

"إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الوحيد مخالفا للقانون" (73) أي أن تشكيل محكمة التحكيم عندما يكون مخالفا للقانون، يقع باطلا أو لا تضفى عليه الصيغة التنفيذية.

إن الفقرة 2 من المادة 1056 بحاجة إلى توضيح. ثم بعد ذلك وجب تبيان أن يكون تشكيل محكمة التحكيم سببا من أسباب البطلان أو عدم إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم.

* توضيح الفقرة الثانية من المادة 1056.

إن الفقرة 2 من المادة 1056 نقلت حرفيا عن الفقرة 2 من المادة 1502 من قانون التحكيم الفرنسي لسنة 1981 التي تنص على أنه:

« Le tribunal arbitral a été irrégulièrement composé ou l’arbitre unique irrégulièrement désigné ».

تساءلت الأستاذة بن مدخن ليلى عن القانون الواجب التطبيق وفقا لما جاء في الفقرة 2 "مخالفا للقانون" (74) إن هذا السؤال وجيها.

غير أن الترجمة غير صحيحة. إن ترجمت » Irrégulièrement composé " أو Irrégulièrement désigné » " بـ" مخالفا للقانون" غير صحيح، إن المسألة لا تتعلق بمخالفة القانون و لكن بمخالفة إرادة الأطراف المتنازعة، التي ترك لها المشرع كل الحرية في تشكيل محكمة التحكيم. و عليه، فإن الترجمة غير موفقة. كان يجب أن تكون على النحو الآتي:

" إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الفرد مخالفة للقواعد التي اتفقت عليها الأطراف".

تخلى المرسوم الفرنسي لسنة 2011 على هذه الصياغة، فجاءت الفقرة 2 من المادة 1520 على النحو الآتي:

« Le tribunal arbitral a été irrégulièrement constitué »

و التي يمكن ترجمتها إلى:

" إذا كان تشكيل محكمة التحكيم مخالفا للقواعد المتفق عليها بين الأطراف المتنازعة".

و عليه، فإن مخالفة تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الفرد ليس مخالفة للقانون و أنما مخالفة لإدارة الأطراف.

إن المادة 1041 من قانون 08-09 هي التي توضح هذه المسألة حيث تنص على أنه:

" يمكن للأطراف مباشرة أو بالرجوع إلى نظام تحكيم تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد شروط تعيينهم…..". و على ذلك يكون تعيين المحكم أو المحكمين مخالفة لإدارة الأطراف و ليس مخالفة للقانون.

* متى يكون تشكيل محكمة التحكيم سببا من أسباب بطلان أو عدم إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم؟(75)

إن المادة 1041 هي التي تحدد تشكيل محكمة التحكي في مجال التحكيم التجاري الدولي.(76)

و على ذلك فالعيب الذي يمكن ان يشوب تشكيل محكمة التحكيم يمكن أن يطرح عند:

– التعيين المباشر لهيئة التحكيم أو المحكم الفرد.

– التعيين بالرجوع إلى نظام التحكيم.

– التعيين بتحديد الشروط.

ثالثا: يشوب العيب حكم التحكيم.

إذا كانت اتفاقية التحكيم سليمة و تم تشكيل هيئة التحكيم وفقا لإدارة الأطراف المتنازعة، يمكن للطرف الخاسر أن يرجع على حكم التحكيم، أي أنه يركز على العيوب التي تشوب حكم التحكيم.يكون حكم التحكيم قابلا للبطلان في

الحالات الآتية:

" إذا فصلت محكمة التحكيم بما يخالف المهمة المسندة إليها.

إذا لم يراع حكم التحكيم مبدأ الوجاهة.

إذا لم تسبب محكمة التحكيم حكمها أو إذا وجد تناقض في الأسباب.

إذا كان حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي".

تثير هذه الحالات مسألتين، تتعلق المسألة الأولى بالإجراءات و تخص المسألة الثانية النظام العام الدولي.

*تتعلق المسألة الأولى بسير إجراءات التحكيم. يدخل تحت هذه المسألة:

– يبطل حكم التحكيم إذا فصلت محكمة التحكيم بما يخالف المهمة المسندة إليها.(77)

إذا كان القاضي مأمور بتطبيق القانون دون تدخل الأطراف إلا فيما يتعلق بالوقائع، فإن المحكم مأمور بالخضوع لإرادة الأطراف المتخاصمة، أي أن الأطراف هي التي تحدد المهمة التي يقوم بها المحكم. فإذا خالفها يبطل حكم التحكيم.

