التصميم المقترب لمعالجة الموضوع:

 

مقدمة:

المبحث الأول: التدابير المؤقتة لحماية العلامة التجارية من التزييف

المطلب الأول: المنع المؤقت من مواصلة أعمال التزييف

المطلب الثاني: الحجز حين الاستيراد

المبحث الثاني: الجزاءات المترتبة عن تزييف العلامة التجارية

المطلب الأول: الجزاءات المدنية كوسيلة لحماية العلامة ضد التزييف

المطلب الثاني: الجزاءات الجنائية كوسيلة لحماية العلامة ضد التزييف

خاتمة:

 

 

مقدمة:

 

تلعب العلامة التجارية دورا مهما في نجاح وتطور المشروع التجاري، بل إن قيمتها تكاد تمثل الصدارة ضمن العناصر التي يعتمد عليها هذا المشروع في نجاحه وإرتقائه، فهي تعد همزة الوصل بين مالك العلامة ومستهلك البضاعة، وهي غالبا ما تكون الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة الدائمة في بضائع المنتج.

والعلامة التجارية كما عرفها الفقيه الفرنسي "ALBERT CHAVANNE" "هي رمز ملموس يوضع أو يرافق منتوجات أو خدمة، هدفها تمييز المنتوج عن المنتوجات المنافسة المشابهة أو عن الخدمات التي يقدمها الغير"([1]).

واليوم نرى عدة مشروبات اقتصادية تسعى في سبيل ترويج بضاعتها ومنتجاتها إلى الاعتماد على وسيلة الإغراء، بحيث لن تقوم لها قائمة دون علامة متميزة في ذاتها تتمكن من خلالها المؤسسة الاقتصادية من جلب أكبر عدد من المستهلكين([2]).

إلا أن هذه الأهمية تختلف باختلاف الزاوية التي ينظر منها إلى العلامة التجارية فقد ينظر إليها باعتبارها أحد العناصر المعنوية للأصل التجاري([3])، فتكون دراستها تابعة له باعتبارها تشكل أحد أهم عناصره، وقد ينظر إليها باعتبارها مالا معنويا، ذا قيمة اقتصادية بالغة يحرص القانونيون والاقتصاديون على حمايتها على حد سواء، وعند إذن ينظر إليها نظرة مسقطة ذات جانبين:

·       أولهما: اقتصادي تراعى فيه القيمة الاقتصادية للعلامة التجارية وما يتبع ذلك من حرص مستخلصيها على إبراز قيمتها وتدعيم مكانتها لدى المستهلكين في السوق.

·       ثانيهما: قانوني يراعي فيه تنظيم تشريعات حديثة متطورة تساهم في تعزيز القيمة الاقتصادية للعلامة التجارية وتحقيق الحماية القانونية لها.

والواقع أن كلا من الجانبين مرتبطين ارتباطا وثيقا، فالحماية القانونية للعلامة التجارية إنما تنبع من أهميتها الاقتصادي، كما أن قيمتها الاقتصادية لن تدعم وتصان إلا بقواعد قانونية تكفل لها الحماية.

والهدف من حماية العلامة التجارية هو تمكين التجار والصناع من احتكار استعمال علامتهم التجارية وضمان عدم مساس الغير بأي عمل من أعمال التزييف، هذه الأعمال التي ازداد انتشارها واستفحالها بشكل مخيف، مما استدعى التشريعات قاطبة إلى وضع ترسانة قانونية تهدف إلى حماية العلامة التجارية من كل تزييف قد يطالها، هذا الدرب سار عليه المشرع المغربي باستصداره لقانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية ، حتى يواكب التطورات الصناعية والتجارية التي طرأت في المغرب وفي مختلف دول العالم.

وحتى تحقق العلامة التجارية الغاية المرجوة منها فقد تدخل المشرع من خلال قانون رقم 97-17 بعدة مقتضيات تحدد الوسائل التي من شأنها أن تحمي العلامة التجارية ضد التزييف الذي قد يطالها، والذي يذهب ضحيته مالك العلامة، يعرض مرتكبه لعدة جزاءات منها ما هو مدني ومنها ما هو جنائي.

وعليه سنحاول معالجة موضوعنا هذا من خلال الإجابة على الإشكالات التالية:

·       أين تتجلى الحماية القانونية للعلامة التجارية وفق ما جاءت به مقتضيات قانون 97-17؟

·       وإلى أي حد استطاعت هذه الحماية المساهمة في الحد من أعمال التزييف الذي قد يطالها؟

للإجابة على هذه الإشكاليات ارتأينا أن نقسم موضوع عرضنا هذا وفق التصميم التالي:

*المبحث الأول: التدابير المؤقتة لحماية العلامة التجارية من التزييف

*المبحث الثاني: الجزاءات المترتبة عن تزييف العلامة التجارية

 

المبحث الأول: التدابير المؤقتة لحماية العلامة التجارية من التزييف

لقد سعى المشرع من خلال مقتضيات قانون 97-17 إلى توفير حماية فعالة للعلامة وذلك حفاظا على حقوق وضمان مالك هذه العلامة، حيث سمح للقاضي باتخاذ بعض التدابير المؤقتة حتى قبل النطق بالحكم في الدعوى، وتتمثل هذه التدابير في المنع المؤقت من مواصلة أعمال التزييف، وفي الحجز حين الاستيراد.

المطلب الأول: المنع المؤقت من مواصلة أعمال التزييف:

باستقرائنا لمضمون المادة 203 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية يتبين لنا على أن المنع المؤقت من مواصلة أعمال التزييف جاء كإجراء عام بالنسبة لكل دعوى تزييف تتعلق بأي حق من حقوق الملكية الصناعية. وهو يعطي للمدعي، بعد رفعه لدعوى التزييف([4])، أن يطلب من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي المستعجلات، إما بالمنع المؤقت من مواصلة الأعمال المدعى أنها تزييف للعلامة، وهي كالتالي:

·       استنساخ العلامة كفعل من أفعال تزييفها.

·       التقليد كصورة من صورة تزييف العلامة.

·       تزييف العلامة عن طريق الاستعمال.

·       تزييف العلامة عن طريق وضعها على منتجات لا تتعلق بها.

·       حيازة منتجات عليها علامة مزيفة أو مقلدة.

·       وأخيرا بيع أو عرض أو توريد منتجات تحمل علامة مزيفة أو مقلدة.

وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية، وإما بتعليق مواصلة هذه الأعمال على ضرورة أن يوفر المدعى عليه ضمانات معينة ترصد لتأمين منح التعويض الممكن الحكم به لفائدة مالك العلامة المعنية بالأمر، أو إن اقتضى الحال للمستفيد من ترخيص باستغلال هذه العلامة([5]).

فالتدابير المؤقتة هي إذن إجراء مؤقت الهدف منه وقف الأعمال المدعى أنها تزييف، أو وضع ضمانات ترصد لتأمين حصول المدعي على التعويض، في انتظار صدور الحكم النهائي في الموضوع.

ففي هذا الإطار تنص الفقرة الثانية من المادة 203 من قانون 97-17 على أنه: "لا يقبل المنع أو وضع الضمانات إلا إذا تبين أن الدعوى جدية في موضوعها وأقيمت داخل أجل لا يزيد على ثلاثين يوما من اليوم الذي علم فيه المالك بالأفعال التي أسس الطلب بناء عليها"([6]).

ذلك أن الدعوى لابد أنها ستستغرق بعض الوقت قبل صدور الحكم فيها، وقد يطول ذلك الوقت في بعض الأحيان، فكان لابد من التفكير في إجراء مؤقت للتعامل مع الأعمال المدعى أنها تزييف، باعتبارها تشكل خللا من الناحية القانونية، ينتج عنه اضطراب غير مشروع بالنسبة لصاحب الحق على العلامة، في انتظار صدور حكم المحكمة في الموضوع([7]).

والأصل في هذه التدابير أن يصدر قرار المنع المؤقت مدعما بغرامة تهديدية تفرض على المدعى عليه في حالة عدم الانصياع للآمر، غير أنه لما كان قد يظهر للقاضي عدم ملائمة إصدار قرار المنع، إما لأنه لديه شكوكا بشأن صحة العلامة، أو بشأن قيام التزييف حقيقة، أو لكون أن منع تلك الأعمال، بالنظر إلى طبيعتها لا يكتسي أي طابع استعجالي، فإنه يمكنه الإكتفاء بوقف مواصلتها على وضع ضمانات ترصد، عند الحاجة لتأمين حصول المدعي عليه التعويض.

بخلاف ما يذهب إليه القضاء الفرنسي حيث لا يمكن أن يمنح تعويض تمهيدي لصالح مدعي التزييف([8]).

كذلك يمكن للقاضي أن يوقف المنع على وضع المدعي لضمانات ترصد لتأمين منح التعويض للمدعى عليه عن الضرر الذي قد يلحقه نتيجة ذلك إذا ما صدر حكم يقضي بعدم ارتكاز دعوى التزييف على أساس.