تتسم الحالة الثالثة بالعمومية. و عليه فإنها تفسح المجال للقاضي في أن ينظر في مهمة المحكم كلية، حيث أن الأمر لا يتعلق فقط بالإجراءات بل يمس كذلك موضوع النزاع.

يتم تحديد هذه الحالة في القانون الفرنسي بالرجوع إلى القضاء و الفقه، أما القاضي الجزائري فليس له ما يرجع إليه لتحديدها. لذا يكون مدى تدخله واسعا.

على هذا الأساس فخروج المحكم عن المهمة المسندة إليه، يضم (78) الحالة الخاصة بتمسك محكمة التحكيم خطأ باختصاصها أو عدم اختصاصها و الحالة المتعلقة بفصل محكمة التحكيم زيادة عن المطلوب أو لم تفصل في وجه من وجوه الطلب.(79)

تفيد هذه المادة إذا، أن المحكم ملزما بالفصل في النزاع حسب ما يطلبه منه الأطراف. نكون بصدد هذه الوضعية إذا تجاوز المحكم حدود طلبات الأطراف أو السلطات التي منحتها إياه هذه الأخيرة.(80)

* إن تجاوز حدود طلبات الأطراف يكون حالة من حالات بطلان حكم التحكيم.

يتجاوز المحكم حدود طلبات الأطراف إذا فصل بأقل أو بأكثر مما طلبه الأطراف.

* الفصل بأقل مما طلبه الأطراف. "Infra petita" (81)

قد تطرح هذه المسألة عندما تخطئ محكمة التحكيم في تحديد اختصاصها. كأن تقول باختصاصها و هي غير مختصة أو أن تقول بعدم اختصاصها و هي مختصة.

تطرح هذه المسألة كذلك، إذا لم تفصل محكمة التحكيم في إحدى طلبات الأطراف، تعلق الام  بإغفال أو رفض صريح.

* الفصل بأكثر مما طلبه الأطراف. "Ultra petita "

تطرح هذه المسألة إذا فصلت محكمة التحكيم بأكثر مما طلبه الأطراف. تتجاوز محكمة التحكيم المهمة المسندة إليها إذا منحت لإحدى الأطراف أكثر من طلباتها.

* إن تجاوز محكمة التحكيم لحدود السلطات الممنوحة لها من قبل الأطراف حالة من حالات بطلان حكم التحكيم.

إن تجاوز السلطات يخص المسائل الإجرائية و الموضوعية على حد سواء.

يكمن الإخلال بمسائل الإجراءات عندما يكون هناك خرق لحقوق الدفاع أو النظام العام الدولي، يعني ذلك أن إغفال الإجراءات التي اختارتها الأطراف، يمكن أن يفسر على أنه تجاوز لحكم التحكيم للمهمة المسندة إليهم.

يكمن الإخلال بالمسائل الخاصة بالموضوع، إذا تجاوزت محكمة التحكيم التزامها بتطبيق قواعد القانون الذي اختارتها الأطراف.

* يبطل حكم التحكيم إذا لم يراع مبدأ الوجاهية.(82)

وردت صياغة هذه الحالة في المادة 458 مكرر23 على النحو الآتي:

" و- إذا لم يراع مبدأ حضور الأطراف" عوض " مبدأ الوجاهية".

بينما الصياغة في النص الفرنسي هي نفسها:

«Le principe de la contradiction n’a pas été respecté ».

إن مبدأ الوجاهية أوسع من مبدأ حضور الأطراف، حيث يشتمل كذلك على مبدأ المساواة بين الأطراف، حقوق الدفاع و صحة تشكيل هيئة التحكيم.

يطبق مبدأ الوجاهية على سير الإجراءات.

 يفترض أن تمنح لكل طرف الفرصة لتقديم ادعاءاته من حيث (83) الوقائع و من حيث القانون و الاطلاع على ادعاءات خصمه و مناقشتها.

 

كما يفترض أيضا، أنه لا يمكن لأي كتابة أو وثيقة تكون في حوزة محكمة التحكيم دون أن يطلع عليها الطرف الآخر.