وهكذا، فالمنع المؤقت من مواصلة الأعمال المدعى أنها تزييف لا يمكن الأمر به من طرف رئيس المحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوى التزييف المدنية إلا إذا توفر على الأقل الشرطان الأساسيان التاليين:

1-        ضرورة التأكد من ظاهر الوثائق والوقائع المستدل بها، أن هذه الدعوى جدية في موضوعها، ويكفي لاعتبار الدعوى جدية أن يظهر للقاضي أن العلامة التي يحتج بها المدعي صحيحة، وأن الأفعال المدعى أنها تزييف واقعة ماديا([9]). فليس من الضروري من تم أن يتحقق من قيام التزييف، فهذا أمر تختص به محكمة الموضوع التي يرجع لها وحدها تقدير ما إذا كانت تلك الأفعال تشكل تزييفا بالفعل أم لا.

وعلى كل فعلى القاضي أن يراعي عند تفكيره في إقراره المنع المؤقت مصالح الغير (المدعى عليه وغيره من الأشخاص الذين يرتبط نشاطهم بالأعمال المدعى أنها تزييف)، والتهديد الخطير الذي يشكله بالنسبة إليهم إقرارها بشكل اعتباطي، غير أنه في نفس الوقت، يجب ألا يعطل هذه المؤسسة القانونية بحصر أعمالها فقط في الحالات التي يقوم اليقين لديه بأن هناك تزييف([10]).

2- أن يقيم صاحب العلامة التي طالها التزييف دعواه داخل أجل لا يفوق ثلاثين يوما من اليوم الذي علم فيه بالأفعال التي يدعي أنها تمس بالحقوق التي تخولها له علامته.

وفي المقابل، يمكن لرئيس المحكمة التجارية التي تنظر في دعوى التزييف المدنية المتعلقة بالعلامة أن يعلق أمره، القاضي بالمنع المؤقت من مواصلة الأعمال المدعى أنها تزييف، على ضرورة أن يوفر المدعي ضمانات معينة تخصص لتأمين منح التعويض المحتمل عن الضرر الذي قد يلحق بالمدعى عليه في حالة ما إذا صدر فيها حكم يقضي بعدم ارتكاز دعوى التزييف على أساس.

هذا، وقد يتحول المنع المؤقت من مواصلة الأعمال المدعى أنها تزييف للعلامة إلى منع نهائي من مواصلة الأعمال وذلك في الحالة التي يصدر فيها حكم، يصبح حائزا لقوة الأمر المقضي به، يقضي بارتكاز دعوى التزييف على أساس وبالاستجابة لكل أو بعض طلبات المدعي ضحية الأفعال التي على أساسها تم رفع هذه الدعوى([11]).

المطلب الثاني: الحجز حين الاستيراد:

يتم الحجز حين الاستيراد بطلب من النيابة العامة أو أي شخص آخر يعنيه الأمر، بناء على أمر من رئيس المحكمة باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة، ويشمل هذا الحجز كل منتج يحمل بصفة غير مشروعة علامة صنع أو تجارة أو خدمة أو اسما تجاريا وكذا كل منتج يحمل بيانات كاذبة تتعلق بمصدر المنتجات أو هوية المنتج أو الصانع أو التاجر. فيعتبر إذن الحجز حين الاستيراد من التدابير المؤقتة التي يمكن الالتجاء إليها في انتظار إصدار محكمة الموضوع حكمها بشأن تزييف العلامة، وهو يدخل ضمن اختصاصات رئيس المحكمة باعتبارها قاضيا للأمور المستعجلة.

ويتمثل طابع الاستعجال في وجود منتجات مستوردة تحمل علامة مزيفة على الحدود في انتظار الإفراج عليها من قبل الجمارك، فتفاديا لحصول ذلك ودخول تلك السلع من تم إلى البلاد حيث سيصعب عندئذ تتبع اتجاهاتها. ومعرفة بين يدي من توجد، وبالنظر كذلك للضرر الذي يمكن أن يلحق بمالك العلامة أو بالعموم.

لهذا أعطى المشرع لمن يعنيه الأمر حق طلب إيقاع ذلك الحجز على العلامة التجارية موضوع التزييف كإجراء تحفظي وقتي لدرء وقوع الضرر ولوضع حد للاضطراب الذي من شأنه أن يحدث في حالة الإفراج عليها([12]).

ويجب عدم الخلط بين الحجز المؤقت وبين التدابير على الحدود (وقف التداول الحر للسلع المشكوك أنها مزيفة). ذلك أن هذه الأخيرة هي من اختصاص إدارة الجمارك تلجأ إليها إما تلقائيا أو بناء عل  طلب من صاحب الحق على العلامة، في حين أن الحجز المؤقت هو من اختصاص رئيس المحكمة بناء على طلب النيابة العامة أو كل شخص يعنيه الأمر.

كما أن الغرض من الإجراءين إن كان يلتقي في بعض الوجوه فهو يختلف في أوجه أخرى.

فبالنسبة للتدابير على الحدود:

الغرض الأساسي هو إخبار صاحب العلامة بوجود سلع مزيفة تمس بحقوقه وتمكينه من المعطيات المتعلقة بها حتى يكون بإمكانه إقامة الدعوى.

أما الغرض الأساسي من الحجز المؤقت:

هو منع وقوع الضرر ووضع حد للاضطراب الذي من شأنه أن ينتج في حال الإفراج على السلع المزيفة.

وهذا هو الذي جعل الحجز المؤقت يسمو على التدابير على الحدود، ذلك أن هذه الأخيرة تكون لمدة وجيزة (عشرة أيام) في انتظار الإدلاء بما يثبت اتخاذ تدابير تحفظية (بما فيها الحجز المؤقت) أو رفع دعوى في الموضوع، في حين أن الحجز المؤقت حين الاستيراد يكون غير محدد المدة ويرتبط بحكم محكمة الموضوع بشأن تزييف العلامة التجارية([13]).

 

المبحث الثاني: الجزاءات المترتبة عن تزييف العلامة التجارية

تختلف الجزاءات التي يمكن الحكم بها في دعوى تزييف العلامة التجارية باختلاف نوع الدعوى المقامة، إذ هناك جزاءات مدنية تقضي بها المحكمة، بناء على طلب المدعي، في دعوى التزييف المدنية (المطلب الأول). وهناك عقوبات من طبيعة زجرية تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها في دعوى التزييف الجنائية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الجزاءات المدنية كوسيلة لحماية العلامة ضد التزييف

تختلف دعوى التزييف المدنية عامة عن دعوى المسؤولية العادية من حيث أنها لا تستهدف فقط تعويض صاحب حق الملكية الصناعية عن الضرر الذي لحقه نتيجة التعدي على حقه، بل كذلك إلى إقرار ذلك الحق، وبالتالي تأكيد حقه في الاستئثار باستغلاله وهو ما ينتج عنه أن الجزاءات المدنية تتجاوز وظيفة الدور التعويضي إلى أداء وظيفة وقائية رادعة ومن هنا كانت تلك الجزاءات تتنوع لتشمل إضافة إلى المنع من مواصلة أعمال التزييف مع التعويض وكذلك مصادرة الأشياء المزيفة ونشر الحكم([14]).

أولا: المنع من مواصلة التزييف:

باعتبار أن هذه الدعوى تستهدف إقرار المالك أو المرخص له في حقه فبديهي أن يشمل الحكم الصادر فيها منع المزيف من مواصلة أعمال التزييف، والمقصود بالمنع هنا منعه من الاستمرار في استعمال العلامة وليس صنع أو تسويق المنتجات أو توريد الخدمات المعنية والتي يمكنه أن يسوقها تحت علامة مغايرة.

هذا مع ملاحظة أنه عندما يتعلق المنع باستعمال علامة تم تسجيلها لاحقا لكونها تستنسخ أو تقلد علامة مسجلة سابقا، فإن على المحكمة أن تقضي ببطلان تسجيل العلامة الثانية، إضافة إلى المنع من استعمالها([15]). ولهذا الغرض، فقد أوجب المشرع على كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، متى صار نهائيا، أن توجه داخل أجل خمسة عشر يوما من صدوره نسخة كاملة منه لمكتب الملكية الصناعية([16]).

ثانيا: إتلاف الأشياء المزيفة والأجهزة والوسائل المعدة لانجاز التزييف لفائدة المتضرر.

يمكن للمحكمة بناء على طلب المتضرر من التزييف، وبقدر ما هو ضروري لمنع مواصلة التزييف، أن تأمر بإتلاف الأشياء التي تبت أنها مزيفة والتي هي في ملك المزيف في تاريخ دخول المنع حيز التنفيذ، وإن اقتضى الحال بإتلاف الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف([17]).

ويلاحظ أن المادة 224 في صيغتها الأصلية لسنة 2000، كانت تتطابق مع المادتين 212 و 220 اللتين تنصان على مصادرة وليس إتلاف الأشياء المزيفة وكذا مصادرة الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف لفائدة المتضرر.