كما يفترض أخيرا، أنه لا يمكن لمحكمة التحكيم أن تثير تلقائيا وجها من أوجه الواقع أو القانون دون أن يطلب من الأطراف مناقشتها.

* يبطل حكم التحكيم إذا لم تسبب محكمة التحكيم حكمها، أو إذا وجد تناقض في الأسباب (84).

إن عدم التسبيب أو التناقض في الأسباب هو وجه من أوجه بطلان حكم التحكيم. ذلك لأن التسبيب هو الذي يؤدي إلى إقناع الطرف الخاسر بقبول الحل الذي وصل إليه حكم التحكيم. و عليه فإن عدم التسبيب أو وجود تناقض في الأسباب، قد يؤدي بالطرف الذي لم يصدر حكم التحكيم في صالحه إلى رفضه و اعتبار المحكم متحيز و غير جاد.

* يبطل حكم التحكيم إذا كان مخالفا للنظام العام الدولي (85) أبقى المشرع الجزائري على النظام العام الدولي (86) الذي نقله على قانون التحكيم الفرنسي.

يتعلق النظام العام الدولي بالمسائل الإجرائية و الموضوعية. (87)

إن أول متطلبات النظام العام هو احترام حقوق الدفاع أو مبدأ الوجاهية و كذلك مبدأ مساواة الأطراف.

إن تقديم الأدلة بالنسبة للوقائع التي يرتكز عليها المدعى هي كذلك من النظام العام.

من جانب الموضوع، و لكي يبطل أو يرفض تنفيذه، يجب أن يتعارض حكم التحكيم في الوقت الذي ترفع الدعوى أمام القاضي، مع المبادئ الأساسية للقانون الجزائري المطبق في العلاقات الدولية.

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

الخاتمة.

منح المشرع الجزائري للقاضي التدخل من باب تقديم المساعدة، متوقيا أن يستعمل الطرف الذي يتراجع عن التحكيم، مناورات تؤدي إلى فشل الفصل في النزاع و الرجوع إلى القاضي الوطني.

إن المساعدة المقدمة لا تمس بوجود التحكيم إذا التزم القاضي بما يأمره به القانون و يطلبه منه الأطراف أو المحكم.

غير أن المشرع الجزائري منح القاضي سلطة ممارسة الرقابة، حتى و إن كان ذلك من قبل الأطراف المنازعة، يمارس هذه الرقابة على مستويين:

عند طلب الاعتراف و التنفيذ الجبري لحكم التحكيم.

إذا كانت الشروط الشكلية لا تطرح إشكالا كبيرا، فإن الشرط المتعلق بالنظام العام الدولي قد يؤدي بالقاضي إلى النظر في الموضوع و ذلك أمر غير محبد.

أما الرقابة عند طلب الطعن بالبطلان و الاستئناف بالنسبة للأمر القاضي برفض أو قبول الأمر بالتنفيذ، فإنه ثقيل و لا يتماشى مع فكرة التحكيم.

إن حالات قبول الطعن بالبطلان و الاستئناف هي كذلك تسمح للقاضي بأن ينظر في الموضوع.

إن كثافة الرقابة على حكم التحكيم، أفرغت فلسفة التحكيم من محتواها. إذا ما تمت متابعة كل هذه الإجراءات من قبل الطرف الذي صدر التحكيم ضده، لكان رجوع إلى الإجراءات المتبعة أمام القاضي العادي، ما دام هناك تنصيص على الطعن بالنقض.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـــهـــــوامش.

 

(1) أنظر، قانون رقم 08-09 مؤرخ في 25 فبراير سنة 2008 يتضمن قانون الإجراءات المدنية

و الإدارية، الجريدة الرسمية العدد 21 الموافق 23 أفريل 2008.

(2) لقد تم حضر اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي منذ سنة 1966. كانت المادة  فقرة 3 تنص على أنه: ""و لا يجوز للدولة و لا للأشخاص الاعتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم." 

(3) أنظر المادة 1025 من قانون 08-09 التي تنص على أنه: " تكون مداولات المحكمين سرية "

(4) هناك تدخل القضاء من أجل أن لا يجرى التحكيم. أنظر

JOSE Carlos Fernandez Rosas : «  Anti-suit injunctions et arbitrage commercial international : mesures adressées aux parties et au tribunal » publicado en soberania Del Estado y derecho international.