وفي تعديل 2006 عدل المشرع فقط المادة 224 المتعلقة بالعلامة حيث استبدل عبارة "مصادرة" بعبارة "إتلاف"([18]).

وباعتبار أن الإتلاف تدبير اختياري حسب القانون الحالي فإن المحكمة مقيدة بالضوابط التالية:

·       الإتلاف يجب أن يتم بقدر ما هو ضروري للمنع من مواصلة التزييف.

·       لا يجوز إتلاف إلا الأشياء التي هي في ملك المزيف في تاريخ دخول المنع من مواصلة التزييف حيز التنفيذ.

·       بالنسبة للأجهزة والوسائل، فإنه لا يجوز أن ينصب الإتلاف إلا على ما هو معد منها خصيصا لإنجاز التزييف([19]).

·       وبطبيعة الحال، لإمكانية الحكم بالإتلاف، يجب أن يكون قد جرى حجز الأشياء المطالب بإتلافها، أي سبق لمدعي التزييف أن استصدر أمرا بالحجز، وتم الحجز بالفعل، حيث يجب حينئذ، على مدعي التزييف أن يتقدم بطلب الإتلاف مرفقا بمحضر الحجز المسبق([20]).

 

ثالثا: الجزاء المتمثل في التعويض عن تزييف العلامة:

يعتبر التعويض عن الضرر الذي يلحقه التزييف بمالك العلامة أو بالمستفيد من ترخيص باستغلالها من أهم الجزاءات ذات الطابع المدني التي يمكن بواسطتها حماية الحقوق التي تخولها العلامة. ذلك أن هذا التعويض لا يقتصر فقط على المبالغ التي من شأنها جبر الضرر اللاحق بضحية التزييف، وإنما يشمل أيضا المبالغ التي من شأنها ردع المزيف عما قام به من أعمال في هذا الإطار، مما يعطي العبرة لغيره ممن تسول لهم أنفسهم الإتيان بنفس هذه الأعمال.

ومادام قانون الملكية الصناعية 97-17 لم يضع معايير خاصة يتم اعتمادها فيما يخص مبلغ التعويض المذكور، فإن تحديد هذا المبلغ يبقى خاضعا للقواعد العامة للقانون المدني الواردة في باب المسؤولية والتعويض على الخطأ وعلى العمل غير المشروع([21]).

فالمتضرر من تزييف العلامة له الخيار من تعويض جزافي محدد في مبلغ 5000 درهم كحد أدنى و 25000 درهم كحد أقصى([22]).

فإذا اختار المتضرر التعويض الكامل عن الضرر، فإنه يجب الرجوع في ذلك إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية التي تقضي بأن التعويض يجب أن يكون بمقدار ما حصل من ضرر فيجب، من تم، تحديد الضرر الناتج عن التزييف، والذي يتمثل، انطلاقا مما تفرزه القواعد العامة في ما فوته التزييف من ربح على صاحب الحق في استغلال العلامة، وما تسبب له فيه من خسارة([23]).

رابعا: نشر الحكم الصادر بشأن دعوى التزييف:

أجاز المشرع للمحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوى التزييف المدنية الناشئة عن العلامة التجارية أن تأمر في حكمها الصادر في هذه الدعوى بنشر هذا الحكم عندما يصير نهائيا.

وتجدر الإشارة إلى أن نشر الحكم يتم على نفقة المحكوم عليه وعن طريق إدراج نصه كاملا، أو ملخص منه في جريدتين على الأقل من الجرائد المسموح لها بنشر الإعلانات القانونية ويحقق نشر الحكم الصادر في دعوى التزييف المدنية عدة أهداف من أهمها أنه يعتبر بمثابة عنصر آخر من عناصر إصلاح الضرر اللاحق بصحية التزييف الوارد على العلامة. ذلك أن هذا النشر من شأنه أن يشهر بالمزيف وأن يحيط الغير علما بالتزييف الذي طال العلامة المعنية بالأمر([24]).

وجدير بالذكر أن قانون الملكية الصناعية والتجارية الجديد تخلى عن تدبير آخر كان ينص عليه قانون 1916 وهو الأمر بلصق الحكم في الأماكن التي تحددها المحكمة وفي اعتقاد الأستاذ فؤاد معلال كان من الأولى الاحتفاظ بهذا التدبير بالنظر للفوائد الذي ينطوي عليها ذلك أن من شأن لصق الحكم خاصة على أبواب المحلات التجارية المملوكة للمزيف وفي الغرف المهنية أن يشكل من ناحية نوعا من التشهير الرادع بالنسبة للمزيفين، ومن ناحية أخرى وسيلة إعلام للجمهور للانتباه إلى المنتجات المزيفة([25]).