Homenaje al profesor Juan Antonio Larillo Salcedo, T.1 sevilla, servicio de publicationes de la Universidad de sevilla, 2005, pp. 575-586.

(5) أنظر، مرسوم تشريعي رقم 93-09 مؤرخ في ذي القعدة عام 1413 الموافق  أفريل سنة 1993 يعدل و يتمم الأمر 66-154 المؤرخ في 8 يونيو 1966 و المتضمن قانون الإجراءات المدنية الجريدة الرسمية العدد 27 الموافق 27 أبريل 1993، ص 58.

(6) أنظر، مرسوم رقم 88-233 مؤرخ في 25 ربيع الأول عام 1409 الموافق 5 نوفمبر سنة 1988 يتضمن الانضمام بتحفظ إلى الاتفاقية التي صادق عليها مؤتمر الأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 10 يونيو سنة 1958 و الخاصة باعتماد القرارات التحكيمية الأجنبية و تنفيذها، الجريدة الرسمية، العدد 48، الموافق 23 نوفمبر 1988، ص. 83.

(7) cf. Alliouch-Kerboua (Kamel) : « La rédaction de la convention d’arbitrage » en Revue Tunisienne de l’arbitrage, 2007, N°4, p.35-41.

(8) cf. FOUCHARD (Ph) ,GAILLARD (E ) ,GOLMAN (B ):”Traité de l’arbitrage commercial international « ,Litec-Delta,1996,pp.516-517 .

(9) cf. David (René) : “L’arbitrage dans le commerce international «, Economica, 1982, pp.361-367.FOUCHARD(Ph) et autres, op.cit , pp . 518-521. TERKI(N.E) : « L’arbitrage commercial international en Algérie « OPU , 1999 , pp .86-96  . TRARI-TANI ( M) : « Le droit algérien de l’arbitrage commercial international « , Edition Berti ,Alger , 1987 , pp . 97-98. ALLIOUCH KERBOUA –MEZIANI ( N ) : « L’arbitrage commercial international en Algérie . La loi N° 08-09 portant code de procédure civile et administrative » OPU, 2010, pp.37-43 ;

(10) أنظر، المادة 458 مكرر 5 من المرسوم التشريعي 93-09. ما تم تغييره هي الفقرة الثالثة التي كانت تقضي بأنه " يمكن رد المحكمين : ج- عندما تسمح الظروف بالارتياب المشروع في استقلاليته، لا سيما بسبب وجود علاقات اقتصادية أو علاقات مصالح مباشرة أو بواسطة شخص آخر مع طرف من الاطراف" ما يلاحظ هو أن النص الجديد جاء أكثر دقة من النص السابق بينما المعنى العام فهو نفسه.

(11) تحدد بعض التشريعات مؤهلات المحكم، تقصر إسبانيا التحكيم على المحاميين كولومبيا

 و الإكوادور الجنسية، الصين، حيث يتم اختيار المحكمين من بين أعضاء أجهزة التحكيم.

  cf. David (René) ; op.cit, p.345-346.

(12) مثال ذلك في عقد بين شركة سونا طراك و شركة أمريكية اتفقت الأطراف في شرط التحكيم على ان يكون رئيس هيئة التحكيم رجل قانون.

cf. Mahiou (Ahmed) : « L’arbitrage en Algérie » Revue Algérienne, volume 27, n°4, décembre 1989, p. 169-170.

(13) أنظر، المادة 11 من نظام تحكيم الغرفة التجارية الدولية، لسنة 1998 و المادة 140 من اتفاقية واشنطن 1965،

(14) cf. David (René) ; op. Cit, p.347-358 Fouchard (Ph) et autres ; op. Cit, p. 580-604.

(15) لم تنص المادة 458 مكرر 5 من المرسوم التشريعي 93-09 على العلاقات العائلية.

(16) cf. Fouchard (Ph) et autres, p. 583.

(17) cf.  Paris 2 Juin 1989, rev. Arb 1991. 87, Paris 28 Juin 1991, rev arb 1992. 568, note P. Bellet. Paris 9 avril 1992, Annahold BVC/ D. Frydman et autre, D. 1992. IR 193 ; RCDIP  1993, 1993, som 760.