المطلب الثاني: الجزاءات الجنائية كوسيلة لحماية العلامة ضد التزييف

بالإضافة إلى ما تم ذكره سابقا فيما يخص الدعوى المدنية كوسيلة لحماية العلامة التجارية ضد التزييف، هناك أيضا وسيلة قانونية أخرى لحماية هذه العلامة من أي تزييف قد يطالها، ويتعلق الأمر بإنجازات الجنائية الممكن توقيعها ضد الشخص الذي يرتكب فعلا من الأفعال التي من شأنها أن تمس بالحقوق مالك العلامة أو المستفيد منها، ذلك أن المتابع من هذا الفعل يمكن أن يعاقب بعقوبة تتراوح بين الحبس والغرامة([26]).

وتنقسم الجزاءات الجنائية المترتبة عن عدوى تزييف العلامة إلى عقوبات أصلية وأخرى إضافية.

 

 

 

أولا: العقوبات الأصلية:

لقد ميز المشرع بين تزييف العلامة وما يدخل في حكمه وأفراد له المادة 225، وبين تقليد العلامة وما يرتبط به من مخالفات وأفرد له المادة 226 البند 1 و 3([27]).

ويعتبر مزيفا ويعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة مالية من 50.000 إلى 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

1.   كل من زيف علامة مسجلة أو وضع على سبيل التدليس علامة مملوكة للغير.

2.   كل من استعمل علامة دون إذن من المعني بالأمر ولو بإضافة كلمات مثل "صيغة" "نظام" و "صفة" "نوع" أو أي بيان أخر من شأنه أن يضلل المشتري.

3.   كل من حاز لغير سبب مشروع منتجات كان يعلم أنها تحمل علامة مزيفة أو موضوعة على سبيل التدليس وقام عمدا ببيع منتجات أو خدمات تحت هذه العلامة أو بعرضها للبيع أو توريدها أو عرض توريدها.

4.   كل من قام عمدا بتسليم منتج أو توريد خدمة غير المنتج أو الخدمة المطلوبة إليه تحت علامة مسجلة.

5.   كل من قام باستيراد أو تصدير منتوجات عليها علامة مزيفة أو موضوعة بطريقة تدليسية"([28]).

ويلاحظ أن البند رقم 5 أعلاه قد أقحمه المشرع المغربي في المادة 225 حديثا بمقتضى تعديل 2006، وهو يجعل من استيراد أو تصدير منتجات عليها علامة مزيفة أو موضوعة بطريقة تدليسية جريمة جمركية يحق لإدارة الجمارك تحريك المتابعة بشأنها بناء على إذن من النيابة العامة ما دام أن هذه الأخيرة أصبحت تملك حق تحريك الدعوى العمومية بشأن جريمة تزييف العلامة من تلقاء نفسها وفي غياب أية شكاية من جهة خاصة أو من مالك الحقوق([29]).

في حين نجد المشرع عاقب على جريمة تقليد العلامة بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 25.000 إلى 250.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

1.   كل من قام دون تزييف علامة مسجلة بتقليد هذه العلامة تقليدا تدليسيا من شأنه أن يضلل المشتري أو استعمال علامة مقلدة على سبيل التدليس.

2.   …..

3.   كل من حاز لسبب غير مشروع منتجات كان يعلم أنها تحمل علامة مقلدة على سبيل التدليس أو قام عمدا ببيع منتجات أو خدمات تحت هذه العلامة أو بعرضها للبيع أو عرض توريدها"([30]).

ثانيا: العقوبات الإضافية.

ويمكن إجمالها في إتلاف الأشياء المزيفة وإتلاف الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف، وفي الحرمان من العضوية في الغرف المهنية.

1.          إتلاف الأشياء المزيفة والأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف:

للمحكمة الحق في أن تأمر بإتلاف الأشيا التي تبت أنها مزيفة والتي هي في ملك المزيف وكذلك إتلاف الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف([31]).

فهذه الإمكانية أتاحها المشرع للمحكمة في الحالات التي يجري فيها إدانة مرتكب التزييف جنائيا، بما في ذلك عندما تحرك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة تلقائيا وتتم معاينة منتجات مزيفة وأجهزة ووسائل معدة لإنجاز التزييف، إذ يمكن للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بمصادرة تلك الأشياء وإتلافها على أن تقتصر على الأشياء التي هي في ملك المزيف المدان، وبالنسبة للأجهزة والوسائل، يجب أن تقتصر على ما هو معد منها خصيصا لإنجاز التزييف([32]).

2.          الحرمان من  العضوية في الغرف المهنية:

من العقوبات الإضافية التي أجاز المشرع الحكم بها في دعوى تزييف الحرمان من حق العضوية في الغرف المهنية لمدة لا تزيد عن خمس سنوات والمقصود بالغرف المهنية هنا غرفة التجارة والصناعة والخدمات وغرفة الفلاحة والصيد البحري وغرفة الصناعة التقليدية([33]).

وباعتبار أن الحرمان من العضوية في الغرف المهنية يعتبر عقوبة جنائية إضافية فإنه لا يجوز الحكم به إلا في دعوى التزييف الجنائية دون المدنية التي تختص بالنظر فيها المحاكم التجارية، وهذه كما نعلم لا ينعقد لها الاختصاص بالنطق بعقوبات ذات طبيعة جنائية([34]).

 

خـاتمـــــــــــة:

وتأسيسا على ما سبق ذكره، يمكن القول بأن تطوير المنظومة القانونية المتعلقة بحماية الملكية الصناعية اقتضتها التطورات المتسارعة الصناعية منها، والتجارية والتي طبعت بالخصوص العقد الأخير من القرن العشرين، وكذلك الانفتاح على الأسواق الخارجية وعلى رؤوس الأموال الأجنبية، لأنه في اقتصاد عالمي متكامل لا نمو بدون توفر رؤوس أموال، ولا رؤوس أموال بدون سيادة الثقة.

وباعتبار أن العلامة التجارية تعد من أهم حقوق الملكية الصناعية وحتى تسود الثقة بين مالك العلامة وبين الأغيار. فقد خصها المشرع بحماية قانونية من خلال الدعوى الجنائية والدعوى المدنية مع ما يترتب عنهما من جزاءات.

ومن بين الملاحظات التي خرجنا بها من خلال هذا الموضوع هي كالتالي:

1.   يمنع على المحكمة الجنحية أن تبث في دعوى التزييف الجنائية إلا بعد صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به عن المحكمة التجارية إذا ما أقيمت دعوى التزييف المدنية والجنائية في نفس الآن فهنا "المدني يعقل الجنائي".

2.   بالرغم من الخطورة التي أصبحت تكتسيها ظاهرة تزييف العلامات خاصة بالنظر لانعكاساتها من الوجهة الاقتصادية، نجد أن المشرع قد رفع من مبلغ الغرامات في حين خفض العقوبة الحبسية، مما من شأنه أن لا يحقق وظيفة الردع المنتظرة منها، خاصة بالنظر لشيوع تزييف العلامة، والخطورة التي أصبحت تكتسيها الظاهرة، مما يتطلب المزيد من الحزم في التعامل معها.

3.   النص الجديد لم يلتفت إلى حالة العود إلى ارتكاب جريمة تزييف أو تقليد العلامة، على خلاف ما فعله بالنسبة لتزييف البراءة الذي قضى فيها بمضاعفة العقوبة.

4.   وقد كان حريا بالمشرع أن يفعل نفس الشيء في إطار العلامة التي تشكل فعلا أشد خطورة من تزييف البراءة.

 

لائحة المراجع:

1)  القوانين:

É  قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية والتجارية.

É  مدونة التجارة.

2)  المراجع بالعربية:

É  فؤاد معلال: الملكية الصناعية والتجارية (دراسة في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية).

É  محمد لفروجي: الملكية الصناعية والتجارية (تطبيقاتها ودعواها المدنية والجنائية).

3)  المراجع بالفرنسية:

·        Albert chavanne et Jeun-Jaques Burst : « Droit de la propriété industrielle », édition Dalloz 4émè édition, 1993

·        Cass. Com 17 Octobre 1995, Bull. civ. IV N° 243, p224, P/BD, 1996, N° 60, 2 III : 36.

·        Azéma. Op. cit. N° 1968; F, Polland-Dulian, op. cit, n° 729.

4)  مجلات قانونية:

É  محمد محبوبي: مقالة تحت عنوان "حماية العلامة التجارية المشهورة"، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات.

É  مجلة المحاكم المغربية عدد 109.

 


[1] - Albert chavanne et Jeun-Jaques Burst : « Droit de la propriété industrielle », édition Dalloz 4émè édition, 1993, page : 449.