(18) cf. TGI Paris, réf, 15 janvier 1988, 316, note J.Robert.

(19) cf. Paris, 9 avril 1992.

(20) cf. cass.com 16 juillet 1964, rev. Arb. 1964, p. 125. G.P, 1964, II, p. 371.

(21) cf. Paris, 2 juillet 1992, Société Raoul Duval c. Société Merkuria Sucden, inédit, cité par Fouchard (Ph) et autres, p. 583.

(22) cf. Tri.Féd 26 octobre 1966, cité par  Eisemann (P), congrés Venise, p. 267.

(23) cf. Fouchard (Ph) et autres, p. 584.

(24) cf. Hocine (Farida) : «  L’influence de l’accueil de la sentence arbitrale par le juge algérien sur l’efficacité de l’arbitrage commercial international.» Thèse, Doctorat en droit, Université Mouloud Mammeri, Faculté de Droit, 20 juin 2012.

 (25) أنظر، المادة 1493 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي التي تنص على اختصاص محكمة باريس في كل الحالات (1981)، و نص قانون 2011 على نفس الحل في المادة 1505.

(26) تحيل المادة 458 مكرر 2 أ على المادة 458 مكرر 3 التي تحدد الجهة القضائية المختصة

 و هي المحكمة المحددة في اتفاقية التحكيم و في غياب ذلك المحكمة التي حددت هذه الاتفاقية مقر محكمة التحكيم ضمن دائرة اختصاصها أو المحكمة مقر إقامة المدعى عليه أو المدعى عليهم في النزاع أو محكمة إقامة المدعى إذا كان المدعى لا يقيم بالجزائر.

(27) cf. ISSAD (M) : « La nouvelle loi algérienne relative à l’arbitrage commercial international » Revue de l’arbitrage 2008 N° 3 p. 423. TRARI TANI (M) : «  L’arbitrage international dans le nouveau code algérien de procédure civile et administrative » Kluwer Law international, ASA, Bulletin, 1/2009, p. 78. ALLIOUCH-KERBOUA-MEZIANI (Naima) ; op.cit, p. 36-37.

(28)  cf. Fouchard (Ph) et autres, op.cit, p. 502-505

(29) تقابلها المادة 458 مكرر 17 فقرة أولى من المرسوم التشريعي 9-09.

(30) تقابلها المادة 458 مكرر 17 فقرة 2 من نفس المرسوم التشريعي 93-09.

(31) تقابلها المادة 458 مكرر 18.

(32) تنص المادة الرابعة في الفقرة الثانية من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 على أنه : " إذا لم يكن القرار أو الاتفاقية المذكوران محررين بلغة البلد الرسمية المستشهد بالقرار فيها، فإنه يتعين على الطرف الذي يطلب اعتماد (الاعتراف) القرار أو تنفيذه أن يقدم ترجمة لتلك الوثيقتين بلغته و يجب أن يصدق الترجمة مترجم رسمي أو مترجم محلف أو عون دبلوماسي أو قنصلي".

(33) أنظر، المادة 1056 فقرة 1 من قانون 08-09.

(34) أنظر، أكثم أمين الخولي : " تنفيذ أحكام التحكيم الدولية طبقا للقانون الجديد " مقدم في إطار اليوم الدراسي ..القضاء و المحاكمة التحكيمية على ضوء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجزائري الجديد، الجزائر المحكمة العليا 16 مارس 2009، ص 23.

(35) أنظر، المادة 454 من القانون المدني الجزائري.

(36)  cf. Fouchard (Ph) et autres, pp. 974-976.

(37) أنظر، الو رفلي (أحمد ): " التحكيم الدولي في القانون التونسي  والقانون المقارن "مجمع الاطرش للنشروالتوزيع الكتاب المختص ، ص 757.

(38) cf. Paris, 5 mai 1989, Rev.arb. 1989. 723, note P.Bellet, J.D.I. 1992. 707, 1er arrêt, note CH.Jarrosson, cass.civ, affaire Ducto, 7 janvier 1992.

(39) أنظر، الو رفلي (أحمد) : " الرقابة القضائية على إجراءات التحكيم في القانون الجزائري الجديد " مقدم في إطار اليوم الدراسي عن القضاء والمحاكمة التحكيمية على ضو قانون الاجراءات المدنية و الادارية الجديد المحكمة العليا، 16 مارس 2009، ص ص 14-21.

cf. Fouchard (Ph) et autres, pp. 974-976.

(40) أنظر، الو رفلي (أحمد) نفس المرجع، ص ص 14-29.(41)

(41)  أنظر، الو رفلي (أحمد) : " الرقابة القضائية على إجراءات التحكيم…" مرجع سابق، ص 21-29.

(42) cf. Fouchard (Ph) et autres, p. 974.

(43) أنظر، الو رفلي (أحمد) : " الرقابة القضائية على إجراءات التحكيم…" مرجع سابق، ص 29.

(44) تقابلها المادة 458 مكرر 17 من المرسوم 93-09.

(45) cf. TRARI TANI (Mostefa) : «  Droit algérien de l’arbitrage…» op.cit, p. 162.

(46) أنظر، المادة 1031 من قانون 08-09.

(47) أنظر، المادة 1036 من قانون 08-09.

(48) cf. BEDJAOUI (M) et MEBROUKINE (A) : «  Le droit de l’arbitrage international en Algérie » In J.D.I, n° 4, 1993, p. 902.

(49) تقابلها المادة 458 مكرر 22 فقرة أولى من المرسوم التشريعي 93-09 و التي كانت صياغتها على النحو الآتي : " يكون القرار الذي يرفض الاعتراف أو التنفيذ قابلا للاستئناف " و هي صورة طبق الأصل للمادة 1501 من المرسوم الفرنسي 1981. أصبحت في المرسوم لسنة 2011، المادة 1525 و التي أصبحت صياغتها على النحو الآتي: " يكون القرار الذي يفصل في طلب الاعتراف أو تنفيذ حكم تحكيم صادرا بالخارج قابلا للاستئناف ". استخلف المشرع الجزائري عبارة القرار بالأمر القاضي لأن القرار يصدر في شكل أمر بينما المشرع الفرنسي أبقى على استعمال عبارة قرار.

(50) تقابلها المادة 458 مكرر 23 فقرة أولى. و هي صورة طبق الأصل للمادة 1502 من المرسوم الفرنسي لسنة 1981.

أما مرسوم 2011 فقد أدمج المادتين 1501 و 1502 في مادة واحدة و هي المادة 1525 التي تنص في الفقرة 4 على أن "محكمة الاستئناف لا يمكنها أن ترفض الاعتراف أو التنفيذ لحكم التحكيم إلا في الحالات المشار إليها في المادة 1520 ". وعلى هذا الأساس تتضمن المادة 1525 حالة قبول طلب الاعتراف (الفقرة الأولى) و حالة رفض الاعتراف و التنفيذ (الفقرة 4).

(51) تقابلها المادة 458 مكرر 24 من المرسوم التشريعي 93-09. و التي كانت تنص أن   الاستئناف، " يمكن تأسيسه خلال شهر ابتداء من تبليغ قرار القاضي" في نص المادة 1057 أصبح "التبليغ رسميا". هنا يكون المشرع الجزائري قد خالف المشرع الفرنسي حيث أن المادتين 1503 (مرسوم 1981) و 1525 (مرسوم 2011) تنصان على:

« La signification de la décision » و عليه فالنسبة للمشرع الجزائري، يبلغ أمر رئيس المحكمة عن طريق المحضر القضائي.

(52) cf. ROBERT (Jean) : « l’arbitrage, droit interne et droit, international privé » 5e édit, Dalloz, 1983, p. 341 Fouchard (Ph) et autres ; op. Cit, pp 918-930. TERKI (N.E) : « l’arbitrage commercial… » op. cit, pp 167-170.

(53) تقابلها المادة 458 مكرر 25 فقرة أولى و هي صورة طبق الأصل للمادة 1504 المرسوم الفرنسي 1981 و المادة 1518 من مرسوم 2011 حيث تنص أنه: " لا يمكن لحكم التحكيم الصادر بفرنسا أن يكون إلا موضوع طعن بالبطلان" بينما المادة 1504 تقضي بأنه: " يمكن لأحكام التحكيم الصادرة في فرنسا أن تكون موضوع طعن بالبطلان" مما قد يدلي بأن حكم التحكيم الصادر في فرنسا يمكنه أن يكون موضوع طعون أخرى.