[2]محمد محبوبي، مقالة تحت عنوان:"حماية العلامة التجارية المشهورة"، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقالات، عدد 11 سنة 2006، ص: 21.

[3]راجع في هذا الصدد المادة 80 من مدونة التجارة.

[4]د. فؤاد معلال: الملكية الصناعية والتجارية (دراسة في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية)، طبعة أولى، ص: 611.

[5]د. محمد لفروجي: الملكية الصناعية والتجارية (تطبيقات ودعواها المدنية والجنائية)، الطبعة الأولى، سنة 2002، ص: 346.

[6]المادة 203 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[7]فؤاد معلال: مرجع سابق، ص: 611.

Cass. Com 17 Octobre 1995, Bull. civ. IV N° 243, p224, P/BD, 1996, N° 60, 2 III : 36.

[8]الفقرة الثالثة: من المادة 203 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[9] - Azéma. Op. cit. N° 1968 ; F, Polland-Dulian, op. cit, n° 729.

[10]فؤاد معلال: مرجع سابق، ص: 612.

[11]المادة 206 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[12]أنظر المحكمة التجارية بالدار البيضاء، أمر استعجالي عدد 1408 مؤرخ في 10-8-2005 في الملف رقم 1009/2005، مجلة المحاكم المغربية عدد 109، ص: 164.

[13]فؤاد معلال: مرجع سابق، ص: 610.

[14]فؤاد معلال: مرجع سابق، ص: 613.

[15]الفقرة الثانية من المادة 161 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[16]الفقرة الرابعة من المادة 157 من نفس القانون.

[17]الفقرة الأولى من المادة 224 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[18]المادة 212 وردت ضمن الدعاوي المدنية المتعلقة بالبراءة والمادة 220 ضمن الدعاوى المدنية المتعلقة بالرسوم والنماذج الصناعية، والمادة 224 ضمن الدعاوى المدنية المتعلقة بالعلامة.

[19]د, محمد لفروجي: مرجع سابق، ص: 348 و349.

[20]أنظر محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، القرار رقم 2404/2000 بتاريخ 16-11-2000 في الملف رقم 7204/99/14، وقد قررت فيه المحكمة أن طلب إتلاف البضاعة المزيفة دون إرفاقه بمحضر حجز مسبق يجعل الطلب غير مبرر.

[21]كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا حيث يجمع كل من الفقه والقضاء على كون التعويض عن تزييف علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة يخضع في تحديد مبلغه للقواعد العامة للقانون المدني، نقلا عن د. محمد لفروجي، مرجع سابق، ص: 349.

[22]الفقرة الثانية من المادة 224 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[23]د, فؤاد معلال: مرجع سابق، ص:614.

[24]د, محمد لفروجي: مرجع سابق، ص: 350.

[25]د, معلال فؤاد: مرجع سابق، ص: 620.

[26]د, محمد لفروجي: مرجع سابق، ص: 351.

[27]علما بأن البند رقم 2 من المادة لا يتعلق بالتقليد أو بالتزييف بمفهومه العام والذي يشمل كل تعد على العلامة، وإنما يتعلق بجريمة استعمال علامة مسجلة تحمل بيانات من شأنها أن تضلل المشتري فيما يخص طبيعة الشيء أو المنتج المعين أو خصائصه الجوهرية أو تركيبه أو محتواه من المبادئ النافعة أو نوعه أو منشأه أي يتعلق بحماية المستهلك من تضليله بواسطة المعلومات المضمنة في العلامة.

[28]المادة 225 من قانون 97-17 المتعلق بالملكية الصناعية.

[29]الفقرة الأولى من المادة 227 من نفس القانون.

[30]المادة 226 من نفس القانون.

[31]المادة 228 من نفس القانون.

[32]د, معلال فؤاد: مرجع سابق، ص: 623.

[33]المادة 208 من قانون 97-17 من نفس القانون.

[34]في حين يرى الأستاذ محمد لفروجي أن هذا الإجراء مدني وجنائي بمعنى يجوز للمحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوى التزييف المدنية أن تقضي بحرمان المزيف للعلامة من أن يكون عضوا في الغرف المهنية ص 350 كما اعتبره جزاء جنائي حيث يمكن للمحكمة الابتدائية المرفوعة إليها دعوى تزييف العلامة أن تحكم بنفس الجزاء المتعلق بالحرمان من العضوية في الغرف المهنية طوال مدة لا تزيد على 5 سنوات ص 353 من مرجعه السابق.