(54) cf. avis contraire, TRARI-TANI (M) : « le droit algérien de l’arbitrage… » op. cit, p 167.

أما المادة 1525 من مرسوم 2011 فقد نصت صراحة على التنازل على الطعن بالبطلان.

(55) المادة 1059 تقابلها المادة 458 مكرر 26 فقرة 1 من المرسوم التشريعي 93-09.

(56) cf. Alliouch-Kerboua-Meziani (N) : « l’arbitrage commercial… » Op. cit,  pp. 77-79.

(57) تقابلها المادة 458 مكرر 28 التي تنص على أنه: "تكون احكام الجهات القضائية الصادرة بناء على طعن بالبطلان لقرار تحكيمي أو بالاستئناف طبقا للمادتين 458 مكرر 28، و 458 مكرر 22، قابلة للطعن بالنقض".

(58) تقابلها المادة 458 مكرر 25 من المرسوم التشريعي 93-09.

(59) تقابلها المادة 458 مكرر 23 من المرسوم التشريعي 93-09.

(60) أنظر الأحدب (عبد الحميد): " قانون التحكيم الجزائري الجديد" مجلة التحكيم لبنان 2009. العدد الثاني، ص، 144.

(61) كانت المادة 1502 من المرسوم 1981 تنص على خمس حالات و هو كذلك بالنسبة للمادة 1520 من مرسوم 2011.

الحالات هي: "1- إذا تمسكت محكمة التحكيم خطأ باختصاصها أو بعدم اختصاصها. 2- إذا كان تشكيل محكمة التحكيم مخالفا للقانون. 3- إذا فصلت محكمة التحكيم بما يخالف المهمة المسندة إليها. 4- إذا لم يراع مبدأ الوجاهية. 5- إذا كان الاعتراف أو التنفيذ مخالفا للنظام العام الدولي". (المادة 152).

ما يلاحظ هو أن المرسوم الفرنسي لسنة 2011 استغنى على الحالة الأولى في مرسوم 1981" إذا فصلت محكمة التحكيم بدون اتفاقية او بناء على التفاقية باطلة أو انقضت مدتها" و استخلفها بحالة جيدة و هي: " إذا تمسكت محكمة التحكيم خطأ باختصاصها أو بعدم اختصاصها" و هي الحالة الأولى في المادة 458 مكرر 23 من المرسوم التشريعي 3-09 و التي تخلى عنها المشرع الجزائري في قانون 08-09.

(62) وردت في المادة 190 من القانون الدولي الخاص السويسري خمس حالات. و هي: 1- تشكيل محكمة التحكيم و تعيين المحكم الوحيد مخالفة للقانون. 2- تمسك محكمة التحكيم خطأ باختصاصها أو بعدم اختصاصها. 3- إذا فصلت محكمة الطلب. 4- عدم مراعاة مبدأ حضور الأطراف. 5- مخالفة النظام العام الوطني.

(63) كانت هي الحالة الثانية في المرسوم التشريعي 93-09 و الحالة الأولى في المرسوم الفرنسي لسنة 1981، تخلى عنها المرسوم الفرنسي لسنة 2011، و لم ترد في القانون السويسري.

(64) cf. FOUCHARD (Ph), GAILLARD (E) et GOLDMAN (B) ; op. Cit, p 947-94    

بوصنوبرة (خليل): " القرار لتحكيمي و طرق الطعن فيه وفقا للقانون الجزائري" رسالة دكتوراه، جامعة متنوري قسنطينة، كلية الحقوق، 2007-2008 ص 180.

الأحدب (عبد الحميد): " قانون التحكيم الجزائري الجديد" مرجع سابق، ص 135.

         ALLIOUCH-KERBOUA-MEZIANI (Naima) : « l’arbitrage commercial international… » Op. Cit, p, et « les voies de recours dans l’arbitrage commercial international en Algérie » in revue de la jurisprudence et de la législation centre d’études juridique et judiciaires, Tunis, N°1, Année 52, Janvier 2010, pp. 79-80.

بن مدخن (ليلى): " مبررات الطعن في أحكام التحكيم التجاري الدولي و حدود اختصاص القاضي الوطني للنظر في الطعون بين فرض الرقابة و احترام إرادة الأطراف" ملتقى وطني يومي 21-22 أفريل 2010، العلاقات الدولية الخاصة في الجزائر واقع متطور.

جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، قسم الحقوق. مطبعة جامعة قاصدي مرباح ورقلة.

(65) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op. Cit, p.947.

HUET (A) : « les procédures de reconnaissances et d’exécution des jugements étrangers et des sentences arbitrales, en droit international privé français » in J.D.I. N°1  1988, p. 19.

(66) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op. Cit, p. 947

(67) cf. Paris, 27 septembre 1985 OPTATI c. Lorsen inédit, cité par M. de boisséson : «  le droit français de l’arbitrage interne et international » G.L.N Joly, 2e édition, 1990, p. 827. Cité, par FOUCHARD (Ph) et autres, idem p. 947.

(68) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, ibidem. Paris, 26 février 1988, maintenu par cass. 1ere civ. 10 juillet 1990. Rev. Ab. 1990. 851 obs. Moitry et Vergne.

(69) cf. Idem, p. 948.

بوصنوبرة (خليل): " القرار التحكيمي و طرق الطعن فيه…" مرجع سابق ص ص 185-186.

(70) من قانون 08-09.

(71) نفس القانون.

(72) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, Op, cit, p. 949.

(73) كانت صياغة هذه المادة في المرسوم التشريعي 93-09 على النحو الآتي: المادة 458 مكرر 23 ج:  " إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الوحيد مخالفين للقانون". ورد اختلاف في آخر المادة 1056، حيث استخلفت عبارة مخالفين للقانون بعبارة مخالفا للقانون و الأصح هو مخالفة للقانون. توجد هذه الحالة في القانون الفرنسي الحالة الثانية في قانون 1981 و 2011، و القانون السويسري الحالة الأولى.

(74) أنظر، بن المدخن (ليلى)، مرجع سابق، ص ص 439-440.

(75) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op, cit, pp.950-952.

(76) ان المادة 1041 واردة في الفصل الثاني بعنوان: تنظيم التحكيم الدولي و الفرع الأول بعنوان في تعيين المحكمين.

(77) كانت صياغة هذه الحالة في المرسوم التشريعي 93-09 على النحو الآتي :

" د- إذا فصلت محكمة التحكيم دون الامتثال للمهمة المسندة إليها ".

 استخلفت عبارة " دون الامتثال " بعبارة " بما يخالف " ترجمت لما جاء باللغة الفرنسية

« sans se conformer »  التي من الممكن ترجمتها " خروجا عن. كانت هذه الحالة في المرتبة الرابعة في المرسوم التشريعي 93-09 و أصبحت في المرتبة 3 في القانون 08-09.نقلت حرفيا عن الحالة الثالثة الواردة في قانون التحكيم الفرنسي لسنة 1981 و قانون التحكيم لسنة 2011.

(78) كانت الحالة الأولى في المرسوم التشريعي 93-09 و تخلى عنها المشرع الجزائري في قانون 08-09.

(79) كانت الحالة الخامسة في المرسوم التشريعي 93-09 و تخلى عنها المشرع الجزائري في قانون 08-09.

(80) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op, cit, pp. 952-960.

(81) أنظر، المادة 190 فقرة 2 من القانون الدولي الخاص السويسري التي تنص على أنه: " يمكن إبطال حكم التحكيم إذا أغفل الفصل في إحدى الطلبات".

(82) وردت هذه الحالة في القانونين الفرنسي و السويسري، الحالة الرابعة.

Cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op, cit, pp.961-965.

(83) IDEM, p. 963. Cass. 1er civ, 7 janvier 1992, Rev. Arb 1992. 656, obs. D. BUREAU ; Paris, 16 novembre 1993, Rev. Arb 1995, 477 avec le commentaire de C. KESEDJIAN. P. 381.

(84) سبق و أن تطرقنا لهذه المسألة.

(85) وردت هذه الحالة في القانون الفرنسي، المادة 1502، 1981 و المادة 1520، 2011. أما القانون السويسري فنص على النظام الوطني فقط. لقد تم التطرق إلى مسألة النظام العام الدولي سابقا.

(86) أنظر المادة 458 مكرر 23، الفقرة الثامنة.

(87) cf. FOUCHARD (Ph) et autres, op, cit, pp. 967-975.